2014-02-14

الفتى الفكرة

حلمتُ بفكرتكَ الليلةَ الفائتة
كنتُ أفكر
ورأسُ رجلٍ غريبٍ في حِجري
غريبٌ ووديع
عاري الصدرِ مُغمضُ العينين
خليُّ البالِ
وبالي مشغولٌ بك
كنتُ أفكر
والبنتُ تحتَ جِلدي
منتشيةً
تُعيرُ الوسيمَ وجهَك
كنتُ أفكر
والرجلُ الممدَّدُ بسلامٍ بين رِجليَّ
يقبَلُ يدي الممدودةَ إلى قلبِه
ويردُّ وجهَك

2014-02-08

في إجابة لسؤال عن الجديد

كنت منقطعة فترة عن الكتابة، رحت الغردقة في رحلة تبع الشغل، رجعت، حضرت ماراثون كتابة كتبت فيه كتير بس مكنتش مبسوطة باللي كتبته ورجعت للإضراب تاني، لحد ما حصل حاجة من حوالي 10 أيام، التقيت حد ملهم، كتبت يومها نص غير منشور، وبعدين كان فيه حلم، كتبته، وحلم تاني وكتابة تانية ...

دي باختصار حياة الأشخاص الخياليين، لولا شوية الواقع اللي في البيت والشغل، كان زماننا لقينا نفسنا جوا كتاب، ومستنيين حد يقلب الصفحة عشان الكابوس يخلص

2014-02-07

اتكاءة

بين خيارين: إنك تكتبي اللي عايزة تكتبيه فعلا وتحجبيه بحجة عدم صلاحيته للنشر فيفضل في مدونة ضلمة أو فايل وورد جوا فولدر جوا فولدر، والخيار التاني إنك تكتبي عن اللي عايزاه بعد اختصاره وتحجيمه وتبديله بكلام تاني خالص (صالح للنشر)، وبيكئبك برضو، ويخليكي حاسة بالهدر، إنك شيء ما مهدور ومثير للشفقة وعبيط، وإنك لازم تبطلي تكتبي، وإنه صوموا تحتفظوا بقلبكو.

الخيار التالت والمش محسوب إنك تاخدي من الخيار الأول مباشرته ومن التاني فضائحيته، وتتحملي أعراض ما بعد الاعتراف. والجميل حضرتك إنه حتى لو ده حصل، مفيش حاجة هتتغير. الفتى الحلم وحكاية الفتى الحلم قد لا تكون حقيقية بقدر ما هي بترمز لنسق ما من الخيبة وانعدام الثقة، وإنك مش عارفة انتي بتفكري في إيه، ولا قادرة تحققي وتتحققي من إيه.

بعد ما رجعت من رحلة الغردقة، كنت بمشي معظم الأيام وفي شنطتي برطمان غطاه أحمر، كنت شارية فيه رمان مفروط، والرمان من مسببات البهجة بالنسبالي. البرطمان كان على قد غرفتين الصدف اللي جمعته من البحر، ومعاه وردة بيضا وورق أخضر من نبات ما ريحته بتكون حلوة أوي بالليل وبتساعد على التنفس، خاصة لما ترفعي راسك لفوق وتلاقيكي في مركز القبة، وانتي مركز والماما شعاع نافذ في المدى، وأمنية إن الفتى الحلم أو حد بخفته يكون معاكي في نفس المكان بعد سنة أو حتى بعد كتير، وبدل ما تحمليله الحجر اللي شبهه مسافة أميال، وتلاقي نفسك في لحظة خوف على الطريق الدائري يوم جمعة عايزة تلاقي مسوغ منطقي وإنساني يخليكي تطلبيه لأول مرة: "أيوة، أنا لبنى، احتمال أموت دلوقتي، معايا الحجر بتاعك، ابقى خليهم يدورولك عليه بين الأشلاء ... شكله إيه؟ انت هتعرفه، مع السلامة". في فيلم تاني غير الفيلم ده، كنتي هتلقطي الحجر من الشط، تبليه في الماية الزرقا، تحطيه في إيده قبل ما ينشف، وتضمي الحلم على الحلم.

عارفة لو صدقتي إنه ممكن! ممكن زي طلته من الفراغ -ودايما لما بيطل بيكون كل اللي حواليه فراغ- وزي السلام، وزي ردة الفعل الرمزية على كصبحٍ أوَّل واللي خلتك تثوري وتتخبطي، تسيبي مكتبك وتقفي على درابزين الكورت: "أنا عايزة أنتحر يا إيمان". ترد إيمان: "لو نطيتي من هنا مش هتموتي، دوري على مكان تاني".

إيه! المشكلة إنه بيقرا ومش فاهم؟ ولا إن انتي بتشتغلي نفسك؟ ولا إن الحلم ملوش معنى أصلا؟ أصلا لو عرفتوا تبقوا اصحاب -مجرد اصحاب- هتبقى نهاية سعيدة بالنسبالك، ودي حاجة في حد ذاتها مهمة، ومش لازم تبوظيها بوهم الفتى الحلم، لكن المشكلة إنك مش عارفة تبدئي منين، مش عارفة تصنعي الأحاديث الصغيرة جدًا، زي حديث حلم النهاردة.

في الحلم كنتي متكئة ومتكئ، بتحكيله عن الموبايل اللي شاشته ابيضت ومش لاقية طريقة تسترجعي بيها رقم التليفون بتاع الشغل اللي قضيتي نص يوم عشان تجيبيه، وإنه ازاي الرقم الوحيد من أرقام كتير مؤخرًا اللي مكنش محفوظ في دماغك، وبلا بلا بلا. النوع ده من الحديث بتاع كل يوم، مش بتاع المنحوتات المهذبة، بتاع الراحة والاتكاء.

2014-02-04

بغض النظر

كنت بقول أي حاجة عشان أنهي مكالمة متأخرة غنت لي بنت رقيقة في أول دقيقة منها أغنية بحبها.. قصيت من ساعات نومي 6 ساعات على الأقل.. اتحركت من السرير قبل 10 دقايق بالضبط من معاد نزولي.. طلعت بؤسي في صريخ في البنت أختي على الصبح عشان بدور على كتاب في آخر دقيقة من العشر دقايق ومش لاقياه.. كملت بشوية عياط على السلم.. زعقت للقطة اللي بتقف وقفة مريبة على باب العمارة ليها يومين.. جريت.. خدت مكاني في الباص، طلعت النظارة السودا، غمضت عيني وكملت عياط.. فيه حاجات حلوة بتحصل، بحاول أتغاضى عنها مش عارفة.

2014-02-02

كصبحٍ أوَّل

عُدتَ إلى الحُلم.
مرحبًا.
تصيرُ حقيقيًّا يومًا بعد يوم
وأُجنُّ أكثر.

أنتَ أوَّليٌّ بأكثرِ الطرقِ إثارةً للتفطُّر
تجمعُ بين أقصى العنصريةِ وأقصى التركيب
مُتوقعٌ جدًّا وغيرُ مُتوقعٍ ... جدًّا
مثيرٌ لكلِّ الحواسِ وللا حسّ
أليفٌ وبريٌّ
جارٍ وراكد
صوتُكَ، هيئتُكَ، مفازاتُك:
ماءٌ وهواءٌ وترابٌ ونارٌ وصخرٌ ... كلُّها
وكلُّها في أنقى صورِها
مع أثرٍ ناعمٍ لأدواتِ التشكيل
منحوتةً طبيعيةً أوليةً مهذبة
تغري الرائي والسائر بمحاذاتها بالانصهارِ حينًا
التسامي حينًا
تحيُّنًا لاندماجٍ محتملٍ/ غيرِ محتملٍ
اندماجِ بعضِ عنصرٍ ببعضِ عنصر
المضيِّ صُحبةَ هدوئِكَ وهدايتِك
تحلُّلٌ ... وائتناس

تؤنسُني فكرتُكَ
تُصيبني بالصداع
وضيقٍ في التنفس.

2014-01-20

عينان

البنت في الفيلم كانت تفقد بصرها بالتدريج، تتخذ مقعدها في صالة العرض، وصاحبتها إلى جوارها، تصف لها الحركات والرقصات، تستخدم أصابعها لتصنع عرائس تحاكي قفزات فتيات الباليه لكن لا على خشبة المسرح بل على باطن كف البنت التي تتضاءل قدرتها على الرؤية وتتعاظم رؤاها.
كنتُ البنت التي تتخذ مقعدها في صالة العرض، تتابع بعينيها البنت التي تفقد عينيها، وفجأة، أظلم كلُّ شيء، وكان صرير المقاعد والجدران التي تُرفع حولي صامًّا لأذني، ثمَّ لم أعد أسمع أي شيء. لم أحرِّك ساكنًا للحظة، غير أن انسحاب المقعد من تحتي أرغمني على النهوض. وقفت مكاني هنيهة. لم يداخلني خوف.
رُحتُ أدور حول نفسي دوراتٍ تامةً؛ ثلاث دورات، وما إن شرعت أطوِّح ذراعيَّ في الهواء منتشيةً من أثر إيقاعي الداخلي الذي يقود خطواتي، حتى انطلق صوتٌ من بعيد، كأنه غناء كروان، يأتي من لا مكان. واصلت رقصتي، واصل شدوه، وفقاعة من عطر تحتويني، لا تكسرها تكسراتي، أتمدد فيها، ويتلاشى الزمن.

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة

قرار

أعتقد أن كلمتها ستظل دستورًا لي لأعمارٍ قادمة. "أنتِ لم تقرري بعد"، قالت ريهام، فعرفت كيف أعرف أواني وكيف أستفز ساعتي حتى تحين.
ما يبدو وكأنه معاندة لنداء الكتابة وامتلاء البال بما يُكتب، ما هو إلا انتظار للحظة الذروة التي يكون عندها إما الآن وإما أنتهي. وما يبدو وكأنه تهرُّبٌ من المواجهة، ما هو إلا اختبار لدرجة الظمأ: إما وجهه وإما التراب.
لم أقرر بعد شيئًا بشأن الذي يسكن السماء، ولا أتعجل. كما لا أبحث عن وسادة لا تبتل، ولا قريب من الروح يقترب من البدن، ولا معدل حرقٍ يرضي الميزان. لا أكلفني التبرير والتفسير، ولا ألومني على خوفي المرضي من فقدي إياهم أو فقدهم إياي. أقول لأختي: نحن لسنا نحن في جميع مراحلنا، لكننا نكون لبعضنا البعض في بعض تلك المراحل، نحاول أن نظل، نحاول أن نذهب إلى المدى الأبعد، لكننا نعرف أن لكل أفق انقطاع، وأن الرحيل يحدث، أردناه أم لم نرِد. أدرك، لكنني لم أقرر بعد أن أحتمل البعد والافتراقات، سأعرف حينما أفعل.

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة

رسالتين

عزيزتي العبيطة.. 
السنة الجاية زي دلوقتي هتكوني بتكتبي رسالة لنفسك عن السنة الـ18 ليكي في الحياة، هتكتبيها بأسلوب منمق جدًا، ومفعم بالنضج والحكمة ... But guess what?! انتي لسة عيلة، وده اللي عاجبني فيكي، خليكي زي ما انتي أو أصغر شوية، أقولك، انتي محتاجة تكوني أصغر كتير، ده مش عيب. مش هتعدي عليكي 10 سنين إلا وهتكوني مش عارفاكي. فيعني خدي وقتك، واعرفي. ومتزعليش. اللي جاي يزعل أكتر :)
...


عزيزتي العبيطة (قصدي اللي لسة عبيطة).. 
ازيك؟ (قصدي ازيي؟) أقولك! مش مهتمة أعرف. ممكن أتوقع إنك بقيتي أصغر على صعيد ما، أكثر عجزًا على صعد أخرى متعددة. بس عادي يعني. أنا وانتي بطلنا نندهش من زمان، وعلى الأرجح انتي كمان مش فاكرة امتى ابتدا الزمان. إنما صحيح، قوليلي ... انتي لسة بتخافي؟ لسة بتبعدي؟

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة

زخة

عابرو شارعِ الورد
تحملُ يمينُ كلٍّ منهم مظلةً من تفاح
والموتُ مظلتهم الكبرى
لا ينظرون إلى فوق
بل ...
إلى خمشاتِ الحلمِ للأرصفة
الحقيقةِ للخيال
يصيخونَ السمعَ لتداخلِ صورِهم
ولا يرى واحدُهم صدى نفسِه

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة