2019-10-29

شُفت شبح

أوكي، أنا مخضوضة دلوقتي. من أسبوعين كنت بحضر أمسية قصصية مشارك فيها ناس اصحابي. دي حاجة نادرًا نادرًا ما بعملها. كان فيه تصوير كتير في اليوم ده، وكنت عارفة إني أكيد اتصورت كتير. إذ فجأة الصور تنزل النهاردة. وإذ فجأة أشوف مين جنبي في صورة من الصور؟ جنبي جنبي يعني!
ازاي الدواير بتتقاطع كده؟ ازاي تبقى في نفس المتر المربع مع حد تعرفه، من غير ما تاخد بالك خالص؟ ازاي بنتمنى صورة واحدة تجمعنا بحد معين، وتيجي الصورة تجمعنا بحد مش على بالنا خالص؟
الحقيقة إن المشكلة مش إنه مش على بالي، ولكن إني عندي مشكلة معاه. يمكن كويس إني ما أخدتش بالي من وجوده وقتها. مش عارفة كنت هتصرف ازاي. مش عارفة هو شافني ولا لأ.
القصة دي مربكة ومخيفة نوعًا ما.

2019-10-25

العوم (7)

صباح اليوم سمحت لنفسي للمرة الأولى بالانغمار في متعة الانغمار تحت الماء. صحيح أني أتعلم ببطء وأتخلى عن خوفي ببطء، حتى أن المدربة استغربت ما أسمته ارتعاشي الشديد، بينما أقول لها في بالي إن الأمر ليس كما يبدو، وإن جسمي على العكس مرتاح ومستمتع.
كان الإحباط في التمرين السابق يفوق غيره من الأحاسيس، لكن هذه المرة يملأني يقين بأن الأمر ممكن، من الممكن أن أتعلم العوم، من الممكن أن أحقق هذا الحلم.
ثمة صوت في داخلي يريد تذكيرك بهذه التدوينة القديمة، أو تذكيري، التذكير بأني لا أتعلم العوم تقليدًا لك أو تقربًا منك، وإنما استجابة لهاجس قديم، وشغف ينبع من داخلي، حتى لو أصبح شغفًا باردًا كشغفي بأي شيء ما زلت شغوفة به، وحتى لو أصبحت أشعر بفقدان الشغف تجاه كل شيء. فقدت الشغف أم أصبح باردًا أم أنني نضجت وصرت أشعر بالأشياء بطريقة مختلفة؟ لا أدري.
هل أتعلم العوم فقط لأنني أريد ذلك؟ هل كنت سأفعل لو لم تكن صديقي؟ يمكنني التفكير في إجابات مختلفة، لكن إن أردت الحقيقة، نعم، جزء مني يريد أن يأخذ فكرة عما يبدو عليه العالم بعينيك. أريد أن يكون باستطاعتي زيارتك حين تقرر يومًا ما أنك ستسكن تحت الماء ولن تعود إلى أرض البشر من جديد.
أختي تقول لي إنني شجاعة ومغامرة وإنني أتغير. أسارع بالنفي، و: أين هذه المغامرة؟ ألا ترين كل هذا الجبن؟ لكن بغض النظر عن ميلي المتسرع إلى إنكار أي شيء إيجابي يتعلق بي، أعرف جيدًا أنني أتغير، طول الوقت. صديقتي أمل لاحظت تغيري أيضًا، حتى وهي على مسافة لا تسمح لها برؤية الحجم الحقيقي للتغير الذي حصل لي في السنتين الماضيتين.
هناك الكثير لأحدثك عنه، والكثير مما أتمنى لو كنت أستطيع أن أحدثك عنه، وأوحشني لقاؤك أصلًا، لكني الآن أعد الساعات حتى موعد الفرح. صديقتي وصديقة الحيتان والقطط والمشاعر الفطرية الطيبة، لها موعد غدًا مع الفرح.

2019-10-19

20 أكتوبر

الصورة دي عمرها سنة بالضبط. لي كام يوم مستنية يوم 20 أكتوبر، وكأن فيه حدث عظيم هيحصل، كشف جلل هيكتشف، هتتبين لي الحِكم كلها، هعرف كل الأسرار، هفهم كل ليه وازاي، وهحتفل بنفسي، هعترف بالحلو اللي فيها، وهقول لها على الوحش، وهشكرها من كل قلبي على جمالها وشجاعتها وتحملها، وهعتذر لها وهعذرها وهجدد العهد بيني وبينها.

أنا عرفت عن نفسي في السنة دي اللي معرفتوش في عمري كله، عشت بدل العمر أعمار كتير، فاجئت نفسي، وكنت عند حسن ظني، وتمردت عليّ، وأثبت لي إني بقدر أخف مهما تقلت، وإني ما ينفعش أتعامل مع قوتي على إنها مسلم بيها، لأني ممكن أبقى قوية مرة واتنين وأتكسر مليون حتة في التالتة، وأرجع ألتئم تاني بصعوبة، وألتئم، وأقوى، وأحاول أحترم قوتي وضعفي على السواء، وتفضل "مش عارفة" هي لازمتي الأشهر، بس أنا عارفة إني بعرف ساعات. بعرف أعدي، وبعرف آخد خطوات، أعمل حاجات جديدة، أحس، أمشي ورا إحساسي، العاقل، اللي بيجنني ساعات، وما ببقاش عارفة، لغاية ما بعرف، أو بتحصل حاجة ببساطة، فبلاقي الإجابة واضحة ولا تقبل الشك، لكن ساعات بيفضل فيه شك، وساعات كتير بصدّق اللحظة، بصدّق حواسي وحساسيتي.

2017 كانت السنة الأعظم في العشر سنين اللي فاتوا، لكن أكتوبر 2018 مش أقل منها عظمة ودراماتيكية، ولبنى بعده مختلفة كتير عن لبنى قبله. مع نهاية السنة دي بقى عندي لأول مرة في حياتي صديقة قطة، بحبها وبتحبني وبتنام عند رجلي وتشمها وتدفس وشها فيها، لأول مرة في حياتي غطست راسي تحت الماية من غير ما أغرق، وشُفت بنفسي إن جسمي ممكن يطفو على السطح، ورقصت، وفيه ناس حسّوني وحبّوني من غير ما يقروا كل دواويني وتدويناتي. حاربت عشان أحافظ على شغلي وأطلع درجة فيه، وحصل، رغم القلق والاكتئاب والصدمات وطاقتي وعاطفتي اللي ضيعتها مع الناس الغلط. غيرت كتير من عاداتي، غيرت لون شعري، حضنت واتحضنت، اتحطيت في اختبارات، فقدت واكتسبت، ممتنة لمكتسباتي كلها، وبتمنى إن إحساسي يفضل في صفي وما يخذلنيش، بالظبط زي ما بحاول إني ما أخذلوش.

من كام يوم، أدهم قال لي: "بحس إنك حقيقية وقلبك طيب ومشاعرك صادقة". دي كانت أطيب حاجة اتقالت لي مؤخرا، ويُضاف لها كل كلمة نهى بتقولها، عشان نهى كلامها كله طيب وحلو. وكل صباح الخير من إسلام. وكل بحبك من إيثار. وكل إيه الجمال ده من مجموعة الرقص. وكل نبل وجدعنة مديري القديم. وكل بنحبك يا أستاذة لبنى من أسامة وآلاء. وإن أمل نازلة مصر.

مش ده اللي كان على بالي وأنا بفكر في 20 أكتوبر، وفي اللي بيعنيه لي اليوم ده، بس في اللحظة دي، وحتى وأنا مش عارفة أنا حاسة بإيه، حاسة براحة وألم، وخفة وتقل، ورضا وسخط، وامتنان وليه كل ده يا رب؟ وعايزة راجل (حبذا لو الراجل اللي في بالي) يحب يعيش معايا وأحب أعيش معاه ونربي قطة مع بعض.

2019-10-13

العار


«الوكيل بيقول لي have faith. اللي هو مش عارفة ازاي؟ أختار أفضل تقدير وأصدقه؟ طب ولو أفضل تقدير وحش، أعمل في نفسي إيه؟ وألم شتات نفسي ازاي؟ أفقد صديقي ازاي؟»

ده كان جزء من مشروع تدوينة من تلات أيام. لحقت نفسي ومسحتها من درافتات المدونة، لأني ما كنتش عايزة أكتب اللي كنت هكتبه. مش عايزة أخلق الحاجات وأعيشها وأقتلها في الكتابة، من غير ما أتعامل مع الواقع بالشكل الشجاع والمسؤول اللي أنا مستنياه من نفسي.

يعني مكتبش؟ أكتب طبعا. وأكتب شعر يا ريت، علشان الشعر وحشني، وفيه ديوان عنوانه وغلافه وكلمة الإهداء بتاعته ونُص محتواه جاهز، ومحتاجة أكمل نصه التاني. أكتب وأخرّف، لكن أسيب حتة بيني وبين لبنى، وحتة بين لبنى وبين الناس اللي بينها وبينهم بوح وتواصل عاطفي. مكتبش عن مشاعري تجاه مش عارفة مين، مكتبش عن مش عارفة مين، معملش كده عشان كده عيب.

بمناسبة العيب، اكتشفت الليلة اللي فاتت إحدى الحقائق المهمة لحل اللغز. كان دايمًا نمطي في التعلق والتعامل مع المشاعر تجاه الآخر، ملغز ومحير بالنسبالي. مش قادرة أحدد خصائصه، ولا أعرف مكوناته ومبرراته. لكن أديني عرفت حاجة مهمة عن نفسي.

إني أحب حد مش بيحبني، ده عار. إني أحب حد بيحبني أقل مما بحبه، ده عار. إني أكون في أي علاقة بحصل فيها على تقدير واحترام وحب أقل من اللي بديه، فده عار. إني أحب أو أتوهم إني حبيت، قبل ما أتثبت من إن الشعور ده متبادل، والأخذ والعطاء متبادل، فده في حد ذاته عار، ويستوجب الغضب عليّ أنا، وعلى إساءتي لنفسي، وإساءتي للطرف التاني بإقحامه في قصة مش بتاعته.

هي دي القاعدة اللي كشفت نفسها بالوضوح ده أخيرا. مصدرها معروف تماما بالنسبالي، وأثرها كان محمود في أوقات كتيرة، وخلاني برا دائرة الناس اللي بيتذلوا لغيرهم باسم الحب وبيعتنقوا خياراتهم العاطفية السيئة وغير العادلة لغاية آخر نفس. فيعني كويس، أنا عمري ما هبروِز الحب من غير أمل، ولا عمري هقبل بعلاقة مع حد مسيء أو مش بيبادلني الشوف والاهتمام والفرح بوجودنا في حياة بعض.

لكن، ماذا عن سلبيات اعتبار المشاعر نفسها عار وغباء وإساءة للنفس وانتقاص منها؟ ماذا عن تكذيبي لنفسي ولمشاعري، تجنبًا لعار إنها تكون من طرف واحد، وبالتالي فهي مبدئيا كده معيوبة وناقصة ومش حقيقية كفاية؟ فنقتلها ونشوهها ونتكتم عليها ونلاقي ما يدعم إنها واهية وعبيطة وأي كلام.

ماذا أيضًا عن التمزق بين الأمل وخيبة الأمل، وبين العار واللا عار، وبين مقاومة النمط والاستسلام الأعمى له؟

2019-10-09

وجع القلب

أسوأ حاجة في الخفقان، كعرض أساسي من أعراض القلق عندي، إني أوقات كتير مش بعرف أفرق بين وجع القلب، والخوف، والقلق اللي ملوش أسباب. لي أكتر من سنة ونص باخد دوا يهدي لي ضربات قلبي، ورغم كده، كتير بحس إنه هيطلع من مكانه، زي دلوقتي، وزي امبارح وأنا بفكر مليون مرة قبل ما أبعت لصديقي: تفتكر بلاش نسلم على بعض بالحضن تاني؟ الخيارات الغبية اللي الحياة بتحطنا قدامها واجعالي قلبي وخاضاني. ليه لازم أحتار كده؟ ليه لازم أختار بين وأد مشاعري والاعتراف بيها؟ في ظل إني مش عارفة أعمل ده ولا ده! ليه يبقى عندي مشاعر أصلًا؟
بعت لنهى بقول لها: مش عارفة امتى بالظبط فهمت إني مينفعش أحس باللي أنا حاسة بيه، إنه مش من حقي، إني بتجاوز في حق اللي قدامي لو قلتله مشاعري ناحيته، مشاعري اللي ملهاش أهمية دي، ومش لازم أصدقها، عشان هي ما تتصدقش.
يا سلام على مخلفات الطفولة السعيدة!
ورغم ده، فيه حاجات في قلبي أنا متأكدة منها تمامًا، ومصدقاها تمامًا، بغض النظر عن مدى واقعيتها أو ملاءمتها للواقع، وبغض النظر عن المنطَقَة الفارغة والإنكار والتجنب والهلع اللي الطفلة دي لسة عايشة فيهم ومش مصدقة إن فيه حياة براهم، ولا إن فيه وجود ليها هي شخصيًّا برا الصندوق الضيق بتاعهم.

2019-10-08

الحظر

الفيسبوك له حوالي شهر عامل حظر لمدونتي، مش بيقبل إن حد يشير أي حاجة منها، وحذف كل اللينكات القديمة، وحتى على انستجرام معتبرينها محتوى مؤذي للكوميونيتي. غلبت أشتكي وأبلغ إن مفيش فيها شيء مسيء، لكن مفيش استجابة.
ده حصل قبل كده لفترات قصيرة، ولما كنت بشتكي كانوا بيشيلوا البلوك ويصححوا الوضع، لكن مش عارفة إيه اللي اختلف المرة دي. يبدو إن فيه بلاغات راحت لهم، وفيه شخص أو أشخاص مقتنعين إن محتوى المدونة غير لائق. وطبعا مش مهم إني أعتقد عكس كده، ولا إني بتحفظ أصلا في إني أشير منها بابلك، لدواعي الخصوصية، ولأن مش هو ده الجمهور اللي عايزاه يقرا لي أو يتفرج على اللي بشيره. ممكن يكون تحفظي أو عدم اكتراثي بإن حد يقرا مبالغ فيه ساعات، لكن دي طبيعتي، أنا مش غاوية صدامات ووجع دماغ.
البلوك مزعلني جدا، أو كان، وبدأت أتقبله أو أحاول أتناساه.
فكرت أغير الـ url بتاع المدونة، بس أعتقد إنها فكرة مش حلوة ومش بتحل غير جزء من المشكلة، وبصورة غير مضمونة الاستدامة.
نهى صاحبتي بتقترح علي أنشر اللي على المدونة على فيسبوك، وده على قد ما هو ممكن، وكنت بعمله ساعات في بعض النصوص، لكنه في المطلق كده تقيل على قلبي. أنا بتعامل مع المدونة تعامل عاطفي ساذج، مضمونه إن دي المنطقة الخاصة بتاعتي، المكشوفة والمتدارية في نفس الوقت، وتحويل التدوينات كلها لبوستس على فيسبوك، هيعمل لي exposure متخلف مجهول العواقب والتأثيرات.
ليه بقول إنه تعامل ساذج؟ لأن التعرض حاصل فعلا، وفيه ناس أعرفهم ومعرفهمش بييجوا هنا من غير عزومة، ومن غير ما أعرف هم بيستقبلوا تدويناتي وبيتفاعلوا معاها ازاي. أو لأ، ساعات بيوصلني تفاعلهم اللطيف وبفرح بيه جدا، أو بيوصلني تفاعلهم غير المرغوب فيه وبستخدم فضيلة التجاهل، لعل وعسى يزهقوا ويحترموا نفسهم.
على صعيد آخر مختلف، الشركة اللي بشتغل فيها مشّت خلال أقل من شهر 3 متحرشين. كل واحد منهم mass harasser قد الدنيا، عنده قدرة غريبة على استهداف كل الإناث اللي في الشركة. بنتكلم هنا عن عشرات البنات، على اختلاف أنواعهم وأشكالهم وشخصياتهم. البنات اللي اشتكوهم وشهدوا ضدهم جدعان جدا، والإدارة اللي بصت في الشكاوي وحققت فيها وخدت القرار بالفصل أو الإجبار على الاستقالة، إدارة جدعة ومحترمة. مش إدارتك اللي حاظرة مدونتي يا فيسبوك!