2017-11-30

اكتشافات نهاية نوفمبر

أنا اكتشفت إن الحب اللي أنا محتاجاه مش أسطوري، مش عبارة عن شعارات وأفورة شعورية، مش خيال ممكن تشكيل أو محاكمة الواقع على أساسه. الحب أبسط وأخف من كده. الحب رغبة في القرب مش بتنتهي، لأننا ماديين ومحدودين ومهما قربنا هيكون فيه نقطة أبعد نروح لها، أبعد من المادة اللي احنا مصنوعين منها، وأبعد من حدودنا الجسدية والمعنوية، حتى لو مش عارفين النقطة دي فين، حتى لو مش هنقدر نوصل لها. لو مش بتعرف تفهم وتهتم مش هتعرف تحب، لو مش بتعرف تتكلم وتسمع مش هتعرف تحب، لو مش بتعرف تحضن وتتحضن مش هتعرف تحب، لو مش شايف مساحة إضافية للقرب، فانت مش عايز تقرب فعلا، مش عايز تحب.

صدّقي

"صدّقي جسمك"، لما سمعت الكلمة أول مرة، وأبديت إعجابي المطلق بيها وأمّنت عليها، ما كنتش مدركة تمامًا قد إيه ممكن يكون الجسم أذكى وأسرع بديهة وأولى بالاتباع، لما تتسارع الأفكار والرغبات، وتتصارع، والدنيا تضلّم.

كنت مغرمة بـ"صدّقي جسمك"، وبدّعي إني بصدّقها، بصدّقه، لغاية ما قفشت نفسي ناقمة عليه وبلومه، كان بيتألّم وأنا بزعق فيه زي أي أم عايزة الواد يبطل عياط دلوقتي حالًا، من غير ما تهتم تفهم هو بيعيط ليه. كان بيتألّم وأنا مش مصدّقاه، مش فاهمة هو بيقول إيه أصلًا عشان أصدّقه. ورغم كده، هو أنقذني بالألم، والألم الشديد أنقذني من ألم أشد.

دي معجزة؟ لأ، دي معاناة، مفترض بينا نخوضها كجزء من كوننا بشر، نشكي منها، لكن مضطرين نتقبلها، محتاجين ده.

2017-11-22

سين سُقيا (3)

Photo credit: unknown

رجلٌ برتقاليٌّ آخر
يشبهُ برتقالَ أوائلِ الشتاء
له عينانِ خضراوان
وغمَّازاتٌ كثيرة
يقولُ لي إني أرقُّهُنَّ
على الإطلاق

الأرقُّ لا تفتحُ للبرتقاليِّ أيَّ باب
ولا حتى بابَ الخيال

الأرقُّ يا برتقاليُّ مُؤرَّقة
وللغفوةِ موعدٌ مُشتهَى
ضامٌّ وحنون
سيحينُ حينَ يحين
سيحينُ ولا بُدّ

22 نوفمبر 2017

6

من امبارح بفكر إني لازم أوقف خط الكتابة العبثية الغزيرة اللي ماشي هنا طول الشهر ده. أنا حتى فكرت أقفل المدونة، ودي حاجة اتجرأت أعملها مرة واحدة بس قبل كده، في وقت كنت واصلة فيه لقمة من قمم الحزن والإحباط. بس في النقطة دي تحديدا، خلينا واقعيين، ده اللي أنا عارفة أعمله دلوقتي، ده اللي كنت بعمله دايما، حتى لو مش هكتب كل حاجة وهكني أكتر من ما أصرح، كده كده معنديش مكان تاني أصرح فيه، بس الكتابة أيا كانت هي إحدى طرقي لتجنب الموت.

أنا مش عارفة أنا بخلق لنفسي الدراما، ولا بحاول فعلا أتخفف منها. قلبت المخدة من شوية لما غرقت بالدموع، ودلوقتي جه الوقت عشان أرميها على جنب وآخد المخدة اللي على الجنب التاني من السرير بدالها.

أنا عارفة إن اللي بيحصل دلوقتي مثير للشفقة، بس مفيش حاجة أعملها، ومعنديش طاقة أروح ورا تصرفات اندفاعية ممكن تنزل بيا لحفرة أعمق. يمكن العياط برا البيت أحسن من جواه، يمكن الكتابات والرسايل والخواطر اللي كنت بكتبها لنفسي في الشهور والسنين القليلة اللي فاتت، واللي عديت عليها من شوية، مش قصدها تزعلني، قد ما هي بتحاول تفهمني صورة معينة. بس حتى لو، حتى لو الخيبات بتتكرر، ده مش معناه إنها زي بعضها، ومش معناه إني مش بتغير وبكبر.

اللي بعيط عليه دلوقتي يمكن يكون أكتر شيء حقيقي في اللي عدى، بس يمكن يكون مش حقيقي كفاية، أو أنا اللي بقيت طماعة، أو مش طماعة، أنا بس عايزة أفهم ليه مفيش حاجة حقيقية أكتر من وجودي هنا دلوقتي لوحدي تماما، مغروسة، لأ مش مغروسة، مرمية في اللا مكان، وروحي بتطلع.

أنا آسفة يا لبنى، أنا كنت بحاول أساعدك، بس حيلي خلصت. أنا عارفة إنك هتبطلي عياط لما تنهكي تماما، وهتقومي تغسلي وشك وتروّحي البيت، وهتفضلي تحاولي تساعدي نفسك، وكله هيعدي، هيستهلكك على ما يعدي تماما، بس مش مهم. صدقيني مش مهم.

 الشمس من البلكونة، 6:35، عشان مش عايزة أموت دلوقتي

2017-11-21

5

2:30 PM
2:32 PM
السما مليانة غيوم، الشمس مفيش، الدنيا منورة نور طبيعي، الجو فيه لسعة برد خفيفة محببة، العصافير بتتمشى على الشط بين كل طيران والتاني، تقريبا فيه كابلز قاعدين على بعد 15 متر مني وكل اتنين بيحبوا في بعض، وأنا بدأت أنسجم مع الرواية، ولو إني لسة ما خلصتش إعادة قراءة الجزء اللي كنت قريته قبل كده.

بيرن في وداني بأداء غنائي عبيط: نهارك سعيد يا خِلِّي.

4

- إيه احتمالات إن أوضة الفندق يكون فيها كاميرا مخفية؟

- إيه احتمالات إني أصمد الليلة دي زي ما صمدت الليلة اللي فاتت؟

- اللي بيحصل ده إيه إسهامه المتوقع في تحسن الأمور؟

- قلت إني هبعد عن الفيسبوك عشان أقلل أسباب التوتر، لكن لقيت نفسي لوحدي جدًّا ففتحته، صحيح مش هينفع أكونتاكت الـ top contact، بس هبعت صورة شروق الشمس لكام شخص وهصبّح عليهم.

- معايا كتابين، كنت عايزة أخلص واحد منهم بعينه اليومين دول، بعد ما بدأته من شهور، وقريت صفحات متفرقة منه، لكني فشلت لغاية دلوقتي في إني أركز معاه شوية، يمكن أديله الساعات الجاية؟ يا ريت.

- أنا خايفة، بس مش أوي. اللي قلق نومي وقطّعه كتير امبارح مش الخوف، لكن حاجة تانية مش عارفة أسميها إيه. الوحشة؟ الهوس؟ الهلاوس؟ الجوع؟

- الفندق فعلا مش مشغول فيه غير تلات أو أربع أوض. والناس اللي شغالين هنا، منهم اللي بيقول لي يا باشمهندسة (يمكن عشان ده اللي مكتوب في بطاقتي) ومنهم اللي بيقول لي يا دكتورة (يمكن شكلي يدي دكتورة) ومنهم اللي بيقول يا مدام، ومنهم اللي بيقول لو عوزتي أي حاجة اندهي يا فوزي (أهو فوزي ده بالذات مريب).

- أنا خايفة فعلا. يمكن عشان كل حاجة ماشية كويس، لكن اللي كنت خايفة منه حصل، وأنا كنت جاية هنا بالذات عشان مش عايزاه يحصل، أو يمكن كنت عايزاه يحصل بس يوصلني لحاجة، مش يسيبني مني للمتاهة، وأنا فوق توهاني عاجزة عن الحركة.

- حد يعرف أتأكد ازاي إن كان فيه كاميرات ولا لأ؟ أنا شخصيا كان هيبقى عندي فضول أعرف أنا بعمل إيه هنا.

That suits us well

3

6:27 AM
صباح الخير

هذا الشتاء سيكون باردًا جدًّا

© Frida Castelli

مساحة فاضية لتدوينة اتكتبت في ساعة قلق الساعة 4 الفجر، وبعدين اكتشفت إن مكانها مش هنا، مكانها معايا لوحدي في الأوضة الضلمة في المكان البعيد، أو مع المخاطب بيها.

*العنوان ترجمة لوصف الصورة المرفقة، حسب الرسامة.

2017-11-20

2

ممكن نعيط على خفيف على البحر واليوم يفضل حلو. المكان مريح وفاضي، زي ما أكون أنا النزيل الوحيد هنا، وده مثالي وغريب في نفس الوقت.

بفكر إني بلاش أكتب، خاصة إن فيه حاجات مش عايزة أكتبها، وحاجات تانية هيبقى أسهل وبيساعد أكتر إني أحكيها مثلا لواحدة من اخواتي في التليفون، وحاجات تالتة بيني وبين البحر، ورابعة بيني وبين المرايات الكتير اللي في الأوضة. إيه اللي باقي؟

كل حاجة هتبقى كويسة.

1

الأمور لسة ماشية، أحيانا بطرق مختصرة أكتر من المتوقع، وأحيانا بطرق مطوّلة لكن مقدور عليها، وأحيانا مش مفهومة، زي إن درجة حرارتي تبقى مرتفعة من غير سبب وتقعدني ليلتين ويوم في السرير في حالة تكسير شامل.

النهاردة يبدو يوم جميل، وبحاول أجهز نفسي للتعامل بمرونة مع مفاجآته وتغيير مساراته، عشان مش معقول أوتر نفسي وأنا رايحة أستجم وأنفصل عن الواقع.

الأتوبيس ومكان الكرسي اللي اخترته فيه، بيفكرني بيوم ما رُحت اسكندرية في آخر يوليو اللي فات، شبه كبير، مع فروق أكبر، بس اليوم لسة شكله حلو، لغاية دلوقتي.

2017-11-19

يجوز

- كل حاجة هتكون كويسة. إيش عرفك؟ مش عارفة. يمكن يكون مجرد أمل.

- التفعيل. التنشيط. الدوس على الزرار. أكتيفيشن. ترننج أون. فخ.

- فيه حاجة مدهشة في التعري، منها إنه الأصل، الطبيعي، الحقيقي، المجرد، الهش.

- إيه هي أعراض الارتجاج في المخ؟

- ولاد الحاجة منى، ادعوا لها بالرحمة.

- مين اللي يدعي؟

- معلش. انت بتتنفس بس. معلش.

- ازيك؟ (مع إطالة الشدة)

- بيشيل طبقات من الجلد، بينبت جلد جديد، بينبت روح لسة مدفوعة للتجربة.

- هربط الجرح وأجيلك، مسافة السكة.

- جربنا ومش نافع.

- اليوم الجديد هيفضل يبتدي بدري أكتر، ينتهي متأخر أكتر.

- حملة؟ حلة محشي؟ مزاج القبلة. استباق.

- بيميزه الحسم. لأ، بيميزه الصدق. الصدق طيب، بس مش دايمًا.

- يللا، عايزين نعرف الأسباب بالتفصيل.

- أنا اشتريت تليفون، هتكلمني كل ليلة قبل ما أنام، أو هتنام جنبي، أو هنجرب ومش هينفع.

- هاي. هاي.

- ناعم.

- امتى الزمان يبتدي؟

- سعيد لأنك مش هنا.

2017-11-18

إيه نوع اللعنة دي؟

لسة شايفة فيلم صادم من شوية. النوع ده من الصدمات مش بيحصل لي مع أفلام كتير. أنا فاكرة كويس ليه وازاي كرهت "إيميلي" أول مرة شُفته، وكنت طول ما أنا بتفرج حاسة بالسوء والغضب. لنفس السبب، بسبب الذاتية في استقبال القصة والصورة، أعتقد إن الفيلم ده كمان هيفضل مرتبط معايا بيا أكتر من ارتباطه بنفسه. الفرق إني مش كارهاه زي ما كرهت إميلي، يمكن أكون حاباه، بس القصة هنا مش حب وكره، أنا مخضوضة من القصة الموازية والإسقاطات اللي لعبت جوايا وأنا بتفرج. مخضوضة من تجمدي قدام صورتي في المراية بعد ما خرجت من السينما وكأني بقول لها: اللي انتي حكيتيه ده بجد؟ اللي انتي بتفكري فيه ده مش جنان؟ اللي انتي بتفتكريه ده له أي معنى وانتي بتفتكريه دلوقتي؟ إيه اللي ورا العينين والجسد دول؟ انتي مصدقة إيه؟ ها؟ إيه؟ ولو الحلمين في الفيلم كانوا نسختين من حلم واحد ولما انتهوا انتهوا مع بعض، ليه يبدو حلمك انتي من نسخة واحدة بس؟ القصة فيها ثغرة (أو حفرة) كبيرة يا لبنى.

2017-11-16

...

مج، دفتر، ظرف، كارت مليان كلام لطيف ومش كله كليشيهات، وردة نسيت أصورها، وكلهم مبهجين ومتلونين بلوني المفضل
النهاردة هو الألطف من وقت طويل. محمد بيقول إني أنا كمان واحشاه. زمايلي طلعوا مش زعلانين مني، المفاجأة اللي كنت عارفة إنهم بيحضّروها فاجئتني، فرّحوني وحاوطوني بحب وهدايا وأحضان وأمنيات طيبة، وآه هحب أحتفظ بصداقة عدد منهم على الأقل.

يا ريت الجاي يكون حلو وسلس، يا ريت أخف وأكفّي.




2017-11-15

متابعات الحالة

الفندق اللي كنت عايزة أحجز فيه، والمدينة كلها اتلغت، وأصبحت الوجهة مختلفة عن اللي كان في بالي. محبطة شوية، بس استريحت إن الحجز تم أخيرًا، مش مهم لفين. مش لازم أسيطر على كل حاجة، مش لازم ومش ممكن أسيطر، لكن نفسي الأمور تمشي ولو بالحد الأدنى من "ما يُرام".

صحيح إني كل شوية بحال، وسط حالة عامة من ... من ... من الحزن؟ يمكن تكون حالة من الحزن، لكن فكرة إن كل حاجة بتتكرر فكرة مضللة ومش حقيقية.

شعوري تجاه إن بكرة آخر يوم لي في الشغل اللي قضيت فيه سنتين و16 يوم، جديد، ومش فاهماه تمامًا. شعوري في الزيارة الخاطفة النهاردة للشغل الجديد (القديم) هو كمان جديد، وإن كان يبدو وكأنه: إيه اللي انتي هتهببيه ده؟ جنبًا إلى جنب مع سعادة طفولية مش قادرة أحس بيها من كتر الحزن والقلق.

شعوري تجاه عدم التحقق في القصة الصغيرة بتاعتي، مش شبه أي حاجة حسيتها قبل كده، يمكن لأنه فعليا فيه حاجات كتير اتحققت، حاجات كتير اتغيرت جوايا، كسبت كتير وما خسرتش حاجة. خسرت صديقي أو كسبته. خسرته أكتر ما كسبته أو كسبته أكتر ما خسرته. أو يمكن يكون المكسب والخسارة هم الاتنين في قصتنا مثاليين تمامًا وبيأدوا دورهم في حياتنا على أكمل وجه. خسرت (أو لسة مش مستعدة أعترف تمامًا بإني خسرت) احتمالات إن القصة تتحقق وأتحقق من خلالها، وصديقي يبقى أقرب، ونحب بعض في القرب ونتهنى.

أنا مش عارفة انت بتعدي هنا ولا لأ، بس عايزة أقول لك إنك واحشني. حاسة بأحاسيس سودا وبيضا، متداخلة ومتناقضة، وزعلانة من نفسي أو عليها ومنك أو عليك، وعندي عمومًا عدم تأكد فظيع، بس أنا عارفة إنك واحشني. متأكدة من ده بس على الأقل.

طرق للتدفئة

الاستماع إلى أغانٍ جميلة مثلًا.
البحث عن حضن متوفِّر مؤقتًا
البكاء، يُقال إن الدموع مفعولها دافئ.
والغضب على غيابك،
حرارة غضبي هذا، تدفئ صقيع العالم.
— رشا حلوة
دي هتبقى أول مرة أسافر لوحدي تمامًا، مش معايا حد ومش هشوف حد. فكرت أدوَّر في اصحابي عن حد يشاركني الطريق على الأقل، لكن يمكن كده أخف، ويمكن خطة الاسترخاء وحب الذات تنجح، والبحر يقدر يحل لي شوية من مشاكلي.

الرحلة قصيرة ومش مكلفة أوي، لكن جاية في وقت أنا مفلسة فيه لأسباب مش مفهومة، لكن عندي استعداد أدفع أكتر (مش عارفة منين)، لو بس يكون فيه حاجة تضمن لي إني مش هفكر في أفكار مؤذية وأنا هناك.

2017-11-14

بأقصى سرعة

فيه حاجة شديدة البؤس في الطاقة اللي بتحركني دلوقتي، ومش مجرد إني بتحرك بسرعة بتأثير من الخوف واللخبطة العامة على أكتر من مستوى. أنا حاسة إني مش قادرة أتحرك، لكن عايزة أتحرك، لازم أتحرك، بتحرك فعلا، بجري ورا الحاجات عشان خايفة تضيع مني، خايفة لما أوصل لها ملاقيش حاجة، خايفة ميكونش عندي اللي يوصلني، خايفة لو وقعت أفضل واقعة، وخايفة من الإفلاس والعطب.

فيه صمت غريب حواليا في آخر أيامي في الشغل، مش عارفة اللي ساكتين ساكتين لأنهم زعلانين ولا لأني زعلتهم، ولا لأني بدأت أبقى مش موجودة بالنسبة لهم، أو لأني عمري ما كنت موجودة. ينفع أقول لهم على الأقل يلغوا حفلة الوداع اللي بيجهزوها من ورايا؟ أنا مش عايزة مفاجآت، ومش عايزة حد يقول لي كلام كليشيهي لطيف معنديش طاقة أرد عليه. أنا مش عارفة انتو هتوحشوني ولا لأ، بس أنا دلوقتي عايزة أكمل جري.

أنا بحكي هنا عن الأي حاجة، لأن مفيش مكان تاني أحكي فيه، ومش عارفة ده بيساعد ولا لأ، بس حاليًّا أقدر أقول إن قلبي واجعني، ومش عارفة ده له علاج ولا لأ.

«أنت تبصر الأشياء؛ فتقول: لماذا؟ بينما أنا أحلم بأشياء لم تحدث قط، وأقول: لماذا لا؟»
— جورج برنارد شو

الحب والضرورة


- المقري والمسموع والمتشاف، هل هو مصدر للـ "وأنا كمان"؟ ولا لاستعارة أفكار ومشاعر مش أصلية وتقمصها؟

- واصف البارودي - كاتب لبناني - كان بيقول: "وهل في الوجود قوة غير الحب، تجعل الإنسان ضروريًّا لإنسان آخر، في تكامل إنسانيته، وفي تكوُّن ذاته؟"

- "قيس أصبح ضروريًّا لها"، كانت حاسة بكده. يمكن كانت بتتوهّم. يمكن مفيش حاجة تخلي حد ضروري لحد. يعني إيه "ضروري"؟

-  "ليس في الاستغناء أي نبل"، كتبت مرة. مش قصة نبل، القصة انت بتستغنى عن إيه، وهل انت في غنى فعلا؟

2017-11-13

الطفل الداخلي

Source
I read: "My inner child speaks to me on a daily bases with love."
أترجم: طفلتي الداخلية بتحاول تكلمني كل يوم، وأنا مش عايزة أسمعها، بتجاهلها زي كل حاجة مصرَّة أتجاهلها. مع حبي. (أو من غيره.)

ببتسم

يوم السبت اللي قبل اللي فات كتبت رسالة لنهى، لسة موجودة درافت، ما بعتهاش ومش هبعتها، يمكن لأنها فقدت صلاحيتها بعد دقايق أو ساعات من كتابتها.

كنت المفروض هقابلها السبت اللي بعده، لكن قررت من غير تفكير أقضيه لوحدي، حجزت على آخر لحظة حفلة الساعة أربعة، وبعد دقيقتين من بداية الفيلم، الكهربا قطعت والصالة غرقت في الظلام. الفيلم كان عن بنت صغيرة، أمها والكنيسة بيحاصروها بالخوف وبالصورة المثالية للبنت النقية، وهي مذعنة رغم فلتاتها الصغيرة، بتشتري خاتم العذرية استعدادًا لتأدية النذر، في الوقت اللي الحب بيجذبها بلطف، بتقاومه في الأول بسذاجة وتراخي، وبتستسلم - مع شعور بالذل - لأمها وهي واخداها تكشف عليها عشان تتأكد إنها لسة عذراء. أجنيس بتختار تروح للحب في الآخر، بألمه ونزيفه، وبالضياع والسكن اللي فيه.

لحقت على آخر لحظة آخر كرسي فاضي في الفيلم اللي بعده، بعد ما أخدت بريك قصير من التمشية وسناك لذيذة صغيرة، والتفكير الدائري، اللي بيبدأ من نقطة ما، وبيفضل يرجعلها، ويلف تاني، وهكذا.

لسبب ما، أي حلم بشوفه قبل ما أصحا، بيتقال عليه "حلم امبارح"، لكن المرة دي أنا واثقة إنه كان النهاردة، في لحظة ما في الساعة الزيادة اللي نمتها قبل ما أقرر أسيب السرير. محمد كان هناك، في مرة من المرات النادرة اللي بشوفه فيها في الحلم فعلًا، واقف في بلكونة مواجهة لبلكونتي، بينهم وبين بعض مسافة صغيرة جدا، وهو رايح جاي في مساحة المترين، بيقول إنه عنده so much to say وإنه بيفكر في حاجات كتير، لكن قرر بدل كل ده يحكي حكاية بتضحّك. كان اختيار حلو، وباعث على الابتسام.

2017-11-12

مين بيعوّر مين؟


· نوبة العياط المفاجئ: "يا لهوي! أنا مش عايزة أفضل لوحدي، ومش عايزة حد أبقى معاه ومش معاه، أنا محتاجة حد معايا، محتاجة صاحب".
· نوبة العياط المفاجئ: "يا لهوي! ازاي ألغيك؟ انت بالذات؟ ازاي أبطل أهتم؟ ازاي نبطل نبقى اصحاب؟ ازاي نيأس من بعض تمامًا؟".
· من غير عياط، لو أنا مش واحشاك، لو انت مش عايزني، مش هتفرق. "المفروض ماتفرقش".

2017-11-11

بس هو إيه الحب أصلا؟

Artwork by: Frida Castelli
هو صحيح معقد كده؟ ازاي تبقى واثق ثقة نسختك اللي في الحلم وهي بتصرّح بيه بأبسط صيغة ممكنة؟ رغم إنها زيك، مش عارفة إيه هو الحب.

2017-11-09

مش المهم إنك بتلاقي بيت ترجعله في الآخر؟ دايمًا؟

- الأغنية بصوت البنت، عشان إيثار ونهى ما يزعلوش:

- فيه حاجة بتخليني أبتسم من جوا قلبي، لما بشوف رزان بتضحك أو تبتسم. قابلتها مرات معدودة، وقعدت معاها مرة في مجموعة، ومرة وحيدة لوحدنا، وكلامنا أقل من كده، وبصراحة عمري ما فكرت إني أبذل فيه مجهود أو أقرب منها أكتر، لكن برغم كده، رزان موجودة في قايمة الناس اللي أثرت وبتأثر فيا بشكل استثنائي.

- يبدو إن مش وحدتي في صالات السينما بس هي اللي ليها التأثير الدرامي ده عليا حاليا. زحمة العربيات والبني آدمين وصخبهم، وارتيابي فيهم، والتعامل في أي حاجة مع أي حد، البياعين والسواقين ومناديب الأي حاجة والدليفري مثلا، الأصحاب والمعارف وزمايل الشغل القديم والجديد، نوتفيكيشنات الآبس بأنواعها، النوتس اللي فيها درافتات الرسايل والتخاريف اللي بقلّب فيها كل شوية، العياط اللي بيختار أوقات مش مناسبة، كل ده بقى ضاغط ومثير للجنون، ومش عارفة إن كان حله المزيد من المواجهة الموجعة، ولا الاعتزال والانغماس الكلي في الموود بتاع: انصرفوا، كلكم، انتو مش حقيقيين أصلا!

- بمناسبة إن ده البوست التالت هنا النهاردة، الرابع أقصد، أنا عارفة بذكائي الاستقصائي إن المدونة ليها زوار دائمين قليلين، من النوع اللي بيجي لوحده دايمًا من غير عزومة، وبفكر إني ممكن أستغل الفرصة دي وأقول لهم: هاي! منورين! إيه رأيكم في اللي بيحصل ده؟ مهزلة المهازل طبعًا، مش كده؟

- المرة الجاية لما هعدي من جنب الزرع اللي بتبقى ريحته حلوة أوي بالليل، مش هكتفي بالإبطاء شبه الملحوظ والتأوّه، لاء، أنا هاكله، هاكل أكبر كمية ممكنة من ورقه السحري، عشان أثبت له إني واقعة في حبه تمامًا.

- كنت هنسى أقول إني ضيّقت النضارة أخيرًا، تغلبت للحظة على نقص المبادرة واقتحمت محل نضارات في طلعت حرب، صلحهالي في دقيقة من غير ما ياخد فلوس حتى. شكرًا يعني.

ده أنا أغنّي وأغنّي وأغنّي

كل حاجة رجعت بالضبط زي ما كانت، لو فاهمة قصدي. حتى الكلام عن إن النمط مكرر، بيتكرر بالحرف. هننسحب ونقفل على نفسنا ونكتئب، ومش هنبقى عارفين احنا مكتئبين ليه فعلا: هو حصل إيه عشان كل ده؟ ولا حاجة، بالضبط ولا حاجة. يللا نعيد المناحة بكل فقراتها تاني، أو نمثل إننا كبرنا على قلة العقل دي، وبعدين ننهار في آخر ربع ساعة من الفيلم اللي مش عاجبنا في السينما، ونداري دموعنا في الشارع، عشان: الناس هيقولوا إيه لما يشوفوا واحدة راجعة بيتها قرب نص الليل لوحدها، بتعيط وتترنح؟ هنتهرب من المواعيد، وفي نفس الوقت هنبقى بندور على البشر زي المجانين، وأول ما نشوفهم بيقربوا من بعيد نجري، نجري بأقصى سرعة. هيبقى بيتهيألنا ساعات إن كل الألغاز اتحلت، وكل الأسئلة لقت لنفسها إجابات، وفجأة كله هيدخل في بعضه تاني، والإجابات هتتوحش وتاكلنا، وهنرجع نحنّ للإجابات الحنينة اللي بتطبطب على طفلنا البدائي، اللي عايز يحس إنه شاطر، وإن فيه حد مهتم بيه في العالم، وإن حتى لو مفيش دلوقتي، فالمستقبل جاي ووردي ومش ملعون لسة لأ.

قلبي ناداني

"والبوسة دي كاس شربوه اتنين.. ما سكرت خلاص من نظرة عين.."

Beyond daydreaming

2017-11-05

شششششش

كنت بحكي للحارس عن حبيبي، لأن حبيبي يتحكي عنه، ولأني كنت بملك رفاهية الحكي، كنت بملك الخفة الكافية، ما كنتش من الناس اللي بيقعوا ويتدشدشوا مية حتة، ولا كنت من الناس التانيين اللي بينزلوا واقفين على رجليهم، أنا كنت بتعرَّف على عالم جديد، بالراحة، بلطف، بأمل، بشجاعة، بسبح مع تيار خفيف جوايا، شبيه بالتيار اللي جوا حبيبي، مالوش علاقة بالبحر اللي الناس بيغرقوا فيه، أو بيتكسَّروا على سطحه. أنا لا غرقت، ولا اتكسَرْت، كل الحكاية إن الريح عاكست التيار، وأنا مستنياها تاخد دورتها وتصحح نفسها وتعدي، يمكن في يوم أوصل للنص التاني من العالم، النص اللي بتشرق فيه الشمس لما بتغيب عني. مفيش دراما، مفيش حزن، أنا جميلة وحبيبي جميل.

5 نوفمبر 2017

2017-11-03

سين سُقيا (2)

Artwork by: Frida Castelli

السيجارة التي تحترق
دون أن يبتلع دخانَها بالفعل أحد

السيجارة التي تنطفئ
ويستغرق إشعالها مرة أخرى
إقامةً طويلةً على الباب
وتحديقًا، وعناقًا، واعتصارًا، وتبادلًا للرضاب

(إن كنت تبحث عن خبرها
فليس عنها خبر)

في الخبر
أن مدينة الدخان
يصحو فيها الناس ثقيلين
لم يغْشُوا أحدًا
ولم يغشاهم أحد

سيجارة واحدة
تنتقل بين فمين وحيدين
وأصلًا، لا قدّاحة في الجوار
وأصلًا، لا يجاور أحد الفمين الآخر

(هي النداءات فقط)

3 نوفمبر 2017

2017-11-02

أقعد على الأرض وأتحرك في الوقت نفسه

 تشاجرت مع خالتي في الحلم ليلة أمس. صحيح أنها من استفزني، لكنني كنت وقحة معها، وقلت لها إني لا أريد التحدث معها ولا مع أي من خالاتي مرة أخرى. "عندكم أختكم كلموها وسيبوني في حالي"، كنت أقولها، وأمي جالسة إلى يساري مُطرِقة لا تتكلم.

الأمر رسمي الآن، سأعود إلى جهة عملي السابقة "حبي الأول"، بداية من الأسبوع الأخير من الشهر، وسأودع المكان ذا الستائر الحمراء بعد أسبوعين من الآن.

اثنتان من صديقاتي بدأتا عملًا جديدًا يوم أمس. أشياء كثيرة حدثت يوم أمس. أما صديقة المرحلة الحميمة فهي نهى. سأكتب يومًا عن نهى.

الوقت مناسب الآن للكلام عن القلق، وعن أن لا شيء يبدو لي حقيقيًّا، لكنني أحضن أختي الصغرى وأستميت في إقناعها بأنها حقيقية، وبأن أحلامها ستتحقق، وبأنها أجمل شخص في العالم.

في ماراثون الكتابة الأخير في أغسطس، كتبت عن محمد أربعة نصوص، مرة تحت تأثير أغنية أم كلثوم التي ظلت تلعب لأيام في أذني، وذكرى ذلك اليوم؛ يوم التقينا للمرة الأولى، ومرة من وحي ثمرة المانجو التي يحبها، ومرة من وحي صورة دافئة تمنيت لو كنت أنا وهو داخلها، ومرة من قلب وحدتي. لقَّبته بالعدَّاء، لأن هذا ما يفعله  - أحد أكثر ما يفعله جاذبية - عندما يكون في أفضل حالاته.

سجلت النصوص الثلاثة الأولى صوتيًّا، وحاولت تسجيل الرابع، لكن فشل المحاولة جعلني ألغي الفكرة، وعوضًا عن ذلك، سأضعه هنا:

أسير في الصحراء وحيدة
لا، لست وحدي
العدّاء معي
لكنه - لأنه الأسرع - يسبقني

السماء المظلمة تظلم أكثر
الضباب يعلو فوق رأسي
الرمال تحت قدمي
تواصل رقصتها الغاضبة

العدّاء ...
لا بد أنه ابتعد

أنا ...
لا بد أن ألزم مكاني

أقعد على الأرض
أغمض عيني
حتى لا يعبِّئها الغبار

أغمض عيني
لأن الإغماض يلائم الانتظار

ولأن العدّاء
الذي سيشقّ الضباب عائدًا إليّ
تراه عيني
حتى وهي مُغمَضة