2019-12-25

غرفة واسعة مضاءة بإضاءة خافتة

By Frida Castelli
أنا إذن أكرر أخطائي، أو أكاد. أكاد أسأل الرجل الذي يشاركني فراشي: هل تحبني؟ أو أني أسأله بالفعل، وسريعًا ما أذكّر نفسي بفداحة الخطأ، وبعواقبه المحتملة، وبأنه حريٌّ بي بدلًا من ذلك أن أرشد يديه إلى حيث أريد، وأخبره كيف أحب أن يتعامل مع عنقي مثلًا. لا يبدو لي الآن أن هناك ما يدعو لإفساد الأمور، خاصة وأنها كانت تسير على ما يرام حتى ما قبل سؤالي مباشرةً. قبلاتنا كانت شَغِفةً وشهية، تشبه قبلات الأحبة، لولا أننا لم نصبح حبيبين بعد. والناس الذين كانت الغرفة مكتظةً بهم، أخرجتهم جميعًا، حتى الأقربين منهم، أغلقتُ الباب جيدًا، وعدَّلتُ الإضاءة، أو ربما هي تعدَّلت من تلقاء نفسها، ابتلعتُ ريقي وتنفستُ الصعداء، وربما تخففتُ من بعض ملابسي، وبدلًا من تدارس الخطوة التالية، وقفتُ عند طرف السرير، أتطلع إليه بسذاجة وأسأله: هل تحبني؟ حسنًا، لا أظننا سنعرف الآن.

أسئلة وإجابات


- ماذا يعني لكِ البحر؟
- رجلٌ أحبُّه.

- ماذا يعني لكِ الأورجازم؟
- يتشابه عليَّ أحيانًا.

يحدث أن يختلط الحبُّ بالأورجازم
تختلط نبضةٌ هنا بنبضةٍ هناك
أقول حبيبي وأعني مُشتهاي
أقول أشتهيكَ وأعني أن قلبي معلقٌ بك
أكون متعلقةً وأقطع العلاقة إن حاولت الالتفاف على عنقي
أعانقكَ حين أعانقكَ بكلِّ كياني
أشارككَ نفسي لكني لا أخسر نفسي من أجلك
أحبُّكَ وأختاركَ وأستخلصكَ لنفسي
تحبُّني وتختارني وتستخلصني

يسألونني: ماذا يعني لكِ الحب؟
الحبُّ هو أنا في أفضل حالاتي
ورجلٌ يلتقيني داخل البحر وخارج الغرق
يمنح أحدُنا الآخرَ تلك المساحة
ذلك المتَّسَع من الأمن والفهم والراحة
تلك المسافة الإيروتيكية
نقترب من غيرما اقترابٍ تامّ
نبتعد من غيرما ابتعادٍ تامّ
الحبُّ هو ذلك الأورجازم الذي لا يختلط بالحب
بل يختلط وينعجن ويتوحَّد
ولا تحدُّه حدودُ الجسد

25 ديسمبر 2019

2019-12-21

إلى الزائر الهولندي

عزيزي الزائر الهولندي
أعتقد إني عمري ما كنت رافضة نفسي زي دلوقتي. هكمل تلات أسابيع من غير ما أروح الجيم، بالكاد بهتم بنفسي، بالكاد بطيق أبص لنفسي في المراية، بالكاد بتنفس. بتنفس بالعافية، وبتحرك بالعافية، وماليش نفس أتعامل مع أي حاجة بتحصل حواليا. طبعا ما عدا سوسو. هي سوسو بس اللي مصبراني على الدنيا دي لعلمك. ما زلت شايفة إن ده مش اكتئاب. أنا بس تعبانة وكارهة حياتي ومش مسامحة نفسي أو مش قابلاها أو أيًّا كان الوصف الصحيح للموقف اللي بيني وبين نفسي حاليًّا.
بفتكر من سنة تقريبا (عشر شهور) لما الدكتورة اللي كنت بروح لها قالت لي إني تمام وما عملتش حاجة غلط وما ينفعش ثقتي في نفسي تتهز. ازاي كل الحاجات الغلط اللي عملتها في نفسي دي وما عملتش حاجة غلط؟ ومش غلطة ولا اتنين لأ، أنا كنت بندفع كل اندفاع والتاني ناحية نار أسخن من اللي قبلها، وقبل ما الحريقة تتطفي كنت ببقى مولعة حريقة تانية، في نفسي، مش في أي حد تاني. أنا مش بس بلوم نفسي ومش قادرة أفهم هي ليه عملت كل ده، لكن اللي بيثير غضبي أكتر هو إني حاساها ما اتغيرتش. ممكن أكون ببالغ، بس فيه حاجة جوايا بتقول لي إنها لو بقى فيها شوية حيل هترجع تبوظ الدنيا تاني وهتقطع نفسي تاني، ومش هتوصل للي هي عايزاه بردو.
حزين أوي إنك تحس بالحزن والتعب ده في كل ذرة في كيانك، وتصحا فجأة تلاقي نفسك فاقد كل دوافعك اللي ليها معنى. عايز تجري وتحقق وتعيش وتستمتع بحياتك، بس هتعمل كل ده ليه؟

2019-12-16

لو كان ده برد

لأ طبعا، القلوب مش كيِّيفة أذى. عندك أنا مثلًا، لو كيفي أأذي قلبي، فعندي طرق كتير، نسبة لا بأس بها منها مغرية. لكن فيه نوع من الأذى، بييجي لغاية عندي، ومن حسن الحظ إنه مش بيفضل كتير. بتكلم عن الصوت الداخلي ده اللي بيكون مؤذي جدًّا وباعث على اليأس من الحياة، أول ما بيبدأ يقول الحقائق دي اللي تبان صح أوي، ومفيش صح غيرها.
مش عايزة أستسلم لإغراء إني أكتب عن الوساوس وأثبّتها، لكن ممكن أكتب عن سوسو. سوسو كل يوم شخصيتها بتتطور، بتحبني أكتر، وحضنها بيحلو وبيدفي في البرد اللي دخل علينا فجأة ده. بقى مسلي جدًّا إني أتابع أطوارها اليومية، أديها حرية إنها تاخد نومتها الليلية الأساسية في دولابي، وتطلع على الفجر تتحول لبومة مخيفة تقعد على صدري وتفضل مبرقالي في الضلمة. بتعمل كل الدوشة الممكنة لغاية ما أصحا أعمل لها مساج وأطبطب عليها عشان تاخد النومة التانية، ومن وقت للتاني تمد لي إيدها تطبطب على وشي، وتسيبني أبوس الكف الصغنن الناعم ده، ولما تكتفي من الدلع تاخد جنب وتأنتخ على مخدتها اللي جنب مخدتي، قبل ما تقوم تعمل الاسترتشات بتاعتها وتقول لي قومي يللا أكليني وشربيني وفسحيني، ولا هتفضلي حابساني في الأوضة كده؟ مش عيشة دي!
ليها كام يوم بتتكوَّر تكويرة عسولة أوي، وبتصوصو وترغي من غير مناسبة كده، وعملت لنفسها بقعة مفضلة جديدة في البيت، بتقعد على كتف الكنبة وتتفرج على التلفزيون اللي احنا نفسنا مش بنتفرج عليه.

2019-12-14

بذور البرتقال الخمس

بذور البرتقال الخمس
آرثر كونان دويل
ترجمة لبنى أحمد نور
مراجعة محمد حامد درويش

تَدورُ الأحداثُ هذهِ المرةَ في ظروفٍ جويةٍ عاصِفة، لا تقلُّ في شِدَّتِها وتَلاحُقِها عنِ الكوارثِ المتواليةِ التي تُلِمُّ بعائلةِ «أوبنشو». سِلسلةٌ مِنَ الوَفياتِ الغامضةِ بدأتْ بوَفاةِ العَم، ثُم لحِقَه أخُوه، وأصبَحَ الابنُ مُهدَّدًا بمُلاقاةِ المصيرِ المشئومِ نفسِه؛ ما دفَعَه لِلُّجوءِ إلى المُحقِّقِ البارِع «شيرلوك هولمز»، الذي يجِدُ نفْسَه في حاجةٍ إلى أن يُسابِقَ الزمن، وأن يستعينَ بكلِّ ما أُوتِيَ من قُدراتٍ فذَّةٍ لكي يكشِفَ اللغزَ الكامِنَ وراءَ ما يُشتَبهُ في أنه سِلسلةٌ من جرائمِ القتلِ المُدبَّرة، وليستْ مجردَ حوادثَ عارضةٍ من حوادثِ القضاءِ والقَدَر. فهلْ يتمكَّنُ «هولمز» من كشفِ هذا اللغز؟ وهل يستطيعُ منْعَ ارتكابِ جريمةٍ قد تكونُ وشيكةً للغاية وإلقاءَ القبضِ على الجُناة، أمْ ستَحِلُّ لَعْنةُ «بذورِ البرتقالِ» المُجفَّفةِ الخمسِ بآخِرِ أفرادِ هذه العائلةِ التعيسة؟

للتحميل مجانًا: https://www.hindawi.org/books/97050631

أهداف المرحلة (26)

أحدهم مرة قال لي: انتي ما ينفعش حد يتعامل معاكي باستخفاف. قال لي كمان إني تعبت عشان أكون الشخص اللي أنا عليه، عملت نفسي، واستحقيت اللي وصلت له.

2019-12-07

فيم تفكر لبنى حينما لا تفكر في شيء

الفكرة الأولى اللي راودتني بعدما استقررت على قمة الجبل وأخذت مكاني في الدائرة؛ الفكرة كانت: كم سيريحني أن أتخلص من ملابسي كلها الآن! يحسن بالجميع أن يفعلوا! عندما نزلنا من الجبل، أخبرت صديقاتي بتلك الخاطرة؛ الجزء الأول منها، لكن أيًّا من الثلاث لم تعلق، فأدركت مدى غرابة الفكرة بالنسبة لهن، رغم بديهيتها بالنسبة لي. كيف يسترخي الواحد ويكون نفسه وهو مكبل بكل هذه الأغطية؟
كنت آخر الصاعدين صعودًا، وآخر الهابطين هبوطًا. وأعلم أن أحدًا لن يصدقني إن قلت إني لا أخاف من المرتفعات. أنا أصلًا أحب المرتفعات. الأمر هو أن جسمي المرتجف لا يمنحني الفرصة لأثق فيه. لا أثق فيه. لا آمنه على نفسي على تلك الحواف المنحدرة، ولا تحت الماء. أحيانًا، ولا حتى عند نقل قدميَّ بين سلمتين متباعدتين قليلًا. المهم أن المرتفعات بريئة من خوفي وضربات قلبي المتسارعة وعضلاتي التي تقرر العزوف عن الحركة وقتما يحلو لها.
الفكرة الثانية كانت: ماذا لو مت هنا والآن؟ لا تبدو فكرة سيئة. بل طبيعية. لكن، من سيتذكرني؟ بماذا سيتذكرونني؟ كيف وإلى متى؟ هل سيقرأون لي؟ هل سيصوغون نظرياتهم حول ماهيتي؟ ثم، من سيقبض دوري في الجمعية؟ ومن سيدير الأدوار المتبقية؟ كدت أنخرط في الحسابات وأتخيل مصير هاتفي وأشيائي الشخصية. وأيضًا، هل سيكتشف الناس أني خرجت اليوم من البيت دون استحمام؟ لحسن الحظ لم تستغرقني فكرة الموت طويلًا، وانتهت بأن سقطت مني دمعة سارعت لمسحها فانمسحت.
فتحنا أعيننا ببطء، ولم ندرِ إلا وحمامة وديعة جميلة تمشي على رجليها وسط الدائرة. كيف ومن أين أتت؟ لا يعرف أحد. البنت التي على يميني كانت مصرة: it's a sign. فلتكن. أما الفكرة التي سيطرت عليَّ وأنا مغمضة العينين، فلم تكن فكرة، بل صورًا متتالية ودافئة. ربما كان الرابط بين الصور هو أن جسمي كان في أفضل حالاته فيها، كنت نفسي بلا تورية ولا عناء، ولم أحفل بأي شيء من شأنه أن يسلبني اللحظة. عادة ما تمر هذه الصور وشبيهاتها برأسي كثيرًا، لكنها هذه المرة بطيئة وهادئة وخالية من المشاعر السلبية. كم أحن إلى نفسي.
أنا والكتابة في مأزق الآن. ليس الأمر هو أني لم أعد أجد ما أكتبه فقط، لكن أيضًا، الأشياء التي تشغلني، وفي ظروف أخرى كنت سأغرق بها مدونتي؛ هذه الأشياء بالذات، هناك ما يمنعني من الكتابة عنها. من. هناك من يمنعني من الكتابة، وهذا غريب. أختي تقول لي إن ما أختبره هو مشاعر جديدة، وإن أحدًا لم يحظَ باحترامي وتقديري إلى الحد الذي يجعلني أمتنع عن الكتابة من أجله. تقول لي أيضًا إن عليَّ ألا أنجرف كثيرًا وراء الجزء اللا عقلاني في تلك المشاعر. بصراحة، لا أدري كيف سأفعل ذلك، لكن أرجو أن تأخذ المرحلة وقتها، وأن أغمض عينيَّ وأفتحهما وقد صارت الأمور أفضل.