2014-05-05

في قلب الفكرة


هي مش ملحوظة محدش لاحظها قبل كده ... لكن في الوقت اللي كتير بيعتقدوا إن تعريض شخص ما لفكرة ما بيُنظر لها على إنها خارجة أو غير مقبولة أو غير مستحبة، فده بيخليه فريسة سهلة للتأثر بيها، وإنه "بلاش تقرا الكتاب ده، بلاش تتفرج على، تروح لـ، تتعامل مع، تفكر في..." خوفًا على وضع فكري وقيمي وسلوكي ما ... في نفس الوقت ده، بتلاقي ناس بيجمعوا بين الإحاطة المعرفية والانفتاح الفكري، وبين المسالمة والتقليدية في التطبيق، لدرجة إنه من الصعب تقرأهم وتبني استنتاجات تخص المعتقدات المبطنة بناء على المنطوقات، أو تخمن سلوكهم واستجاباتهم بناء على معتقداتهم.
اللي عايزة أقوله؛ إن البعض ممكن يكون في قلب الفكرة لكن مش متأثر بيها فعليًّا.

2014-04-30

أتهادى


عايزة لما أموت أحضنني
أقولي إن كل شيء هيبقى كويس
إنه بقى كويس فعلًا
أشرحلي ازاي إن التحلل مش محزن
ولا مقزز
بل عودة للعناصر الأولى
وديار أولى أجهدني البحث عنها
والتقيت حدودها أخيرًا
وإني عندي متسع للسكون
على العتبة
من غير ما أشيل همّ إني أخطِّيها

2014-04-28

إلى إيميلي وآخرين


أعرفُ ناسًا قلائلَ عندهم شغف
لا على طريقةِ "سأكونُ يومًا محمود درويش"
الشغوفون الذين أعرفُهم لا يعرفون ما يريدون
منهم من "ليكونَ" تخلَّى عن حواسِهِ طواعية
أحلَّ محلَّ كلِّ حاسةٍ أغنيةً عاديةً، أو فيلمًا مَزجًا من السحرِ العادي
الشغوفون الذين أعرفُهم عاديون
مصابون بفوبيا الثناء
لا يبوحون، ويفزعهم "في آن" البوحُ المكتوم

2014-04-19

ربما لأنك

لم أقف على قبرك أبكي
ربما لأني لا أعرف مكانه
لم أصدق يومًا أنك مت
ربما لأني أعجز عن تصديق الحياة
لا أشتاق إليك
ربما لأني لا أذكرك
ربما لأني لا أنسى
...

16 أبريل 2014

أحمد نور


ليا كام يوم بحلم بيه كتير على غير المعتاد.

السيد أحمد نور لم يكن شخصًا عاديًّا، لكنه أتى وذهب دون أن يعرفه أحد حق المعرفة، بما فيهم أنا التي عرفته في سنين عمرها فقط، وبما فيهم رفيقته التي لم تدرك الشيخ الرقيق الذي كان عليه في سنواته الأخيرة.

كان ذكي، بيفهم في حاجات كتير وبيعمل حاجات كتير أكتر مما يستوعبه عُمر، وكان جبل من الصبر والمقاوحة، كل ما الدنيا تهد له حاجة يبني غيرها، ولما راح راح دائن أكتر منه مديون، وكان بيكتب حلو، وطبعًا مش باقي حاجة من شعره ومقالاته، وكان خطه حلو، وليه شخبطات حلوة، وامتلك أحد أكتر الأصوات المطمئنة في العالم وعيون وهيبة، وكان مؤمن، وكان عنده تضخم في عضلة القلب.

2014-04-17

إيمان؟

كله بيحصل جوا، وسواء كان حقيقي أو لأ فالعبرة بالتصديق.
جربت النهاردة لعبة الملك والكتابة، ادتني إجابة معجبتنيش، قلت دي علامة. مصدقتش أوي، ومشيت مع الإجابة التانية، ولقيت نتيجة أولية سيئة للغاية، فقلت دي علامة تانية، مينفعش تكملي. لسبب ما، فضلت ماشية عكس العلامات، لقيت نتيجة كويسة، تكاد تكون اللي كنت متخيلاه بالضبط. مش هعتبرها علامة، لكني هكمل، رغم الضوء الشحيح.

2014-04-04

أوشك الصمت حولنا أن يقوله


لو أمكنني أن أستبدل بالفراغ الذي في نفسي الرجل ذا الوشاح الأحمر، يجلس على بعد سبعة أمتار من صديقة بعيدة، يحتسي حسوات من القهوة، تنتشي لها شعرات ذقنه نصف الحليقة، فتبدو خربشات رجولته أكثر إثارة، ويبسم فيتداعى الفنجان حتى ليكاد يهوي من بين أصابعه.

عذرًا، كانت هذه محاولة مبتذلة لوصف مشهد مبتذل، باستخدام أسوا الكليشيهات الممكنة.

أعود لأشهد عينيه الخضراوين، وأتذكر أني لا أحب العيون الخضر، لكن شيئًا في نغمة صوته يجذبني إلى داخله، على الرغم من أن ساعتين من الزمن قد انقضتا وأنا أرهف سمعي لكلمة قد تصدر عن عمقه، وما أدركت منه سوى همهمات. هو رجل صوته جميل إذن في الهمهمة!

محزن أني لن أتمكن من إضافته لقلبي لبعض الوقت. أفضل له. وأكثر إلهامًا لي؛ فذوو القلوب النابضة لا يجدون ما يُكتب عنه. النبض ممل ورتيب (إن كنت تفهم قصدي يا ذا الوشاح الأحمر).

بالمناسبة، لعلك تعرف أن الأحمر لوني المفضل. مرةً خرجت في موعد مع نفسي، وظللت طيلة الموعد أترقب حبيبي الذي لم أشركه معي ونفسي في الموعد. ظننت أنه سيأتي من تلقاء نفسه، أو بالأحرى، سيأتي لأنني أرتدي سترتي الحمراء التي تجعلني كفلقة من قلب وفلقة من زهر. ظننت أن كونك زهرة في نهايات الشتاء، يلزم الحبيب الإتيان إلى حيث يهز ساقك الخضراء نسيم السِّحر.

ما هكذا تجري الأمور على كل حال. فمثلًا، في الوقت الذي تتناول فيه طعام إفطارك مع أمك الستينية ذات الذراعين الضامتين، أقبع أنا أمام صفحة النيل شبه الراكدة مياهه، وأكتب.

اعتقدتُ أن الكتابة عرض جانبي. الأشياء تحدث، وتأتي الكتابة حين تأتي كناتج، كحدث على هامش الأحداث. وفي حالتنا نحن المتوحدين المنغمسين في الوحشة ومرادفاتها، تكون الكتابة في قلب الحدث وربما الحدث ذاته.

الحدث الآن أني أكتب، وعلى الهامش أفكر في الصديق الذي ليس صديقي جدًّا، والذي أعرف أنه سيكون هنا بالجوار، وأنه لو كان لنا أن نلتقي عرَضًا، لكان ذلك مؤنسًا ومبددًا لوحشة الانتظار، لكنني لن أفسد الكتابة وحيدةً، بدعوة صديق قد أكره صحبته بعد دقائق.

الفتى الحلمُ أيضًا. تعرف يا ذا الوشاح أن فكرة دعوته على طريقة:
"عزيزي الفتى، لدي تذكرة إضافية للحفلة، وأتمنى أن ترافقني بخفتك المعهودة. لن أكلفك الحديث ولا الشعور، ولن أخبرك كم أعشق الطريقة التي تنطق بها السؤال عن "الأخبار" و"الأحوال" وكأن كل حرف تنهيدة جبل، وهبَّات سلام. لن أسألك عن شيء، وكم وددتُ أن أسألك عن كل شيء. ولن أهمس لك: لا تفلت يدي المصافحة يدك وشدَّ عليها أكثر، يمكنني أن أتحمَّل. يمكنني احتمال صمتك وصراخك اللا نهائيين. ويمكنني أن أغرق معك حين تغرق، وأخوض في السحاب معك حين تخوض، وأن أكون القمة حين تعلو وحين يأخذك القاع. يمكنني أن أبلغ قاعك، ولسوف لن أحدث هنالك جلبة. أعلم أنك تحب الهدوء، وأنك نبي، وأنا باشرت منذ مدة أولى دروسي في النبوة. وأعلم أن الطريق إلى القداسة محفوفة بالحب، وأنا يائسة للوقوع في الحب. وأعلم أني لن أقع فيك. علمني، ولتعد بعدها إلى قراطيسك وطلاسمك، ولتكتب عني قصيدة لا تحمل اسمي ولا تصطبغ بلوني، بل بفلسفتك حين غازلَت فلسفتي، وبشفتيك حين نبستا بحرفي، وبنار المعبد حين اغتذت بحُلمينا وحلمتي نهديَّ الشاخصتين إلى حلمتيك، تودان لو اندغم الصدر في الصدر ووَفَر النفس."

أنا أنتظر يا ذا الوشاح، يا أخضر العينين، يا حبيب أمِّك. وأعلم أن فكرة الفتى محض فكرة؛ مثلك تمامًا، ومثلي، مثل صديقي الذي لم يظهر حتى الآن، ومثل صديقتي التي تبعد عنك سبعة أمتار، ومثل الولد الذي يغني عبد الحليم وحوله بنت تحبه هو وعبد الحليم، ومثل ليلى المريضة في العراق. (ما حكايه ليلى صحيح؟) ما يدريك أنت!

بمناسبة الحكايات، وجوه عدة حكَت وجه الفتى اليوم. كلما ألتفتْ أرَ ولدًا مهوَّش الشعر، ترابي الملامح، تائه العينين صافيهما، طائر الجنان، كماه. لا أريد له أن يكون أحدهم صدقني، أنا فقط أرجو أن لا تأتي ذكرى رؤياه السنوية الثانية، إلا وأنا حيث لا أعرف، أراه بقفا عيني، أستدير فأسأله: أنت الفتى الحلم؟ مرحبًا، أنا الحمقاء التي لم تعد تحلم بك، يا غبي.

3 أبريل 2014

2014-04-03

يبددني ضوء الصباح

كنتُ أجلسُ إلى البيضاء:
ماذا كان حُلمُ الأمس؟

كان قصيدةً
كان حديقةً تتفتَّحُ وتتفحَّمُ
قُبيلَ انتباهةِ الغافي بسِنة
كان العصافيرَ
تزغردُ في مفتتَحِ صحوةٍ مُوحلة
كان روايتي على لسانِ المُحال
كنتُ أحلمُ وأكتبُ

كنتُ.. وصرتُ..
أكتبُ الحُلمَ في الحُلمِ
أجلسُ إلى البيضاء:
ماذا كان حُلمُ الأمس؟

كانني و...

2014-03-08

بقى شيء مالوش معنى

"وحنيني وشعوري بقى شيء مالوش معنى"

لأسباب متعلقة -على الأرجح- بالنغم الداخلي، السطر ده بصوت حنان ماضي بيتكرر جوايا كتير مؤخرًا، وكل ما يتكرر بكل البؤس وكل الاستسلام اللي فيه، بتغيب عني الأغنية، بيغيب عني السياق؛ إنه إيه اللي خلاها تحس إن حنينها اللي بتحسه غصة حزن في الفرح ووجع زيادة في الوجع، وشعورها اللي محدش بيشعره غيرها ومينفعش هي تكدبه عشان لو كدبته هتكدب كل حاجة تانية، وهتكفر بالشمس ولو طلعت وبالبحر ولو ثار، إيه اللي يخليها تحس إن حنينها وشعورها بقى شيء مالوش معنى؟

رضوى بتقول إني شجاعة، صريحة مع نفسي. ياه يا رضوى لو كانت الشجاعة إني أقول: "أنا مش فاهمة".

محركات البحث بنفوذها وتغلغلها، بتسمح لنا نسأل ونلاقي إجابات محتملة، دقيقة أو مش دقيقة، موجودة أو مش موجودة، لكنك بتدوري على "وحنيني وشعوري بقى شيء مالوش معنى" بتعرفي إنها "ليلة عشق" وإن دي قصة تانية مختلفة.

الحقيقة إني مش مهتمة أوي أعرف حنان كانت بتفكر في إيه وهي بتنفي وجود المعنى بعد ما كانت بتثبته/ بتختبره، أنا مهتمة أفهمني، وللصدق مش شايفاني بحقق تقدم كبير في ده.

بحاول أسألني أسئلة بسيطة، أو أوجه لي واحد أو أكتر من الأسئلة اللي بيكون عندي فضول أعرف إجاباتها من صديق بعتقد إنها عنده، مش عنده في المطلق، لكني مهتمة أعرفها منه هو تحديدًا. قد أكون سألته/ سألتني، لكن في الأغلب الأعم بنسحب، لاستشعاري قد إيه ده شرير.

إيه الحاجات المهمة في الحياة يا لبنى؟ في حياتك انتي، جاوبي عن نفسك. (صمت)

معرفش إيه هي الحاجات المهمة في الحياة، ومش متأكدة إن كان فيه أي حد في العالم مطلوب منه أو مفترض يكون عارف.
الحاجات المهمة بقت شيء مالوش معنى يا رضوى.

2014-03-06

الغرق لا يشبه الغرق

الحكاياتُ الباردةُ
تلكَ التي تشبهُني
لا تنفذُ إليّ
حرارتي مُسيَّجةٌ بِحرِّي
أستغيثُ
لا لتنتشلَني فرقُ الإنقاذ
أصرخُ
لأقيسَ بُعدَ الحاجزِ عن المحجوز
أنغمرُ
لأونسَ كِياناتِ القاعِ المنبوذة
وتحدُّباتِ الذاكرة
جِسمي مُنقلَبُ المسافرِ
يقصدُ وجهاتٍ مُجهَّلة
ورأسي مَسار
التفافاتٌ
يَتلفُ الحنينُ المُثار
أغرقُ
الغرقَ يشبهُ الوعي
يشبهُ غيابَهُ
يشبهُ الغابةَ كلُّها أليف
وأنا شريدةٌ
شعري أعشاشُ طيور
جلدي لمْساتٌ أحفورية
خيالي هواءٌ مسَّهُ ماء
لطْخاتٌ من هوًى مَغسول
الأرضُ بين ضلعي وضلعي
تبتلِعُني
ولا سماءَ لي