‏إظهار الرسائل ذات التسميات خفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خفة. إظهار كافة الرسائل

2014-04-30

أتهادى


عايزة لما أموت أحضنني
أقولي إن كل شيء هيبقى كويس
إنه بقى كويس فعلًا
أشرحلي ازاي إن التحلل مش محزن
ولا مقزز
بل عودة للعناصر الأولى
وديار أولى أجهدني البحث عنها
والتقيت حدودها أخيرًا
وإني عندي متسع للسكون
على العتبة
من غير ما أشيل همّ إني أخطِّيها

2014-04-04

أوشك الصمت حولنا أن يقوله


لو أمكنني أن أستبدل بالفراغ الذي في نفسي الرجل ذا الوشاح الأحمر، يجلس على بعد سبعة أمتار من صديقة بعيدة، يحتسي حسوات من القهوة، تنتشي لها شعرات ذقنه نصف الحليقة، فتبدو خربشات رجولته أكثر إثارة، ويبسم فيتداعى الفنجان حتى ليكاد يهوي من بين أصابعه.

عذرًا، كانت هذه محاولة مبتذلة لوصف مشهد مبتذل، باستخدام أسوا الكليشيهات الممكنة.

أعود لأشهد عينيه الخضراوين، وأتذكر أني لا أحب العيون الخضر، لكن شيئًا في نغمة صوته يجذبني إلى داخله، على الرغم من أن ساعتين من الزمن قد انقضتا وأنا أرهف سمعي لكلمة قد تصدر عن عمقه، وما أدركت منه سوى همهمات. هو رجل صوته جميل إذن في الهمهمة!

محزن أني لن أتمكن من إضافته لقلبي لبعض الوقت. أفضل له. وأكثر إلهامًا لي؛ فذوو القلوب النابضة لا يجدون ما يُكتب عنه. النبض ممل ورتيب (إن كنت تفهم قصدي يا ذا الوشاح الأحمر).

بالمناسبة، لعلك تعرف أن الأحمر لوني المفضل. مرةً خرجت في موعد مع نفسي، وظللت طيلة الموعد أترقب حبيبي الذي لم أشركه معي ونفسي في الموعد. ظننت أنه سيأتي من تلقاء نفسه، أو بالأحرى، سيأتي لأنني أرتدي سترتي الحمراء التي تجعلني كفلقة من قلب وفلقة من زهر. ظننت أن كونك زهرة في نهايات الشتاء، يلزم الحبيب الإتيان إلى حيث يهز ساقك الخضراء نسيم السِّحر.

ما هكذا تجري الأمور على كل حال. فمثلًا، في الوقت الذي تتناول فيه طعام إفطارك مع أمك الستينية ذات الذراعين الضامتين، أقبع أنا أمام صفحة النيل شبه الراكدة مياهه، وأكتب.

اعتقدتُ أن الكتابة عرض جانبي. الأشياء تحدث، وتأتي الكتابة حين تأتي كناتج، كحدث على هامش الأحداث. وفي حالتنا نحن المتوحدين المنغمسين في الوحشة ومرادفاتها، تكون الكتابة في قلب الحدث وربما الحدث ذاته.

الحدث الآن أني أكتب، وعلى الهامش أفكر في الصديق الذي ليس صديقي جدًّا، والذي أعرف أنه سيكون هنا بالجوار، وأنه لو كان لنا أن نلتقي عرَضًا، لكان ذلك مؤنسًا ومبددًا لوحشة الانتظار، لكنني لن أفسد الكتابة وحيدةً، بدعوة صديق قد أكره صحبته بعد دقائق.

الفتى الحلمُ أيضًا. تعرف يا ذا الوشاح أن فكرة دعوته على طريقة:
"عزيزي الفتى، لدي تذكرة إضافية للحفلة، وأتمنى أن ترافقني بخفتك المعهودة. لن أكلفك الحديث ولا الشعور، ولن أخبرك كم أعشق الطريقة التي تنطق بها السؤال عن "الأخبار" و"الأحوال" وكأن كل حرف تنهيدة جبل، وهبَّات سلام. لن أسألك عن شيء، وكم وددتُ أن أسألك عن كل شيء. ولن أهمس لك: لا تفلت يدي المصافحة يدك وشدَّ عليها أكثر، يمكنني أن أتحمَّل. يمكنني احتمال صمتك وصراخك اللا نهائيين. ويمكنني أن أغرق معك حين تغرق، وأخوض في السحاب معك حين تخوض، وأن أكون القمة حين تعلو وحين يأخذك القاع. يمكنني أن أبلغ قاعك، ولسوف لن أحدث هنالك جلبة. أعلم أنك تحب الهدوء، وأنك نبي، وأنا باشرت منذ مدة أولى دروسي في النبوة. وأعلم أن الطريق إلى القداسة محفوفة بالحب، وأنا يائسة للوقوع في الحب. وأعلم أني لن أقع فيك. علمني، ولتعد بعدها إلى قراطيسك وطلاسمك، ولتكتب عني قصيدة لا تحمل اسمي ولا تصطبغ بلوني، بل بفلسفتك حين غازلَت فلسفتي، وبشفتيك حين نبستا بحرفي، وبنار المعبد حين اغتذت بحُلمينا وحلمتي نهديَّ الشاخصتين إلى حلمتيك، تودان لو اندغم الصدر في الصدر ووَفَر النفس."

أنا أنتظر يا ذا الوشاح، يا أخضر العينين، يا حبيب أمِّك. وأعلم أن فكرة الفتى محض فكرة؛ مثلك تمامًا، ومثلي، مثل صديقي الذي لم يظهر حتى الآن، ومثل صديقتي التي تبعد عنك سبعة أمتار، ومثل الولد الذي يغني عبد الحليم وحوله بنت تحبه هو وعبد الحليم، ومثل ليلى المريضة في العراق. (ما حكايه ليلى صحيح؟) ما يدريك أنت!

بمناسبة الحكايات، وجوه عدة حكَت وجه الفتى اليوم. كلما ألتفتْ أرَ ولدًا مهوَّش الشعر، ترابي الملامح، تائه العينين صافيهما، طائر الجنان، كماه. لا أريد له أن يكون أحدهم صدقني، أنا فقط أرجو أن لا تأتي ذكرى رؤياه السنوية الثانية، إلا وأنا حيث لا أعرف، أراه بقفا عيني، أستدير فأسأله: أنت الفتى الحلم؟ مرحبًا، أنا الحمقاء التي لم تعد تحلم بك، يا غبي.

3 أبريل 2014

2013-10-05

نسيم الطير



هناك أبعد من قرص الشمس المولود، هناك أمنيتي تحترق لتتطاير شظايا. هل تعلمين بأن الروح يا لبنى تحلق مثل هاذيه الطيور؟ لا أدري هل لحالة التشتت هذه من توقف عن النمو!! رغم سأمي ومللي إلا أني أقاوم هذه الخلايا السرطانية الصديقة بشيء من الابتسامة، وبالكثير من التفاؤل! فهذه الثورات تستحق نصيبها من الراحة فقد تعبت!
هذه الطيور هي الحياة بكل ما فيها! وبما فيها نحن.
الطيور واضطراب أجنحتها في الهواء هي الخفقان في أبداننا الفانية. خفقان الطير حر، ولا يضيره أن تلقي به الخفقة العظيمة إلى عمق السماء وحواف الوجود، بينما نحن مقيدون، يخفق الواحد ليظل يرتطم بنفسه وجُدُره الداخلية. أنا مثلًا ورغم ضآلتي لا أستوعب نفسي، أشعر وكأني كتلة ضخمة الحجم، ثقيلة، من مادة أجهلها. الطير لا يرهق عقله كثيرًا في التعرف إلى نفسه، لكننا نفعل، أنا أفعل، ووجود الأصدقاء الشفافين (المرايا) بالجوار يهوِّن الأمر. لذلك ولأسباب أخرى كثيرة، أمتن لوجودك، وإن بعدت المسافات، وإن كان التواصل رسمًا لا روح فيه لذاته، لكن لوجود روحين على طرفيه. تسلم روحك يا صديقة.

2013-09-10

أكثر خفة

يكاد يشغلني إلى حد كبير، ما سيُفعل بجثتي بعد انتهاء صلاحيتها. جميع الخيارات المطروحة واللا مطروحة لا تعجبني، وأكاد أتفهم رغبة أحدهم في إطلاق ما تبقى منه في كبسولة تسبح في الفضاء إلى النهاية.
إنعام التفكير في الأمر مضنٍ، وعزائي أنني لن أكون هناك وقتئذ.
أو ربما سأكون بشكل أو بآخر، لكن أكثر خفة حتمًا ... آمُل.