2014-03-08

بقى شيء مالوش معنى

"وحنيني وشعوري بقى شيء مالوش معنى"

لأسباب متعلقة -على الأرجح- بالنغم الداخلي، السطر ده بصوت حنان ماضي بيتكرر جوايا كتير مؤخرًا، وكل ما يتكرر بكل البؤس وكل الاستسلام اللي فيه، بتغيب عني الأغنية، بيغيب عني السياق؛ إنه إيه اللي خلاها تحس إن حنينها اللي بتحسه غصة حزن في الفرح ووجع زيادة في الوجع، وشعورها اللي محدش بيشعره غيرها ومينفعش هي تكدبه عشان لو كدبته هتكدب كل حاجة تانية، وهتكفر بالشمس ولو طلعت وبالبحر ولو ثار، إيه اللي يخليها تحس إن حنينها وشعورها بقى شيء مالوش معنى؟

رضوى بتقول إني شجاعة، صريحة مع نفسي. ياه يا رضوى لو كانت الشجاعة إني أقول: "أنا مش فاهمة".

محركات البحث بنفوذها وتغلغلها، بتسمح لنا نسأل ونلاقي إجابات محتملة، دقيقة أو مش دقيقة، موجودة أو مش موجودة، لكنك بتدوري على "وحنيني وشعوري بقى شيء مالوش معنى" بتعرفي إنها "ليلة عشق" وإن دي قصة تانية مختلفة.

الحقيقة إني مش مهتمة أوي أعرف حنان كانت بتفكر في إيه وهي بتنفي وجود المعنى بعد ما كانت بتثبته/ بتختبره، أنا مهتمة أفهمني، وللصدق مش شايفاني بحقق تقدم كبير في ده.

بحاول أسألني أسئلة بسيطة، أو أوجه لي واحد أو أكتر من الأسئلة اللي بيكون عندي فضول أعرف إجاباتها من صديق بعتقد إنها عنده، مش عنده في المطلق، لكني مهتمة أعرفها منه هو تحديدًا. قد أكون سألته/ سألتني، لكن في الأغلب الأعم بنسحب، لاستشعاري قد إيه ده شرير.

إيه الحاجات المهمة في الحياة يا لبنى؟ في حياتك انتي، جاوبي عن نفسك. (صمت)

معرفش إيه هي الحاجات المهمة في الحياة، ومش متأكدة إن كان فيه أي حد في العالم مطلوب منه أو مفترض يكون عارف.
الحاجات المهمة بقت شيء مالوش معنى يا رضوى.

2014-03-06

الغرق لا يشبه الغرق

الحكاياتُ الباردةُ
تلكَ التي تشبهُني
لا تنفذُ إليّ
حرارتي مُسيَّجةٌ بِحرِّي
أستغيثُ
لا لتنتشلَني فرقُ الإنقاذ
أصرخُ
لأقيسَ بُعدَ الحاجزِ عن المحجوز
أنغمرُ
لأونسَ كِياناتِ القاعِ المنبوذة
وتحدُّباتِ الذاكرة
جِسمي مُنقلَبُ المسافرِ
يقصدُ وجهاتٍ مُجهَّلة
ورأسي مَسار
التفافاتٌ
يَتلفُ الحنينُ المُثار
أغرقُ
الغرقَ يشبهُ الوعي
يشبهُ غيابَهُ
يشبهُ الغابةَ كلُّها أليف
وأنا شريدةٌ
شعري أعشاشُ طيور
جلدي لمْساتٌ أحفورية
خيالي هواءٌ مسَّهُ ماء
لطْخاتٌ من هوًى مَغسول
الأرضُ بين ضلعي وضلعي
تبتلِعُني
ولا سماءَ لي

2014-02-14

الفتى الفكرة

حلمتُ بفكرتكَ الليلةَ الفائتة
كنتُ أفكر
ورأسُ رجلٍ غريبٍ في حِجري
غريبٌ ووديع
عاري الصدرِ مُغمضُ العينين
خليُّ البالِ
وبالي مشغولٌ بك
كنتُ أفكر
والبنتُ تحتَ جِلدي
منتشيةً
تُعيرُ الوسيمَ وجهَك
كنتُ أفكر
والرجلُ الممدَّدُ بسلامٍ بين رِجليَّ
يقبَلُ يدي الممدودةَ إلى قلبِه
ويردُّ وجهَك

2014-02-08

في إجابة لسؤال عن الجديد

كنت منقطعة فترة عن الكتابة، رحت الغردقة في رحلة تبع الشغل، رجعت، حضرت ماراثون كتابة كتبت فيه كتير بس مكنتش مبسوطة باللي كتبته ورجعت للإضراب تاني، لحد ما حصل حاجة من حوالي 10 أيام، التقيت حد ملهم، كتبت يومها نص غير منشور، وبعدين كان فيه حلم، كتبته، وحلم تاني وكتابة تانية ...

دي باختصار حياة الأشخاص الخياليين، لولا شوية الواقع اللي في البيت والشغل، كان زماننا لقينا نفسنا جوا كتاب، ومستنيين حد يقلب الصفحة عشان الكابوس يخلص

2014-02-07

اتكاءة

بين خيارين: إنك تكتبي اللي عايزة تكتبيه فعلا وتحجبيه بحجة عدم صلاحيته للنشر فيفضل في مدونة ضلمة أو فايل وورد جوا فولدر جوا فولدر، والخيار التاني إنك تكتبي عن اللي عايزاه بعد اختصاره وتحجيمه وتبديله بكلام تاني خالص (صالح للنشر)، وبيكئبك برضو، ويخليكي حاسة بالهدر، إنك شيء ما مهدور ومثير للشفقة وعبيط، وإنك لازم تبطلي تكتبي، وإنه صوموا تحتفظوا بقلبكو.

الخيار التالت والمش محسوب إنك تاخدي من الخيار الأول مباشرته ومن التاني فضائحيته، وتتحملي أعراض ما بعد الاعتراف. والجميل حضرتك إنه حتى لو ده حصل، مفيش حاجة هتتغير. الفتى الحلم وحكاية الفتى الحلم قد لا تكون حقيقية بقدر ما هي بترمز لنسق ما من الخيبة وانعدام الثقة، وإنك مش عارفة انتي بتفكري في إيه، ولا قادرة تحققي وتتحققي من إيه.

بعد ما رجعت من رحلة الغردقة، كنت بمشي معظم الأيام وفي شنطتي برطمان غطاه أحمر، كنت شارية فيه رمان مفروط، والرمان من مسببات البهجة بالنسبالي. البرطمان كان على قد غرفتين الصدف اللي جمعته من البحر، ومعاه وردة بيضا وورق أخضر من نبات ما ريحته بتكون حلوة أوي بالليل وبتساعد على التنفس، خاصة لما ترفعي راسك لفوق وتلاقيكي في مركز القبة، وانتي مركز والماما شعاع نافذ في المدى، وأمنية إن الفتى الحلم أو حد بخفته يكون معاكي في نفس المكان بعد سنة أو حتى بعد كتير، وبدل ما تحمليله الحجر اللي شبهه مسافة أميال، وتلاقي نفسك في لحظة خوف على الطريق الدائري يوم جمعة عايزة تلاقي مسوغ منطقي وإنساني يخليكي تطلبيه لأول مرة: "أيوة، أنا لبنى، احتمال أموت دلوقتي، معايا الحجر بتاعك، ابقى خليهم يدورولك عليه بين الأشلاء ... شكله إيه؟ انت هتعرفه، مع السلامة". في فيلم تاني غير الفيلم ده، كنتي هتلقطي الحجر من الشط، تبليه في الماية الزرقا، تحطيه في إيده قبل ما ينشف، وتضمي الحلم على الحلم.

عارفة لو صدقتي إنه ممكن! ممكن زي طلته من الفراغ -ودايما لما بيطل بيكون كل اللي حواليه فراغ- وزي السلام، وزي ردة الفعل الرمزية على كصبحٍ أوَّل واللي خلتك تثوري وتتخبطي، تسيبي مكتبك وتقفي على درابزين الكورت: "أنا عايزة أنتحر يا إيمان". ترد إيمان: "لو نطيتي من هنا مش هتموتي، دوري على مكان تاني".

إيه! المشكلة إنه بيقرا ومش فاهم؟ ولا إن انتي بتشتغلي نفسك؟ ولا إن الحلم ملوش معنى أصلا؟ أصلا لو عرفتوا تبقوا اصحاب -مجرد اصحاب- هتبقى نهاية سعيدة بالنسبالك، ودي حاجة في حد ذاتها مهمة، ومش لازم تبوظيها بوهم الفتى الحلم، لكن المشكلة إنك مش عارفة تبدئي منين، مش عارفة تصنعي الأحاديث الصغيرة جدًا، زي حديث حلم النهاردة.

في الحلم كنتي متكئة ومتكئ، بتحكيله عن الموبايل اللي شاشته ابيضت ومش لاقية طريقة تسترجعي بيها رقم التليفون بتاع الشغل اللي قضيتي نص يوم عشان تجيبيه، وإنه ازاي الرقم الوحيد من أرقام كتير مؤخرًا اللي مكنش محفوظ في دماغك، وبلا بلا بلا. النوع ده من الحديث بتاع كل يوم، مش بتاع المنحوتات المهذبة، بتاع الراحة والاتكاء.

2014-02-04

بغض النظر

كنت بقول أي حاجة عشان أنهي مكالمة متأخرة غنت لي بنت رقيقة في أول دقيقة منها أغنية بحبها.. قصيت من ساعات نومي 6 ساعات على الأقل.. اتحركت من السرير قبل 10 دقايق بالضبط من معاد نزولي.. طلعت بؤسي في صريخ في البنت أختي على الصبح عشان بدور على كتاب في آخر دقيقة من العشر دقايق ومش لاقياه.. كملت بشوية عياط على السلم.. زعقت للقطة اللي بتقف وقفة مريبة على باب العمارة ليها يومين.. جريت.. خدت مكاني في الباص، طلعت النظارة السودا، غمضت عيني وكملت عياط.. فيه حاجات حلوة بتحصل، بحاول أتغاضى عنها مش عارفة.

2014-02-02

كصبحٍ أوَّل

عُدتَ إلى الحُلم.
مرحبًا.
تصيرُ حقيقيًّا يومًا بعد يوم
وأُجنُّ أكثر.

أنتَ أوَّليٌّ بأكثرِ الطرقِ إثارةً للتفطُّر
تجمعُ بين أقصى العنصريةِ وأقصى التركيب
مُتوقعٌ جدًّا وغيرُ مُتوقعٍ ... جدًّا
مثيرٌ لكلِّ الحواسِ وللا حسّ
أليفٌ وبريٌّ
جارٍ وراكد
صوتُكَ، هيئتُكَ، مفازاتُك:
ماءٌ وهواءٌ وترابٌ ونارٌ وصخرٌ ... كلُّها
وكلُّها في أنقى صورِها
مع أثرٍ ناعمٍ لأدواتِ التشكيل
منحوتةً طبيعيةً أوليةً مهذبة
تغري الرائي والسائر بمحاذاتها بالانصهارِ حينًا
التسامي حينًا
تحيُّنًا لاندماجٍ محتملٍ/ غيرِ محتملٍ
اندماجِ بعضِ عنصرٍ ببعضِ عنصر
المضيِّ صُحبةَ هدوئِكَ وهدايتِك
تحلُّلٌ ... وائتناس

تؤنسُني فكرتُكَ
تُصيبني بالصداع
وضيقٍ في التنفس.

2014-01-20

عينان

البنت في الفيلم كانت تفقد بصرها بالتدريج، تتخذ مقعدها في صالة العرض، وصاحبتها إلى جوارها، تصف لها الحركات والرقصات، تستخدم أصابعها لتصنع عرائس تحاكي قفزات فتيات الباليه لكن لا على خشبة المسرح بل على باطن كف البنت التي تتضاءل قدرتها على الرؤية وتتعاظم رؤاها.
كنتُ البنت التي تتخذ مقعدها في صالة العرض، تتابع بعينيها البنت التي تفقد عينيها، وفجأة، أظلم كلُّ شيء، وكان صرير المقاعد والجدران التي تُرفع حولي صامًّا لأذني، ثمَّ لم أعد أسمع أي شيء. لم أحرِّك ساكنًا للحظة، غير أن انسحاب المقعد من تحتي أرغمني على النهوض. وقفت مكاني هنيهة. لم يداخلني خوف.
رُحتُ أدور حول نفسي دوراتٍ تامةً؛ ثلاث دورات، وما إن شرعت أطوِّح ذراعيَّ في الهواء منتشيةً من أثر إيقاعي الداخلي الذي يقود خطواتي، حتى انطلق صوتٌ من بعيد، كأنه غناء كروان، يأتي من لا مكان. واصلت رقصتي، واصل شدوه، وفقاعة من عطر تحتويني، لا تكسرها تكسراتي، أتمدد فيها، ويتلاشى الزمن.

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة

قرار

أعتقد أن كلمتها ستظل دستورًا لي لأعمارٍ قادمة. "أنتِ لم تقرري بعد"، قالت ريهام، فعرفت كيف أعرف أواني وكيف أستفز ساعتي حتى تحين.
ما يبدو وكأنه معاندة لنداء الكتابة وامتلاء البال بما يُكتب، ما هو إلا انتظار للحظة الذروة التي يكون عندها إما الآن وإما أنتهي. وما يبدو وكأنه تهرُّبٌ من المواجهة، ما هو إلا اختبار لدرجة الظمأ: إما وجهه وإما التراب.
لم أقرر بعد شيئًا بشأن الذي يسكن السماء، ولا أتعجل. كما لا أبحث عن وسادة لا تبتل، ولا قريب من الروح يقترب من البدن، ولا معدل حرقٍ يرضي الميزان. لا أكلفني التبرير والتفسير، ولا ألومني على خوفي المرضي من فقدي إياهم أو فقدهم إياي. أقول لأختي: نحن لسنا نحن في جميع مراحلنا، لكننا نكون لبعضنا البعض في بعض تلك المراحل، نحاول أن نظل، نحاول أن نذهب إلى المدى الأبعد، لكننا نعرف أن لكل أفق انقطاع، وأن الرحيل يحدث، أردناه أم لم نرِد. أدرك، لكنني لم أقرر بعد أن أحتمل البعد والافتراقات، سأعرف حينما أفعل.

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة