2014-04-17

إيمان؟

كله بيحصل جوا، وسواء كان حقيقي أو لأ فالعبرة بالتصديق.
جربت النهاردة لعبة الملك والكتابة، ادتني إجابة معجبتنيش، قلت دي علامة. مصدقتش أوي، ومشيت مع الإجابة التانية، ولقيت نتيجة أولية سيئة للغاية، فقلت دي علامة تانية، مينفعش تكملي. لسبب ما، فضلت ماشية عكس العلامات، لقيت نتيجة كويسة، تكاد تكون اللي كنت متخيلاه بالضبط. مش هعتبرها علامة، لكني هكمل، رغم الضوء الشحيح.

2014-04-04

أوشك الصمت حولنا أن يقوله


لو أمكنني أن أستبدل بالفراغ الذي في نفسي الرجل ذا الوشاح الأحمر، يجلس على بعد سبعة أمتار من صديقة بعيدة، يحتسي حسوات من القهوة، تنتشي لها شعرات ذقنه نصف الحليقة، فتبدو خربشات رجولته أكثر إثارة، ويبسم فيتداعى الفنجان حتى ليكاد يهوي من بين أصابعه.

عذرًا، كانت هذه محاولة مبتذلة لوصف مشهد مبتذل، باستخدام أسوا الكليشيهات الممكنة.

أعود لأشهد عينيه الخضراوين، وأتذكر أني لا أحب العيون الخضر، لكن شيئًا في نغمة صوته يجذبني إلى داخله، على الرغم من أن ساعتين من الزمن قد انقضتا وأنا أرهف سمعي لكلمة قد تصدر عن عمقه، وما أدركت منه سوى همهمات. هو رجل صوته جميل إذن في الهمهمة!

محزن أني لن أتمكن من إضافته لقلبي لبعض الوقت. أفضل له. وأكثر إلهامًا لي؛ فذوو القلوب النابضة لا يجدون ما يُكتب عنه. النبض ممل ورتيب (إن كنت تفهم قصدي يا ذا الوشاح الأحمر).

بالمناسبة، لعلك تعرف أن الأحمر لوني المفضل. مرةً خرجت في موعد مع نفسي، وظللت طيلة الموعد أترقب حبيبي الذي لم أشركه معي ونفسي في الموعد. ظننت أنه سيأتي من تلقاء نفسه، أو بالأحرى، سيأتي لأنني أرتدي سترتي الحمراء التي تجعلني كفلقة من قلب وفلقة من زهر. ظننت أن كونك زهرة في نهايات الشتاء، يلزم الحبيب الإتيان إلى حيث يهز ساقك الخضراء نسيم السِّحر.

ما هكذا تجري الأمور على كل حال. فمثلًا، في الوقت الذي تتناول فيه طعام إفطارك مع أمك الستينية ذات الذراعين الضامتين، أقبع أنا أمام صفحة النيل شبه الراكدة مياهه، وأكتب.

اعتقدتُ أن الكتابة عرض جانبي. الأشياء تحدث، وتأتي الكتابة حين تأتي كناتج، كحدث على هامش الأحداث. وفي حالتنا نحن المتوحدين المنغمسين في الوحشة ومرادفاتها، تكون الكتابة في قلب الحدث وربما الحدث ذاته.

الحدث الآن أني أكتب، وعلى الهامش أفكر في الصديق الذي ليس صديقي جدًّا، والذي أعرف أنه سيكون هنا بالجوار، وأنه لو كان لنا أن نلتقي عرَضًا، لكان ذلك مؤنسًا ومبددًا لوحشة الانتظار، لكنني لن أفسد الكتابة وحيدةً، بدعوة صديق قد أكره صحبته بعد دقائق.

الفتى الحلمُ أيضًا. تعرف يا ذا الوشاح أن فكرة دعوته على طريقة:
"عزيزي الفتى، لدي تذكرة إضافية للحفلة، وأتمنى أن ترافقني بخفتك المعهودة. لن أكلفك الحديث ولا الشعور، ولن أخبرك كم أعشق الطريقة التي تنطق بها السؤال عن "الأخبار" و"الأحوال" وكأن كل حرف تنهيدة جبل، وهبَّات سلام. لن أسألك عن شيء، وكم وددتُ أن أسألك عن كل شيء. ولن أهمس لك: لا تفلت يدي المصافحة يدك وشدَّ عليها أكثر، يمكنني أن أتحمَّل. يمكنني احتمال صمتك وصراخك اللا نهائيين. ويمكنني أن أغرق معك حين تغرق، وأخوض في السحاب معك حين تخوض، وأن أكون القمة حين تعلو وحين يأخذك القاع. يمكنني أن أبلغ قاعك، ولسوف لن أحدث هنالك جلبة. أعلم أنك تحب الهدوء، وأنك نبي، وأنا باشرت منذ مدة أولى دروسي في النبوة. وأعلم أن الطريق إلى القداسة محفوفة بالحب، وأنا يائسة للوقوع في الحب. وأعلم أني لن أقع فيك. علمني، ولتعد بعدها إلى قراطيسك وطلاسمك، ولتكتب عني قصيدة لا تحمل اسمي ولا تصطبغ بلوني، بل بفلسفتك حين غازلَت فلسفتي، وبشفتيك حين نبستا بحرفي، وبنار المعبد حين اغتذت بحُلمينا وحلمتي نهديَّ الشاخصتين إلى حلمتيك، تودان لو اندغم الصدر في الصدر ووَفَر النفس."

أنا أنتظر يا ذا الوشاح، يا أخضر العينين، يا حبيب أمِّك. وأعلم أن فكرة الفتى محض فكرة؛ مثلك تمامًا، ومثلي، مثل صديقي الذي لم يظهر حتى الآن، ومثل صديقتي التي تبعد عنك سبعة أمتار، ومثل الولد الذي يغني عبد الحليم وحوله بنت تحبه هو وعبد الحليم، ومثل ليلى المريضة في العراق. (ما حكايه ليلى صحيح؟) ما يدريك أنت!

بمناسبة الحكايات، وجوه عدة حكَت وجه الفتى اليوم. كلما ألتفتْ أرَ ولدًا مهوَّش الشعر، ترابي الملامح، تائه العينين صافيهما، طائر الجنان، كماه. لا أريد له أن يكون أحدهم صدقني، أنا فقط أرجو أن لا تأتي ذكرى رؤياه السنوية الثانية، إلا وأنا حيث لا أعرف، أراه بقفا عيني، أستدير فأسأله: أنت الفتى الحلم؟ مرحبًا، أنا الحمقاء التي لم تعد تحلم بك، يا غبي.

3 أبريل 2014

2014-04-03

يبددني ضوء الصباح

كنتُ أجلسُ إلى البيضاء:
ماذا كان حُلمُ الأمس؟

كان قصيدةً
كان حديقةً تتفتَّحُ وتتفحَّمُ
قُبيلَ انتباهةِ الغافي بسِنة
كان العصافيرَ
تزغردُ في مفتتَحِ صحوةٍ مُوحلة
كان روايتي على لسانِ المُحال
كنتُ أحلمُ وأكتبُ

كنتُ.. وصرتُ..
أكتبُ الحُلمَ في الحُلمِ
أجلسُ إلى البيضاء:
ماذا كان حُلمُ الأمس؟

كانني و...

2014-03-08

بقى شيء مالوش معنى

"وحنيني وشعوري بقى شيء مالوش معنى"

لأسباب متعلقة -على الأرجح- بالنغم الداخلي، السطر ده بصوت حنان ماضي بيتكرر جوايا كتير مؤخرًا، وكل ما يتكرر بكل البؤس وكل الاستسلام اللي فيه، بتغيب عني الأغنية، بيغيب عني السياق؛ إنه إيه اللي خلاها تحس إن حنينها اللي بتحسه غصة حزن في الفرح ووجع زيادة في الوجع، وشعورها اللي محدش بيشعره غيرها ومينفعش هي تكدبه عشان لو كدبته هتكدب كل حاجة تانية، وهتكفر بالشمس ولو طلعت وبالبحر ولو ثار، إيه اللي يخليها تحس إن حنينها وشعورها بقى شيء مالوش معنى؟

رضوى بتقول إني شجاعة، صريحة مع نفسي. ياه يا رضوى لو كانت الشجاعة إني أقول: "أنا مش فاهمة".

محركات البحث بنفوذها وتغلغلها، بتسمح لنا نسأل ونلاقي إجابات محتملة، دقيقة أو مش دقيقة، موجودة أو مش موجودة، لكنك بتدوري على "وحنيني وشعوري بقى شيء مالوش معنى" بتعرفي إنها "ليلة عشق" وإن دي قصة تانية مختلفة.

الحقيقة إني مش مهتمة أوي أعرف حنان كانت بتفكر في إيه وهي بتنفي وجود المعنى بعد ما كانت بتثبته/ بتختبره، أنا مهتمة أفهمني، وللصدق مش شايفاني بحقق تقدم كبير في ده.

بحاول أسألني أسئلة بسيطة، أو أوجه لي واحد أو أكتر من الأسئلة اللي بيكون عندي فضول أعرف إجاباتها من صديق بعتقد إنها عنده، مش عنده في المطلق، لكني مهتمة أعرفها منه هو تحديدًا. قد أكون سألته/ سألتني، لكن في الأغلب الأعم بنسحب، لاستشعاري قد إيه ده شرير.

إيه الحاجات المهمة في الحياة يا لبنى؟ في حياتك انتي، جاوبي عن نفسك. (صمت)

معرفش إيه هي الحاجات المهمة في الحياة، ومش متأكدة إن كان فيه أي حد في العالم مطلوب منه أو مفترض يكون عارف.
الحاجات المهمة بقت شيء مالوش معنى يا رضوى.

2014-03-06

الغرق لا يشبه الغرق

الحكاياتُ الباردةُ
تلكَ التي تشبهُني
لا تنفذُ إليّ
حرارتي مُسيَّجةٌ بِحرِّي
أستغيثُ
لا لتنتشلَني فرقُ الإنقاذ
أصرخُ
لأقيسَ بُعدَ الحاجزِ عن المحجوز
أنغمرُ
لأونسَ كِياناتِ القاعِ المنبوذة
وتحدُّباتِ الذاكرة
جِسمي مُنقلَبُ المسافرِ
يقصدُ وجهاتٍ مُجهَّلة
ورأسي مَسار
التفافاتٌ
يَتلفُ الحنينُ المُثار
أغرقُ
الغرقَ يشبهُ الوعي
يشبهُ غيابَهُ
يشبهُ الغابةَ كلُّها أليف
وأنا شريدةٌ
شعري أعشاشُ طيور
جلدي لمْساتٌ أحفورية
خيالي هواءٌ مسَّهُ ماء
لطْخاتٌ من هوًى مَغسول
الأرضُ بين ضلعي وضلعي
تبتلِعُني
ولا سماءَ لي

2014-02-14

الفتى الفكرة

حلمتُ بفكرتكَ الليلةَ الفائتة
كنتُ أفكر
ورأسُ رجلٍ غريبٍ في حِجري
غريبٌ ووديع
عاري الصدرِ مُغمضُ العينين
خليُّ البالِ
وبالي مشغولٌ بك
كنتُ أفكر
والبنتُ تحتَ جِلدي
منتشيةً
تُعيرُ الوسيمَ وجهَك
كنتُ أفكر
والرجلُ الممدَّدُ بسلامٍ بين رِجليَّ
يقبَلُ يدي الممدودةَ إلى قلبِه
ويردُّ وجهَك

2014-02-08

في إجابة لسؤال عن الجديد

كنت منقطعة فترة عن الكتابة، رحت الغردقة في رحلة تبع الشغل، رجعت، حضرت ماراثون كتابة كتبت فيه كتير بس مكنتش مبسوطة باللي كتبته ورجعت للإضراب تاني، لحد ما حصل حاجة من حوالي 10 أيام، التقيت حد ملهم، كتبت يومها نص غير منشور، وبعدين كان فيه حلم، كتبته، وحلم تاني وكتابة تانية ...

دي باختصار حياة الأشخاص الخياليين، لولا شوية الواقع اللي في البيت والشغل، كان زماننا لقينا نفسنا جوا كتاب، ومستنيين حد يقلب الصفحة عشان الكابوس يخلص

2014-02-07

اتكاءة

بين خيارين: إنك تكتبي اللي عايزة تكتبيه فعلا وتحجبيه بحجة عدم صلاحيته للنشر فيفضل في مدونة ضلمة أو فايل وورد جوا فولدر جوا فولدر، والخيار التاني إنك تكتبي عن اللي عايزاه بعد اختصاره وتحجيمه وتبديله بكلام تاني خالص (صالح للنشر)، وبيكئبك برضو، ويخليكي حاسة بالهدر، إنك شيء ما مهدور ومثير للشفقة وعبيط، وإنك لازم تبطلي تكتبي، وإنه صوموا تحتفظوا بقلبكو.

الخيار التالت والمش محسوب إنك تاخدي من الخيار الأول مباشرته ومن التاني فضائحيته، وتتحملي أعراض ما بعد الاعتراف. والجميل حضرتك إنه حتى لو ده حصل، مفيش حاجة هتتغير. الفتى الحلم وحكاية الفتى الحلم قد لا تكون حقيقية بقدر ما هي بترمز لنسق ما من الخيبة وانعدام الثقة، وإنك مش عارفة انتي بتفكري في إيه، ولا قادرة تحققي وتتحققي من إيه.

بعد ما رجعت من رحلة الغردقة، كنت بمشي معظم الأيام وفي شنطتي برطمان غطاه أحمر، كنت شارية فيه رمان مفروط، والرمان من مسببات البهجة بالنسبالي. البرطمان كان على قد غرفتين الصدف اللي جمعته من البحر، ومعاه وردة بيضا وورق أخضر من نبات ما ريحته بتكون حلوة أوي بالليل وبتساعد على التنفس، خاصة لما ترفعي راسك لفوق وتلاقيكي في مركز القبة، وانتي مركز والماما شعاع نافذ في المدى، وأمنية إن الفتى الحلم أو حد بخفته يكون معاكي في نفس المكان بعد سنة أو حتى بعد كتير، وبدل ما تحمليله الحجر اللي شبهه مسافة أميال، وتلاقي نفسك في لحظة خوف على الطريق الدائري يوم جمعة عايزة تلاقي مسوغ منطقي وإنساني يخليكي تطلبيه لأول مرة: "أيوة، أنا لبنى، احتمال أموت دلوقتي، معايا الحجر بتاعك، ابقى خليهم يدورولك عليه بين الأشلاء ... شكله إيه؟ انت هتعرفه، مع السلامة". في فيلم تاني غير الفيلم ده، كنتي هتلقطي الحجر من الشط، تبليه في الماية الزرقا، تحطيه في إيده قبل ما ينشف، وتضمي الحلم على الحلم.

عارفة لو صدقتي إنه ممكن! ممكن زي طلته من الفراغ -ودايما لما بيطل بيكون كل اللي حواليه فراغ- وزي السلام، وزي ردة الفعل الرمزية على كصبحٍ أوَّل واللي خلتك تثوري وتتخبطي، تسيبي مكتبك وتقفي على درابزين الكورت: "أنا عايزة أنتحر يا إيمان". ترد إيمان: "لو نطيتي من هنا مش هتموتي، دوري على مكان تاني".

إيه! المشكلة إنه بيقرا ومش فاهم؟ ولا إن انتي بتشتغلي نفسك؟ ولا إن الحلم ملوش معنى أصلا؟ أصلا لو عرفتوا تبقوا اصحاب -مجرد اصحاب- هتبقى نهاية سعيدة بالنسبالك، ودي حاجة في حد ذاتها مهمة، ومش لازم تبوظيها بوهم الفتى الحلم، لكن المشكلة إنك مش عارفة تبدئي منين، مش عارفة تصنعي الأحاديث الصغيرة جدًا، زي حديث حلم النهاردة.

في الحلم كنتي متكئة ومتكئ، بتحكيله عن الموبايل اللي شاشته ابيضت ومش لاقية طريقة تسترجعي بيها رقم التليفون بتاع الشغل اللي قضيتي نص يوم عشان تجيبيه، وإنه ازاي الرقم الوحيد من أرقام كتير مؤخرًا اللي مكنش محفوظ في دماغك، وبلا بلا بلا. النوع ده من الحديث بتاع كل يوم، مش بتاع المنحوتات المهذبة، بتاع الراحة والاتكاء.

2014-02-04

بغض النظر

كنت بقول أي حاجة عشان أنهي مكالمة متأخرة غنت لي بنت رقيقة في أول دقيقة منها أغنية بحبها.. قصيت من ساعات نومي 6 ساعات على الأقل.. اتحركت من السرير قبل 10 دقايق بالضبط من معاد نزولي.. طلعت بؤسي في صريخ في البنت أختي على الصبح عشان بدور على كتاب في آخر دقيقة من العشر دقايق ومش لاقياه.. كملت بشوية عياط على السلم.. زعقت للقطة اللي بتقف وقفة مريبة على باب العمارة ليها يومين.. جريت.. خدت مكاني في الباص، طلعت النظارة السودا، غمضت عيني وكملت عياط.. فيه حاجات حلوة بتحصل، بحاول أتغاضى عنها مش عارفة.

2014-02-02

كصبحٍ أوَّل

عُدتَ إلى الحُلم.
مرحبًا.
تصيرُ حقيقيًّا يومًا بعد يوم
وأُجنُّ أكثر.

أنتَ أوَّليٌّ بأكثرِ الطرقِ إثارةً للتفطُّر
تجمعُ بين أقصى العنصريةِ وأقصى التركيب
مُتوقعٌ جدًّا وغيرُ مُتوقعٍ ... جدًّا
مثيرٌ لكلِّ الحواسِ وللا حسّ
أليفٌ وبريٌّ
جارٍ وراكد
صوتُكَ، هيئتُكَ، مفازاتُك:
ماءٌ وهواءٌ وترابٌ ونارٌ وصخرٌ ... كلُّها
وكلُّها في أنقى صورِها
مع أثرٍ ناعمٍ لأدواتِ التشكيل
منحوتةً طبيعيةً أوليةً مهذبة
تغري الرائي والسائر بمحاذاتها بالانصهارِ حينًا
التسامي حينًا
تحيُّنًا لاندماجٍ محتملٍ/ غيرِ محتملٍ
اندماجِ بعضِ عنصرٍ ببعضِ عنصر
المضيِّ صُحبةَ هدوئِكَ وهدايتِك
تحلُّلٌ ... وائتناس

تؤنسُني فكرتُكَ
تُصيبني بالصداع
وضيقٍ في التنفس.