2017-06-07

هات إيدك يا عزيزي

Art by Wan Jin Gim.
عزيزي الزائر النرويجي، ما رأيك؟ وود يو ماري مي؟ بهزر طبعا، جواز إيه؟! هات إيدك.

السؤال كان بيقول، كمّل الجملة: "نفسي لو عندي حد في حياتي أشارك معاه ....."، وأنا رديت: مخاوفي.

عزيزي الزائر النرويجي، تفتكر أنا ممكن أشاركك مخاوفي؟ يعني أنا مثلا بخاف من تعدية الشارع، وتقريبا كل الناس عارفين ده، مش جديدة يعني، وهيبقى لطيف لو كنت موجود كل مرة بعدي فيها الشارع، مش هقولك علشان تمسك إيدي وتعديني، ولكن علشان تعدي معايا بس، وما أبقاش لوحدي أنا والعربيات وسرعة العربيات وضجيج العربيات وكشافات العربيات وأفكاري اللي مالهاش علاقة بالعربيات، لكنها بتعدي معايا، وممكن تقلها يوقفني في نص التعدية وأتجمد في مكاني.

عزيزي الزائر النرويجي، أحكيلك الحكاية اللي حكيتها لمحمد من كام يوم؟ آه، عادي، ممكن أحكي الحكاية الواحدة مرتين، علشان أتأكد إنها اتحرقت.

لما كنا بنتمشى وكانت الدنيا بعد الفطار والشارع شبه ضلمة والعربيات قليلة لكن سريعة، عدت عربية بسرعة رهيبة جنبي على طول، بينها وبيني سنتيات. اتخضيت، رغم إني بالكاد لمحتها، وبالكاد كنت حاسة بالحيز اللي أنا فيه. مش فاكرة إن كانت الخضة هي اللي شدتني بعيد عن العربية، ولا هو اللي شدني، بس الأكيد إن كان فيه درع أو غشاء رقيق بيني وبين اللي بيحصل حواليا. الخضة خلت الألم اللي كان بادئ في رجلي من شوية يزيد، جالي شد عضلي مش عارفة أسيطر عليه وأكمل مشي، اضطرينا نقف شوية، أو يعني أنا أقعد على جنب شوية، وهو واقف جنبي. حطيت إيدي على مكان العضلة المشدودة، اللي كان غريب المرة دي، بيحصل معايا الشد ساعات، لكن مش في الحتة دي اللي فوق الكاحل على طول. حط إيده على نفس المكان، وسألني: هنا؟ من غير ما يلمسني فعلا، كان فيه مسافة سنتي أو اتنين بالكتير بين صوابعه وبين رجلي. كانت مسافة غريبة جدا، ومربكة ومريحة في نفس الوقت.

محتمل يا عزيزي تسألني السؤال اللي محمد سأله، ومحتمل أرد نفس الرد، أو أقولك: آه، يمكن كنت عايزاه يلمسني.

عارف إيه اللي يضايق فعلا، عزيزي الزائر النرويجي؟ إني لي 12 ساعة على الأقل، بتفرّج على اكتئابي الشخصي (هشرح المصطلح ده في الفقرة الجاية) وهو بيكمل باقي عناصره وبيتممها، وأنا ببص لجهوده المبهرة باستسلام شديد، ويمكن بترحيب.

بقول اكتئابي الشخصي علشان أفرق بينه وبين الاكتئاب العادي، اللي بيجيلي أنا شخصيا عادي، لكنه مش بيكون فيه الحميمية الفظيعة اللي بتكون بين الإنسان وبين اكتئاب متفصل مخصوص علشانه، علشان يقضي على كل الباقي من تركيزه ورغبته في الحياة واستمتاعه بيها، علشان يقضي على دوافعه اللي مش موجودة أصلا. فيعني عايزة أطمنك - عزيزي الزائر النرويجي - إن اكتئابي الشخصي رجع بالسلامة، عقبى لك!

عزيزي الزائر النرويجي، هتيجي امتى؟ ممكن أستأذن اكتئابي الشخصي في إنه يسيب لي حالة المبادرة الاجتماعية اللي اعترتني مؤخرًا (ولو إني أشك في إنه هيوافق) وممكن لو جيت، أعزمك على رحلة لنهاية العالم، نروح نشوفها مع بعض ونرجع تاني، مشي طبعا، المشي كويس لتبديد المخاوف، ولحاجات تانية، هتعرفها بنفسك لما تمشي.

بيست ريجاردز،
لبنى
7 يونيو 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق