2014-05-31

إلى فتاة الباليه

رسالة إلى أماني
رسالة عميقة إلى أماني
رسالة في المطلق سأجعلها إلى أماني لأنه عيد ميلاد أماني
خليها: رسالة إلى أماني

عزيزتي أماني

أول ما خطر ببالي، وأنا أفكر في فحوى رسالتي إليكِ هو أنني لا بد أن أخبركِ بأن كل ذلك سيزول. سأقول: كلنا كنا في الثالثة والعشرين، كلنا كنا في آخر سنة في الهندسة، كلنا كنا متأزمين وجوديًّا، كلنا كنا كبارًا وصغارًا في نفس الوقت، وحيدين وبائسين ... كلنا كنا، ولكن ذلك لا يعني شيئًا، أنتِ تكونين، تعيشين ما تعيشينه الآن، وحدكِ، كما نحن وحدنا؛ كل واحد. لا تكوني إذن آخر واحد يتخلى عنكِ. أعلم أنكِ ستظلين إلى جانبكِ، وأن كل ذلك سيزول.

لا شيء يزول تمامًا يا أماني. التشابه مرعب بين ما يرعبنا ونحن في زمن طفولتنا، مراهقتنا، شبابنا وكهولتنا. ستقولين إننا لا نعيش إلا زمنًا واحدًا كئيبًا وإنه ليس ثمة ربيع ولا حتى صيف. أنتِ محقة، وهذه في حد ذاتها واحدة من كرات الثلج التي تظل تكبر معنا. نحن واللحظة الراهنة -سواء أكانت في الماضي أو الحاضر أو المستقبل- لسنا على وفاق، ولياقتنا دائمًا مطعون فيها. أم هي لياقة اللحظة؟

لم تفهمني أسماء حين قلتُ لها -كتابةً- إن الافتراضي يعمِّق وحدتنا. طلبتْ التفسير، ولم أدرِ من أين عساي أبدأ. الإيمان مدار كل شيء يا أماني. يمكنني أن أؤمن بأن لدي مئتي صديق وصديقة، أقرأ لهم ويقرأون لي، أهنئهم بأعياد ميلادهم وينهئونني، أحمل لهم مشاعر طيبة، وأفكر فيهم في قسم كبير من يومي، وربما أهاتف بعضهم في مناسبات نادرة، وألتقي آخرين أقل في مناسبات أكثر ندرة، وربما نصنع لبعضنا البعض المفاجآت السارة، نحضر حفلات توقيع الكتب الكثيرة التي نكتبها، نهدينا الهدايا افتراضية وملموسة، وربما نطلب مقابلة أهلينا لنطلب أيدينا إذا لزم الأمر، ربما وربما. ما دمنا نملك ذلك اليقين أو الوهم اليقيني، يمكننا أن نمتلك عددًا غير نهائي من الأصدقاء. نقطتان وقوس مفتوح باتجاههما: ابتسامة: نحن راضون. نقطتان وقوس معكوس: تقطيبة: نحن حزينون. وهكذا، يمكننا التعبير دون إرهاق عضلات وجوهنا، أو تكلف الحمرة في الخد والحرارة في اليد. أنا لا أملك إيمانًا مماثلًا يا أماني، أو لنقل إنني أحاول ألا أعطي الأمور حجمًا أكبر من حجمها. هل أوفَّق دائمًا؟ ليس تمامًا. الوقوع تحت طائلة الوحدة، وانغلاق كل أبواب الأنس إلا باب الافتراضي، وتماس ذلك الافتراضي مع الواقع بدرجات متفاوتة، اجتماع هذه الثلاث قد يجر الواحد إلى السير مرغمًا في درب الأمل، لعله يصل إلى نقطة تحقق واكتفاء، أو إلى فراغ أقل اتساعًا، وبرد أدفأ. أقول لأختي: لما هحب مش هكلم اللي بحبه على الفيسبوك أبدًا، ترد: هتضطري.

مضطرةً أكتب لكِ يا أماني. لستِ قريبة في المكان فألتقيكِ لأعطيكِ قالب الكعك الصغير بالشوكولاتة، والوردة بيضاء اللون، ونسخة من هذه الرسالة مطبوعة على ورق أو منقوشة بخط يدي، ومن يعلم ماذا أيضًا، فربما أعجبني شيء في زيارة خاطفة إلى محل الهدايا، وفكرت إنه لا يليق إلا بأماني وفرحتها به. السؤال: هل لو فعلتُ وفرحتِ لكان ذلك حقيقيًّا وغير موصوم بالزيف نفسه الذي يرعاه الافتراضي؟ لا أدري. لم نلتقِ كثيرًا لأحدد. كان لقاؤنا الأطول قبل ثلاثة أشهر، شاهدنا معًا راقصي وراقصات الباليه، التقطنا الصور، تناولنا العشاء الخفيف معًا، أمسينا وأصبحنا معًا، لكنني ما زلتُ لا أستطيع التحديد.

تمنياتي لكِ بسنة جديدة حقيقية يا أماني.
كُوني.

2014-05-09

وحنيني إليك موجود

لسببٍ أو...

«فكري طول الليل في ليلك
والنهار»

والغامسةُ إصبعَها في العسل
والمرأةُ في الثيابِ السود
عابسة
تتسعُ عيناها اتساعًا ضائقًا أعرفُه

«بس أنا نسيت الابتسامة»

تلعقُ الحلوةُ العسلَ عن أصابعِها
وتمسحُ بالمتبقي على عنقِها وصدغَيها
ينخرُهما الشوْق

 «وكفاية بقى تعذيب وشقا»

شقا الشفيقة يبسم للقطعةِ منها
ثِنتاهما تفهمانِ النظرة
وأنا بينهما
أربِّتُ بخاطري على ثِنتيْهما

تتثنَّى المبعوثةُ
ترقصُ رقصةَ القيامة
تقومُ
تقومُ جميعُ هواجسِها:
أحبُّكَ يا جنرال

«سوفَ تلهو بنا الحياةُ
وتسْخَر» يا جنرال

يا مرسومة
منذُ ما قبلَ الرؤية
داخل مرآةِ «الهجر طال طال»
ستضِلِّينَ الطريقَ إليكِ
يومًا ما
يومَ تنغلقُ هاتانِ العينانِ
جدًّا
ستفوِّتينَ كلَّ هذا النعيمِ المتألِّم

 «ونظرِتَك سِحْر»

وانسحاقُ البرتقالْ بين يدَيْ عاصِرَةِ البرتقالْ
كلُّ قطرةْ تَنبُتُ شجرةْ

«حسِّيت كإنِّي اتخلَقْت تاني»

وما علينا لو أنَّ الكونَ يبيد
كلَّ مرة، ويكونُ من جديد
كليلةٍ زرقاءَ لقمَرِها شعاعٌ أزرق
وذراعانِ زرقاوانِ ملتفَّتانِ
وضحكتان

 «اتنين في الحب»

و«كلُّ ليلٍ إذا التقينا صباحُ»

ولسببٍ أو...

وأنتَ
والمدى
والمُدَّة
والتمدُّد

 «أوصفلَك يا حبيبي ازاي؟»

2014-05-05

في قلب الفكرة


هي مش ملحوظة محدش لاحظها قبل كده ... لكن في الوقت اللي كتير بيعتقدوا إن تعريض شخص ما لفكرة ما بيُنظر لها على إنها خارجة أو غير مقبولة أو غير مستحبة، فده بيخليه فريسة سهلة للتأثر بيها، وإنه "بلاش تقرا الكتاب ده، بلاش تتفرج على، تروح لـ، تتعامل مع، تفكر في..." خوفًا على وضع فكري وقيمي وسلوكي ما ... في نفس الوقت ده، بتلاقي ناس بيجمعوا بين الإحاطة المعرفية والانفتاح الفكري، وبين المسالمة والتقليدية في التطبيق، لدرجة إنه من الصعب تقرأهم وتبني استنتاجات تخص المعتقدات المبطنة بناء على المنطوقات، أو تخمن سلوكهم واستجاباتهم بناء على معتقداتهم.
اللي عايزة أقوله؛ إن البعض ممكن يكون في قلب الفكرة لكن مش متأثر بيها فعليًّا.

2014-04-30

أتهادى


عايزة لما أموت أحضنني
أقولي إن كل شيء هيبقى كويس
إنه بقى كويس فعلًا
أشرحلي ازاي إن التحلل مش محزن
ولا مقزز
بل عودة للعناصر الأولى
وديار أولى أجهدني البحث عنها
والتقيت حدودها أخيرًا
وإني عندي متسع للسكون
على العتبة
من غير ما أشيل همّ إني أخطِّيها

2014-04-28

إلى إيميلي وآخرين


أعرفُ ناسًا قلائلَ عندهم شغف
لا على طريقةِ "سأكونُ يومًا محمود درويش"
الشغوفون الذين أعرفُهم لا يعرفون ما يريدون
منهم من "ليكونَ" تخلَّى عن حواسِهِ طواعية
أحلَّ محلَّ كلِّ حاسةٍ أغنيةً عاديةً، أو فيلمًا مَزجًا من السحرِ العادي
الشغوفون الذين أعرفُهم عاديون
مصابون بفوبيا الثناء
لا يبوحون، ويفزعهم "في آن" البوحُ المكتوم

2014-04-19

ربما لأنك

لم أقف على قبرك أبكي
ربما لأني لا أعرف مكانه
لم أصدق يومًا أنك مت
ربما لأني أعجز عن تصديق الحياة
لا أشتاق إليك
ربما لأني لا أذكرك
ربما لأني لا أنسى
...

16 أبريل 2014

أحمد نور


ليا كام يوم بحلم بيه كتير على غير المعتاد.

السيد أحمد نور لم يكن شخصًا عاديًّا، لكنه أتى وذهب دون أن يعرفه أحد حق المعرفة، بما فيهم أنا التي عرفته في سنين عمرها فقط، وبما فيهم رفيقته التي لم تدرك الشيخ الرقيق الذي كان عليه في سنواته الأخيرة.

كان ذكي، بيفهم في حاجات كتير وبيعمل حاجات كتير أكتر مما يستوعبه عُمر، وكان جبل من الصبر والمقاوحة، كل ما الدنيا تهد له حاجة يبني غيرها، ولما راح راح دائن أكتر منه مديون، وكان بيكتب حلو، وطبعًا مش باقي حاجة من شعره ومقالاته، وكان خطه حلو، وليه شخبطات حلوة، وامتلك أحد أكتر الأصوات المطمئنة في العالم وعيون وهيبة، وكان مؤمن، وكان عنده تضخم في عضلة القلب.

2014-04-17

إيمان؟

كله بيحصل جوا، وسواء كان حقيقي أو لأ فالعبرة بالتصديق.
جربت النهاردة لعبة الملك والكتابة، ادتني إجابة معجبتنيش، قلت دي علامة. مصدقتش أوي، ومشيت مع الإجابة التانية، ولقيت نتيجة أولية سيئة للغاية، فقلت دي علامة تانية، مينفعش تكملي. لسبب ما، فضلت ماشية عكس العلامات، لقيت نتيجة كويسة، تكاد تكون اللي كنت متخيلاه بالضبط. مش هعتبرها علامة، لكني هكمل، رغم الضوء الشحيح.

2014-04-04

أوشك الصمت حولنا أن يقوله


لو أمكنني أن أستبدل بالفراغ الذي في نفسي الرجل ذا الوشاح الأحمر، يجلس على بعد سبعة أمتار من صديقة بعيدة، يحتسي حسوات من القهوة، تنتشي لها شعرات ذقنه نصف الحليقة، فتبدو خربشات رجولته أكثر إثارة، ويبسم فيتداعى الفنجان حتى ليكاد يهوي من بين أصابعه.

عذرًا، كانت هذه محاولة مبتذلة لوصف مشهد مبتذل، باستخدام أسوا الكليشيهات الممكنة.

أعود لأشهد عينيه الخضراوين، وأتذكر أني لا أحب العيون الخضر، لكن شيئًا في نغمة صوته يجذبني إلى داخله، على الرغم من أن ساعتين من الزمن قد انقضتا وأنا أرهف سمعي لكلمة قد تصدر عن عمقه، وما أدركت منه سوى همهمات. هو رجل صوته جميل إذن في الهمهمة!

محزن أني لن أتمكن من إضافته لقلبي لبعض الوقت. أفضل له. وأكثر إلهامًا لي؛ فذوو القلوب النابضة لا يجدون ما يُكتب عنه. النبض ممل ورتيب (إن كنت تفهم قصدي يا ذا الوشاح الأحمر).

بالمناسبة، لعلك تعرف أن الأحمر لوني المفضل. مرةً خرجت في موعد مع نفسي، وظللت طيلة الموعد أترقب حبيبي الذي لم أشركه معي ونفسي في الموعد. ظننت أنه سيأتي من تلقاء نفسه، أو بالأحرى، سيأتي لأنني أرتدي سترتي الحمراء التي تجعلني كفلقة من قلب وفلقة من زهر. ظننت أن كونك زهرة في نهايات الشتاء، يلزم الحبيب الإتيان إلى حيث يهز ساقك الخضراء نسيم السِّحر.

ما هكذا تجري الأمور على كل حال. فمثلًا، في الوقت الذي تتناول فيه طعام إفطارك مع أمك الستينية ذات الذراعين الضامتين، أقبع أنا أمام صفحة النيل شبه الراكدة مياهه، وأكتب.

اعتقدتُ أن الكتابة عرض جانبي. الأشياء تحدث، وتأتي الكتابة حين تأتي كناتج، كحدث على هامش الأحداث. وفي حالتنا نحن المتوحدين المنغمسين في الوحشة ومرادفاتها، تكون الكتابة في قلب الحدث وربما الحدث ذاته.

الحدث الآن أني أكتب، وعلى الهامش أفكر في الصديق الذي ليس صديقي جدًّا، والذي أعرف أنه سيكون هنا بالجوار، وأنه لو كان لنا أن نلتقي عرَضًا، لكان ذلك مؤنسًا ومبددًا لوحشة الانتظار، لكنني لن أفسد الكتابة وحيدةً، بدعوة صديق قد أكره صحبته بعد دقائق.

الفتى الحلمُ أيضًا. تعرف يا ذا الوشاح أن فكرة دعوته على طريقة:
"عزيزي الفتى، لدي تذكرة إضافية للحفلة، وأتمنى أن ترافقني بخفتك المعهودة. لن أكلفك الحديث ولا الشعور، ولن أخبرك كم أعشق الطريقة التي تنطق بها السؤال عن "الأخبار" و"الأحوال" وكأن كل حرف تنهيدة جبل، وهبَّات سلام. لن أسألك عن شيء، وكم وددتُ أن أسألك عن كل شيء. ولن أهمس لك: لا تفلت يدي المصافحة يدك وشدَّ عليها أكثر، يمكنني أن أتحمَّل. يمكنني احتمال صمتك وصراخك اللا نهائيين. ويمكنني أن أغرق معك حين تغرق، وأخوض في السحاب معك حين تخوض، وأن أكون القمة حين تعلو وحين يأخذك القاع. يمكنني أن أبلغ قاعك، ولسوف لن أحدث هنالك جلبة. أعلم أنك تحب الهدوء، وأنك نبي، وأنا باشرت منذ مدة أولى دروسي في النبوة. وأعلم أن الطريق إلى القداسة محفوفة بالحب، وأنا يائسة للوقوع في الحب. وأعلم أني لن أقع فيك. علمني، ولتعد بعدها إلى قراطيسك وطلاسمك، ولتكتب عني قصيدة لا تحمل اسمي ولا تصطبغ بلوني، بل بفلسفتك حين غازلَت فلسفتي، وبشفتيك حين نبستا بحرفي، وبنار المعبد حين اغتذت بحُلمينا وحلمتي نهديَّ الشاخصتين إلى حلمتيك، تودان لو اندغم الصدر في الصدر ووَفَر النفس."

أنا أنتظر يا ذا الوشاح، يا أخضر العينين، يا حبيب أمِّك. وأعلم أن فكرة الفتى محض فكرة؛ مثلك تمامًا، ومثلي، مثل صديقي الذي لم يظهر حتى الآن، ومثل صديقتي التي تبعد عنك سبعة أمتار، ومثل الولد الذي يغني عبد الحليم وحوله بنت تحبه هو وعبد الحليم، ومثل ليلى المريضة في العراق. (ما حكايه ليلى صحيح؟) ما يدريك أنت!

بمناسبة الحكايات، وجوه عدة حكَت وجه الفتى اليوم. كلما ألتفتْ أرَ ولدًا مهوَّش الشعر، ترابي الملامح، تائه العينين صافيهما، طائر الجنان، كماه. لا أريد له أن يكون أحدهم صدقني، أنا فقط أرجو أن لا تأتي ذكرى رؤياه السنوية الثانية، إلا وأنا حيث لا أعرف، أراه بقفا عيني، أستدير فأسأله: أنت الفتى الحلم؟ مرحبًا، أنا الحمقاء التي لم تعد تحلم بك، يا غبي.

3 أبريل 2014

2014-04-03

يبددني ضوء الصباح

كنتُ أجلسُ إلى البيضاء:
ماذا كان حُلمُ الأمس؟

كان قصيدةً
كان حديقةً تتفتَّحُ وتتفحَّمُ
قُبيلَ انتباهةِ الغافي بسِنة
كان العصافيرَ
تزغردُ في مفتتَحِ صحوةٍ مُوحلة
كان روايتي على لسانِ المُحال
كنتُ أحلمُ وأكتبُ

كنتُ.. وصرتُ..
أكتبُ الحُلمَ في الحُلمِ
أجلسُ إلى البيضاء:
ماذا كان حُلمُ الأمس؟

كانني و...