2018-09-25

أحبَّني فإني سئمت

أحبَّني فإني سئمتُ الحياة.

ربما كان الأفصح أن أقول: فإني سئمت الموت. فكما نعلم، الإنسان يكون حيًّا ما دام يشعر. انعدام الشعور موت. لكن، لا. الحق أني سئمت الحياة التي أشعر فيها بكل شيء، إلا نشوة الحب ودفأه.

في الآونة الأخيرة، صار نظري يضعف أكثر؛ إن لم يكن الشيء في محيط مترين أو ثلاثة مني، لا أراه بوضوح، وتظهر على وجهي علامات عدم الفهم، كلما حدثني شخص يبعد عني ثلاثة أمتار أو أكثر، لأني ببساطة لا أرى تعابير وجهه جيدًا. ولأن هذا يضايقني، أعمد إلى تحويل نظري.

النظارة تحل المشكلة دائمًا، لكنني لا أرتديها دائمًا. اليوم مثلًا، خلعتها منذ حضرت إلى العمل. لا أرغب في النظر إلى أي شيء/أحد بعيد، لا أريد مجاوزة نفسي. لا أريد أن أرى أبعد مني.

المسلسل الذي انتهيت أمس من مشاهدة موسمه الأول، ما زال يسيطر على أحلامي، وتزيد قابلية عقلي للتعامل مع الأشخاص على أن وجودهم قد يكون قائمًا وكليًّا في مكانين مختلفين، وحبهم قد يكون أصفى وأخلص وأوثق ما يكون الحب، لأن صلة الحبيب بالحبيب تامة وكاملة.

أحبَّني فإني سئمتُ القطع.

ربما أكون قد كبرت كفاية لأدرك فساد اعتقادي بأني لا أصلح للوصل ولا أقدر عليه. أو ربما أكون ما زلت غرة صغيرة. أولى مراحل اتصال إنسان بإنسان آخر، هي اتصال الإنسان بنفسه، وأنا صلتي بنفسي ليست على ما يُرام. كنتُ قبل فترة قد أرسلتُ إلى صديقتي أقول إنني أنام مع نفسي، إن نمت، كما تنام زوجة مع زوجها مضطرة. لستُ موصولة، ولستُ حية.

من سيصدقني إن قلت إنني لم أختبر الصلة من قبل؟ اختبرتها بالكاد مرة واحدة. لم تكن كاملة ولا مثالية، لكنها حمَّالة أوجه. أحد أوجهها يظهر فيه أن الصلة ليست مستحيلة. ووجه آخر يقول إني عاجزة. أنا عاجزة على نحو محزن.

لم يزعجني في شيء، هيام صديقيّ أحدهما بالآخر، وتلامسهما الذي كان من شأنه أن يمتد إلى وصلةٍ من القُبل لو كنا في مكان آخر من العالم. لم أنزعج، لكني لم أفهم غياب الخوف. كيف لا يفزعهما القرب واللمسات؟ القرب يخيفني، وهربي منه يفوق شوقي إليه، واحتمال شفائي من ذلك يساوي احتمال عدم شفائي منه.

أحبَّني فإني سئمتُ الاحتمالات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق