2017-01-21

الحلم نفسه

كثيرا ما يتكرر الحلم نفسه، أراني أحزم أغراضي من أجل انتقال أو سفر، مفاجئ أو مفروض ومفروغ منه. في الحلم الأخير، كان الاستعجال في ذروته، أتحرك بسرعة، رغم أن جسدي لا يساعدني، لكن لا بد من أن ألحق بالحافلة، وألا أنسى شيئا.
في المساء، أرسل لي ميم، يقول إنه يعتذر وإن "لقائي كان أولوية". يقول إنه مسافر فجر اليوم التالي، وإنه "لنا لقاء إن كنت ما زلت راغبة في ذلك".
في الحقيقة، كنت قد فقدت رغبتي في لقائه، منذ ثلاثة أشهر، منذ قال لي إنه سيحدد موعدا عندما "تسمح الظروف"، ولم أفهم يومها إلا أني لست مهمة، وأنه هو أيضا لا يهمني، وأن رغبتي في لقائه، لا أساس لها من مشاعري ولا من وعيي.
لم ألتق بهذا الميم "الصديق" قط. غير أني تمنيت ذلك، وكتبت عنه، وحلمت به. لكنني لم أعد أفعل. وعلى الرغم من أن قلبي دق بقوة عندما قرأت رسالته "أعتذر لك، لقاؤك كان أولوية"، فإن قلبي عاد إلى دقاته الطبيعية، وهو واثق من حقيقة المبالغة، ومن حقيقة أني لم أكن أولوية، ولم أرد أن أكون أولوية، ولم يكن لازمًا أن أكون أولوية.
أنا اليوم، وليومين قادمين، لست حزينة، لكنني مثقلة بأشياء كثيرة، أود لو كنت أستطيع كتابتها أو التحدث عنها لأحد. الثقل يشبه الحزن، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
أنا غير قادرة على الحب، قدرتي على صنع القصص الخيالية، متوازية ومتقاطعة. أفكر في ميم الذي ربما لن ألتقيه ولن أراسله أبدا. وأفكر في دال، الذي تراودني فكرة الذهاب إلى السينما بصحبته، ربما سنتجاور على مقعدين في صالة عرض شبه خالية، وسأفكر كم أن وجودي معه مضيعة لفرصة أخرى، فرصة تجمعني بحبيب على مقعدين متجاورين، وتسمح لي بإراحة رأسي على كتفه، بعدما أكون قد تعلمت كيفية فعل ذلك. رأسي غير مزود بهذه الخاصية، ولا أعرف كيف يفعلها الناس ببساطة، فيسقط الرأس بالراحة في مكانه الصحيح. سأفكر في أني أريد أن أترك دال أمام الشاشة الكبيرة لوحده، وأذهب للحاق بحبيبي. سألحق بحبيبي الذي لا وجود له سوى في خيالي.
في خيالي، أرى ألف، أرى وجوهه الكثيرة التي أحب فيها شيئا ما، شيئا يبدو أليفا، وصادقا، ومفهوما. نقطة ما في عمق عقلي، لا تصدق أنه صنيعة خيالي. نقطة ما في عمق عقلي تصدق صورته التي في عقلي، وتصدق أنها ليست خيالية مئة في المئة.
ألف ليس حبيبي، أعرف ذلك. وأعرف أني لو كنت مجنونة تماما، لكنت خرجت من بيتي في منتصف الليل، لأقابل ميم قبل أن يسافر. كنت سأقول له: تأخر الوقت يا عزيزي، لن أملك من الوقت ما يكفي لأحفظ ملامحك الحية وإيماءاتك، ولا ما يكفي لاسترجاع أسبابي. لا توجد أسباب لرغبتي في لقائك، ولا لرغبتي في توديعك. سأودعه بانصرافي عنه قبل انصرافه عني، أو سأودعه باحتضانه، ثم التلاشي.
لو كنت مجنونة تماما لهاتفت واو. لقلت له تعال يا عزيزي لنتناول معا طعام الإفطار. أنا أحب النهار يا واو، ولو كان باردًا، وأحب أن أراك الرؤية الأولى، واضحًا، وجديدًا، كنهار جديد، وكصاحب جديد. ستحكي لي عن ألمك، وعن مغامراتك، وعن الحب، وعن الفقد، وسأحكي لك عن خوائي، وعن حلم ليلة البارحة الذي أخذ عقلي، وعن أني جالسة أمامك بلا عقل، وعن أني أحضّر نفسي للهرب، وسأهرب، وعن أن لطفك ووسامتك لن يمنعاني، ولن تلين مأساتك قلبي. قلبي أخذ مني في حلم ليلة البارحة يا واو، وأنا الآن بلا قلب.
أنا الآن بلا قلب.
الحافلة تنطلق. جيد أني جمعت كل شيء ولم أنسَ شيئا.

21 يناير 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق