2019-05-26

العوم (4)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
هل أخبرتك بأنه يحدث كثيرًا أن أحاول أن أتذكر بدقة ملامح وجهك، بلا جدوى؟ لقاءاتنا تتكرر، وصورك على بعد ضغطة زر، لكن يأتي عليَّ حينٌ أرغب فيه بأن أراك في خيالي تمامًا كما أراك على الحقيقة. التذكر هنا ليس مضاد النسيان. الرغبة في الرؤية هنا مرادفة للدهشة التي تعتريني كلما تأملت وجهك عن قرب، كأنني أراك للمرة الأولى، كأنني أراك منذ الأزل. أكاد لا أصدق أن أزلَنا بدأ قبل ثلاثة أسابيع فقط.

The unforgettable

For relatively a long time, I've quit a lot of my online unpleasant habits, especially the one related to sneaking on a number of people who I knew but no longer do. I lost interest in doing so, I chose to forget about these people and I found myself unable to bear with the mere glance at their profiles. Blocked friends for a reason or another, distant relatives, intolerable past connections, semi enemies, as I rarely take such a stand towards people who I've had bad experiences with. I stopped checking on all kinds of them, except for one single person that I still care about and I still have a special place in my heart for. It's really sad watching someone who you were once closed to, still suffering the same agony that you've always wished you could take away. I sometimes wonder if he too is still checking on me, but I usually don't feel good about this thought. This is because I know that he would be sad watching me, but for very different reasons from mine. He will always be saddened by the idea of everyone else, but himself, doing well. And although I understand why he's thinking this way and I know that he probably has a good case, I wish that his beautiful mind and good heart could recognise that everyone is not doing that well. I wish he can realise that his old friends need his compassion, not lesser than he needs theirs. I wish he doesn't push people away and complain about being left behind. I wish he stops seeking admiration and validation from people who don't know him, and then kick them out when they get to truly know him. I wish he stops assuming that his real self is disgusting and deserves to be thrown away. I wish he accepts his so called disability and overcome it, even a little bit, by letting people in and not feeling ashamed of showing them his weaknesses, especially that he has good qualities that deserve to be appreciated by others, regardless of everything that's wrong with him. Everyone has things that's wrong with them and he must be one of the first ones to know that, but he keeps revolving around his own shortcomings like a disparate loser, who doesn't actually have to celebrate the idea of himself being a loser. He should take a step out. I know how much he tries, how much he doesn't try to take it. I know how much it's hard for him. I wish it wasn't that hard. I wish he can make it, for that he's worthy of at least one real opportunity to have any sort of real life.

2019-05-23

سُكَّر

عيناك الحلوتان
تعلِّقان عينيَّ بعينك

تتعانق نظراتنا
تتوسَّع ابتساماتنا
تكتسي بكسوفٍ طفيف
وشيئًا فشيئًا
تنكشف تمامَ الانكشاف
وجمالَه
وشفافيتَه

ترقصُ الشفاه للشفاه
لانحناءاتها المفعمة بالحياة
لحيويتها المغوية الغاوية
للسُّكْر
للسُّكَّر
للاتصال الذي
لا يقطعه شيء

في اللحظة
(من اللحظ
ومن الزمن الذي لا يحدُّه حدّ)
في اللحظة التي
تكفُّ فيها الوحدة عن الغناء
نغنِّي

في اللحظة
لا يهمُّنا إلَّانا
لا يشغلنا من المكان
إلا ما نشغله من المكان
لا يبقى لنا من المسافة
إلا تلاشيها

نتهامس، نتلامس
يلامس أحدنا
من الآخر ما لم يلمسْهُ
أحدٌ من قبل
يرى أحدنا الآخر
كما لم يره أحدٌ من قبل

نعمى عن كلِّ هؤلاء الحرَّاس
تعمى عنا الأحزان
ونصفو، ونصفو، ونصفو

23 مايو 2019

الترجمة

فيه حاجة ساحرة بتحصل ساعات وأنا بترجم، لما الجملة العربي بتتشكل بسلاسة شديدة أحس معاها إني أنا اللي مؤلفاها دلوقتي مش الكاتب الأجنبي. الترجمة عمومًا بتديك فرصة إنك تؤلف حاجة مش انت مؤلفها وعمرك ما كنت هتؤلفها من نفسك، وفي أثناء ده بترضي الكاتب اللي جواك وتعلمه وتصقل مهاراته. فيعني بعيدًا عن مشكلتي الأزلية مع ملاحقة التارجت، أنا بحب الترجمة وما يتصل بها من مراجعة وتقييم تلقائي لأي نص مترجم، وبحب ازاي عيني بتلمح وودني بترهف السمع وصوتي الداخلي بيسمَّعني الكلمات زي ما لازم تتسمع.

2019-05-22

العوم (3)

بغض النظر عن إني مش بحب كلمة «عزيزي»، فالعادة بتقول إني هبدأ كده: عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
أنا قلتلك إني بحب محمود؟ علاقتي بمحمود طلعت ونزلت وعدت بفترة بلوك وفترات غريبة، بس في الآخر بيفضل فيه شيء جميل أوي وطيب ما بيننا، صداقة صادقة ومريحة ونقية، عدّت باختبارات محترمة ونجحت.
امبارح سألني: لسة ما سميتيش اسمه إيه؟ قلت له: سميته «الذي سيعلمني العوم». هو اسم طويل أنا عارفة، لكنه أمنية أكتر منه اسم، أو بالأحرى وعد قطعته على نفسك.
«أوعدك إني أعلمك العوم، بس ما اوعدكيش إنك تحبيني.»
عارف؟ غالبًا انت عندك حق، أنا لسة عندي مشاعر، مش متبلدة ولا حاجة، ولسة قادرة أفعّلها وأستخدمها، بحذر وتخوّف يرقى إلى عدم الثقة فيها وفي نفسي أحيانًا، بس يعني، في الآخر ده طبعي، بيتطور بس مش بيتغير تمامًا.
عجبني أوي مصطلح «الحب الأبله» كتعبير عن النوع ده من الحب اللي بينطوي على افتتان شنيع مع تعلق أعمى بشخص ما، من غير ما يكون فيه مساحة من القرب والحميمية ورؤيته على حقيقته كبني آدم مش إله أو تحفة فنية مفيهاش غلطة. وده بيفكرني بكلامنا عن الشخص المناسب، لما قلتلك إنه جزء من كون الشخص مناسب ليك، هو إنه يكون شايفك مناسب ليه، لأن لو ده مش حاصل، فمفيش معنى لأنك تشوفه مناسب. الشوف بيحتاج شخصين، والقرب  بيكون بين شخص وشخص آخر، مش بين شخص والصورة اللي هو متخيلها عن الشخص الآخر، حتى لو كانت الصورة دي حقيقية تمامًا. الألفة والشغف المتبادل مع العزم على إننا مش هنروح في أي حتة، ده الحب.
شايف الصورة دي؟ حاساها جميلة أوي وتشبهني، رغم إنها ما تشبهنيش في الظاهر، بس فيها معنى من معاني ال being real, genuine, natural, emotional, passionate and not giving a shit at the same time ودي حالة من أحلى الحالات اللي ممكن يكون عليها إنسان.

أهداف المرحلة (18)

By Peter Harskamp.
لا نرضى بالرمادي ولا نستعجله يلوِّن. نهدااا نهدااا ونستنى.

2019-05-21

كلموني عن الخوف

هذا الشخص بقى إنسيكيور بطريقة متخلفة، والسبع رجالة اللي في بعض صفوا على راجل واحد بالكتير. من أرخم الاحتياجات في العالم الاحتياج للتطمين، كده في المطلق، مش على حاجة معينة، مش من حاجة معينة، لأن الخوف هو كمان مُطلق على الآخر، ومش معروف أوله من آخره، والاعتراف بفداحة الأمر شيء مرير، وإدراك مداه شيء في منتهى التعاسة. هذا الشخص مش عايز يبقى خايف كده ومهزوز، لأنه، وده السبب الأهم، مش خايف أوي كده، ومش مهزوز، بالعكس، هو قوي وواثق وشجاع، وياما دقت على راسه طبول أكثر صخبًا من دي بكتير. هل هذا هو الدينايل؟ محتمل. ومحتمل تكون زوبعة ربيع، وهتعدي، زي ما كل الزوابع اللي قبلها عدت. ولا ننسى أن نُحسبن على الظالم والمفتري، اللي شوه أحلى ما فينا؛ مشاعرنا وتدفقنا وأُنسنا بالأحبة.

2019-05-20

العوم (2)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
حلمت أمس أو أمس الأول بواحد من أحب أصدقائي إليّ. ربما هو لا يعلم ذلك، لكني ما زلت أشعر نحوه شعور الأم نحو ابنها، وأمتلئ فخرًا به وشفقة عليه، رغم كل ما ظننت أنه يفرقنا.
اليوم قال لي صديقي، ضمن محادثة بيننا، إنه يتمنى لو كان هناك تطبيق مواعدة يشبه تيندر لكنه مخصص للأحضان، وغاية ما يريده الواحد من الواحد فيه، أن يجد حضنًا ينام فيه بالليل. أجبت صديقي بأن يا ليت، لكن الحضن معقد أيضًا، وما كل حضن يؤدي الغرض منه.
أتعرف؟ في السابق كنت مثل صديقي الجميل هذا، كنت مثلك، كنت أظن أن الحضن وجبة سهلة التحضير، أذرع وأضلاع، دفء يخالط الدفء، وفجأة يصير لديك حضن حميمي مهدئ للروع ومسكن للألم. كنت ماهرة في صنع هذه الأحضان، لأن الإيمان ببعض الخرافات يجعلها حقيقية. كنت أُحضَن لأني كنت أحضِن. كانت الأحضان الخرافية تتبدد، لأن الخرافة تظل خرافة، حتى وإن تحققت في خيالك أو خيالي.
ربما كان الحب يعدو كونه مواد كيميائية. ربما كان الحب مواد كيميائية معقدة التركيب. ربما كان الحضن الشافي لا ينعقد إلا بحب معقد. ربما كانت هذه التفاعلات كلها تحتاج إلى طاقة إضافية وشغل إضافيّ.
للأسف يا عزيزي، ليس هناك أحضان سهلة. لن تكفيك الأحضان السهلة ولن تكفيني، ولن تكفي صديقي الذي ينام وحده ليلًا، مثلي ومثلك، ونحلم جميعًا باتصال يقينا شر انقطاعنا عن أنفسنا، ويحول دون انقطاع أنفاسنا.

مشهد الفجأة

فجأة، بدأ كل القاعدين يهزوا رجليهم بعنف، ويحركوا روسهم في لااااءة واحدة كبيرة. وبدأ كل الواقفين يقوسوا ظهورهم ويحفروا الهوا بإيديهم. وبدأ كل الماشيين ينزلوا على ركبهم ويكملوا طريقهم بيزحفوا. وبدأ كل اللي كانوا زمان بيزحفوا، يتجمدوا في مكانهم والأرض تتشق وتبلعهم. وبدأت أنا أتجاوز عن كل ده وأعيط. وبدأ حبيبي يحس بالشوق والغضب. حبيبي يسألني: شايفة الحب عمل فينا إيه؟ أسأل حبيبي: شايف الحرمان من الحب عمل فينا إيه؟

أهداف المرحلة (17)

By Dean Stuart.
مش لازم نكمل نقصنا، ولا نبرره، ولا نعتذر عنه، ولا نعترف بيه من أصله. بس ده مش هيخلينا مش ناقصين.

ماما ماتت

في الخامسة فجر اليوم، أتت إيثار لتنزعني من الكابوس. سألتني: ماذا رأيتِ؟ قلت لها: ماما ماتت.
لم يكن موت أمي سوى عنصر من العناصر، لكنه الأبرز. ماتت أمي، وكانت روحها ما تزال باقية إلى حين، حتى إني أراها وأتبعها في أرجاء المنزل. في الحلم نفسه، كان لي حبيب اسمه ممدوح، كنت أبحث عنه في غرف المنزل قبل موت أمي، أريد منه قبلة واحدة. اسمه ممدوح وشكله وشكل قُبلته يشبهان شكل الرجل الذي سيعلمني العوم. ظللت أبحث عن حبيبي بعد موت أمي، بينما كان احتياجي للقبلة يتزايد، ولا أجد تعارضًا بينه وبين حزني على أمي. كنت أبحث عنه عندما أتت امرأة شابة ونعتتني بلفظ خارج، لكن روح أمي دافعت عني وعن طهري. أين أنت يا ممدوح؟ دخلت أمي إلى غرفة مظلمة، دخلت وراءها، كنت أكتب، أو يُملى عليّ ما أكتبه. الكلام المكتوب جميل. لكن، كلما حاولت الخروج بالورقة من ظلام الغرفة إلى نور الطرقة، تحوَّلت الحروف إلى خرزات يجاور بعضها بعضًا وتستحيل قراءتها. حاولت رفع صوتي المقطوع، علَّ أحدًا يساعدني في نقل المكتوب قبل أن يتبدد، لكن لا أحد. يا إيثار، يا حاتم، يا ممدوح، يا موت ... لا أحد يجيب، ولا حتى الموت.

العوم (1)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
بيني وبينك حديث طويل، جميل أننا نؤجله للقائنا التالي. ربما كلانا يحتاج إلى بعض الوقت. أقول إني أفتقدك، وتقول إنك تفتقدني، وهذا يكفي الآن.
النوم الطويل الذي ابتلعني في الأربع وعشرين ساعة الماضية، يشعرني ببعض الخدر. لست سعيدة، ولست حزينة. لا أفكر كثيرًا كما كنت أفكر الأسبوع الماضي، لكنني أتأمل بعض ما أثارته زيارتي للدكتورة يوم أمس.
قلت لها إن مشاعري لم تعد تتدفق، وإن في داخلي حاجزًا يعوق تدفقها، ويشعرني بأني لا أعرف نفسي، ولا أستطيع تمييز ما أشعر به، وهذا ليس بالأمر الجيد. أما هي فقالت لي إن هذا جيد وطبيعي بعد الصدمة أو الصدمات التي تعرضت لها، وإنني كنت لأكون غير طبيعية إن ظللت متدفقة بعد كل ما حدث، ولم أكتسب المزيد من الحذر.
ما زلت خائفة، ربما ليس بالحدة نفسها التي كانت قبل أيام، لكني خائفة بما يكفي، وريقي ناشف.
في الحقيقة، واجهت بعض الصعوبة حين سألتني الدكتورة عن طبيعة مخاوفي، واكتشفت أنني لا أستطيع التعبير عن أكثرها، بل وأخشى أن أعبر عنها.
ربما أنا أعبر مع إيثار أكثر مما أفعل مع غيرها، لذا كان طبيعيًّا أن أنفجر بالبكاء بين يديها، بينما أعدد لها مخاوفي، الحقيقية منها والزائفة.
مممم، أنا أقاوم رغبتي في الحديث عنك إليك هنا، وأريد أن أخصك أنت بهذا الحديث، شفويا وليس بالكتابة، لكن يكفي الآن أن أقول لك إن وجودك في الحياة لطيف.

2019-05-14

ما فعله الغياب

كيف يعيش الإنسان وقد نسي صوت أمه؟
أرى ماما في الحلم. تلازم المطبخ منذ أتى إلينا الضيوف. حضّرت لي كوبًا كبيرًا من النعناع، لكنني أقسم إنه ملوخية خالية من الملح والتوابل. لا بأس. شربته رغم غرابته ورغم عدم حبي للملوخية. ماما في المطبخ، تخترع أكلات لم يسبقها إلى صنعها أحد. أذهب إليها، أحاذيها، نقيس فرق الطول بيننا، رأسي يحاذي كتفها، هل طالت ماما في الغياب؟ أم تراني قصرت؟ ترفعني ماما بين ذراعيها، الآن يتساوى رأسانا، وتضمني.
كيف يعيش الإنسان وقد حُرم أكل أمه وحضنها؟

2019-05-13

إعادة اكتشاف البلكونة

صحوت اليوم في وقت أبكر من الأيام الماضية. هل كانت الثانية صباحا فقط؟ ربما. كنت قد جهزت حلقتين من المسلسل وجلست أشاهدهما بينما أنزل الحلقات التالية تباعا، وقررت في أثناء ذلك أن أبحث عن الشروق، ووجدته في البلكونة، المعاد اكتشافها طبعا.
هذا الاتساع، وهذه الرؤية الواضحة، وهذه الراحة، والهواء الصالح للاستنشاق، كل ذلك يعيد ترتيب عقلي نفسه، لا أفكاري فقط. يتغير وزن كل شيء، حتى أن التردد يبدو خفيفا ومحتملا وغير جالب للفزع.
في لحظة ما، فكرت في أن عليّ أن أكلمك الآن، ربما لترى المشهد معي، ولأحكي لك عن يومي الحافل بالإنجازات السعيدة والمفاجئة، والتغيرات، المفاجئة أيضا. كنت أنظر إلى القمر الذي يتضاءل شيئا فشيئا، ويبتلعه بنعومة هذا الصبح الأبيض، وأتمنى لك دفئا كهذا الدفء، وسعادة غير مسببة.
ثم قررت في حالة من الاستسلام لجمال المشهد، أن أرسل لك الصورة فقط، ولم أنتظر اكتمال سطوع الشمس، راغبة في ساعتين إضافيتين من النوم.
للمرة الأولى منذ دهور، ليس يوم الجمعة كئيبا، ولست أهرب منه إلى السرير وقتل الوقت في أي شيء. رتبت البيت، أعددت لنفسي كوبا من الكاموميل لتهدئة معدتي التي تؤلمني منذ أيام، ومشروبات أخرى لإخوتي. واصلت مشاهدة حلقات المسلسل المدهش الذي رشحته لي، وذهلت تماما مع حلقته الخامسة. جينا وبول، بول وجينا. أوه، السحر كما وصفته تماما، الحوار العبقري، والشخصيات المرسومة ببراعة وحقيقية. فضلا عن أن الفضاء الذي تتحرك فيه الكاميرا مريح وحميمي، بما يجعلني أفهم بسهولة لم قد تكتفي بالاستماع فقط، بينما ما زلت ترى الغرفة في عقلك، وتخمن انفعالات الوجوه، بمجرد الإنصات إلى الأصوات المنفعلة.
أشاهد الحلقة الثامنة الآن، لكني قطعتها لأكتب لك.
في منتصف النهار، كان الجو مائلا إلى الحرارة، لكن البلكونة، كانت ما تزال رائعة، وكنت أكتب رسالة لسندس. سندس هي زميلتي من العمل السابق، وصديقتي حاليا، وهي من ذكرتها في رسالتي الأولى لك، شبيهتي الصاخبة المقيمة في ألمانيا، أتبادل معها الرسائل القصيرة والصوتية من آن لآخر، والرسائل الطويلة الكاشفة، كل بضعة أسابيع، أو حتى شهور.
رسالتها السابقة لي كانت في بداية مارس، ونظرا لمعدلنا الاعتيادي، يبدو أن ردي كان أسرع هذه المرة.
هناك شيء آخر أحبه في سندس، وهو حس الدعابة لديها، هي تضحكني كثيرا، وتستفز الدعابة داخلي، ولا ينافسها في ذلك إلا نهى. اتفقت مع نهى أمس على أن نلتقي غدا، وهذا يضمن لي يوما ثالثا من الأيام الجيدة.
محمود يدعمني بطريقة استثنائية أيضا، رغم المسافات، ورغم الأحمال التي تثقل كاهله. شاركت معه رسالتي إلى سندس، وما زلت أحاول استيعاب رده وثقته الكبيرة فيّ، التي لو امتلكتُ مثلها في نفسي، لكنت شخصا أكثر جرأة وإقبالا على الحياة.
أحتفظ بفقرة اقتطعتها من إحدى تدويناتك، كنت تقول فيها: "وأتخلى عن الناس ويتخلون عني، لأنني بدلاً من أن أعيش معهم كنت أعيش بداخل رأسي." أنا هذا الشخص، وقد سئمت من كوني هذا الشخص.
هل هناك حاجة لأن أقول إن البلكونة مذهلة ساعة الغروب أيضا؟ غريب أنني لم أكتشف ذلك إلا مؤخرًا، وغريب أن هذا الاكتشاف مرتبط بك، بدون أن يكون لك علاقة مباشرة بالأمر. هل تراها فكرة ساذجة؟

21 أبريل 2017

2019-05-12

أهداف المرحلة (16)

نترجم أحاسيسنا لأقرب لغة حية، قبل ما تنقرض تمامًا (أو ننقرض) ومحدش غيرنا في الدنيا يعرف هي معناها إيه.

شكل القُبلة


حين تبادلنا قبلتنا الأولى
قلتُ في نفسي
إنكَ سيئ في التقبيل
فقد كان فمكَ يتحرك حركاتٍ
شكلُها لا يشبه شكل حركات فمي

ولكن
بمضيّ الوقت
تعلَّمتُ تركيباتكَ اللغوية
عباراتك
ابتساماتك
حتى صار لضحكاتنا
الصوتُ نفسه

والآن
حين أقبلكَ
أشعر وكأنني أغني
أغنيتي المفضلة
وفمكَ
يغني معي

فإن حدث يومًا
أن قبَّلتُ أحدًا آخر
سأخبره بأنه
مخطئٌ في الكلمات

هذا الجسد
أصبح مسارًا لأغنياتك
أصبح سيمفونيةً
تعزفها أناملك
كفاكَ
تشبهان مصباحين كاشفين
وفخذاي طريق معتم
ونحن نغني أغنيتنا
وأقول في نفسي
إنك ماهرٌ في التقبيل
لكني مخطئة
فأنتَ لستَ ماهرًا
ولا أنا كذلك
لكننا ماهران
في تقبيل بعضنا البعض

وأتمنى
أن يظلَّ لشفاهي الشكلُ نفسه
كي أتذكرَ كيف بدوتَ
في الرابعة فجرًا
حين كانت الموسيقى عالية
والنوافذ موصدة
والقهوة في الفناجين
وأنت تقود الدفة
وتمسك بيدي
وكلانا يعرفُ كم صعبٌ
أن ننسى لغةً
بعدما تعلَّمت شفاهُنا
شكلَ الكلمات

التقبيل، شعر: مادي جودفري، ترجمة: لبنى أحمد نور.

2019-05-09

أهداف المرحلة (15)

نحضن حبايبنا ونبوسهم في أي مكان وفي أي وقت، بالعند في كل اللي بيحرمونا من البابلك ديسبليي أوف أفِّكشن.

2019-05-08

نحب ولا إيه؟

By Anna Park.
بحاول أقول حاجة ذكية عن اللوحة دي، بس لأ، مش هعلق عليها.
بدل ده هتكلم عن زنقتي بين "الحب صعب" وبين "أنا عايزة وقادرة أحب". طبعًا تعريف الحب زنقة في حد ذاته. بس مش لازم نهيم تمامًا وندوب تمامًا ونتعلق ونتشعلق تمامًا، عشان نقول إن ده حب. نظرة الإعجاب والعطف والاهتمام، حب. اللمسة الطيبة الدافية الشغوفة، حب. التعامل بالنبل وصفاء النية والاحترام، حب. اتصل أو انقطع أو مجرد إنه نوَّر شوية واتطفى، حب. المعرفة حب، لكن كمان مجرد الرغبة فيها والسعي إليها، حب. الإخلاص حب، لكن كمان التخلص التدريجي من كل حاجة تانية، حب. الشوف حب، والتعري شوية شوية عشان تشوف وتتشاف، حب. هنحب بعض للأبد، محتمل يكون حب، لكن أكيد الشجاعة والإصرار على استكشاف الأبد مع بعض، حب.

2019-05-07

سبحان الذي أسرى

Art by Ágnes Herczeg.
أعلم أن الطريق إلى البيت طويل
وأنا وحدي دليلي
مثلما أدلني على الغابة
وعلى الثعالب ذات الآذان الطويلة
وبطون الحيتان الزرقاء
ونبع الماء
وقلب حبيبي

أسير إلى الحبِّ سيري إلى البيت
إسرائي كلَّ ليلة
من قلبي إلى قلب حبيبي

كلُّ مساراتي
— رغم اتساع المسافة —
أليفة
كلُّ غاياتي الأثيرة
بعيدة
لذا، أمرِّن خطْوي على الصبر
أُسرعُ وأتسرَّع
أُبطئُ وأتمهَّل
ولا أحسب حسابًا للزمن

7 مايو 2019

2019-05-02

مفيش

منذ أخبرني حبيب سابق بأنه يحب الشعر الطويل، وأنا أطوّل شعري، وتساعدني في ذلك سرعة نموه، رغم تساقطه الغزير. اليوم وقد غلفني الحزن طويلًا وتشابك شعري على نحو مثير للجنون، أود لو تخلصت منه تمامًا، وأبقيت فروة رأسي عارية تمامًا.
ريقي جاف، والباقي منه مر. المرارة تستحوذ علي، ووجهي تغطيه حلقات سوداء تزداد سوادًا يومًا بعد يوم. عضلاتي هامدة من قلة الاستعمال، ومن طول بقائي في السرير.
أقول إني أريد الحب الآن ولا أستطيع أن أصبر وقتًا أطول. لكني لست مؤهلة لاستقبال الحب على الإطلاق. الحب إن أتى إلي الآن سيفزع مني ويولي هاربًا.
الكآبة تجر علي المزيد منها، ولا أملك العزم الكافي لكسر الحلقة والخروج من الأسر. الكوابيس تعرف كيف تنال مني، وتحقق أكبر استفادة ممكنة.
كيف لكل هذا أن ينتهي؟