2019-06-26

إلى صديقي الذي سيموت مبسوط الملامح

لا تستغرب يا صديقي
ذهني مشتت في عشرة اتجاهات
جهة لخطط الإنفاق
جهة للتداوي
جهة لإمتاع الروح والجسد
جهة لئلا أفقد عملي
ولا عقلي
جهة لإعادة توجيه بوصلتي
جهة للتحايل على الحياة
وأربع جهات للحب

أحبني
أحبك
أحب كثيرًا
أحب حبيبًا لا يأتي

يا صديقي
انظر إليّ
قل لي إن في عينيَّ شيئًا
غير الضياع
قل لي إن ضياعي
ليس ضياعًا
إن ضياعي يناسبني
يَهديني ويُهدي
إليَّ نفسي

قل لي إن دواءً
سيطلق فيرموناتي المناسبة
سيجلب لي حبيبي المناسب
سيسكِّن ألمي وقلقي
سيبدد الضبابَ المالئَ رأسي
سيؤنس وحدتي
سيمحو غربتي
سيجعلني أسعد قليلًا

26 يونيو 2019

حِنّي ع حالي

الولد اللي بيغني ده هو حبيبي الجديد.

2019-06-23

كريم مش عاجبني يا أبو كريم

لؤي كان بيسألني ليه yearning ومش اشتياق؟ مين يعرف! مين بيلاقي الكلمة المناسبة للتعبير عن اللي ميتعبرش عنه، ومين بيحدد إن كانت هي المناسبة ولا لأ، وليه.
في غضبي الحالي من إيثار، مش عارفة كام نسبة الغضب، وكام نسبة الضيق، ونسبة الغيرة. هي غيرة؟ خوف؟ عليها أو على نفسي. عدم تقبل؟ كأننا مش بنعرف نتجنب تمامًا الصوت الداخلي بتاع انت غبي وأنا أذكى. يا لغباءنا يعني!
مش عارفة مين اللي بيحب يرتبط بشريك عاطفي يربيه على إيده. أنا عن نفسي كبرت على كل هذا الشِّت، ومعنديش استعداد أبدأ مع حد من نقطة الصفر. كلنا ناقصين وكلنا بنتعلم طول ما احنا عايشين، بس مش كويس للواحد بعد كل البهدلة اللي اتبهدلها، والمعارك اللي خاضها، والدروس اللي اتعلمها بالطريقة الصعبة، إنه يلعب دور البيبي سيتر، أو حلَّال عقد الطفولة، أو شيخ الكتاب اللي بعد ما شاب. ده مع كامل تعاطفي مع الكل، ومع نفسي معاهم.
افتقاري للطاقة اللازمة للعب أي دور، واحتياجي لإعادة ترميم نفسي على جميع الأصعدة، وإني فاض بي ومليت، يمكن كل ده مخليني عايزة أدخل في بيات طويل، مع قدر ضئيل من ال yearning مش بيستفزه غير العقل الباطن.
عقلي الباطن بيعكنن عليّ، ومش عارفة أتعامل معاه ازاي. في وقت سابق كنت هعتبرها إيروتك دريمز، لكن دلوقتي بحسها جروح صديدية ومؤشر ألم، وليه يا ربي أشوف حلم زي ده؟ والمشكلة إن أحلامي بقت بتتحقق بمعدل أكبر، مش بحرفيتها، بس الحاجة بتحصل وفورًا بقول لنفسي: هو ده اللي شوفته ليلة امبارح.
طبعًا ماما موجودة في الحلم، وبقت بتاخد أدوار جديدة عليها، وأحيانًا بتكون مربكة ومش مفهومة. يعني مثلًا، آخر حاجة كنت أتخيلها إن ماما تسبب لي جرح من النوع ده. ماما ماتت من 18 سنة، ولسة بيني وبينها جرح.

2019-06-20

الرقص (1)

By Mindy Sommers
لوقت طويل، كنت حاطة الرقص في خانة الأشياء التي لا تعنيني، زي الموسيقى كده، أو يمكن مستبعد أكتر بكتير. في وقت متأخر، بقى عندي مساحة لاستكشاف الموسيقى والاستمتاع بيها، طول ما هي مش بتتعارض مع حدود تحملي للدوشة، كشخص مصاب بالقلق، والأصوات أيا كانت قادرة تجننه وتبوظ أعصابه تمامًا. ممكن أستغنى عن الموسيقى من غير ما أحس إني ناقصني حاجة؟ آه طبعا، وممكن أدفع أي حاجة عشان أتخلص منها في بعض الأوقات. ممكن أستغنى عن الرقص؟ ده بقى اللي اكتشفت في وقت متأخر جدا جدا، قد إيه كنت مفتقداه طول حياتي، وقد إيه محتاجة ما استغناش عنه.

2019-06-16

رسالة الحادية عشرة صباحًا

عزيزي الزائر اللبناني، مرحبًا بك!

لا أشعر بالاستقرار منذ حضرت إلى العمل صباح اليوم. هناك شيء ناقص. بل إن هناك شيئًا فائضًا يريد أن يخرج مني، يلحّ عليَّ لأخرجه. هل هو هذه الدهون والمياه المحتبسة التي تجعلني أضخم يومًا بعد يوم وتضيِّق ملابسي، وروحي؟ لا، هذه رغم إلحاحها لن تخرج بهذه السهولة، ولا أملك من العزم ما يكفي لأتخلص منها بسرعة. لعلي الآن أُفرج عن بعض مشاعري، وعن بعض خواطري حول الحب، والكراهية، والخصومة، والذكريات، والأحلام، والأطراف الشبحية.

قلت لإسلام إني خائفة، وإني أداري خوفي بعبارات عن الأمل، وعن أن الغد سيكون أفضل. في الحقيقة، قلقي عاد للتصاعد هذه الأيام. إنه ذلك القلق الذي لا أستطيع حصر أسبابه، إما لأنها كثيرة، وإما لأني لا أعرفها كلها، لذا أشعر طيلة الوقت بارتعاب لا تفسير له، كأني أقف على الحافة موشكةً على السقوط، وأهدد الحياة بالتوقف عن اللعب معها.

أحد الأشياء الجيدة، بما أني أزعم امتلاكي فضيلة الاعتراف بالأشياء الجيدة وتقديرها، حتى في الأزمان السوداء الكئيبة؛ أقول إن أحد الأشياء الجيدة، أن أسبوع التمني المخيف للعودة بشوقٍ شبقيٍّ جارف لأحد أخطائي السابقة؛ ذلك الأسبوع انتهى، ولم أعد أفكر في ذلك الشخص الذي قاومت شياطيني بشدة، لكيلا أجيب نداءاته الأخيرة. أعرف أني لم أكن لأفعلها، لأننا لا نرجع إلى الخلف، خاصة وقد جربنا متعة الترقّي، أو متعة تمنيه على الأقل. ما زلت برغم ذلك أتعجب: لماذا تجمعت كل هذه الفتنة في هذا الشخص الخاطئ؟ جيد أنني تخليت عن فضولي لمعرفة ما يريد قوله لي، هل سيقول إني أوحشته؟ ما الذي سيعنيه بالوحشة؟ هل أوحشني؟ أوحشتني المشاعر التي أحسستها معه، أوحشتني رائحته ولهفته عليّ، أوحشني كيف كنت أغازله وأستفزه ونحن قاعدان بين الناس، حتى أشعر به يفور وينظر لي نظرة من يريد الفتك بي لكنه الآن عديم الحيلة. لم أقصد استدعاء ذلك كله، فأنا الآن في مرحلة الاحتفال بزوال هذا الاشتياق. إييه! أعظم الجهاد جهاد النفس فعلًا!

أعتقد أيضًا أن تعطشي للحب يهدأ. أشعر أني بحاجة إلى هدنة، إجازة من البحث عن الحب. أريد أن أكون مع نفسي وأن أهتم بها وحدها. نفسي التي تبدو على حافة الانهيار، تحتاجني بشدة. أسايسها لتعمل، لتمشط شعرها، لتذهب لمشاهدة الأفلام مع أصدقائها، لترقص وتتعافى، وطبعًا أتحايل عليها لتأخذ الدواء في موعده. أتمنى ألا تكون هذه حالة هرمونية مؤقتة، أعود بعدها لتقطيع شراييني (تعبير مجازي بالطبع).

و، نعم، ما زلت أشعر بكراهية متزايدة لذلك الكائن. كراهية لم أعد أدري إن كان يستحقها أم لا، لكني أضبط نفسي عدة مرات في اليوم الواحد أردد: أنا أكرهه جدًّا. أصابني القرف قبل يومين حين صادفتني صورته على تطبيق المواعدة. كم هو بغيض شعور الكراهية والقرف هذا! ليتني أشفى منه في أقرب وقت ممكن.

هل ما أفعله هو من قبيل الفُجر في الخصومة؟ الفُجر الذي أكرهه وأكره فاعليه؟ لا أظن ذلك، فأنا في الحقيقة لا أفعل شيئًا ضده، ولا أخطط لفعل شيء، لكنها مشاعري التي لم أخترها. في المقابل، صديقي المقرب يواجه خصمًا فاجرًا، وأخشى أن يجره إلى الفُجر هو الآخر. أظل أرجوه ألا يرد الظلم بالظلم، لكني أعود لأقول لنفسي إني لست في حذائه، ولست واقعة تحت الضغط والقهر الذي يرزح تحتهما. مسكين صديقي، ليت حقه يرجع إليه دون دماءٍ مُراقة (تعبير مجازي أيضًا).

صادفني منذ قليل مقالان عن الأطراف الشبحية، في الواقع لم أقرأهما بعد، لكنهما يتحدثان عن أولئك الذين يفقدون بعض أعضائهم، ويظلون يشعرون بألم حاد في الطرف المقطوع، وكأنه ما زال متصلًا بالجسد ولم ينفصل عنه. فكرت في أني أريد أن أكتب قصيدة عن آلامي الشبحية، لكنني تشككت في حقيقة وجودها. هل فقدتُ شيئًا يومًا ما وما زال يؤلمني؟

2019-06-15

عطشانية

- أحلى بوسة، المفروض إن فيه اللي أطعم وأرق وأسخن منها. فيه أورجازم مفقد للوعي أكتر. فيه حضن أطرا وأدفا وأكثر احتواءً وأطيب رائحة.

- مفيش محلات بتبيع نضج عاطفي، وإلا كنت نصحت بيها كل المساكين غير الناضجين عاطفيّا واديتهم كوبونات مجانية كمان. بتربية كابتة ومشوهة ومسممة للمشاعر، زي اللي معظمنا اترباها، مفيش حد هيتصل بمشاعره ويفهمها ويتصل بالآخرين بواسطتها بين يوم وليلة. للأسف مفيش غير إننا نتعلم بالطريقة الصعبة، وبالإيقاع المناسب لكل واحد فينا.

- المشاعر حلوة. الإنسان اللي ينكر مشاعره أو يعطلها أو يسيبها مدفونة من غير ما ينقب عنها ويكتشفها، ناقصه كتير، ناقصه إنه يبقى عايش.

- الناس بتوع المجاهرة بالمعصية، انتو يا حبايبي ما شوفتوش مجاهرة بالمعصية، لو كل مختلف عنكم بقى نفسه وجاهر بالمعصية على حق، هتزعلوا أوي وهتكتشفوا قد إيه انتو في منتهى الهشاشة والطفولة النفسية. يا أطفال.

- واحد صاحبي، مش عاجباه كلمة جنسانية كترجمة لكلمة sexuality .. بيقول إنها على وزن عطشان، عطشانية، فيها عطش كده، وده مش حلو.

2019-06-13

لبنى أحمد منى

طيب، يبدو إني باخد قرارات جديدة قد تغير مجرى الأحداث بشكل أو بآخر. كنت بتكلم مع حد امبارح، فبقول: عايزة أنام بس مكسلة. ودي جملة تصف الوضع الراهن ببراعة ودقة مبالغ فيها. بكسل أنام، بكسل أشتغل، بكسل أعمل حاجات مهمة معينة، ووقت ما ببقى خلاص هعملها بتطلع لي أي مشتتات من أي نوع، بتبان لعقلي أهم. هشتغل أهو، بس فيه حاجة مهمة لازم أعملها الأول. إيه هي؟ أفتح فيسبوك؟ أتشيك الإيميل؟ طب ألعب 2048؟ أكلم مش عارفة مين؟ إيه ده افتكرت، عايزة أشوف رصيد الكريدت كارد عشان أعرف بيتي اتخرب قد إيه. طب يا ترى المدونات اللي متابعاها فيها جديد؟ لأ البلوج ده مش هينفع أفتحه هنا عشان الفضايح، بس لأ، الفضول هيجنني، عايزة أشوف الصور الجديدة، بس لعلمك ده فن أصلا والناس مش مقدرين قيمته ومبيفهموش في الجمال. هنروح لأختي في الويك إند ده ولا هي اللي هتجيلنا؟ أقوم أطلب قهوة طيب؟ خليني أشغل المزيكا اللي لي أسبوع مش بشغل غيرها، بس مفيش مانع أدعبس على تراك جديد هنا ولا هناك. آه ده هيعجب اسمها إيه أوي، يللا أبعتهولها. القطة دي كيوت، لازم نهى تشوفها. مش ده اللي أنا وإيثار لينا يومين بنهري فيه؟ هاخد دقيقتين بس أكلمها وأحكيلها عن الزاوية دي للنظر للأمور. إيثار دخلتني في موضوع تاني، فقلتلها أنا مش مركزة معاكي دلوقتي، عندي شغل، نكمل كلامنا بعدين. اسمه إيه بيقول إيه؟ لأ مش هرد عليه دلوقتي عشان مش فاضية، عندي شغل. أعمل إيه أعمل إيه؟ لما أفتح الموقع اللي بيكتب عناوين تحفة ده، وأشوف فيه جديد يستهويني ولا لأ. أربع لينكات اتفتحت أهي أتسلى فيها على مهلي، بس أنا مش فاضية طبعا، أبص في الفايل، أبص في الموضوع اللي مستهويني، وبعدين في موضوع تاني، وأرجع للأولاني، طيب ما تردي على اسمه إيه، وبالمرة تقوليله على الخبر الجديد، الدنيا لطيفة آه بس مش عارفة أشتغل، انت كمان مش عارف تشتغل؟ لأ شد حيلك شوية، ميصحش كده، خلصت تاسكاية؟ برافو أنا فخورة بيك. لو جبت سكور أعلى في اللعبة هطير من السعادة، وأكيد ده هيخلي مزاجي حلو وهعرف أشتغل، إيه؟ ده فيه بوست جديد عند مش عارفة مين اللي حاطاه في ال see first، واسمها إيه دي كمان اللي أنا مغرمة بيها، بتقول حكم، هبعتها لاسمها إيه صاحبتي، اسمها إيه التانية دي مش بتشوف رسايلي وبتسيبني أكلم نفسي، بس أنا بحبها فقشطة يعني، وبعدين في الوقعة السودا دي؟ ما كتبتش غير 40 كلمة من الصبح، بس أحسن من مفيش، لأ أحسن إيه، مستقبلي بيضيع. الساعة بقت كام؟ امتى ده؟ محدش قال لي! ظبطت المنبه وهنام أهو. تصدقي ممكن أغير اسمي وأخليه لبنى أحمد منى؟ فيه سيميترية حلوة كده واعتراف جميل بالست اللي خلفتني، ازاي ما فكرتش في ده قبل كده، طب أفتح الموبايل تاني وأغير اسمي في حموتها كده بدل ما أفقد حماسي، أتهمد طيب؟ عايزة أتهمد والله بس مكسلة.

2019-06-12

نودز

- ازاي أفصل بين حبي للجسم المليان، وبين إن فيه أشخاص محتاجين يخسوا شوية عشان صحتهم وخفة حركتهم؟ زيي كده في المرحلة دي.

- إقبالي على إلغاء الحاجات اللي بتزعجني وتوترني، بقى أعلى الأيام دي. مفيش أحلى من ترييح الدماغ، ومن موبايل مش بيزن كتير عشان حاجات ملهاش لازمة. مفيش أحلى من جو حار، ممكن السيطرة عليه من غير زن مكيف أو مروحة.

- فعليا مش عارفة أعمل إيه من هنا لغاية ما ألاقي شريك عاطفي كيوت وكامل من مجاميعه. لازم ألاقي حاجة أعملها.

- اللي أغبى من مرتبي اللي بيتقص أجازات وأذون وقلة إنتاج، هو شعور الإحباط والضيق والذنب والزهق وكراهية الحياة اللي بحس بيه وأنا مش عارفة أشتغل، ومش عارفة ليه مش عارفة أشتغل، ومش عارفة ده هيخلص امتى.

- الأسوأ من وجود ناس معندهاش أخلاق، أو عارفين إنهم بيعملوا تصرفات غير أخلاقية، هم الناس اللي بيعملوا غير الأخلاقي، وشايفين إنه هو الأخلاق بعينها. لما يبقى مثلا التعدي على حريات الناس الشخصية أخلاقي جدا، وتبقى معندكش أخلاق لو مارست حريتك أو سمحت للناس (أستغفر الله العظيم) يمارسوا حرياتهم عادي كده بمنتهى البجاحة. بينما، انت مين وأنا مين والمجتمع مين، عشان نسمح أو لأ؟ يخرب بيتنا احنا يا شيخ!

- فيه بني آدم قذر اسمه يحيى موسى، متجوز إنسانة قذرة اسمها ريهام الصباغ، لو بتسمع لهم بلاش، ولو بتتعامل أو بتفكر تتعامل معاهم، اجري وانفد بجلدك. دايمًا كان الأذى والشر بيحيروني، لكن عمري ما قابلت شر غير مبرر وغير مفهوم الأهداف، زي شر الناس دول.

- بحلم برضوى كتير الأيام دي، مش عارفة ده لأني بفكر فيها كتير، ولا لأني قلقانة عليها، ولا لأن فيه اللي يستحق القلق فعلا.

- قدامي فرصة أتحرك وأرقص الشهرين الجايين، فرصة مكلفة ماديا، بس عندي أمل ألاقي فيها الشفاء، وربما ألاقي نفسي كمان.

- من فترة أسماء بعتتلي التراك ده. شوفوا قد إيه مريح للأعصاب.


- فجأة البيت بقى فيه صراصير عملاقة وصراصير حقل، محدش يعرف جت منين.

- فتحي بيشبه لي بحد مش عارفة هو مين. بس هو شبهه جدا، ومش عارفة ده حلو ولا وحش. هو غالبا غريب.

- آه أنا عايزة حد يقرا كل حاجة، زي ما أنا هبقى عايزة أقرا كل كل حاجة. لو مفيش العوزان المتبادل ده، نفضها سيرة أحسن.

- يا لهوي! عارفين أنا من امتى ما شوفتش نهى؟

- الموبايل القديم كان المنبه بتاعه فيبريشن وبيصحيني. الموبايل الجديد بيرفع عقيرته بالغناء، ولا بعبره.

- يا رب متخلينيش أخذل إيثار، ولا تخلي إيثار تخذلني.

2019-06-11

ما تقول لي أعمل إيه

By Fernando Botero
«أجبتُ ضاحكًا: أجل.»
أجل، هذه حصلية عملي اليوم
“Yes,” I answered, laughing.
كم هي عبقريةٌ هذه الترجمة

أجبتُ ضاحكةً: أجل
الرجل الذي سيعلمني العوم
طيبٌ جدًّا
حتى لو لم يعلمني العوم
يكفيني صدقه
تكفيني صداقته

أجل، أنا مرهقة
النصُّ مستغلقٌ عليّ
في الحقيقة، النصوص كلُّها
خططي للمستقبل
إما تائهةٌ وإما معلَّقة
والأمل؛ أنت الأمل

أجل، صديقي على حق
ربط الأمل بك
فعلٌ شديد الحُمق، ربما
خاصةً وأنا
لا أعرف من تكون
ولا أين ولا متى

لكنني
ولعلك مثلي
بل لا بد أنك أنت أيضًا
مثلي، وحيد
وليس كثيرًا على الوحيد
أن يربِّي الأمل

أجل، أنا أم الأمل
وأبوه وأسلافه وسلالته
حتى لو سقطنا
من سجل الكائنات، كلُّنا
حتى لو استيأسنا
حتى لو استعصينا على الترجمة

11 يونيو 2019

2019-06-10

أنا مش عبيطة لأ

يا ترى نظهر اهتمامنا بالأفكار الغبية اللي بتجيلنا؟ يعني أنا لي يومين (أو أكتر الحقيقة) بفكر في شخص مينفعش أفكر فيه، وما كنتش أتخيل إني أفكر فيه، بل كنت فخورة بنفسي عشان مش بفكر فيه ولا بيوحشني بأي شكل، لكن، اللعنة على تصاريف الحياة.
فيه حالة غبية من التفكير في أحدهم، بتحسسني إنه موجود طول الوقت، في صحياني ونومي، لدرجة إني ساعات بفكر إنه في الحلم بس، والحلم قوي القوة دي اللي تخليه مستمر الأثر، وساعات بفكر إنه موجود فعلًا ومرافقني فعلًا، وصعب أوي إنه يكون مجرد حلم ممتد.
يعني مثلًا، مش متأكدة إن كان ده حصل وأنا نايمة ولا وأنا صاحية ولا بين النوم والصحيان، لما فكرت أكلمه، أو كلمته فعلًا، وقال وقلت، أو كنت بفكر أكلمه وأسجل المكالمة، اللي مش عارفة ممكن أسجلها ازاي، عشان، عشان، مش فاكرة، يمكن عشان أسمعها تاني وأتأكد إن اللي سمعته كان هو اللي هو قاله فعلًا، وبالتالي ما يبقاش فيه فرصة لعقلي يجمّله أو يوحّشه. عملت حاجة من دي؟ معرفش. هعمل حاجة من دي؟ معرفش، بس أحسن لي معملش.
رغم التشوش، فالأكيد إن فيه حاجة مغوية في هذا التذكر والانشغال اللي ما كانش ع البال، وهو ما يستلزم إني أستهدى بالله كده وأعقل، عشان البشرية المفروض إنها بتتطور، مش بترجع لزمن رجل الكهف، أو في حالتي، امرأة الكهف البدائية العبيطة. اكفينا يا رب شر العبط.

على مهلي


«وارتاح في قربه على مهلي»
فيه ليستة بنات، لو كنت راجل في حياة تانية كنت اتجوزتهم، منهم روبي. الأغنية دي تحديدًا مش من مفضلاتي، وأعتقد إنها كانت هتبقى محتملة أكتر، لو كانت بلحن مختلف ومزيكا مختلفة، أو يا سلام لو من غير مزيكا خالص، عشان أرتاح في قربه على مهلي فعلًا وبكل هدوء.
من أسوأ ما في الحياة النهاردة، إن مفيش قرب على مهله. مفيش مساحة زمنية ومكانية كافية لتمدُّد وجودين مع بعض، بما يسمح بتداخلهم شوية شوية بطريقة مشبعة ومؤجِّجة للشغف ومهيِّئة للاتصال العميق.
محمود بيقول لي إني محتاجة أسافر وأدوَّر على مساحة مختلفة أتحرك فيها، لربما أرتاح أكتر وألاقي اللي بدور عليه، بما إن الوضع الحالي فاشل كده، ومش مُنتظر منه أي جديد.
النهاردة حاسة إن نظري ضايع خالص، بخمّن وشوش الناس، ومش قادرة أركز في حاجة، غالبًا ده بسبب لخبطة النوم، بالإضافة لحالة صدود نفسي غالبًا. المهم إني بفكر أعمل عملية تصحيح نظر، بما إني أعند من إني ألبس النضارة طول الوقت، وكوني مش بشوف بوضوح غير كام سنتي حواليا، شيء محبط ومثير للاكتئاب اللي مش محتاج حاجة تثيره.
الأهم من تصحيح النظر، إني أرتاح في قربه على مهلي، عشان السربعة وحشة أوي، والبُعد أوحش طبعًا.

2019-06-06

العوم (5)

ماذا لو أن لدي قصة أحكيها؟ آه، لدي قصة بالفعل. يومًا ما سأحكي لك للمرة الألف عن ارتجافك لما تلامسنا أول مرة، سأحكي لك كم وددت أن أحتضنك بقوة، بالقوة الكافية لتسكين رجفتك.
عزيزي الذي سيعلمني العوم، يبدو أنني أتراجع عن بعض قراراتي السابقة. أريد أن أحكي لك عما ظننت أنه يجدر بي ألّا أحكي لك عنه. سأحكي وستحكي ونحن لا نعلم إلى أين سيقودنا هذا بالضبط.

لو أن الصلاة تنفع


يلتف الناس حول شيوخهم
أما أنا فشيخ نفسي
أقول لشيخ ليس شيخي:
قل لي يا شيخ
لماذا ما زلتُ أصلّي؟

أصلّي أكثر ما أصلّي
لتكون ردة فعلي أسرع

«الكيس البلاستيكيّ
لا أريده»

«لا ترش القط بالماء»

«بحيادية تامة
أنت متخلف»

«ليس من شأنك»

الكثير من
«ليس معي، ليس عليّ»

«لكنني أحبك»

أصلّي أكثر ما أصلّي
لعودة الحب

6 يونيو 2019

2019-06-05

تاتو حبنا

طبعا واضح إني محتاجة خطة إنقاذ سريع من اكتئاب الأجازة، ولازم قبلها أميز الخيط الرفيع الفاصل بين إني محتاجة ألازم السرير والأي حاجة، وبين إن الملازمة دي هتكئبني ولازم أعمل حاجة تضيّق الخناق على الأفكار السودا والمشاعر البائسة المصاحبة ليها.
محتاجة كمان أبطل أحس بالذنب وأعتذر عن حاجات معملتهاش، وبحارب نفسي عشان معملهاش، وأصلا لو عملتها مش لازم أحس بالذنب، لأنها مش بالسوء ده، ولا أنا بالسوء ده. محتاجة أتصرف على طبيعتي، من غير ما أحس إن طبيعتي دي مصيبة سودا، ومحدش هيستحملها. محتاجة أصدق إن فيه حد هيستحملني لما أطلع كل اللي جوايا، ومش هيحس إني كتير، وهيخليني أبطل أحس إني كتير، أو أكتر من المحتمل.
محتاجة أعرف أنا عايزة إكس من الناس والأشياء، عشان عايزاهم هم بالذات؟ ولا عشان أنا عايزة أي حاجة؟ بس لأ، أنا كبرت كفاية واختبرت نفسي كفاية عشان أعرف إن اختياراتي مش ده اللي بيحددها، ثم إن الناس بيجمعهم، قبل كل حاجة، نوع من العوزان المشترك، ومع الوقت بتتقل كفة "عايزك انت بالذات" أو بتخف، وحد زيي مش بيعرف يستنى لحظة واحدة وهو عارف إن الكفة الغلط مايلة.
محتاجة ألاقي تعبير منطقي بسيط، عن حقيقة إني عايزة أقل وأبسط الأشياء، وفي نفس الوقت عايزة أكتر. عايزة وداد في مستوى "صباح الخير"، وصولًا للمصافحة وبوسة قبل النوم، وعايزة تناغم واتصال عميق، من غير ما حاجة تعترض الإرسال والاستقبال.
محتاجة أصبر وأتأنى وأستعجل وأغامر. محتاجة أفكر كويس، وأبطل أفكر كتير. محتاجة أعمل تاتو زي اللي فوق ده.

2019-06-04

يسقط الأبد وال fwb في يوم واحد

«أنا وانت في اللحظة دي بنحب بعض»
يمكن يكون الأبد أوڤريتد، بس كمان «الحب للحظة» نوع من الاستسهال اللي ما يرضيش رغبتنا العميقة في إننا نحب ونتحب ونلاقي حد يرافقنا ويشاركنا ويتدارس معانا تروماتنا السابقة ويضحك معانا على نكتنا السخيفة ويشوف معانا أفلامنا الخيالية التي لا تمت للواقع بصلة، وبالتالي بتكون فكرة كويسة إننا نتغاضى عن الفيلم والحقيقة والخيال والظرف الراهن ونميك آوت وأمرنا لله.

أين الهابي إندنج؟

لا مشكلة لدي مع تهييج المشاعر الذي تفعله بي بعض الأفلام، أو هي مشكلة، لكنها لا تقارن بالأفكار السيئة.
يعني مثلا، البنت غير المستقرة نفسيا في المسلسل، قررت مع نفسها أن علاقتها بصاحبها غير حصرية، وعند غيابه الأول الطويل (بالنسبة لها) عادت لتقضي بعض الوقت مع صاحب سابق، ليصيبها الارتباك، ويقع الصاحب السابق في حبها ويخطط لإنجاب الأطفال منها، بينما ما زال قلبها أميل للصاحب المسافر الذي يهتم بها أكثر مما تحتمل.
ارتباك المشاعر قاسٍ، لكنه مقدور عليه، مقارنة بارتباك الأفعال والقرارات. أشعر أني ما زلت بخير، ما دامت تصرفاتي متعقلة، لكنه شعور يمتزج بالشجن والضيق ونفاد الصبر، ما دامت احتياجاتي الأساسية غير ملباة، ولا أريد تخريب الدنيا في سبيل الحصول عليها.
ما زلت أفكر أن قراري السباحة والرقص، أو أحدهما، سيخففاني قليلًا ويسهلان عليّ انتظار الأشياء المستبعد أن تحصل الآن حالًا.
ليت الليالي تقصر، ليت النهارات تبدأ أبكر قليلًا، ليتني أستطيع مع نفسي صبرا.

2019-06-03

والبوسة دي كاس

- انتي واخدة بالك إنك بتبوسيني بوس رومانسي؟
- آه واخدة بالي.
- أنا خايف لا تحبيني.
- لأ، شكلك انت اللي هتحبني.

2019-06-02

مرحبًا

أفكر دائمًا في قصيدة تبدأ هكذا:
مرحبًا

مرحبًا
أنا عالقةٌ في زحمة الحلم

مرحبًا
هاتفي الجديد رائع
لوحة مفاتيحه مريعة
أصابعي خُلقت في الأساس
لتكتب

مرحبًا
الكتابةُ نفسُها مفتاح

مرحبًا
الرجل الذي سيعلمني العوم
أوحشني

مرحبًا
أنا المرأة التي لم تعد بحاجةٍ للحب
أنا امرأةٌ بينها وبين الحب
فعلُ احتياجٍ واشتياقٍ ولوعة
فعلٌ لا أجده في معجمي
لكن كلمة واحدة تتردد في رأسي:
yearning

مرحبًا
أختي هي حب حياتي
أقول لأختي:
أشعر بهذا الـ yearning
تضيِّق أختي عينيها بحنان
وتقول لي: يا عيني!

مرحبًا
أفكر دائمًا في قصيدة غزل
أتغزّل دون مواربة
ودون حساباتٍ معقدة
في عيني رجلٍ يعجبني
ويحدثُ
أن تعجبه قصيدتي
وأعجبه
وكلما رآني قال لي:
ما أجمل عينيكِ!

مرحبًا
أفكر دائمًا في رجلٍ
يعرف كيف يقبِّل عيني

مرحبًا
أفكر دائمًا في الرفقِ
والرفقة
والوصولِ
إلى نهايةِ المتاهة
وامتلاك سريرٍ آخر
غير سريرِ الوحدة

2 يونيو 2019

2029

I'd explore every part of the world, just to find my way to him ...

2019-05-26

العوم (4)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
هل أخبرتك بأنه يحدث كثيرًا أن أحاول أن أتذكر بدقة ملامح وجهك، بلا جدوى؟ لقاءاتنا تتكرر، وصورك على بعد ضغطة زر، لكن يأتي عليَّ حينٌ أرغب فيه بأن أراك في خيالي تمامًا كما أراك على الحقيقة. التذكر هنا ليس مضاد النسيان. الرغبة في الرؤية هنا مرادفة للدهشة التي تعتريني كلما تأملت وجهك عن قرب، كأنني أراك للمرة الأولى، كأنني أراك منذ الأزل. أكاد لا أصدق أن أزلَنا بدأ قبل ثلاثة أسابيع فقط.

The unforgettable

For relatively a long time, I've quit a lot of my online unpleasant habits, especially the one related to sneaking on a number of people who I knew but no longer do. I lost interest in doing so, I chose to forget about these people and I found myself unable to bear with the mere glance at their profiles. Blocked friends for a reason or another, distant relatives, intolerable past connections, semi enemies, as I rarely take such a stand towards people who I've had bad experiences with. I stopped checking on all kinds of them, except for one single person that I still care about and I still have a special place in my heart for. It's really sad watching someone who you were once closed to, still suffering the same agony that you've always wished you could take away. I sometimes wonder if he too is still checking on me, but I usually don't feel good about this thought. This is because I know that he would be sad watching me, but for very different reasons from mine. He will always be saddened by the idea of everyone else, but himself, doing well. And although I understand why he's thinking this way and I know that he probably has a good case, I wish that his beautiful mind and good heart could recognise that everyone is not doing that well. I wish he can realise that his old friends need his compassion, not lesser than he needs theirs. I wish he doesn't push people away and complain about being left behind. I wish he stops seeking admiration and validation from people who don't know him, and then kick them out when they get to truly know him. I wish he stops assuming that his real self is disgusting and deserves to be thrown away. I wish he accepts his so called disability and overcome it, even a little bit, by letting people in and not feeling ashamed of showing them his weaknesses, especially that he has good qualities that deserve to be appreciated by others, regardless of everything that's wrong with him. Everyone has things that's wrong with them and he must be one of the first ones to know that, but he keeps revolving around his own shortcomings like a disparate loser, who doesn't actually have to celebrate the idea of himself being a loser. He should take a step out. I know how much he tries, how much he doesn't try to take it. I know how much it's hard for him. I wish it wasn't that hard. I wish he can make it, for that he's worthy of at least one real opportunity to have any sort of real life.

2019-05-23

سُكَّر

عيناك الحلوتان
تعلِّقان عينيَّ بعينك

تتعانق نظراتنا
تتوسَّع ابتساماتنا
تكتسي بكسوفٍ طفيف
وشيئًا فشيئًا
تنكشف تمامَ الانكشاف
وجمالَه
وشفافيتَه

ترقصُ الشفاه للشفاه
لانحناءاتها المفعمة بالحياة
لحيويتها المغوية الغاوية
للسُّكْر
للسُّكَّر
للاتصال الذي
لا يقطعه شيء

في اللحظة
(من اللحظ
ومن الزمن الذي لا يحدُّه حدّ)
في اللحظة التي
تكفُّ فيها الوحدة عن الغناء
نغنِّي

في اللحظة
لا يهمُّنا إلَّانا
لا يشغلنا من المكان
إلا ما نشغله من المكان
لا يبقى لنا من المسافة
إلا تلاشيها

نتهامس، نتلامس
يلامس أحدنا
من الآخر ما لم يلمسْهُ
أحدٌ من قبل
يرى أحدنا الآخر
كما لم يره أحدٌ من قبل

نعمى عن كلِّ هؤلاء الحرَّاس
تعمى عنا الأحزان
ونصفو، ونصفو، ونصفو

23 مايو 2019

الترجمة

فيه حاجة ساحرة بتحصل ساعات وأنا بترجم، لما الجملة العربي بتتشكل بسلاسة شديدة أحس معاها إني أنا اللي مؤلفاها دلوقتي مش الكاتب الأجنبي. الترجمة عمومًا بتديك فرصة إنك تؤلف حاجة مش انت مؤلفها وعمرك ما كنت هتؤلفها من نفسك، وفي أثناء ده بترضي الكاتب اللي جواك وتعلمه وتصقل مهاراته. فيعني بعيدًا عن مشكلتي الأزلية مع ملاحقة التارجت، أنا بحب الترجمة وما يتصل بها من مراجعة وتقييم تلقائي لأي نص مترجم، وبحب ازاي عيني بتلمح وودني بترهف السمع وصوتي الداخلي بيسمَّعني الكلمات زي ما لازم تتسمع.

2019-05-22

العوم (3)

بغض النظر عن إني مش بحب كلمة «عزيزي»، فالعادة بتقول إني هبدأ كده: عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
أنا قلتلك إني بحب محمود؟ علاقتي بمحمود طلعت ونزلت وعدت بفترة بلوك وفترات غريبة، بس في الآخر بيفضل فيه شيء جميل أوي وطيب ما بيننا، صداقة صادقة ومريحة ونقية، عدّت باختبارات محترمة ونجحت.
امبارح سألني: لسة ما سميتيش اسمه إيه؟ قلت له: سميته «الذي سيعلمني العوم». هو اسم طويل أنا عارفة، لكنه أمنية أكتر منه اسم، أو بالأحرى وعد قطعته على نفسك.
«أوعدك إني أعلمك العوم، بس ما اوعدكيش إنك تحبيني.»
عارف؟ غالبًا انت عندك حق، أنا لسة عندي مشاعر، مش متبلدة ولا حاجة، ولسة قادرة أفعّلها وأستخدمها، بحذر وتخوّف يرقى إلى عدم الثقة فيها وفي نفسي أحيانًا، بس يعني، في الآخر ده طبعي، بيتطور بس مش بيتغير تمامًا.
عجبني أوي مصطلح «الحب الأبله» كتعبير عن النوع ده من الحب اللي بينطوي على افتتان شنيع مع تعلق أعمى بشخص ما، من غير ما يكون فيه مساحة من القرب والحميمية ورؤيته على حقيقته كبني آدم مش إله أو تحفة فنية مفيهاش غلطة. وده بيفكرني بكلامنا عن الشخص المناسب، لما قلتلك إنه جزء من كون الشخص مناسب ليك، هو إنه يكون شايفك مناسب ليه، لأن لو ده مش حاصل، فمفيش معنى لأنك تشوفه مناسب. الشوف بيحتاج شخصين، والقرب  بيكون بين شخص وشخص آخر، مش بين شخص والصورة اللي هو متخيلها عن الشخص الآخر، حتى لو كانت الصورة دي حقيقية تمامًا. الألفة والشغف المتبادل مع العزم على إننا مش هنروح في أي حتة، ده الحب.
شايف الصورة دي؟ حاساها جميلة أوي وتشبهني، رغم إنها ما تشبهنيش في الظاهر، بس فيها معنى من معاني ال being real, genuine, natural, emotional, passionate and not giving a shit at the same time ودي حالة من أحلى الحالات اللي ممكن يكون عليها إنسان.

أهداف المرحلة (18)

By Peter Harskamp.
لا نرضى بالرمادي ولا نستعجله يلوِّن. نهدااا نهدااا ونستنى.

2019-05-21

كلموني عن الخوف

هذا الشخص بقى إنسيكيور بطريقة متخلفة، والسبع رجالة اللي في بعض صفوا على راجل واحد بالكتير. من أرخم الاحتياجات في العالم الاحتياج للتطمين، كده في المطلق، مش على حاجة معينة، مش من حاجة معينة، لأن الخوف هو كمان مُطلق على الآخر، ومش معروف أوله من آخره، والاعتراف بفداحة الأمر شيء مرير، وإدراك مداه شيء في منتهى التعاسة. هذا الشخص مش عايز يبقى خايف كده ومهزوز، لأنه، وده السبب الأهم، مش خايف أوي كده، ومش مهزوز، بالعكس، هو قوي وواثق وشجاع، وياما دقت على راسه طبول أكثر صخبًا من دي بكتير. هل هذا هو الدينايل؟ محتمل. ومحتمل تكون زوبعة ربيع، وهتعدي، زي ما كل الزوابع اللي قبلها عدت. ولا ننسى أن نُحسبن على الظالم والمفتري، اللي شوه أحلى ما فينا؛ مشاعرنا وتدفقنا وأُنسنا بالأحبة.

2019-05-20

العوم (2)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
حلمت أمس أو أمس الأول بواحد من أحب أصدقائي إليّ. ربما هو لا يعلم ذلك، لكني ما زلت أشعر نحوه شعور الأم نحو ابنها، وأمتلئ فخرًا به وشفقة عليه، رغم كل ما ظننت أنه يفرقنا.
اليوم قال لي صديقي، ضمن محادثة بيننا، إنه يتمنى لو كان هناك تطبيق مواعدة يشبه تيندر لكنه مخصص للأحضان، وغاية ما يريده الواحد من الواحد فيه، أن يجد حضنًا ينام فيه بالليل. أجبت صديقي بأن يا ليت، لكن الحضن معقد أيضًا، وما كل حضن يؤدي الغرض منه.
أتعرف؟ في السابق كنت مثل صديقي الجميل هذا، كنت مثلك، كنت أظن أن الحضن وجبة سهلة التحضير، أذرع وأضلاع، دفء يخالط الدفء، وفجأة يصير لديك حضن حميمي مهدئ للروع ومسكن للألم. كنت ماهرة في صنع هذه الأحضان، لأن الإيمان ببعض الخرافات يجعلها حقيقية. كنت أُحضَن لأني كنت أحضِن. كانت الأحضان الخرافية تتبدد، لأن الخرافة تظل خرافة، حتى وإن تحققت في خيالك أو خيالي.
ربما كان الحب يعدو كونه مواد كيميائية. ربما كان الحب مواد كيميائية معقدة التركيب. ربما كان الحضن الشافي لا ينعقد إلا بحب معقد. ربما كانت هذه التفاعلات كلها تحتاج إلى طاقة إضافية وشغل إضافيّ.
للأسف يا عزيزي، ليس هناك أحضان سهلة. لن تكفيك الأحضان السهلة ولن تكفيني، ولن تكفي صديقي الذي ينام وحده ليلًا، مثلي ومثلك، ونحلم جميعًا باتصال يقينا شر انقطاعنا عن أنفسنا، ويحول دون انقطاع أنفاسنا.

مشهد الفجأة

فجأة، بدأ كل القاعدين يهزوا رجليهم بعنف، ويحركوا روسهم في لااااءة واحدة كبيرة. وبدأ كل الواقفين يقوسوا ظهورهم ويحفروا الهوا بإيديهم. وبدأ كل الماشيين ينزلوا على ركبهم ويكملوا طريقهم بيزحفوا. وبدأ كل اللي كانوا زمان بيزحفوا، يتجمدوا في مكانهم والأرض تتشق وتبلعهم. وبدأت أنا أتجاوز عن كل ده وأعيط. وبدأ حبيبي يحس بالشوق والغضب. حبيبي يسألني: شايفة الحب عمل فينا إيه؟ أسأل حبيبي: شايف الحرمان من الحب عمل فينا إيه؟

أهداف المرحلة (17)

By Dean Stuart.
مش لازم نكمل نقصنا، ولا نبرره، ولا نعتذر عنه، ولا نعترف بيه من أصله. بس ده مش هيخلينا مش ناقصين.

ماما ماتت

في الخامسة فجر اليوم، أتت إيثار لتنزعني من الكابوس. سألتني: ماذا رأيتِ؟ قلت لها: ماما ماتت.
لم يكن موت أمي سوى عنصر من العناصر، لكنه الأبرز. ماتت أمي، وكانت روحها ما تزال باقية إلى حين، حتى إني أراها وأتبعها في أرجاء المنزل. في الحلم نفسه، كان لي حبيب اسمه ممدوح، كنت أبحث عنه في غرف المنزل قبل موت أمي، أريد منه قبلة واحدة. اسمه ممدوح وشكله وشكل قُبلته يشبهان شكل الرجل الذي سيعلمني العوم. ظللت أبحث عن حبيبي بعد موت أمي، بينما كان احتياجي للقبلة يتزايد، ولا أجد تعارضًا بينه وبين حزني على أمي. كنت أبحث عنه عندما أتت امرأة شابة ونعتتني بلفظ خارج، لكن روح أمي دافعت عني وعن طهري. أين أنت يا ممدوح؟ دخلت أمي إلى غرفة مظلمة، دخلت وراءها، كنت أكتب، أو يُملى عليّ ما أكتبه. الكلام المكتوب جميل. لكن، كلما حاولت الخروج بالورقة من ظلام الغرفة إلى نور الطرقة، تحوَّلت الحروف إلى خرزات يجاور بعضها بعضًا وتستحيل قراءتها. حاولت رفع صوتي المقطوع، علَّ أحدًا يساعدني في نقل المكتوب قبل أن يتبدد، لكن لا أحد. يا إيثار، يا حاتم، يا ممدوح، يا موت ... لا أحد يجيب، ولا حتى الموت.

العوم (1)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
بيني وبينك حديث طويل، جميل أننا نؤجله للقائنا التالي. ربما كلانا يحتاج إلى بعض الوقت. أقول إني أفتقدك، وتقول إنك تفتقدني، وهذا يكفي الآن.
النوم الطويل الذي ابتلعني في الأربع وعشرين ساعة الماضية، يشعرني ببعض الخدر. لست سعيدة، ولست حزينة. لا أفكر كثيرًا كما كنت أفكر الأسبوع الماضي، لكنني أتأمل بعض ما أثارته زيارتي للدكتورة يوم أمس.
قلت لها إن مشاعري لم تعد تتدفق، وإن في داخلي حاجزًا يعوق تدفقها، ويشعرني بأني لا أعرف نفسي، ولا أستطيع تمييز ما أشعر به، وهذا ليس بالأمر الجيد. أما هي فقالت لي إن هذا جيد وطبيعي بعد الصدمة أو الصدمات التي تعرضت لها، وإنني كنت لأكون غير طبيعية إن ظللت متدفقة بعد كل ما حدث، ولم أكتسب المزيد من الحذر.
ما زلت خائفة، ربما ليس بالحدة نفسها التي كانت قبل أيام، لكني خائفة بما يكفي، وريقي ناشف.
في الحقيقة، واجهت بعض الصعوبة حين سألتني الدكتورة عن طبيعة مخاوفي، واكتشفت أنني لا أستطيع التعبير عن أكثرها، بل وأخشى أن أعبر عنها.
ربما أنا أعبر مع إيثار أكثر مما أفعل مع غيرها، لذا كان طبيعيًّا أن أنفجر بالبكاء بين يديها، بينما أعدد لها مخاوفي، الحقيقية منها والزائفة.
مممم، أنا أقاوم رغبتي في الحديث عنك إليك هنا، وأريد أن أخصك أنت بهذا الحديث، شفويا وليس بالكتابة، لكن يكفي الآن أن أقول لك إن وجودك في الحياة لطيف.

2019-05-14

ما فعله الغياب

كيف يعيش الإنسان وقد نسي صوت أمه؟
أرى ماما في الحلم. تلازم المطبخ منذ أتى إلينا الضيوف. حضّرت لي كوبًا كبيرًا من النعناع، لكنني أقسم إنه ملوخية خالية من الملح والتوابل. لا بأس. شربته رغم غرابته ورغم عدم حبي للملوخية. ماما في المطبخ، تخترع أكلات لم يسبقها إلى صنعها أحد. أذهب إليها، أحاذيها، نقيس فرق الطول بيننا، رأسي يحاذي كتفها، هل طالت ماما في الغياب؟ أم تراني قصرت؟ ترفعني ماما بين ذراعيها، الآن يتساوى رأسانا، وتضمني.
كيف يعيش الإنسان وقد حُرم أكل أمه وحضنها؟

2019-05-13

إعادة اكتشاف البلكونة

صحوت اليوم في وقت أبكر من الأيام الماضية. هل كانت الثانية صباحا فقط؟ ربما. كنت قد جهزت حلقتين من المسلسل وجلست أشاهدهما بينما أنزل الحلقات التالية تباعا، وقررت في أثناء ذلك أن أبحث عن الشروق، ووجدته في البلكونة، المعاد اكتشافها طبعا.
هذا الاتساع، وهذه الرؤية الواضحة، وهذه الراحة، والهواء الصالح للاستنشاق، كل ذلك يعيد ترتيب عقلي نفسه، لا أفكاري فقط. يتغير وزن كل شيء، حتى أن التردد يبدو خفيفا ومحتملا وغير جالب للفزع.
في لحظة ما، فكرت في أن عليّ أن أكلمك الآن، ربما لترى المشهد معي، ولأحكي لك عن يومي الحافل بالإنجازات السعيدة والمفاجئة، والتغيرات، المفاجئة أيضا. كنت أنظر إلى القمر الذي يتضاءل شيئا فشيئا، ويبتلعه بنعومة هذا الصبح الأبيض، وأتمنى لك دفئا كهذا الدفء، وسعادة غير مسببة.
ثم قررت في حالة من الاستسلام لجمال المشهد، أن أرسل لك الصورة فقط، ولم أنتظر اكتمال سطوع الشمس، راغبة في ساعتين إضافيتين من النوم.
للمرة الأولى منذ دهور، ليس يوم الجمعة كئيبا، ولست أهرب منه إلى السرير وقتل الوقت في أي شيء. رتبت البيت، أعددت لنفسي كوبا من الكاموميل لتهدئة معدتي التي تؤلمني منذ أيام، ومشروبات أخرى لإخوتي. واصلت مشاهدة حلقات المسلسل المدهش الذي رشحته لي، وذهلت تماما مع حلقته الخامسة. جينا وبول، بول وجينا. أوه، السحر كما وصفته تماما، الحوار العبقري، والشخصيات المرسومة ببراعة وحقيقية. فضلا عن أن الفضاء الذي تتحرك فيه الكاميرا مريح وحميمي، بما يجعلني أفهم بسهولة لم قد تكتفي بالاستماع فقط، بينما ما زلت ترى الغرفة في عقلك، وتخمن انفعالات الوجوه، بمجرد الإنصات إلى الأصوات المنفعلة.
أشاهد الحلقة الثامنة الآن، لكني قطعتها لأكتب لك.
في منتصف النهار، كان الجو مائلا إلى الحرارة، لكن البلكونة، كانت ما تزال رائعة، وكنت أكتب رسالة لسندس. سندس هي زميلتي من العمل السابق، وصديقتي حاليا، وهي من ذكرتها في رسالتي الأولى لك، شبيهتي الصاخبة المقيمة في ألمانيا، أتبادل معها الرسائل القصيرة والصوتية من آن لآخر، والرسائل الطويلة الكاشفة، كل بضعة أسابيع، أو حتى شهور.
رسالتها السابقة لي كانت في بداية مارس، ونظرا لمعدلنا الاعتيادي، يبدو أن ردي كان أسرع هذه المرة.
هناك شيء آخر أحبه في سندس، وهو حس الدعابة لديها، هي تضحكني كثيرا، وتستفز الدعابة داخلي، ولا ينافسها في ذلك إلا نهى. اتفقت مع نهى أمس على أن نلتقي غدا، وهذا يضمن لي يوما ثالثا من الأيام الجيدة.
محمود يدعمني بطريقة استثنائية أيضا، رغم المسافات، ورغم الأحمال التي تثقل كاهله. شاركت معه رسالتي إلى سندس، وما زلت أحاول استيعاب رده وثقته الكبيرة فيّ، التي لو امتلكتُ مثلها في نفسي، لكنت شخصا أكثر جرأة وإقبالا على الحياة.
أحتفظ بفقرة اقتطعتها من إحدى تدويناتك، كنت تقول فيها: "وأتخلى عن الناس ويتخلون عني، لأنني بدلاً من أن أعيش معهم كنت أعيش بداخل رأسي." أنا هذا الشخص، وقد سئمت من كوني هذا الشخص.
هل هناك حاجة لأن أقول إن البلكونة مذهلة ساعة الغروب أيضا؟ غريب أنني لم أكتشف ذلك إلا مؤخرًا، وغريب أن هذا الاكتشاف مرتبط بك، بدون أن يكون لك علاقة مباشرة بالأمر. هل تراها فكرة ساذجة؟

21 أبريل 2017

2019-05-12

أهداف المرحلة (16)

نترجم أحاسيسنا لأقرب لغة حية، قبل ما تنقرض تمامًا (أو ننقرض) ومحدش غيرنا في الدنيا يعرف هي معناها إيه.

شكل القُبلة


حين تبادلنا قبلتنا الأولى
قلتُ في نفسي
إنكَ سيئ في التقبيل
فقد كان فمكَ يتحرك حركاتٍ
شكلُها لا يشبه شكل حركات فمي

ولكن
بمضيّ الوقت
تعلَّمتُ تركيباتكَ اللغوية
عباراتك
ابتساماتك
حتى صار لضحكاتنا
الصوتُ نفسه

والآن
حين أقبلكَ
أشعر وكأنني أغني
أغنيتي المفضلة
وفمكَ
يغني معي

فإن حدث يومًا
أن قبَّلتُ أحدًا آخر
سأخبره بأنه
مخطئٌ في الكلمات

هذا الجسد
أصبح مسارًا لأغنياتك
أصبح سيمفونيةً
تعزفها أناملك
كفاكَ
تشبهان مصباحين كاشفين
وفخذاي طريق معتم
ونحن نغني أغنيتنا
وأقول في نفسي
إنك ماهرٌ في التقبيل
لكني مخطئة
فأنتَ لستَ ماهرًا
ولا أنا كذلك
لكننا ماهران
في تقبيل بعضنا البعض

وأتمنى
أن يظلَّ لشفاهي الشكلُ نفسه
كي أتذكرَ كيف بدوتَ
في الرابعة فجرًا
حين كانت الموسيقى عالية
والنوافذ موصدة
والقهوة في الفناجين
وأنت تقود الدفة
وتمسك بيدي
وكلانا يعرفُ كم صعبٌ
أن ننسى لغةً
بعدما تعلَّمت شفاهُنا
شكلَ الكلمات

* التقبيل، مادي جودفري، ترجمتي

2019-05-09

أهداف المرحلة (15)

نحضن حبايبنا ونبوسهم في أي مكان وفي أي وقت، بالعند في كل اللي بيحرمونا من البابلك ديسبليي أوف أفِّكشن.

2019-05-08

نحب ولا إيه؟

By Anna Park.
بحاول أقول حاجة ذكية عن اللوحة دي، بس لأ، مش هعلق عليها.
بدل ده هتكلم عن زنقتي بين "الحب صعب" وبين "أنا عايزة وقادرة أحب". طبعًا تعريف الحب زنقة في حد ذاته. بس مش لازم نهيم تمامًا وندوب تمامًا ونتعلق ونتشعلق تمامًا، عشان نقول إن ده حب. نظرة الإعجاب والعطف والاهتمام، حب. اللمسة الطيبة الدافية الشغوفة، حب. التعامل بالنبل وصفاء النية والاحترام، حب. اتصل أو انقطع أو مجرد إنه نوَّر شوية واتطفى، حب. المعرفة حب، لكن كمان مجرد الرغبة فيها والسعي إليها، حب. الإخلاص حب، لكن كمان التخلص التدريجي من كل حاجة تانية، حب. الشوف حب، والتعري شوية شوية عشان تشوف وتتشاف، حب. هنحب بعض للأبد، محتمل يكون حب، لكن أكيد الشجاعة والإصرار على استكشاف الأبد مع بعض، حب.

2019-05-07

سبحان الذي أسرى

Art by Ágnes Herczeg.
أعلم أن الطريق إلى البيت طويل
وأنا وحدي دليلي
مثلما أدلني على الغابة
وعلى الثعالب ذات الآذان الطويلة
وبطون الحيتان الزرقاء
ونبع الماء
وقلب حبيبي

أسير إلى الحبِّ سيري إلى البيت
إسرائي كلَّ ليلة
من قلبي إلى قلب حبيبي

كلُّ مساراتي
— رغم اتساع المسافة —
أليفة
كلُّ غاياتي الأثيرة
بعيدة
لذا، أمرِّن خطْوي على الصبر
أُسرعُ وأتسرَّع
أُبطئُ وأتمهَّل
ولا أحسب حسابًا للزمن

7 مايو 2019

2019-05-02

مفيش

منذ أخبرني حبيب سابق بأنه يحب الشعر الطويل، وأنا أطوّل شعري، وتساعدني في ذلك سرعة نموه، رغم تساقطه الغزير. اليوم وقد غلفني الحزن طويلًا وتشابك شعري على نحو مثير للجنون، أود لو تخلصت منه تمامًا، وأبقيت فروة رأسي عارية تمامًا.
ريقي جاف، والباقي منه مر. المرارة تستحوذ علي، ووجهي تغطيه حلقات سوداء تزداد سوادًا يومًا بعد يوم. عضلاتي هامدة من قلة الاستعمال، ومن طول بقائي في السرير.
أقول إني أريد الحب الآن ولا أستطيع أن أصبر وقتًا أطول. لكني لست مؤهلة لاستقبال الحب على الإطلاق. الحب إن أتى إلي الآن سيفزع مني ويولي هاربًا.
الكآبة تجر علي المزيد منها، ولا أملك العزم الكافي لكسر الحلقة والخروج من الأسر. الكوابيس تعرف كيف تنال مني، وتحقق أكبر استفادة ممكنة.
كيف لكل هذا أن ينتهي؟

2019-04-28

بين المقطم ومدينة نصر

اسمه محمود
يسكن في المقطم
يحبُّ الأناناس
والباقي يطول شرحه

سألتقي به
بعد سبعة أشهرٍ من الآن
فقط
مسافة الإتيان

سنلتقي
لقاءً مفاجئًا
شبه مكتمل النمو

سنلتقي
في بقعةٍ مباركة
بين المقطم ومدينة نصر

محمود
حبيب الساعة المقبلة
وربما العمر المقبل
عرضه كعرضي مرةً ونصف
طوله يزيد عن طولي
مئتين وخمسين ملليمترًا
احتضانٌ مثاليّ
ابتساماتٌ متضاعفة
كلانا لا يصدِّق أنه
وُلد للتوِّ من صاحبه

غرقٌ واستغراق
تجاذبٌ وانجذاب

يقول محمود: أنا ...
وأكمل أنا مقالته

أقول: أنا ...
ويلخِّصلني محمود ويفصِّلني
بكلماته الخاصة
كلماته التي
تشبه كلماتي
خصوصيته التي
تشبه خصوصيتي

يُنمِّي أحدنا صاحبه
يُمنِّي أحدنا صاحبه

نذوب معًا
في لحظةٍ سائلةٍ من الزمن

في لحظةٍ واحدةٍ تالية:
محمود يراني تمامًا
أراه أنا تمامًا

في لحظةٍ واحدةٍ تالية:
محمود وأنا
لا يرى أحدنا خليلَه
محمود وأنا
أحدنا حالٌّ في خليلِه

هذا ولا تهمُّ الخاتمة

28 أبريل 2019

لربما لربما لربما

هاتفي لا يعمل منذ ثلاثة أيام، وهذا يزيد شعوري بالانفصال والضياع وبأني أفوِّت شيئًا ما. المشكلة الأكبر أن تطبيق المواعدة الذي أستخدمه لا يعمل إلا على الهاتف، ما يعني أن حياتي العاطفية معطلة. (كأن التطبيق سيجعلها شغالة!)
أحد الذين واعدتهم سابقًا، عاد ليكلمني منذ أيام. هو يعلم ألا فرصة لنا، وأنا أحرص على تذكيره بذلك، لكنه يثرثر معي، يشكو لي همه، ويحكي لي عن حبيباته السابقات، لا سيما ياسمين التي تفسد عليه كل قصص الحب الجديدة. بالأحرى، ليست ياسمين، ولكنه شبحها اللعين الذي يسكنه، يظنه حبًّا أبديًّا لا شفاء منه، وأرجح أنا أنه جرثومة لا بد من اجتثاثها.
لا أستوعب استمرار تعلق أحدهم بشخص من ماضيه البعيد، لم يعد كما كان، ولم يعد يحبه، آذاه ويؤذيه، واستمراره في خلفية الحياة يجعل الحياة مستحيلة. قلت للرجل: الحل أن تذهب إلى ياسمين هذه وتطلب منها أن تساعدك على نسيانها بأن تتزوجا ثم تحصلا على الطلاق. أعتقد أن المشكلة الرئيسية تكمن في أنه تمناها كل هذه السنوات، وما دام تمنيه لها مستمرًّا ومدمرًا، فلا بد أن يحصل عليها، ليدرك أن أحدهما لم يُخلق للآخر كما يظن.
أما صديق المرحلة المقرب، فحكايته حكاية هو الآخر. الفتاة التي التقاها منذ أيام، وأعادته إلى الحياة لبعض الوقت، طفلًا مبتهجًا، اعتذرت له عن أنها لا تستطيع الارتباط به، فعاد الطفل باكيًا. انفطار قلب صديقي، أحد أسباب انفطار قلبي.
صديق آخر يدور حول نفسه بحثًا عن الحب. لكنه مرتعب منه، ويخشى ألا يستطيع ترقية علاقته بإحداهن من الصداقة إلى العلاقة العاطفية. قلت له إن شعوره بعدم القدرة على الاقتراب شعور زائف، ولن ينكشف له زيفه إلا بالتجربة، وأضفت: لو أنك فقير ولا تملك المال لشراء الطعام، فسترى أنك لا تهتم به ولا حاجة بك إليه، وفي جزء منك ستكون مهووسًا به، وستعتقد في الوقت نفسه أنه ليس لك.
أما أنا فقضيت أيام الإجازة الثلاثة في السرير، بين النوم ومشاهدة الأفلام وحلقات المسلسل الجديد الذي أتابعه. أكتب أحيانًا، وأقلِّب في الفيسبوك أحيانًا، وأتحايل على هاتفي ليعمل، لكنه لا يطيعني، وطبعًا أحلم، وأتذكر أشياء، ويصيبني الحزن والشعور بالعجز لأسباب كثيرة، منها أنني لا أقوى على فعل ما لا بد لي من فعله، بما في ذلك النهوض من السرير لتناول الطعام. ثلاثة أيام من الكآبة وعدم الرغبة في فعل شيء، وها أنا الآن أكتب تدوينة جديدة من مكتبي، تعطّلني عن العمل نعم، لكن لا بأس بذلك إن عملت بجد في الساعات الست القادمة. لاحظوا أني قلت «إن».

2019-04-27

احتمالات الإفاقة من الكابوس

 
لا أعرف كيف أكتب عن ذلك الإحساس، وأنا لا أتذكره في اليقظة كما أتذكره في المنام. شعرت به قبلًا بعينين مفتوحتين، لكنني حُرمته بقسوة. ذلك التسلل البطيء للدفء، لم يتبقَّ منه إلا موت بطيء. الرجل الذي حملني بين ذراعيه في الحلم، لم يكن دافئًا، لكن العشرين ثانية الأولى من تسلله إليّ جننتني. إذا كنت سأجن على كل حال، لماذا لا يحق لي أن أختار نوع الجنون الذي أريده؟ ومصدره؟ لماذا لا أختبر جنوني وأنا صاحية؟
أتأمل كيف صار رجل الدفء السابق يثير اشمئزازي، كيف أشعر بالقرف منه ومن ذكرياتي معه ومن كوني أحببته. هل أحببته؟ هل يكون حبًّا إذا تحول بعد شهرين أو ثلاثة إلى قرف؟
وجود هذا الشعور وما يصاحبه من نقمة وكراهية، يثبت لي أني ما زلت محملة بالمشاعر، ما زلت لم أتجاوز، حتى لو حلفت إني تجاوزت، وفتحت قلبي لأحبة آخرين محتملين.
ما احتمالات أن يتسلل أي منهم إليَّ تسلله إليّ؟

2019-04-26

متى يا قلبي ننال المراد؟

By Frida Castelli
أريد أن أكتب قصيدة
عن الذين قضوا العمر كله
يوارون سوءاتهم
واكتشفوا فجأة
أنها ليست سيئة إلى هذه الدرجة

أريد أن أكتب قصيدة
عن المرتقين في سلم الشعور
ولو درجة
يحزنون أكثر
يفرحون أكثر
يقوى استشعارهم للدفء
أكثر فأكثر فأكثر
ولو فصلتهم عنه
بحور وسماوات
وهجران بشع

أريد أن أكتب قصيدة
عن الوحيدين
لا عن معاقري الوحدة منذ الأزل
بل عمن جربوا الاتصال مرة
عمن أراحوا الصدر على الصدر مرة
كادوا أن يرتووا بعض مرة
ثم راقبوا المياه تنسكب
بعيدًا، في جوف العدم
راقبوا عروقهم وأحداقهم
تيبس
شيئًا فشيئًا فشيئا

أريد أن أكتب قصيدة عني
عن صديقي يقول لي:
قلبكِ طمَّاع وأنانيّ
عني أقول لصديقي:
قلبي طمَّاع بلا شك
لكنه لم يؤثر على نفسه أحدًا
إيثاره للسلامة
والسلامة التي لا يتشاركها
اثنان، يا صديقي
عطبٌ ودمار
ونفقٌ لا ضوء في نهايته

أريد أن أكتب قصيدة عن قلبي
عن بحثه عن الحب
كأنه غاية الغاية
عن تلمُّسه للصلة
كأنها النجاة من النجاة
الصلة الحقة التي
لا ينطلي زيفها
حتى على عطشي

أريد أن أكتب قصيدة
عن عطشي
عن العين التي لا تعلو عن الحاجب
عن الجنون الذي يصارع الجنون
عن قلبي وعقلي المجنونين
عن خيالي الثائر
عن انتصار الثورة
مهما طالت المعركة
مهما علت أسوار السجن

أريد أن أكتب قصيدة عن السجن
قلبي وعقلي
المحققان الأريبان
المفكران العنيدان
سجّانان
جسدي سجينهما الحر
له عقله الخاص
له دلاله الفاعل الجبار
يُلين القلب؛ قلبي
وتلين له
قلوب وأجساد كثيرة
يذهب لبه بالألباب الكواسر

أريد أن أكتب قصيدة
عن اللب واللبنى
عن الحميمية الأصلية الأصيلة
عن أصل الأصل
عن الانتماء
عن الانحناء
أينما وكيفما انحنى الرفيق
عن الرفقة والرفق والمودة الخالصة
عن الإخلاص والخلاص
عن استخلاص العطر من الأرواح العطرة
عن إعادته إليها مرة أخرى
عن دورة الحب في الطبيعة
عن الكائنات الجميلة

أريد أن أكتب قصيدة عن الجمال
أريد أن أستعيذ برحمة المحبين
من تشويه القلب للقلب
من انقلاب الحب إلى حرب
ومن سوء الخواتيم

26 أبريل 2019

2019-04-23

من يظن نفسه؟

By Dorina Costras
المؤلف عابسٌ على غلاف كتابه
الشاعرة تغلف سريرها
بجسدها
باليأس والبؤس والغضب

السرير يحفظ سيرة صاحبه
يرى كدمات الحزن الصغيرة
يعرف أحداث يوم كامل
فقط عبر الرائحة
شحوب الوجه
انقباض الأعضاء الحيوية
انبساط الطريق نحو الهاوية
أزيز العظام والمفاصل
عواء المخاوف
تواتر الشهيق والزفير
توتر ضربات القلب
انطفاء شموع الحب
انبعاث الرغبة ثم انتحارها
أو العكس ثم العكس
التدافع بين الضياع والسكن
ويشاهد الفائت من القصص
على مرايا الحلم
الرمادية منها والملونة
السارّة والكابوسية
ويلمس الباقي من الآثار
في رشحات العرق
وتخلي الوعي عن الجسد

الرجال الصالحون الذين عرفتهم
خلطوا شغفي المعلن
بخوفهم الخفي من التعلق
وخلط سريري بيني
وبين شاعرة لا تمثلني
لكنها
مع الأسف الشديد
أنا

23 أبريل 2019

2019-04-22

صاحب الكرش الكبير

By Bernardo Strozzi
الله لا يسامح أي حد بيعقّد راجل تخين في وزنه وبيخليه يخس. سيبولنا شوية كلابيظ في العالم حرام عليكم! طالما مش بتأثر على صحتك يا حبيبي احتفظ بكلبظتك أرجوك، انت حلو كده ومثير وليك معجبات بيغمى عليهم لما يشوفوك :*

أسقيك أكتر

السقاية الأكتر مخيفة أكتر بكتير من الأقل. احتمالات الزيف لما بتتحقق في الحالة دي بتكون مدمرة. يعني إيه أسقيك أكتر وبعدين أقول لك: انت صدقت ولا إيه؟ يا عبيط!
بخاف أعملها في حد أو حد يعملها فيّ، خاصة وإننا كبني آدمين قادرين نعمل أغبى الحاجات اللي في الدنيا من غير ما ناخد بالنا إنها أغبى حاجة في الدنيا. قادرين ندي الحضن عشان احنا اللي محتاجينه، مش عشان خاطر عيون المحضون. قادرين نعيش أدوار البطولة وننقذ وندي ونحارب، عشان نغطي بده كله على خوفنا من الوحدة وقلة القيمة.
النهاردة الصبح، حسيت لأول مرة إنني مميزة شعور جديد تجاه آخر شخص حسيت إني حبيته. أنا حاسة بالقرف. مفيش مكان لمحاكمة الإحساس ده من حيث عدالته. مفيش إحساس عادل وإحساس غير عادل. بس فيه حد بيحضن حد وهو عايزه، أو نفسه خادعاه بإنه عايزه. وفيه في المقابل حد بيحضن الحد وهو مضطر يحضنه وبيتجاهل قرفه منه. الحد التاني ده مقرف، زيه زي حد مقرف بيحصل على متعته من بياعة هوى مش بيحبها، ووارد تكون كأنثى مش عاجباه أصلًا، بس هي عندها الأعضاء اللي تفي بالغرض.
أنا حاسة بالقرف والغضب، وده مش إحساس حلو أبدًا.

اكتشاف الجسد (24): الجسد يكتب نفسه

مقالي الرابع والعشرون في سلسلة «اكتشاف الجسد»

2019-04-21

أمنية المساء

ذات مرة سألت سمسم عما يشعر به تجاه ما أكتبه عنه، فقال لي: «تمام، لطيف يعني». أصلًا لم أكن ألفت نظره لكل ما أكتبه عنه، ولم يكن يهمني كثيرًا أن يقرأه.
في سياق منفصل أو متصل، أشعر بأن كتابتي ملعونة وتلعنني معها.
وفي سياق آخر متصل أو منفصل، أشعر بالإنهاك. أريد أخذ إجازة من العمل ومن التعامل مع أختي ومن كوني نفسي. أريد الانفصال عن توقي للاتصال بشخص آخر. أريد أن أخرج من احتياجي للآخر. ونعم، أريد أن أفقد الأمل. كل ذلك أريده بشدة.
وأريد أيضًا شيئًا آخر، لن أذكره لأني لست متأكدة من كوني ما زلت أريده. على كل حال، الأفضل لي أن أنام الآن، عساني غدًا أقدر على إعادة تشغيل نفسي، ويصير كل شيء على ما يرام.

أحلام الحوريات

By D. Jose Maldonado.
حلمت ليلة أمس بأني أحضن أمي، أُدخل نفسي في حضنها وأسكنه لوقت طويل. كم كان ذلك طيبًا. حلمت أيضًا بأنني على وشك ممارسة الحب مع الرجل الذي يعجبني، لكنني استيقظت قبل أن نفعل. يا لها من كناية رائعة تشير إلى الوضع الراهن. مضى يومان وهو ينهي كل رسالة قصيرة من رسائله بقوله «سنتكلم عن ذلك حين أعود» ولم أفهم إلا متأخرة أنه يقصد عودته إلى غربته. غربته هي بيته، ولم يكن هنا غير عابر ظهر سريعًا وسيختفي سريعًا. ماذا عسانا نقول حين يعود، وعودته لن تكون لي، ولا حتى قريبًا مني. لا بأس. تعلمت ألَّا أبني صروحًا من الآمال، وألَّا أفقد الأمل. على الأقل، عشت ساعة من عمري، أنظر في عيني رجل يعجبني، وينظر هو في عيني وأعجبه، شاعرين بأننا وجدنا شيئًا، ومتجاهلين أننا سنفقده على الأرجح، وسيبحث كل منا عن شرارة لا تقل في توهجها عن الشرارة التي اختبرناها معًا. ربما أنا أتوقع الأسوأ. ربما تحدث معجزة ما وتخلف الأيام ظني.

2019-04-20

قلبي قطة بسبعة أرواح

يا صديقي، لا تسألني عن قلبي مرة أخرى، أخشى أن معلوماتي عنه غير صحيحة، والصحيح منها تنتهي صلاحيته أسرع مما تتخيل، ولا حول ولا قوة إلا بالحب، والحب وحده يكفي، فقط، لو كان في الدنيا شيء اسمه كفاية، فحتى قناعتي لا تكفي، وحتى النيران تخمد في النهاية، وأنت تعرف أنه كما أن الظمآن لا يدوم عطشه، فالارتواء حالة تحل حينًا من الزمن ثم تنحلّ، وكما أن الصبَّ تفضحه عيونه، تفضح الشاعر قصيدته، والقصائد الجديدة لا بد آتية بفضائح جديدة، وأخبار وحوادث مؤسفة، وربما قامت في أصلها على جثث الأحبة النافقين، ودشّنتها خيانات العشاق الخونة، ومن أنا ومن أنت حتى يُكرمنا الإله كل هذا الكرم الذي نزعم أننا نستحق، قُتلنا ما أكفرنا، وقُتل الغرام كم كان وما زال وسيظل غراما، والصبر مفتاح المزيد من الصبر الذي لا نملكه ولا نملك غيره، وقلبي الذي جرّب كل المفاتيح، ما زال يطمع أن يُفتح له باب الجنة، وإلى أن يحن عليَّ وعليه الحراس، لا تسألني يا صديقي عن قلبي.

يومًا أو بعض يوم

السعيد لا يأكل، السعيد لا ينام، حتى لو عرف أن البلاء متربص له بالباب. السعيد يمنح القُبل الأولى في المطارات، دون أن يعبأ بانخلاع قلبه حين الإقلاع. السعيد تشرق عيناه في عيني مصدر سعادته الذي سينفد بعد قليل. السعيد، للحظة، يرضى بالقليل. السعيد يعانق ليمرر سعادته إلى المُعانَق، لا يبالي بالوقت ولا المشانق، ولا يبخل من دفئه بدرجة واحدة. السعيد يمشي في النار مهرولًا أو على مهل، المهم أن يحافظ على ترافق الإيقاع. السعيد يحب إيقاعك. السعيد مفتتن بك يا لؤلؤ، ويعرف أن غيابك المحتوم سيصيبه بالحزن. ليتك يا لؤلؤ لا تغيب.

2019-04-18

2019-04-16

أهداف المرحلة (14)

By Angie Wright.
اللي يقول لنا بعد كده إنه sapiosexual لازم نطلب منه ما يُثبت ذلك مختومًا من مدام عفاف اللي في الدور الخامس، وحبذا لو جاب اتنين شهود، وجه شايل كفنه على إيده بالمرة.

2019-04-15

رسالة خامسة وأخيرة إلى بينكي

يمكن أكون أنا اللي عايزة الكون يمشي بمزاجي، وبمزاجي أقول امتى عادي إن الناس يموتوا في حياة بعض فجأة، وامتى لازم يقولوا إنهم هيموتوا عشان نعمل حسابنا وما نحسش إننا كنا بالنسبة لهم أقل من الولا حاجة وما نستاهلش الباي باي حتى.

رسالة رابعة إلى بينكي

مبدئيا يا بينكي، شكلي هكتبلك لغاية ما أزهق. وأصلا ممكن تعتبر إني مش بكتبلك، لكن بتحجج بيك عشان أفضل أكتب وأنا حاسة بونس إني بكتب لحد ومش بكلم نفسي.
عارفة إنك بتكره الاستغلال، لكن يؤسفني أقول لك إني بستغلك دلوقتي، ومعنديش نية للاعتذار أو تصحيح خطئي. أنا آسفة.
تعرف يا بينكي، عايزة أعمل بحث من 500 صفحة عن فلسفة الصلاة في منامات لبنى ودلالاتها النفسية والاجتماعية. حلم الصلا المتكرر بيخلي أحلامي المتكررة أربعة مش تلاتة. يا ترى انت كمان بتحلم بده؟
لما سألتك عن أحلامك كنت أقصد أمنياتك اللي بتحلم تتحقق، لكن أخدك السؤال على محمل الأحلام التانية كان مسلي أكتر وحبيته، وأظن إن إجابته أصدق من أي إجابات كنا ممكن نجاوبها. يعني، مين متأكد هو نِفسه في إيه؟
فيه حاجات صغيرة جدا لما بشوفها في حد، بحس بالاطمئنان تجاه معدنه. انت إنسان جميل ومعدنك حلو، أخلاقي، بتحس، يمكن أكتر من اللازم، حبك لمامتك بيفكرني بحبي لإيثار، مع الفارق في نوع العلاقة وشكل تعلق كل واحد فينا بحبيبه. أنا عاجبني إن مامتك هي اللي بتمنعك من إنهاء حياتك، وده حاصل معايا بردو، لكن مش قادرة إلا إني أتمنى إنه يكون عندك أسباب تانية.
فيه حاجة بتقول لي إنك شخصية تجنبية زيي. انت بتكسر تجنبيتك مع مامتك، وأنا بكسرها مع إيثار، لكن جوايا احتياج شديد لإني ألاقي شخص تاني أحب أبقى معاه ويحب يبقى معايا، على طبيعتنا تماما، نتشارك حياتنا وما نتفزعش ونهرب من بعض.
فاكر لما اتكلمنا عن الرؤية والتعري وطرحنا أسئلتنا الوجودية حوالين الرعب اللي بيمثله إننا نكشف نفسنا قدام حد واحنا مش عارفين هيستحمل يشوف جمالنا وبشاعتنا ولا لأ؟ أنا مش مستنزفني مؤخرا إلا قفزات الثقة اللي باخدها على الصعيد ده، بس حاسة إني من غير القفزات دي هموت وهفضل مدفونة جوا نفسي للأبد.
اتجرأ يا بينكي أرجوك.

رسالة ثالثة إلى بينكي

عزيزي بينكي ..
منذ قليل سألتني أختي عن سبب ما أنا فيه. قلت لها لا أدري. لو صدقت لقلت لها إنك قد أصبتني بالعدوى.
منذ عدت من العمل أمس وأنا نائمة. صحيح أنه نوم عجيب مليء بالأحلام وهلاوس اختلاط الواقع بالحلم، لكنني لم أستيقظ فعلا إلا ثلاث مرات. مرة لأن أختي جرّتني من السرير لأطبخ معها الأرز واللحم والملوخية، ومرة لأشاهد الحلقة الأولى من الموسم الجديد من جيم أوڤ ثرونز، وثالثة لأتناول مع أخويّ طعام الإفطار. لم أرد أن آخذ إجازة من العمل اليوم، لا رصيد إجازاتي يسمح، ولا راتبي يحتمل المزيد من الخصومات، لكن صديقي محمود يقول لي «مش مهم أي حاجة».
ما المهم يا بينكي؟ هممت أن أرسل إليك لأقول لك إني أكتب لك، وأعتذر عن تطفلي على صمتك، لكنني أوثر الصمت أنا أيضًا، وإما اكتشفت رسائلي لك بنفسك، وإما نسيتني ونسيتك كما نسيت كثيرين قبلك. أنا قادرة على النسيان.
المهم الآن أني فارغة الفؤاد، حزينة، أو بالأحرى لا أشعر بشيء، وأفاجئ نفسي بقدرتي على السقوط في النوم كلما خرجت منه. ليس هروبًا كما قلت لي، ولكني مضطرة، النوم يلاحقني ويمتص وعيي. أنا لست واعية، حتى وأنا أكتب لك الآن.
إيثار تقول لي: ألم نتفق على أنك لن تتأثري بغياب أحد؟ لا أذكر متى اتفقنا على ذلك، ولا أدري إن كان الحاصل معي الآن بسبب تأثري بغيابك.
إيثار تسألني: هل هذا لأنك شعرت معه بالكونكشن؟ أجبتها بأني لا أعرف. كيف أدعي شيئا لا أملك دليلا عليه؟ نحن لم نلتق ولو مرة واحدة، ولم نضع خطة واحدة للقاء. لكنني مع ذلك شاركتك أجزاء حميمة مني، ربما كما لم أفعل من قبل. لكن ذلك لا يعني أننا نملك شيئا مشتركا مهما.
لا أعرف ما أصابك، وهل هو شأن شخصي أو عائلي، أم هل هو متعلق بي وباحتمالية أن تكون فقدت اهتمامك بي. في رأيك، لماذا أبدو وكأنني ما زلت مهتمة بك؟ كيف ستعرف ذلك على أي حال وأنا أتحرج من مراسلتك مرة أخرى، وأكتفي بالكتابة لك هنا، حيث لا شيء يضمن أنك ستقرأ.
أنا لا أشعر بشيء يا بينكي، وهذا ليس بالأمر الجيد.