2014-07-22

حكاية لليلى

أحكي العباراتِ منزوعةً من سياقها:
"... إعياءٌ شديد ...
... هنا جسدٌ يموتُ للضمّ ..."
وفي صباحٍ آخرَ:
"... صباحاتُ الوقوعِ في الحب ..."
أين السياق؟ ما السياق؟
أنا مكبَّلةٌ يا ليلى يا ذاتَ الأوراد
تنازعني الأملاحُ على بقايا الصفوِ في دمي
بدمٍ غارقٍ في اليوريا، كيف أفكر؟
كيف أنظرُ إلى أيقونته دون أن أتخيلَ أنها تحدثني
كيف أتركُ ما للوهمِ للوهمِ وأتضح
ومعدتي، كيف تهضمُ كل هذا الأسى
المأساة: لا أستطيعُ الصراخ
لو استطعتُ لصرختُ بالرجلِ في الحافلة
لماذا تُراكَ تسافرُ من الهرمِ إلى مدينةِ نصر كلَّ يوم؟
لتعمل! وأنا أيضًا أعمل
أعملُ على إيجادِ مساحاتٍ للتنفسِ لا يسلبني هواءها أحد
ولا يعاملني آخرون كحالة
ولا بد أن يجدوا علاجًا للحالة
أنا سياقٌ صحيح، فيَّ ألم، وأمنياتٌ، وعوْداتٌ بيني وبينها نفسي
بيني وبين كلِّ شيء صمتٌ وفراغٌ وخرافاتٌ قديمة
وأقاربُ يريدون استعادةَ "لبنى بتاعة زمان"
لبنى الغابرةُ خيالية
لبنى الغابرةُ أهلكها السياق
وأسقطَها

7 يونيو 2014

2014-07-07

لكن

لي صديقٌ مثير
أكثرَ قليلًا مما يكفي
لألغيَ صداقتَه

أقولُ:
يا إلهي
يعجبُني عقلُه
أتوقُ للتحدثِ معَه
.
ثمَّ أتذكَّر:
خطوطُهُ الحادَّةُ تعجبُني أكثَر
وأنا صائمَة
.
فأخرَس

وفي خرَسي
أتأملُ ابتسامةَ حبيبيَ النائي
فكرتُها تدثِّرُني

أقولُ:
يا إلهي
يعجبُني عقلُهُ
وعظمُهُ
وابتسامَتُه
أتوقُ للإفطارِ مَعَه
لتناوُلِه
.
.
ثمَّ أتذكَّر:
إنهُ بارِد


٤ يوليو ٢٠١٤

2014-06-25

منى محمد أحمد عمران

عزيزتي ماما..

زي النهاردة السنة الجاية، لو كنت لسة عايشة، هكون عشت حوالي نص عمري وانتي مش هنا. هكون زي دلوقتي ببص في كف إيدي الشمال أتأمل الشوكة البني الغامق اللي دخلت تحت جلدي من 14 سنة، لا خرجت، ولا غاصت أكتر.

كل مرة كنت بفكر أكتبلك رسالة -والمرات كتيرة- كنت بلاقي نفسي بين إني أحكي كل حاجة، ومش عارفة أبدأ منين، ولا عارفة أتعامل مع الحكاية، وبين إني أسجل رسايل قصيرة كنسخ من الحوارات الدائمة -من طرف واحد- بيني وبينك، ومش هتتخيلي أنا بكلمك قد إيه.

في الأوقات اللي كنت بفقد ثقتي وإيماني بكل شيء، مكنتش بصدق غيرك، انتي اللي بتبقيلي من اليقين، ولو وثقت من حاجة فلأنها منك. أنا مؤمنة بيكي، وده مش سهل.

"أنا تعبت يا ماما." انتي عارفة.

انتي عارفة، أو يمكن متعرفيش إنك كنتي كلي، حتى بفرديتي، 14 سنة وأنا بشوف العالم بعيونك ومن جوا عقلك. عينيكي غمضوا وعينيا بيتفتحوا طول الوقت على أماكن انتي مش فيها، وأسئلة مش ممكن تجاوبيني عنها، وثرثرات مش ممكن تشاركيني فيها، لكنك حاضرة، أو أنا بستحضرك بوعي أو بدون، كل ما بصيت جوايا أو في الأفق الشارد. بشوفك في قوتي وقدرتي على النجاة، بتكوني العنصر الخفي، عنصر في التركيبة ذاب، لكن الروابط اللي خلقها مع العناصر التانية مخزنة طاقة مش خافية. انتي مصدر يا ماما، وانتي النهاية اللي بتخيلها لما بتخيل النهاية، انتي نقطة الهروب اللي بيهرب لها كل خوفي وقلقي وانهزامي وتبددي.

ليه مش سهل أؤمن بحضنك المطلق ووجودك المسيطر غير المفسر؟ لأن البُعد بَعد البُعد علمني أصدق اللي بشوفه وأسمعه وألمس حرارته، وانتي بالمقياس ده مش موجودة، لكنك موجودة جدًّا في الفكرة، وفي الذكرى؛ عُمر كامل، وفصل ضخم وأساسي من القصة. موجودة في: "تعبت يا ماما"، "فينك؟"، "شُفتي اللي حصل؟"، "شُفتي الحيرة، الفرحة، الأسى؟ وازاي الحالات بيتغيروا ويتبدلوا ويكونوا في لحظة الشيء ونقيضه؟"، "شُفتيني؟"

الأغبيا فاكرين إنك لو شُفتيني فعلًا هتزعلي. قوليلهم إنك انتي اللي هتفهمي يا ماما وهتحسي، وإنك بتحبيني زي ما بحبك، لأنك كنتي هناك من الأول، وانتي اللي هتبقي في الآخر، وأنا منك ومفردة.

2014-06-19

ظِلِّي أصدَقُ مني

يمكنُه أن يكونَ في كلِّ مكان
يمكنُه أن يكونَ في الهواء
لكني أخفُّ من أن أراه
أكثرُ تراقصًا من أن ألمسَه
يمكنُه أن يحوِّلَ قِبلتَهُ إليَّ في صلاةِ الحُلم
لكني أصدَقُ من أن أتحقَّق

2014-06-18

من غير

زي اللي بيطلع جبل
من غير رجلين
ولا أجنحة
لكنه مضطر يطلع
أو ميطلعش
كل أفعالي -بفعلها/ بفعلهاش- تسلُّق بائس
حتى النفس

2014-06-15

لا تحدُث

تدورُ حولَ نفسِها
دورةً شبهَ كاملةٍ/ شبهَ ناقصة
الشاعرة

على مسافةٍ غيرِ متساويةٍ
من ذاتِها، تقفُ/ تتراوح

وبرنامجُ المحادثةِ التي
لا يَقرأُ حديثَها الذي
مسافةٌ إلى مسافةٍ إلى مسافة

2014-06-07

الوجه الآخر للفراغ

أسماء تتحدث عن لعنة التوثيق
لا تكتمل الحكاية/ الشعور إلا إذا صيغ نصوصًا
متخمة بالكنايات
أو صريحة

أسماء تعافت، قالت،
وأنا أُحتضَر

هذا الامتناع الطويل يؤلم
كانتفاخ قدميَّ في نهاية يوم ثقيل
وتلوُّن أطراف أصابعي بالأزرق
كالضغطتين كل صباحٍ وكل مساءٍ
تصر عليهما الزميلة باعتيادية وسذاجة تغيظني
أنا أكره هذه الأحضان الغبية يا عزيزتي
وآمالي مقطوعة في أخرى ذكية/ أزكى

هذا الامتناع عن الإتاحة يؤلم
المسوَّدات غير المنشورة تزيد مزاجي قتامة
الرسائل غير المرسلة تسمم صندوق البريد وتسممني
كرغبتهم المعلنة في تشييئي حينًا
وتصييري إلى لا شيء في أحيان كثيرة
وأنا -متألِّمةً- أستكشف ذاتيَّتي بصبرٍ لا يفهمونه

2014-05-31

إلى فتاة الباليه

رسالة إلى أماني
رسالة عميقة إلى أماني
رسالة في المطلق سأجعلها إلى أماني لأنه عيد ميلاد أماني
خليها: رسالة إلى أماني

عزيزتي أماني

أول ما خطر ببالي، وأنا أفكر في فحوى رسالتي إليكِ هو أنني لا بد أن أخبركِ بأن كل ذلك سيزول. سأقول: كلنا كنا في الثالثة والعشرين، كلنا كنا في آخر سنة في الهندسة، كلنا كنا متأزمين وجوديًّا، كلنا كنا كبارًا وصغارًا في نفس الوقت، وحيدين وبائسين ... كلنا كنا، ولكن ذلك لا يعني شيئًا، أنتِ تكونين، تعيشين ما تعيشينه الآن، وحدكِ، كما نحن وحدنا؛ كل واحد. لا تكوني إذن آخر واحد يتخلى عنكِ. أعلم أنكِ ستظلين إلى جانبكِ، وأن كل ذلك سيزول.

لا شيء يزول تمامًا يا أماني. التشابه مرعب بين ما يرعبنا ونحن في زمن طفولتنا، مراهقتنا، شبابنا وكهولتنا. ستقولين إننا لا نعيش إلا زمنًا واحدًا كئيبًا وإنه ليس ثمة ربيع ولا حتى صيف. أنتِ محقة، وهذه في حد ذاتها واحدة من كرات الثلج التي تظل تكبر معنا. نحن واللحظة الراهنة -سواء أكانت في الماضي أو الحاضر أو المستقبل- لسنا على وفاق، ولياقتنا دائمًا مطعون فيها. أم هي لياقة اللحظة؟

لم تفهمني أسماء حين قلتُ لها -كتابةً- إن الافتراضي يعمِّق وحدتنا. طلبتْ التفسير، ولم أدرِ من أين عساي أبدأ. الإيمان مدار كل شيء يا أماني. يمكنني أن أؤمن بأن لدي مئتي صديق وصديقة، أقرأ لهم ويقرأون لي، أهنئهم بأعياد ميلادهم وينهئونني، أحمل لهم مشاعر طيبة، وأفكر فيهم في قسم كبير من يومي، وربما أهاتف بعضهم في مناسبات نادرة، وألتقي آخرين أقل في مناسبات أكثر ندرة، وربما نصنع لبعضنا البعض المفاجآت السارة، نحضر حفلات توقيع الكتب الكثيرة التي نكتبها، نهدينا الهدايا افتراضية وملموسة، وربما نطلب مقابلة أهلينا لنطلب أيدينا إذا لزم الأمر، ربما وربما. ما دمنا نملك ذلك اليقين أو الوهم اليقيني، يمكننا أن نمتلك عددًا غير نهائي من الأصدقاء. نقطتان وقوس مفتوح باتجاههما: ابتسامة: نحن راضون. نقطتان وقوس معكوس: تقطيبة: نحن حزينون. وهكذا، يمكننا التعبير دون إرهاق عضلات وجوهنا، أو تكلف الحمرة في الخد والحرارة في اليد. أنا لا أملك إيمانًا مماثلًا يا أماني، أو لنقل إنني أحاول ألا أعطي الأمور حجمًا أكبر من حجمها. هل أوفَّق دائمًا؟ ليس تمامًا. الوقوع تحت طائلة الوحدة، وانغلاق كل أبواب الأنس إلا باب الافتراضي، وتماس ذلك الافتراضي مع الواقع بدرجات متفاوتة، اجتماع هذه الثلاث قد يجر الواحد إلى السير مرغمًا في درب الأمل، لعله يصل إلى نقطة تحقق واكتفاء، أو إلى فراغ أقل اتساعًا، وبرد أدفأ. أقول لأختي: لما هحب مش هكلم اللي بحبه على الفيسبوك أبدًا، ترد: هتضطري.

مضطرةً أكتب لكِ يا أماني. لستِ قريبة في المكان فألتقيكِ لأعطيكِ قالب الكعك الصغير بالشوكولاتة، والوردة بيضاء اللون، ونسخة من هذه الرسالة مطبوعة على ورق أو منقوشة بخط يدي، ومن يعلم ماذا أيضًا، فربما أعجبني شيء في زيارة خاطفة إلى محل الهدايا، وفكرت إنه لا يليق إلا بأماني وفرحتها به. السؤال: هل لو فعلتُ وفرحتِ لكان ذلك حقيقيًّا وغير موصوم بالزيف نفسه الذي يرعاه الافتراضي؟ لا أدري. لم نلتقِ كثيرًا لأحدد. كان لقاؤنا الأطول قبل ثلاثة أشهر، شاهدنا معًا راقصي وراقصات الباليه، التقطنا الصور، تناولنا العشاء الخفيف معًا، أمسينا وأصبحنا معًا، لكنني ما زلتُ لا أستطيع التحديد.

تمنياتي لكِ بسنة جديدة حقيقية يا أماني.
كُوني.

2014-05-09

وحنيني إليك موجود

لسببٍ أو...

«فكري طول الليل في ليلك
والنهار»

والغامسةُ إصبعَها في العسل
والمرأةُ في الثيابِ السود
عابسة
تتسعُ عيناها اتساعًا ضائقًا أعرفُه

«بس أنا نسيت الابتسامة»

تلعقُ الحلوةُ العسلَ عن أصابعِها
وتمسحُ بالمتبقي على عنقِها وصدغَيها
ينخرُهما الشوْق

 «وكفاية بقى تعذيب وشقا»

شقا الشفيقة يبسم للقطعةِ منها
ثِنتاهما تفهمانِ النظرة
وأنا بينهما
أربِّتُ بخاطري على ثِنتيْهما

تتثنَّى المبعوثةُ
ترقصُ رقصةَ القيامة
تقومُ
تقومُ جميعُ هواجسِها:
أحبُّكَ يا جنرال

«سوفَ تلهو بنا الحياةُ
وتسْخَر» يا جنرال

يا مرسومة
منذُ ما قبلَ الرؤية
داخل مرآةِ «الهجر طال طال»
ستضِلِّينَ الطريقَ إليكِ
يومًا ما
يومَ تنغلقُ هاتانِ العينانِ
جدًّا
ستفوِّتينَ كلَّ هذا النعيمِ المتألِّم

 «ونظرِتَك سِحْر»

وانسحاقُ البرتقالْ بين يدَيْ عاصِرَةِ البرتقالْ
كلُّ قطرةْ تَنبُتُ شجرةْ

«حسِّيت كإنِّي اتخلَقْت تاني»

وما علينا لو أنَّ الكونَ يبيد
كلَّ مرة، ويكونُ من جديد
كليلةٍ زرقاءَ لقمَرِها شعاعٌ أزرق
وذراعانِ زرقاوانِ ملتفَّتانِ
وضحكتان

 «اتنين في الحب»

و«كلُّ ليلٍ إذا التقينا صباحُ»

ولسببٍ أو...

وأنتَ
والمدى
والمُدَّة
والتمدُّد

 «أوصفلَك يا حبيبي ازاي؟»

2014-05-05

في قلب الفكرة


هي مش ملحوظة محدش لاحظها قبل كده ... لكن في الوقت اللي كتير بيعتقدوا إن تعريض شخص ما لفكرة ما بيُنظر لها على إنها خارجة أو غير مقبولة أو غير مستحبة، فده بيخليه فريسة سهلة للتأثر بيها، وإنه "بلاش تقرا الكتاب ده، بلاش تتفرج على، تروح لـ، تتعامل مع، تفكر في..." خوفًا على وضع فكري وقيمي وسلوكي ما ... في نفس الوقت ده، بتلاقي ناس بيجمعوا بين الإحاطة المعرفية والانفتاح الفكري، وبين المسالمة والتقليدية في التطبيق، لدرجة إنه من الصعب تقرأهم وتبني استنتاجات تخص المعتقدات المبطنة بناء على المنطوقات، أو تخمن سلوكهم واستجاباتهم بناء على معتقداتهم.
اللي عايزة أقوله؛ إن البعض ممكن يكون في قلب الفكرة لكن مش متأثر بيها فعليًّا.