2017-01-27

السحر يحدث

السحر يحدث الآن.

أقرأ تدوينة آية الطويلة مرتين، وأعيد قراءة فقرات بعينها مرارا لأسربها إلى عقلي كما يجب، محاولة أن أعزل الضوضاء، جميع الضوضاء، ضوضاء أفكاري وضوضاء شرود عيني، بينما الحافلة تتحرك على طول الطريق الطويلة، وضوضاء مكالمة الحب في المقعد ورائي.

آية تتحدث عن الجبل وإليه، تبهرها نعومته، وتثمن قدرته على الإصغاء. أصغي لصوتي الداخلي وهو يقرأ لآية، ولي صوت آخر يتولى التعليق على التوازي، يقول: كم هذا عذب يا آية، كم هذا حقيقي، كم هذا شجاع، كم هذا معبر، كم هذا مؤنس ومعزًّ يا آية.

الصوت خلفي يشعرني بالغضب. كنت سأشعر بالغضب النقي، لولا أن بوح آية محمل بالكثير من الرحمة والسلام. هل يكون الحب فعل تسلط واستهزاء واستدرار لمشاعر سطحية؟ مشاعر على سطحيتها، فإن استدرارها بهذه «الغشومية» وعدم النضج وعدم التكافؤ، يفسد الطبقة التالية لها من المشاعر، ويستهلكها دون فائدة، دون قيمة تضاف للروح، دون تفتح للعين على حقيقة الذات وحقيقة الحب.

هل أنا جادة جدا كما يقول ضياء؟ هل أنا جادة أكثر من اللازم؟

أنا جادة في الحلم أيضا. رأيتني في الغردقة مرة ثانية، أو لنقل ثالثة، ظهر لي وجه الرجل الصعيدي الأسمر الباسم، ثانية، وقال لي بصوته الحلو شيئا على غرار: أحبيني. فلم أكترث.

منذ بدأت هذه السنة وشيء ما بدأ يتغير، بل عدة أشياء. أنا أحلم من جديد، أصل إلى مراحل قصوى من الحماسة، ثم أفتر. لكن يأتي ما يشعل نشاطي مجددا، ويسلبني أسباب الكسل.

أشعر أن هذه السنة لن تكون سنة أخرى من سنوات النجاة فقط، لكنها ستكون من سنوات القفزات الواسعة. أنا أعرف تماما كيف أقفز، وأعرف تجمع الدوافع خلفي لتساعدني على القفز وتهيئ لي أسبابه.

آية أيضا، تقف بين سعي للنجاة وبين قفز جريء إلى مستقبل لا تعرف ملامحه بعد، لكنها ماضية نحوه، قوية، مهما احتوت عليه من ضعف. هذا أكثر ما يعجبني فيك يا آية، وأحسه، على الرغم من أننا لسنا مقربتين، ولم نلتق إلا مرة أو مرتين منذ سنوات طويلة، كانت كل واحدة منا، أخرى، غير التي هي عليها الآن. لكنني مع ذلك لا أتخيلك إلا بنتا ممتلئة العينين بالشغف، تنظران إلى أفق متسع لا تحده حدود، وتثب بثقة.

يناير 2017

*تدوينة آية: تلك الليلة لم تنتهِ

2017-01-21

الحلم نفسه

كثيرا ما يتكرر الحلم نفسه، أراني أحزم أغراضي من أجل انتقال أو سفر، مفاجئ أو مفروض ومفروغ منه. في الحلم الأخير، كان الاستعجال في ذروته، أتحرك بسرعة، رغم أن جسدي لا يساعدني، لكن لا بد من أن ألحق بالحافلة، وألا أنسى شيئا.
في المساء، أرسل لي ميم، يقول إنه يعتذر وإن "لقائي كان أولوية". يقول إنه مسافر فجر اليوم التالي، وإنه "لنا لقاء إن كنت ما زلت راغبة في ذلك".
في الحقيقة، كنت قد فقدت رغبتي في لقائه، منذ ثلاثة أشهر، منذ قال لي إنه سيحدد موعدا عندما "تسمح الظروف"، ولم أفهم يومها إلا أني لست مهمة، وأنه هو أيضا لا يهمني، وأن رغبتي في لقائه، لا أساس لها من مشاعري ولا من وعيي.
لم ألتق بهذا الميم "الصديق" قط. غير أني تمنيت ذلك، وكتبت عنه، وحلمت به. لكنني لم أعد أفعل. وعلى الرغم من أن قلبي دق بقوة عندما قرأت رسالته "أعتذر لك، لقاؤك كان أولوية"، فإن قلبي عاد إلى دقاته الطبيعية، وهو واثق من حقيقة المبالغة، ومن حقيقة أني لم أكن أولوية، ولم أرد أن أكون أولوية، ولم يكن لازمًا أن أكون أولوية.
أنا اليوم، وليومين قادمين، لست حزينة، لكنني مثقلة بأشياء كثيرة، أود لو كنت أستطيع كتابتها أو التحدث عنها لأحد. الثقل يشبه الحزن، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
أنا غير قادرة على الحب، قدرتي على صنع القصص الخيالية، متوازية ومتقاطعة. أفكر في ميم الذي ربما لن ألتقيه ولن أراسله أبدا. وأفكر في دال، الذي تراودني فكرة الذهاب إلى السينما بصحبته، ربما سنتجاور على مقعدين في صالة عرض شبه خالية، وسأفكر كم أن وجودي معه مضيعة لفرصة أخرى، فرصة تجمعني بحبيب على مقعدين متجاورين، وتسمح لي بإراحة رأسي على كتفه، بعدما أكون قد تعلمت كيفية فعل ذلك. رأسي غير مزود بهذه الخاصية، ولا أعرف كيف يفعلها الناس ببساطة، فيسقط الرأس بالراحة في مكانه الصحيح. سأفكر في أني أريد أن أترك دال أمام الشاشة الكبيرة لوحده، وأذهب للحاق بحبيبي. سألحق بحبيبي الذي لا وجود له سوى في خيالي.
في خيالي، أرى ألف، أرى وجوهه الكثيرة التي أحب فيها شيئا ما، شيئا يبدو أليفا، وصادقا، ومفهوما. نقطة ما في عمق عقلي، لا تصدق أنه صنيعة خيالي. نقطة ما في عمق عقلي تصدق صورته التي في عقلي، وتصدق أنها ليست خيالية مئة في المئة.
ألف ليس حبيبي، أعرف ذلك. وأعرف أني لو كنت مجنونة تماما، لكنت خرجت من بيتي في منتصف الليل، لأقابل ميم قبل أن يسافر. كنت سأقول له: تأخر الوقت يا عزيزي، لن أملك من الوقت ما يكفي لأحفظ ملامحك الحية وإيماءاتك، ولا ما يكفي لاسترجاع أسبابي. لا توجد أسباب لرغبتي في لقائك، ولا لرغبتي في توديعك. سأودعه بانصرافي عنه قبل انصرافه عني، أو سأودعه باحتضانه، ثم التلاشي.
لو كنت مجنونة تماما لهاتفت واو. لقلت له تعال يا عزيزي لنتناول معا طعام الإفطار. أنا أحب النهار يا واو، ولو كان باردًا، وأحب أن أراك الرؤية الأولى، واضحًا، وجديدًا، كنهار جديد، وكصاحب جديد. ستحكي لي عن ألمك، وعن مغامراتك، وعن الحب، وعن الفقد، وسأحكي لك عن خوائي، وعن حلم ليلة البارحة الذي أخذ عقلي، وعن أني جالسة أمامك بلا عقل، وعن أني أحضّر نفسي للهرب، وسأهرب، وعن أن لطفك ووسامتك لن يمنعاني، ولن تلين مأساتك قلبي. قلبي أخذ مني في حلم ليلة البارحة يا واو، وأنا الآن بلا قلب.
أنا الآن بلا قلب.
الحافلة تنطلق. جيد أني جمعت كل شيء ولم أنسَ شيئا.

21 يناير 2017

2017-01-04

ظلي يخطط للتخلص مني

Art by Rashad Alakbarov.
حيث أسكن
لا أحد يملك ظلًّا
لذا
كثيرًا ما يكون الطريق إلى البيتِ
ممدودًا لي وحدي
لا أحد يتبعني
لا أحد يحاذيني
لا يتقدَّمني سوى ظلي

أحبُّ ظلي
خاصةً عندما يغير تسريحة شعره
عندما يرقّ
ويبدو أنثويًّا مثاليًّا
جادًّا وهزليًّا
خفيفًا
واثقًا من نفسه
واثقًا من أحقيته
بكل نصيبه من الضوء
بكل نصيبه من العزلة
بكل نصيبه مني

أفكر في ظلي كثيرًا
أحدثه كصديقٍ حميم
كصديقٍ وحيد
شديد الإخلاص لي
مع أنه هوائيّ
مؤمنٌ بالحلول الراديكالية
أحدثه عن توتري
يحدثني عن الهرب

ظلي المتأهب للهرب
تغيرت كثافته وكاد يبهت
حين حدثته
على سبيل جسِّ النبض
عن رفقةٍ محتملة

4 يناير 2017