2018-08-31

قصيدة أو قُبلة

هذه القصيدة
يجب أن تكون
لامرأةٍ أجمل
تجلو أسنانها البِيض
تعطّر فمها العطر
تهيّئ شفتيها للقبل
تتبادل معكَ
الشفاه والعطور والأنفاس
ينزع كل منكما
سِنان صاحبه
يذوي الجمال
ولا تذوي القصيدة

31 أغسطس 2018

2018-08-30

حكاية صوتي

زمان وأنا صغيرة كنت كارهة صوتي جدا، وفضلت كده لوقت طويل. كنت بحبه في القرآن بس، وبحب تحكمي المبهر (آه مبهر) في التجويد والتنغيم ومخارج الحروف. غير كده ما كنتش بحب أسمعني وأنا بتكلم، وأظن ده من الأسباب اللي خلت كلامي قليل وصوتي واطي ومكتوم ومش بيطلع بكامل عنفوانه وفخامته (آه فخامته).

أول مرة ركزت مع كراهيتي لصوتي، كنت على عتبات المراهقة، كنت بسمع نفسي في شريط كاسيت شاركت أمي في تسجيله عشان نبعته مصر. فيه شرايط قبلت صوتي فيها على مضض، وشرايط مسحته منها، وشرايط رفضت أشارك فيها. والسبب: صوتي وحش وشبه صوت الولاد.

في مرحلة تالية كان بيتقال لي إن صوتي هادي ومش مسموع، وأحيانا بيتقال لي إنه هادي وحنون. كنت لسة كاتماه ومش بحبه، لغاية ما حصلت مفاجأة. أول حد قال لي بحبك (والوحيد لغاية دلوقتي) ما كانش صوتي بيطلع في المرات القليلة اللي كلمته فيها. كان بيتحايل عليّ أقول أي حاجة، وأنا ساكتة تمامًا، كأني مقتنعة إنه حتى لو عندي حاجة أقولها مش هعرف، ولو عرفت مش هحب أسمعني، بينما هو كان بيقول لي: كلميني، عايز أسمع صوتك، بحب صوتك. ما صدقتش طبعًا، هصدق ازاي وأنا لي ٢٤ سنة كل اللي أعرفه عن صوتي إنه ما يتسمعش؟

في وقت ما بعد كده بكتير، استرجعت حلم قديم، كنت فيه بستخدم صوتي بحرفنة في القراءة، قراءة القرآن، الأدب، الشعر، أي حاجة بالفصحى، تسمح لصوتي يخرج من غير ما يشبه كلامي العادي، المتراخي، اللي مش بحب وقعه على وداني، وعلى ودان الناس بالضرورة.

بدأت أسجل أشعار ونصوص، معظمها بتاعي، وبعضها لناس تانيين. نصوصي كانت علشان أوصل إحساسي بيها وطريقة نطقي ليها وضبطها لغويا كما يجب، عشان ما تبقاش رهن قراءة آخرين، ممكن ما يكونوش على الدرجة نفسها من الإتقان. أما نصوص الآخرين فلأني بحبها وعايزة أسمعها وأسمّعها للناس زي ما بتتردد جوايا وأنا بقراها، بضبط وإتقان واستمتاع. سعيت في إني أتعلم أكتر عن الإلقاء، وأشتغل في الفويس أوفر، وحققت ده فعلا في أول ٢٠١٧ ضمن شغلي في مجموعة نيتشر للأبحاث.

لو هرجع بالزمن شوية، هلاقي إني كنت بتبادل رسايل صوتية مع أصدقاء قلائل، على رأسهم الجميلة أمل إدريس القاطنة في الجانب الآخر من العالم. وبالتقدم في الزمن تاني، هلاقي محمد. في يونيو من السنة نفسها، كنت على البحر في راس سدر أول يوم العيد. كنت بكلمه في التليفون، بعد ما سمع فويس نوت بعتهاله مع شروق الشمس. قال لي في رسالة رد فيها على رسالتي: صوتك حلو، صوتك في الفويس نوت دي دلوقتي حلو ومرتاح ومش متكتف بحاجة.

ما كانتش أول مرة يسمع صوتي، لكن البحر كان مصفيه ومخليه منتعش ومرتاح وواثق من نفسه. ما لحقتش أسمع الفويس نوت بتاعته كلها لآخرها إلا وكان متصل عليّ. فاكرة تمشيتي على البحر وأنا بكلمه، وكتير من اللي قاله وقلته، وبالأخص: انت شاطر أوي في موضوع الفويس نوتس ده، انت بتعملها ازاي؟ حكيتله عن شعوري بالإحباط، لأن رسايلي الصوتية الطويلة لأمل كانت مملة وممطوطة ومش عاجباني.

المهم يعني، كنت بحب أسمع رسايل محمد ليّ، وكنت بخاف أسمع رسايلي له، رغم احتفاظي بيها كلها، وبنسخ احتياطية منها. كنت بخاف أبعتله الرسايل مباشرة، وكنت لازم أسمعها أكتر من مرة، وساعات أعيد تسجيلها قبل ما أبعتهاله. مع الوقت بقى محمد بيبعت لي أقل، وببعتله أكتر، بس أنا حابة إنه بيسمعني. ساعات كنت بحب صوتي في الرسايل دي، بالأحرى قدرتي على استخدامه في إني أقول اللي عايزة أقوله، بقدر أكبر من الخفة، وبقدر أقل من الغرابة. وساعات كنت ببقى عايزة جدا أبعت أو أتصل، بس اللي مسيطر عليّ أكتر هو شعوري القديم بإني معنديش صوت.

مع الوقت بقيت بحس صوتي بيقوى، ومش بخاف منه، ومش بخاف أتحكم فيه أحيانا، وأسيبه يتحكم في نفسه أحيانا. بعد كام شهر، كنت ببعت رسالة صوتية طويلة لأسماء صاحبتي، ولما سمعت نفسي، قلت: يا لهوي، أنا بقيت بتكلم زي محمد! كلامي بقى سلس ومتماسك، وصوتي قوي ومتدفق ومفعم بالحياة (آه مفعم). بعد شهرين كمان، انتابتني حالة شبه عزوف عن الكتابة، وبقيت بحب أدوّن وأتواصل مع الناس أونلاين بصوتي، مهما كانت حالته. سليم تعبان، حزين فرحان، بيقول أي حاجة تخطر على بالي بعفوية أو بسابق تخطيط.

إيه اللي خلاني أحكي حكاية صوتي دلوقتي؟ السبب المباشر إن صديق عنده مشاكل (أو هكذا يزعم) اتحرش بصوتي تحرش غير مقبول، وبفكر هل هقبل اعتذاره ولا هعمل له بلوك.

2018-08-29

8

احنا أحسن من غيرنا، ومحدش أحسن مننا، ومحدش أحسن من حد، فيعني احنا من الآخر مش هنبطل نقارن. أما من حيث المزايدة، فمفيش حد تعيس وميت أكتر من لبنى. محدش يبقى زي لبنى.

2018-08-28

تقلها اتقلب خفة

Grow up

I mean, think about it. What if he comes to you telling you that his misery is because of another failed romance? How would you take it? Will you be happy that he's coming back to you as a close friend, some special one that he can share his intimate secrets with? Or will you be devastated that he is way over you, while you're not? Will you keep blaming yourself for not outgrowing all of this? You idiot!

I do know the signs


Was I surprised? I cried my heart out all night long, just because I liked him too. I still do. And it triggers my tears right now, and every now and then, and it makes my pillow quite wet.

2018-08-26

7

ما هذا؟ مال ولا بنون؟ لا حول ولا قوة؟ مش كل القراءات تناسب كل الناس، واللي مش مناسبك بلاش تقراه. بسيطة.

2018-08-25

حب كتير

- الصادقين مش بيضيعوا.

- is thinking of establishing التجاوز express.

- امتى الزمان يبتدي؟

- I like him tremendously!

- الرجالة دول (سوري) هُبل أوي.

- قلت له: فرصة سعيدة، قال لي: مش هقدر أقول أنا أسعد لأني صريح. (حلو أوي يعني)

- This is how I think. And it's one reason why I thought that we might not be compatible.

- قلنا من الأول، وما حدش صدقنا.

- The three sisters look alike!

- All movies I watched on open relationships, fwb, just sex relationships and similar untraditional choices, had the same ending. They all find out sooner or later that the more suitable realistic answer is love AND commitment.

- I still get tickles every time I remember how I felt when I touched my friend's face while he was sleeping.

- يمكن أنا شاطرة في الحب؛ حب إيثار، وأي حب بيقرب من حبي ليها. الحب بيحركني لما كل حاجة تانية بتفشل في تحريكي.

- طيب إيه، هنرجع الشغل بكرة؟

2018-08-24

هل أحببت حبيبك الليلة؟


الغريب يرسل لي قصائد محدودة الأفق، ويقول لي: أستأهل أن تقابليني؟

ترى، هل يدفعني إلى "ما يشبه مجاراة الغريب"، شيء يشبه ما دفع "ألڤارو" في فيلم "الدافع"؟ هل أحاول خلق مادة درامية تصلح للكتابة؟

شيطان الكتابة يشفق عليّ من لعبة المجاراة هذه، ومما قد تجره على روحي، لكنه في قرارة نفسه أناني، عنيد أيضًا، ولا يقبل بالخسارة، حتى وإن عنت فوزًا مؤجلًا.

التأجيل! كم تأجّل من ليالي الحب، وقبلها، تأجلت ليالي الاستكشاف، لم أستكشف جيدًا جوازية الحب؛ ما إذا كان الحب جائزًا؛ ما إذا كان باستطاعة الحب أن يجتاز حواجز الخوف، والعزلة، والصمت، وانعدام اليقين.

2018-08-23

ما جاء في نبأ الكراش

ازاي تعرف إنك بتكراش بمسحة من العدمية واللا فائدة؟ لما تحكي عن الكراش لصاحبك، تعدد له أربع خمس أسباب، ليه الكراش ما ينفعش، وبعدين تقول له: مش عارف أنا بكراش على إيه فيه بالظبط!
عارف لو انت لسة زي زمان مفيش عندك standers معينة، كنا قلنا ماشي، بس فيه red flags بالهبل هنا حضرتك، فأحسن لك تبطل تنبهر باللي مش بيعجبك، واللي مش بيناسبك، وتاني، صدقني يا ابني، مفيش حاجة اسمها: أصله أمور وابتسامته حلوة. ماشي؟

2018-08-19

قطع

أنا فعلا معنديش اصحاب أقدر أفضفض لهم عن كل اللي بيحصل ده، ويفهموني، يقولولي معلش، ولو قالولي رأي يبقى مناسب ليّ ومش بيندّمني على إني حكيت؟ طيب صاحب أو صاحبة واحدة بس!

2018-08-17

الحب والحبو


في المقهى، رجل أشيب الرأس، ذابل العينين، عاري الجسد، عضلات جسده العلوية مشدودة ولامعة، فخذاه هزيلان، عانته حليقة، وعضوه نحيل ومرتخٍ. هبَّ الرجل فجأةً واقفًا، ممتلئًا حماسًا وحيوية، أجال بصره في المكان، يبحث عن العذارى المحرومات، يعدهن برجولته، ينظر إلى مكمنها، ويوجه كلامه لهن: ليس صغيرًا كما يبدو، سينتصب الآن ويطول، انتظرن.

فزع من البنات من فزع، واستسلم من استسلم، وهربتُ أنا محاولةً ألا أنظر خلفي، لكنني لمحتُ عامل المقهى السمين، مشرئبًّا، يقول لصاحبي: لا بأس بهروب صاحبتك الآن، لكن أنت، عليك واجب نحوها، قم به.

تجاهلتُ وصاحبي تلميحات الرجل الصريحة، وعدونا مسرعين إلى ناصية الزقاق، وعندها ضاع مني صاحبي ذو القميص الأبيض، والقلب الطيب، وسحبتُ أنا قدميَّ وسط أمواج من المياه أغرقت الشارع العمومي، خُضتها وحدي، ولما عجزت قدماي عن حملي، حبوتُ على يديّ وركبتيّ، الأمر الذي أشعرني بالحزن.

المقهى الذي أخرجني منه تهوُّر العجوز العاري، أدخلتنيه رغبتي في تسجيل أغنيتي التي ألَّفتها قبل قليل، ولم أتوقَّف عن دندنتها. الأغنية التي فشلتُ في تسجيلها، أذكر الآن منها شطرها الأول فقط:

آخر حاجة ممكن أقولها، إني بحبك، تاني ...

2018-08-16

سؤال السابعة صباحًا

يا ترى، أنا بعمل ”الصح“؟ ولا ”صادقة“ مع نفسي؟ ولا جبانة؟ جبانة أوي؟ أعرف ازاي من غير ما أجرب؟ وأجرب ازاي وأنا مش عايزة أجرب؟ أو خايفة أجرب؟ أو مستعيبة التجريب؟ أو مش ملهوفة عليه كفاية؟

قصايد فاشلة

“Every poem I have ever written is trying to get close to the people I have lost, and is failing.”
- Sam Sax
”كل قصيدة كتبتها في حياتي، بتحاول تقرّب من الناس اللي خسرتهم، وبتفشل.“
- سام ساكس

2018-08-15

Life is zefta

Am I desperate enough to cheat on myself? Yes, but I'm not doing it. I wish I could. I tried. I also thought of getting back to a friend saying that I miss him, then I thought that it would be such an exaggeration, even though it's not. Meanwhile, I know that I'm not stupid enough to think that I'm not stupid at all. I'm so stupid but I'm smart enough to not let other people pay the price of my own stupidity. I don't want to pay for others either. I'm lonely, but I'm reaching out for the company of wrong people. However, I don't have the guts to seek the wrong people, to catch them and keep them. I experienced connection at some point in my life, and I can't go for this kind of disconnectional connection. I wish I could. I wish I could. “I'm not forgiving you”, says the stranger. “I'm forgiving”, says me. The stranger didn't understand what I'm forgiving, claiming that I'm the unfair one. But I'm not. The stranger is not. The loneliness is. I have to forgive loneliness. I wish I can forgive loneliness. No matter what, I should never ever cheat on myself, or even think about it.

2018-08-10

الظل والنور

في ظلمة الليل
لا فرق بين البحر
والهوة الشاسعة.

في هدأة الليل
لا فرق بين هدير الموج
ونقيق الضفادع.

في رأسي الغائم
ثمة فرق بسيط
بين الدوار
وعدم الاهتداء إلى البيت.

في قلبي وحشة.

10 أغسطس 2018

حريق، أين المطافي؟

جلدي مشتعلٌ يا حبيبي
يتعرّقُ وحدتي كلَّها
يترجَّى أن يبرد
المسكين
يظنُّ في نفسه اللؤم
لكن وحدتي أكثرُ لؤمًا منه
تعيدُ تدويرَ نفسها
تعودُ لي كلما غادرتني
تعربدُ في مسامي
ليظلَّ جلدي مشتعلًا
ليحترقَ جلدي تمامًا
قبل أن يمسسه جلدُكَ، يا حبيبي

10 أغسطس 2018

2018-08-08

إعلان معجون سنان ♥

Love on the Move by Kaitlin Palma

خاطري

بصورة متكررة، يمكن أكتر من "لا تختبر صبري" بتخطر لي جملة مبتورة من نص قديم، حاساها بتتردد جوايا، بتطلع من نقطة عميقة جدا جوايا، وبمجرد ما بتلسعني مش بفتكر هي بتقول إيه بالضبط، فيها كلمة "خاطري"؟ أو "نفسي"؟ "أنتَ"؟ طيب في أنو قصيدة؟ في أنو مناسبة؟ متعلقة بمين؟ أنا بس بيتملكني حنين. أصلًا بفكر في الحنين كتير مؤخرا. هو حقيقي ولا وهم؟ شيء صحي ولا فاشية جرثومية خطيرة؟ امتى هبطل أفتكر حاجات، لحظية جدا، بتقشعرني، وبتحسسني بإن كياني الداخلي بيتداعى، وكل محاولاتي للخلاص بتفشل، وببكي غصب عني، حتى وأنا مش في موود البكا. وبعدين بيحصل إني أفكر في أفكار محبطة جدا، ومنطقية جدا، ومش مهم تكون صائبة أو خاطئة، المهم إن الحقيقة المفروغ منها، هي إنه لو فيه حد عايز يودّك بأي شكل هيودّك، ولو فيه حد عايز يحكيلك وتحكيله وتسمعوا بعض، هيحصل. يعني مثلا، شايفة كلامي مع رضوى بيبقى سهل ومريح ومألوف ازاي مع الوقت؟ بنلاقي حاجة نقولها (مش نكتبها) ومشاكل نحلها مع بعض وخروجات نخطط لها. يعني.

من شوية قررت أخيرا إني هدوّر على الجملة اللي بتخبطني كل شوية، وببحث صغير جدا في المدونة (خازنة أسراري) لقيتها. الجملة الحميمة بتقول: "ليتك تعرف كيف هي الحياة وأنت في خاطري".

2018-08-07

6

ليّ كام يوم بدندن من لا شيء: لا تختبر صبري، حتى الصبر له حدّ.

5

عمومًا مفيش حاجة جوهرية اتغيرت في اليومين دول، لكن على مستوى ما حاسة إني رجعت أحس بنفسي، وده عظيم ومفعم بالحياة وبيدي أمل فيها. يمكن الإحساس ده بدأ لما رميت حمل كبير من على كتافي وحكيت. عقبال بقية الأحمال. وإن كان أكبرها مش هيخف بالكلام. هيحتاج إما عودة في الزمن، وإما انتقال سريع لمستقبل ألطف وأرحم.

متى سنلتقي ليعود الراحلون؟

© Frida  Castelli
إذن هي قراءة أخرى لنص ماري القصيفي، ذلك الذي تقول فيه، بين أشياء سحرية أخرى كثيرة، تحدث حين يلتقيان: «يعود الراحلون حين نلتقي». هذه القراءة الصباحية صنعت يومي.

منذ القدم، هناك عمار كبير بيني وبين الانتظار. أبدو أحيانًا في حالة انتظار وترقب دائمين. أشياء توشك تحدث، أشياء توشك لا تحدث، أشياء مخيفة، مرهوبة، مرغوبة، يحرّقني الشوق إليها.

صاحبني الانتظار طويلًا، من غير أن يحاول إعاقتي عن فعل ما أريد فعله. أعرف أنه كان يحاول على الأقل، ينجح أحيانًا، ويفشل. أما الآن، في هذه الحقبة/الحفرة الزمنية بالذات، فقد تغيرت أخلاقه، أو حظوظه.

ألا يحدث أحيانًا أن يكون المرء جائعًا؛ متضورًا جوعًا، ويطلب الطعام، وفي انتظاره يعجز عن تمالك نفسه ويكاد يفقد صوابه؟ أنا الآن أضطرب وينقلب عالمي رأسًا على عقب، في انتظار ذلك الشيء الذي يُفترض به أن يسد جوعي، الشيء الذي لا أعلم كنهه بالتحديد، أو ربما أنا عازفة عن تحديده، طمعًا في أكثر مما قد أحدده.

هل الأمر هو أني ألقي بفشلي الشخصي على شماعة انتظار المشبعات المفترَضة؟ لا، أو قد يكون هذا هو ما أفعله، باختياري، أو بغيره.

4

التنظير اللي ممكن الناس كلهم ينظّروه عليك كله كوم، والتنظير اللي بتنظّره على نفسك كوم أكبر بكتير.

2018-08-06

قريبًا على مفردة

أنفع أعمل أفلام رعب، مش كده؟

زي الفل

البشر مخيفين أوي، اللي ما تعرفيهوش عنهم أكتر من اللي تعرفيه. لما حد بيغيب شوية، أو مثلا ببقى ليّ فترة طويلة بكلمه أونلاين من غير ما نتقابل، بحس إنه بقى غريب ومتغير. استامبات "ازيك الحمد لله" مرعبة، وبتخليكي مش عارفة ماهية البني آدم ده، ونفس الكلام لو رد قال "زي الزفت" من غير ما يشرح. بس احنا مش هنمشي نشرح لكل اللي بيسألنا ازينا. لو أنا مش مطمّنالك مش هشرحلك، وهقولك كله تمام وزي الفل. هنبقى احنا الاتنين مخيفين وزي الفل.

2018-08-04

السبب الحداشر

من بداية الحلقة الأولى لنهاية العاشرة، كلاي كان غاضب ومشوّش ومرعوب، بيسمع تسجيلات هانا بسرعة السلحفا، بيتفاجئ بسبب ورا سبب من أسباب انتحارها، وكل مرة بيبقى حاطط إيده على قلبه لا يكون الوش ده من الشريط عنه هو. بس ازاي عنه؟ هو عمل إيه؟ أذاها ازاي؟ هو مش فاكر إنه عمره أذاها. ليه كل شوية بتلمّح إلى إنه أذاها أكتر منهم كلهم وخلى حياتها بلا معنى وما تستاهلش تتعاش؟ هما كانوا اصحاب، مجانين ساينس زي بعض، بيدرسوا مع بعض، بيشتغلوا مع بعض، وفي حتة بعيدة جوا كل واحد فيهم كانوا بيحبوا بعض، حتى لو عمرهم ما كانوا في علاقة عاطفية، ولا اعترفوا بحبهم لبعض. هي على قدر من الجمال والنقاء والبراءة (مش بصورة مطلقة طبعًا) وحظها العاثر حوّلها لهدف للنميمة والتنمر والوصم. وهو كيوت ومسالم وفي حاله، نقدر نقول جبان، ومن كتر ما هو خايب في التعامل مع البنات، كان سهل لفترة طويلة تتصدق إشاعة إنه هوموسيكشوال. إيه اللي حصل؟ هو لا تلاعب بيها ولا اتكلم عليها وحش ولا اتحرش بيها. كل الحكاية إنه ما عملش أي حاجة. ذنبه الوحيد والكبير جدا إنه كان ممكن يعمل وما عملش. كان ممكن لما قالت له يسيبها ويخرج برا، يحاول يفهم ليه، يطمنها، يقول لها إنه بيحبها، إنه كان دايمًا بيحبها. كان ممكن يحضنها لغاية ما الليلة الكابوس تعدّي.

صباح الخير يا طارق

امبارح كنت بعيدة عن الموبايل وإيثار بتنادي عليّ بتقول لي طارق بيرن عليكي كتير، استغربت وبعدين اكتشفت إنه الولد بتاع الدليفري ماكانش عارف رقم الشقة ففضل يتصل عليّ خمس مرات، وتقريبا رن الجرس على تلات أربع جيران كمان. يبدو إن اسمه طارق.

مش عارفة أنا بكتبلك ليه. النقطة اللي أنا واصلة لها في حياتي دلوقتي منطقية جدا، مفيش حد هيتكسّر ويتسحق بالشكل ده ويفضل سليم وبيشتغل، ورغم كده حاسة إني هتجنن: ليه الدنيا كلها تقع كده؟ ليه للدرجة دي؟

إيثار ليها أسبوع تعبانة تعب شديد. بتقول إنها مش لاقية عناية كافية، لكن أنا وهي عارفين إن أنا عن نفسي بذلت كل طاقتي وأكتر، في وقت الطاقة دي مخسوف بيها الأرض حرفيا. وتكمل المأساة بدور برد يهدّني وينتقل لها، كأن مش كفاية اللي هي فيه.

المرض العضوي لما بيجتمع مع الضغوط والصراعات في وقت انت بتحارب فيه مرض نفسي له تجليات جسدية عظيمة، بينتج اللي حاصل دلوقتي بالظبط: غرق وغباء.

فاكر لما قلت لي أجرب أحكيلك، وقلت لك إنه ما ينفعش، لأن الشخص الوحيد اللي كان ممكن أحكيله ما ينفعش أحكيله؟ طلعت غلطانة، طلع إن عندي شخص تاني ينفع أحكيله. شخص جميل أوي وذكي وحساس وآدمي وعطوف، اسمه نهى. لما قابلتها الأسبوع اللي فات، عرفت بسلاسة أحكيلها شوية، وعرفت أسمع حكاويها اللي بتزداد شفافية وبراءة بمضيّ الوقت وتزايد الثقة بيننا. ولما من يومين بعتتلي في الإنبوكس حاجات خضّتها وحرّضتني أكتب، كتبت، كتبت شوية من اللي ليّ فترة طويلة مش عارفة أو مش عايزة أعبّر عنه كده، على المكشوف كده. فضلت أعيد قراية اللي كتبته وأحرر فيه عشان أتأكد إنه واصل بالمللي، وبعدين قلت لنفسي إن لازم حد يشوفه، بس ازاي يشوفه؟ هيفكر في إيه؟ هيحكم عليّ ازاي؟ ليه التعرّي أصلا؟ وبعد شوية أخدته كوبي وبيست في إنبوكس نهى، اترددت كتير قبل ما أدوس إنتر، وفي اللحظة اللي بعدها لُمت نفسي واعتذرت للست عن فجاجتي.

الست نهى عملت إيه؟ قرئت الفجاجة كلمة كلمة وبكت لحد ما نامت، وصحيت تاني يوم قرئتها تاني، وبعتت لي تقول لي: الكلام مش فج يا لبنى.

قريت كلام نهى وتأويلاتها وطبطباتها طبطبة طبطبة، واتفتحت في العياط وأنا بقول لإيثار: هي نهى فاهماني فعلا؟ يبدو كده، أو على الأقل بتحاول، وبتحبني وبتحسسني إني مش لوحدي. وده مش قليل أبدًا أبدًا.

أنا مش عارفة امتى الأرض اللي أنا واقفة عليها هتبطل تتشق وترميني لأرض أسفل منها، بس رغم يأسي، حاسة إني مش يائسة تمامًا، وإن يمكن المنحنى يتغير، يمكن مش دلوقتي، لكن في وقت جاي. أتمنى يكون جاي.

نهارك سعيد يا طارق

Professional opinion

“Look Harry, I've been a therapist now for two months, Okay? So I wanna give you my professional opinion for free. You fucked up, you fucked her up, you fucked everything up, and it's all fucked. So, what are you gonna do? It's all your fault.”

2018-08-03

3

أيوة الخبر صحيح يا فندم، الست دي راحت للدكتور النفسي الرابع في خلال ست شهور بس.

الدكتورة: بتغيّري دكاترة كتير ليه؟
أنا: عشان مش ببقى مرتاحة.
الدكتورة: حسب مفهومك للارتياح.

أما سؤال الأفكار الانتحارية المتكرر، واللي كلهم بيتبعوه بالتساؤل المستفز: أو مثلا بتقولي يا رب خدني؟ فردّي عليه هو نفسه: بتجيلي أفكار انتحارية، مش ببقى عايزة أعيش، لكن مش بفكر أعمل حاجة عشان أموت، ومش عايزة أموت، بكره الموت.

- أكيد محدش بيحب الموت. بتخافي منه؟
- لأ، بكرهه.

تعبت يا ماما

© Illustrator Sena Kwon

2018-08-01

2

من عجائب الأشياء، إنك تلاقيهم بيستغيثوا ولما يجيلهم اللي يغيثهم يرفضوه. من عجائب الأشياء، إنهم يبقوا شايفينك بتستغيث ويقفوا ما يعملوش أي حاجة، وبعدين يستغربوا إنك مش عايز تبقى صاحبهم. فين الصحوبية دي؟

زميلتي في الشغل بعتتلي من أسبوعين تسأل عليّ وتسألني هرجع امتى، ما كنتش عارفة أرد عليها، بعتتلي تاني النهاردة، رديت عليها ببرود، مع إني ممتنة ليها فعلا، بس يمكن القصة إنه أي حاجة بتفكرني بالشغل، وبإن الحياة مستمرة وأنا براها، بترعبني.

شوفوا thirteen reasons why. اتفرجت على الموسمين بتوعه الفترة اللي فاتت، وعندي كلام كتير أقوله عنه، بس لغاية ما يحصل، ممكن أقول إني مغرمة بيه تمامًا.

1

علشان أبقى واقعية، مفيش معالج نفسي هيسمع كل اللي عندي، عشان عمري ما هعرف أقول كل اللي عندي في الوقت المحدود المتاح، ودايمًا هيبقى فيه حدث عاجل بياكل نص الكلام، أو صمت وتوهان بياكلوا الكلام كله. بالمثل، مفيش صاحب، مفيش حد أحط معاه خجلي ودفاعاتي على جنب، وأحكيله عن مراحل تطور الأشياء، وصولًا لمرحلة الركود والموات الحالية. أنا حتى فاقدة الرغبة في الكتابة، وحاسة إني معنديش حاجة أكتب عنها. افتكرت لما أماني قالت لي، انتي لازم تقري عشان تعرفي تكتبي. مش عارفة أنا بقرا ولا لأ، بس الأكيد إني من زمان ما جبتش كتاب برا شغلي من الجلدة للجلدة. كل طموحاتي بخصوص الأجازة الاستشفائية بتضيع في دوامات من انعدام الرغبة في فعل أي شيء، بما في ذلك الاستشفاء. مفيش حاجة حركتني مؤخرا (باستثناء تفاعلات محدودة ومتثاقلة مع اصحاب محدودين) إلا خوفي على إيثار. عندي ما اعملش أي حاجة للبنى، وأعمل كل وأي حاجة لإيثار، تصيبني الحمى بدلًا منها، وحضني يمتص رجفتها. بتحرك علشان حبيبتي، وبعدين بستسلم بالساعات لرمي نفسي على السرير، جثة هامدة، مش عايزة أي حاجة، أقصى مجهود ممكن تبذله إنها تتفرج على فيلم أو مسلسل هنا أو هناك، وحتى ده بيحصل كتير إنها ما تلاقيش فيه متعة تذكر. الحياة تقيلة ومؤلمة.