2020-01-25

النضج يؤلم أحيانًا

أنا وقطتي حين كانت طفلة
في النهاية
لا يمكنني التذمر

صحيح أن طلب العمل قوبل بالرفض
لكن، من قال إني مستعدة لعمل جديد؟

صحيح أن صديقتي فوتت موعدنا
لكن، من قال إني مستعدة لقبول صداقتها من جديد؟

قطتي التي كانت بالأمس طفلة
ها هي يا قلبي، تختبر دورة شبقها الأولى
عذابها يؤلمني
وينسيني — على غير المتوقع — عذابي

صحيح أنني ربما سألت نفسي:
إلى أي حد تبدو لأعينهم حاجتي مفضوحة؟
لكن، من قال إني مستعدة للخروج من يأسي؟

حتى ركبتاي عادتا لتؤلماني من جديد
حتى أجمل الشعراء وأكثرهم شبابًا
يموت قبل أن يكتب قصيدته الأخيرة
حتى أقرب قلب إلى قلبي يحتمي مني بالمسافة
يعني، من سيقترب مني إن ابتعد عني حب حياتي؟
المقياس الذي قستُ وسأقيس به كلَّ حبٍّ في حياتي

في النهاية
لا يسعني سوى أن أواسي قطتي
وأرجو ألا أموت وفي عنقي للعالم قصيدة
حتى لو لم تكن عن شيء أكثر أهميةً
من الشبق والهجر والحاجة
واليأس من الحب

25 يناير 2020

2020-01-19

معجزة الدخول تحت الدش


أصعب شيء قمت به في حياتي
هو الدخول تحت الدش

أن تحمل جسد شخص تحبه
أقدم على الانتحار للتو
أمرٌ سهل!

كل ما عليك فعله هو أن تظل هناك
تنتظر وصول المسعفين
وتأمل أن تخيب ظنونك
تبتهل ليكون ما يزال ثمة شخص لينقذوه

عندما تضربك الصدمة
يصبح ثقل الجسد المحمول لا شيء
ورغم كل ذلك الثقل الذي يلقيه على جسدك
تشعر كما لو كنت تحمل كتابًا على الشاطئ

أعتقد أن علينا أن نعيد تعريف كلمة «مأساة»
لتصبح: ذلك الذي يستحيل تجاوزه

ما لم تكن محظوظًا للغاية
سيحدث لك

في ذلك اليوم
عندما تبدو كل أحلام يقظتك السعيدة
ضئيلة
وتبدو كل كوابيسك
مريعة

في اليوم الذي تجد فيه
أن أسوأ الاحتمالات التي يمكنك تخيلها
قد حدث بالفعل

عندما يقدم صديق تحبه على الانتحار

عندما يصاب قريبك بالشلل
على الأرجح إلى الأبد

أيًّا ما كانت مأساتك
من فضلك، اعتبر بي
لأن الرجل المجنون وحده
يحاول أن يفعل المستحيل
وبعد موتها
كنتُ بالفعل ذلك الرجل المجنون

حاولتُ أن أتجاوز انتحارها
ولما فشلتُ في ذلك
لم أفعل أي شيء

ظللتُ بقذارتي لمدة ثلاثة أسابيع
 إلى أن أتى صديق عزيز
دخل إلى غرفتي حاملًا منشفة
آملًا ألا أكون مهمة مستحيلة أخرى
وقال لي:
ستدخل تحت الدش الآن!

ذلك الدش
هو أصعب شيء قمت به في حياتي

لا يمكنك أن تتجاوز فقد أحدهم
لكن، يمكنك أن تدخل تحت الدش
ويمكنك أن ترتدي ملابسك
ثم يمكنك أن تلتقط مفاتيحك
ثم يمكنك أن تذهب لشراء البقالة
ثم يمكنك أن تغسل ملابسك المتسخة

ثم تجد أنه قد مرت عشر سنوات
وهم ما زالوا ميتين
وأنت سعيد

لا أومن بالرب
لكنني أومن بالمعجزات
بأن الأشياء تكون كبيرة جدًّا
إلى درجة أنها تبدو مستحيلة
ولكن عندما تفعلها شيئًا صغيرًا فشيئًا صغيرًا
تنجزها

الدخول تحت الدش معجزة
الضحك معجزة
أن تكون هنا معجزة

هذا هو الشاهد من الأمر
كلنا نيأس
كلنا نختبئ
كلنا ننغمس في
أيًّا ما كانت البلوى التي ننغمس فيها

لكن، إذا كنتَ محظوظًا
إذا كان ثمة معجزة
تدخل تحت الدش
تنهض من مكانك
وتستمر في القيام بأشياء صغيرة
إلى أن يصبح العالمُ
مكانًا أقلَّ ظلمةً بقليل

معجزة الدخول تحت الدش، شعر: جاريد سينجر، ترجمة: لبنى أحمد نور

2020-01-18

كان وهمًا

من ديوان «جحيم» للشاعر محمد أبو زيد
الشعراء دون غيرهم من الكتاب، يطلون من كتبهم إلى قارئهم: اقرأني، اقرأني. وتفكر: ماذا يريد مني أن أقرأ؟ وأفكر: بماذا كنت أفكر حين جمعت شعري في كتاب بعد كتاب؟ ماذا أردت أن أقول؟ المشكلة أن الشعراء دون غيرهم، لا يستطيعون أن يجيبوا عن هذا السؤال. لو استطاعوا لما احتاجوا إلى كتابة الشعر.

2020-01-15

قطط وقصائد


قبل شهرين بالضبط كتبت قصيدةً صغيرة
تبدأ هكذا: قطي الكبير
ولا أظنها تنتهي

أنا قطةُ قطتي الكبيرة
تبسُط لي كفها الصغيرة
لآكل قطعةً صغيرةً فقطعةً صغيرة
من وحدتي التي
لم تعد ماسخةً إلى هذه الدرجة

قطتي المغذِّية
تغذِّيني عليّ
ثم تمسح على رأسي
لعلِّي أنسى

قطتي — بجانب كونها ساذجةً تمامًا —
فيلسوفة
لا، ليست فيلسوفة
إنها أقرب إلى الشعر منها إلى الفلسفة
لكنها ليست شاعرة

قطتي غابةٌ بيضاء
يختبئ فيها المعنى
أختبئ فيها من المعنى
يخمشني المعنى
يجرُّ شَكَلي
لكني ألاعب قطتي
وألتقط لها صورًا غريبةً لا تشبهها

أعرف أن الشعر يعرف كل شيء
قطتي، تتظاهر بأنها لا تعرف
أنا، لا أريد أن أعرف

قطي الكبير يعرف نفسه
يعرف متى يرغب في احتضاني
يعرف متى أرغب في احتضانه
ومتى وكيف ينحني حنانانا
أحدهما نحو الآخر
لكن الحضن حصل أم لم يحصُل
يحصُل يا صديقي
سواءٌ رغبنا أم لم نرغب

عامي الثالث والثلاثون يوشك أن يكتمل
وما وجدتُ قطًّا بحجمي
يفهم موائي وأفهم مواءه
يوسّع الضوء حدقاتنا بالقدر نفسه
نتناجى ونتحاضنُ ونرتجُّ ونسكنُ في الوقت نفسه

قطي قرطٌ على هيئة فرس بحرٍ فضي
وَدَّ لو تمثَّلَ لي
يوَدُّ وَدًّا ووُدًّا ووِدًّا ووَدَادةً
لكنه يكتفي بتعليق نفسه في خيالي
وتعليقي في خيال قصيدةٍ لن أكتبها
لأنه لم يعد هناك قصائد لتكتب

كل القصائد ماسخةٌ ووحيدة
تمامًا كهذه القصيدة

15 يناير 2020

2020-01-03

أسئلة وإجابات (2)

By Salvador Dali
- من أين تبدأ رقصة شخصين لا يجيدان الرقص ولم يلتقيا منذ سنين؟
- من آخر تلويحة بينهما.

- لو سألتني عن الحياة لقلت إنها منتهى «البتاع».

- ماذا لو هبت رياح الشوق؟
- سأكتم نفسي حتى تمر.

يحدث أن ألتقي بأمل. حضورها طاغٍ. عيناها البنيتان قويتان ونافذتان، من النفوذ ومن الكشف ذي الاتجاهين. لا أدري لماذا كنت شديدة التحفظ في الإفصاح عن نفسي وأنا أتكلم معها. بالكاد كنت أتكلم. أحرص على أن أبدو بخير وغير عابئة بشيء. ثم أواجه نفسي آخر الليل بكذبي، وربما أبكي. أنا أكذب، أنا لست بخير، أنا غاضبة ومتعبة، ولست راضية عن حياتي، ولا أعرف ما أريد إلى هذه الدرجة.

لكني أعرف أنني لم أرد الرد على سمسم. لم أرد أيضًا أن أكتب عن ذلك ولا أن أذكره بالاسم. لكن ها أنا ذي. أنا أيضًا أتذكر أول أيام العام الماضي. كيف يمكنني أن أنسى؟ أتذكر جيدًا كيف شعرت بكل ما شعرت به في ذلك النهار، وأعرف أني لا أرغب في أن أعيش ذلك مرة أخرى، مهما بلغ تأثري ببعض لقطاته.

صديق العام الماضي الأقرب إلى قلبي هو إسلام بلا شك. صداقتنا جميلة ومتينة ومختبرة. مزاجي مؤخرًا يجعلني أميل إلى التشكك في قدرتي على الحفاظ على أي من صداقاتي وعلاقاتي الاجتماعية، وأخشى أن أفقد إسلام مثلما فقدت وأفقد كثيرين، ومثلما أخشى أن أفقد سوسو حبيبتي أو أصحو ذات يوم وقد توقفت عن حبها أو لم أعد قادرة على الاعتناء بها.

أعتني بسوسو وتعتني بي. أرفع لها اللحاف لتتسلل إلى جواري وأغلقه علينا نحن الاثنتين. أكلمها أكثر مما أكلم الآدميين، وأخبرها بأني أحبها عشرات المرات كل يوم، وتخبرني بأنها تحبني. أعتقد أنها تحبني.