2017-10-08

ثعبان صغير لا خوف منه

لماذا لا يكون الأمر ببساطة أن أجد ثعبانًا صغيرًا قادمًا يتلوى بين الأغطية الفوضوية الملقاة على سريري متجهًا نحوي، فأنهض فزعة أفيض بالأدرينالين الذي يمنحني الشجاعة لأقتله قبل أن يقتلني، فينتهي الفزع كله وأهدأ؟

أنا لا أبكي عادةً أمام أحد (إلا أختي رارا طبعًا)، لكنني بكيت أمام نهى رغمًا عني، قبل نحو ستة أشهر. كان اليوم في جسدي وعقلي كثيف الغيوم، كنت محرومة من النوم والطعام، ولم أكن أحسن ترتيب الكلام، صمتُّ طويلًا مع عدنان في الظهيرة التي بدت لي شمسها متوحشة، وبدوت لصديقي كمن يوشك على فقدان وعيه أو عقله، أو كليهما، وكذلك كنت بعدها مع نهى، لكنها كانت تعطيني الوقت كله، وتصل بين كلماتي المتقطعة، وتسمع حتى ما لا أقوله، وتخبرني بأنه لا بأس، وبأنها تفهمني. بعد محاولات وتأتآت عديدة قلتها: لن أحتمل قلقًا إضافيًّا يا نهى. نعم، ربما كان هذا ما قلتله، أو شيئًا قريبًا منه، وتغضن وجهي وابتل، فبادرت إلى مغادرة صديقتي ريثما تخمد نوبة البكاء التي عملت جاهدة على تقصيرها قدر استطاعتي.

حسنًا، تبيَّن لي أنني أحتمل القلق الإضافي، ولا يغضبني منه حقًّا سوى أنه لا يغير شيئًا، لا يداوي أحبائي ولا يربت أوجاعهم، لا يحملهم إلي ولا يحملني إليهم، ويحدث كثيرًا أن يلجمني، فلا أدري ما أقول ولا ما أصنع.

القلق يجعلني أفعل أشياء عجيبة أيضًا. مثلًا، بعد منتصف ليل أمس، بينما كنت أدخل في أولى مراحل النوم، فتحت مذكرتي الإلكترونية لأكتب لمحمد ما خطر ببالي، كتبت فقرة أولى ثم سكر عقلي فسقطت في النوم، فتحت عيني بعدها بنحو أربع ساعات، أو أقل، التقطت هاتفي الذي كان ما يزال يعرض أول الرسالة التي أخذت تتمتها تتدفق بسلاسة وتكتمل، حتى أني لم أشعر بالفاصل الزمني بين اكتمالها وبين عودتي إلى النوم. بعد ساعتين أخريين عدت إلى الرسالة لأحررها، وأنا لم أحسم بعد أمر نقلها من المذكرة إلى مكان آخر. ما أفعله هو أنني أتهيأ للخروج، وقبله ألتقط المسجل، أسجل رسالة صوتية قصيرة لمحمد، وكلي رجاء أن لو كان باستطاعتي ما هو أكثر من إرسال الرسائل والأحضان الافتراضية، وأن لو كانت المسافات وهمية، وأن لو كان الألم يذهب بمجرد تمني زواله، وأن لو كان هذا العالم عادلًا ولو قليلًا.

8 أكتوبر 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق