2014-08-08

#ساعة_كتابة 2

أحددُ موعدًا
لكن يومًا كاملًا يقفُ علی رأسِهِ فوقَ رأسي
يمنعني
وأيُّ كتابةٍ أصلًا؟!
ولماذا كلما فكرتُ فكرةً ساذجةً
قلتُ لي: لا تكتبيها.. ساذجة

كان يمكنني أن أكتبَ عن هذا الصباح
بقايا النومِ في عيني تريني ما لم أكن لأری
سائقُ الحافلةِ امرأةٌ نصفُ ممتلئة
تبدو سعيدة
شعرُها مصبوغٌ بالأصفرِ المضطرب
علی شفتيها طلاءٌ قاتم
وابتسامةٌ مرتاحة
وأحدُهم يهتف: علی جنب يا اسطی
فتنظرُ في المرآةِ بثقةٍ مومئة

والستُّ تغني:
ده الهوی العطشان
عطشان عطشان
عطشان في قلبي.. بيندهك

يمكنني أن أكتبَ عن داليا
ماذا عن داليا؟
عن البوحِ اليسير
أفتقدُ أن أبوحَ بيسر

أسألُ سجود:
لماذا لا يمكنني أن أحصلَ علی أذنين؟
أذنانِ لا تمانعانِ أيًّا من هراءاتي
أقولُ كلَّ وأيَّ شيء
ولا تنطقان.. أو لتنطقا بالراحة

15 مايو 2014

2014-08-04

الوصية

"هذه انتكاسة هرمونية عنيفة؛ إن كان بوسعك التخيل."

أتخيل أنكِ لا بد تختبرين مثل تلك الانتكاسة، لتصوغي مثل هذه العبارة. بعض العبارات خُلقت لتكون حقيقية ودالَّة، حتی وإن لم تكن صادقة تمام الصدق.

الصدق مأزقي التأثير علی ما تكتبينه إن كنتِ ممن أصابتهن نعمة الكتابة. وغير بعيد ما زالت تشغلني واحدة من تلك القصص التي تصلح لاستزراع الدروس واستخراجها؛ من أجل الفائدة (إذكاء روح الصدق).

إصراري علی استذكار القصة وقصها علی النحو الذي سترينه بعد قليل له دوافعه. منها: معظم ما أعرفه أحتفظ به في ذاكرتي لوقت قصير، يزول بعده ويبقی منه أثر غير مرئي، ولأسباب يمكن فهمها بسهولة، فأن أكتب شيئًا فأنا أطيل أمده، دعيكِ من حقيقة أني أقتله كذلك، فتلك نقرة أخری. الدافع الآخر، هو أنني وجدتُ أخيرًا مدخلًا مناسبًا ليكون مقدمة لوصيتي. يمكنكِ أيضًا أن تعُدِّي الرغبة في إفراغ رأسي من بعض الطنين الذي يسكنها، دافعًا آخر أساسيًّا.

بدر شاكر السياب، الشاعر الذي يظهر لنا في صوره رجلًا هزيلًا نحيلًا، من اليسير أن تتعاطفي معه حين ينوح ويتأوه شعرًا، رجل امتلك من الجرأة قدرًا مكنه من تسمية ديوانه الأخير باسم مقسوم نصفين؛ نصف لحبيبته ونصف لزوجته. (أسجل تحفظًا علی استخدام صفة الجريء هنا، إذ أعتقد أن المسألة لا علاقة لها بالجرأة، لكن هذا ليس موضوعي الآن.)

"شناشيل ابنة الجلبي وإقبال". نصيب الحبيبة من الاسم أكبر كما ترين. الشناشيل -كما أفهم- نوع من الشرفات العراقية القديمة، ربما تشبه المشربيات التي نراها في بيوت القاهرة الفاطمية، وكانت ابنة الجلبي فتاة في سن المراهقة، جميلة، يتطلع إلی شناشيلها كل يوم بدر المراهق، ينتظر لفتة منها تروي ظمأه وتنتقل بقصيدته من مرحلة "حني عليَّ" إلی "حننتِ؟ مع السلامة" لكن البنت لم تحن، والولد كبر، ونوّع الحبيبات، وتزوج "إقبال"، وشكا إليها تلك الحبيبات، في ديوان يضم الحنين إلی العيون المختبئة خلف الشناشيل، ويضم "أم الأولاد" السيدة الصابرة، جنبًا إلى جنب، وبينهما مشاعر وحكايات لا يخجل الشاعر من بسطها بدون تعقيد أو تقعيد.

حتی قاعدة أن أم العيال هي وحدها المحبة الوفية وأن "كل من أحب قبلها لم يحببنه"؛ حتی تلك القاعدة خرقها، وانقلب علی الست في إحدی القصائد يذمها ويتهمها بأنها سبب مرضه وعنائه. هذه القصيدة تحديدًا يُقال إنها حُذفت من طبعة الديوان الأولی (حفظًا لماء وجه الزوج اللطيف المحب)، لكن من تولوا إصدار طبعات لاحقة أعادوها (حفظًا لماء وجه الشاعر).

لا بد أن تتساءلي: هل كان بدر ليرضی عن عودة تلك الأبيات المسيئة، والجارحة للسيدة، وهل يسامح الفاعلين؟ رأيي: كان ليشكرهم. بدر كان يكتب الشعر لأنه يحبه، لأن الشعر يحب بدرًا ويحكيه. كان بدر يسجل ذاته شعرًا يشبهه، حتی إنكِ لا تحتاجين للبحث عن مصادر تثرثر كثيرًا حول سيرته الذاتية وخيباته العاطفية، ولمَ الثرثرة وقد كتب كل شيء بيده لا بيد آخرين!

طيب. أين الدرس؟ أين الوصية؟

أنا؛ لبنی، ليس لديَّ أحبة كثيرون كحبيبات السياب وإقباله، ولا شعرًا كشعره، لكنني لن يُحجب شيء مني. كل ما دونته في ورق أو مدونات إلكترونية أو صناديق بريدية أو غيرها، أريد له أن يُتاح كله، ما أخفيه وما أظهره، ما أحفظه وما يحفظه الغير، وما ضاع. انتهت الوصية.

3 أغسطس 2014

2014-07-26

#ساعة_كتابة 1

اللا انتماء أكذوبة يا مروة
أنا مثلا أنتمي للأشياء الناقصة
اكتمالها يفقدني اهتمامي بها
ونقصها يسترعي انتباهي للحظات
أنتمي للخوف من التجربة
وأنتمي للشغف باختبار الاحتمالات
لن تصلكِ الإجابات علی طبق من حذر
لكن اللا خطة تسوق إليكِ الكثير منها
ولن يكلفكِ ذلك سوی بعض التوهان
ربما اهتراء نعليكِ وقليل من آلام الركبتين
الكثير من أغاني أم كلثوم أيضًا
"قربك نعيم الروووح، والعين، ونظرِتَك سِحر، وإلهااام"
وتفكرين أنكِ لا تنتمين إلی قرب أحد
البعد -كما النقص- مغرٍ
كما الانتماء إلی الطرق
وإلی لحظات الإفاقة
والنظرة المستكشفة في مرآة كل صباح
وكأنكِ تعيدين التعرف علی حدود الممكن/ حدودكِ كل صباح
التكرار محبط
تخبرني إيثار أن البشر نسخة واحدة تتكرر
يختلف ترتيب الأطوار وتتباين مُددها
لكننا -أقول- ندور في الدائرة ذاتها من عدم النضج
متی يعرف أحدهم أنه كبر كفاية؟
متی نتوقف عن الافتتان بالروايات التي تحكي الأشخاص النيئين
نحبهم لأن كاتبيهم كانوا من الجبن بمكان
حتی أنهم استخدموهم كغطاء لانكساراتهم الخاصة
ومتاهات الطفولة التي علقوا فيها وما زالوا عالقين
يمتلكون شعرات بيضاء طويلة كمثل التي لدي
لكنهم -مثلي- لا يتوقفون عن طرح السؤال:
متی ستبدأ حياتي؟
لا في جانبها المكتمل
إنما
متی ابتداء النقص؟
نقصٍ يمكنني الانتماء إليه
14 مايو 2014

2014-07-22

حكاية لليلى

أحكي العباراتِ منزوعةً من سياقها:
"... إعياءٌ شديد ...
... هنا جسدٌ يموتُ للضمّ ..."
وفي صباحٍ آخرَ:
"... صباحاتُ الوقوعِ في الحب ..."
أين السياق؟ ما السياق؟
أنا مكبَّلةٌ يا ليلى يا ذاتَ الأوراد
تنازعني الأملاحُ على بقايا الصفوِ في دمي
بدمٍ غارقٍ في اليوريا، كيف أفكر؟
كيف أنظرُ إلى أيقونته دون أن أتخيلَ أنها تحدثني
كيف أتركُ ما للوهمِ للوهمِ وأتضح
ومعدتي، كيف تهضمُ كل هذا الأسى
المأساة: لا أستطيعُ الصراخ
لو استطعتُ لصرختُ بالرجلِ في الحافلة
لماذا تُراكَ تسافرُ من الهرمِ إلى مدينةِ نصر كلَّ يوم؟
لتعمل! وأنا أيضًا أعمل
أعملُ على إيجادِ مساحاتٍ للتنفسِ لا يسلبني هواءها أحد
ولا يعاملني آخرون كحالة
ولا بد أن يجدوا علاجًا للحالة
أنا سياقٌ صحيح، فيَّ ألم، وأمنياتٌ، وعوْداتٌ بيني وبينها نفسي
بيني وبين كلِّ شيء صمتٌ وفراغٌ وخرافاتٌ قديمة
وأقاربُ يريدون استعادةَ "لبنى بتاعة زمان"
لبنى الغابرةُ خيالية
لبنى الغابرةُ أهلكها السياق
وأسقطَها

7 يونيو 2014

2014-07-07

لكن

لي صديقٌ مثير
أكثرَ قليلًا مما يكفي
لألغيَ صداقتَه

أقولُ:
يا إلهي
يعجبُني عقلُه
أتوقُ للتحدثِ معَه
.
ثمَّ أتذكَّر:
خطوطُهُ الحادَّةُ تعجبُني أكثَر
وأنا صائمَة
.
فأخرَس

وفي خرَسي
أتأملُ ابتسامةَ حبيبيَ النائي
فكرتُها تدثِّرُني

أقولُ:
يا إلهي
يعجبُني عقلُهُ
وعظمُهُ
وابتسامَتُه
أتوقُ للإفطارِ مَعَه
لتناوُلِه
.
.
ثمَّ أتذكَّر:
إنهُ بارِد


٤ يوليو ٢٠١٤

2014-06-25

منى محمد أحمد عمران

عزيزتي ماما..

زي النهاردة السنة الجاية، لو كنت لسة عايشة، هكون عشت حوالي نص عمري وانتي مش هنا. هكون زي دلوقتي ببص في كف إيدي الشمال أتأمل الشوكة البني الغامق اللي دخلت تحت جلدي من 14 سنة، لا خرجت، ولا غاصت أكتر.

كل مرة كنت بفكر أكتبلك رسالة -والمرات كتيرة- كنت بلاقي نفسي بين إني أحكي كل حاجة، ومش عارفة أبدأ منين، ولا عارفة أتعامل مع الحكاية، وبين إني أسجل رسايل قصيرة كنسخ من الحوارات الدائمة -من طرف واحد- بيني وبينك، ومش هتتخيلي أنا بكلمك قد إيه.

في الأوقات اللي كنت بفقد ثقتي وإيماني بكل شيء، مكنتش بصدق غيرك، انتي اللي بتبقيلي من اليقين، ولو وثقت من حاجة فلأنها منك. أنا مؤمنة بيكي، وده مش سهل.

"أنا تعبت يا ماما." انتي عارفة.

انتي عارفة، أو يمكن متعرفيش إنك كنتي كلي، حتى بفرديتي، 14 سنة وأنا بشوف العالم بعيونك ومن جوا عقلك. عينيكي غمضوا وعينيا بيتفتحوا طول الوقت على أماكن انتي مش فيها، وأسئلة مش ممكن تجاوبيني عنها، وثرثرات مش ممكن تشاركيني فيها، لكنك حاضرة، أو أنا بستحضرك بوعي أو بدون، كل ما بصيت جوايا أو في الأفق الشارد. بشوفك في قوتي وقدرتي على النجاة، بتكوني العنصر الخفي، عنصر في التركيبة ذاب، لكن الروابط اللي خلقها مع العناصر التانية مخزنة طاقة مش خافية. انتي مصدر يا ماما، وانتي النهاية اللي بتخيلها لما بتخيل النهاية، انتي نقطة الهروب اللي بيهرب لها كل خوفي وقلقي وانهزامي وتبددي.

ليه مش سهل أؤمن بحضنك المطلق ووجودك المسيطر غير المفسر؟ لأن البُعد بَعد البُعد علمني أصدق اللي بشوفه وأسمعه وألمس حرارته، وانتي بالمقياس ده مش موجودة، لكنك موجودة جدًّا في الفكرة، وفي الذكرى؛ عُمر كامل، وفصل ضخم وأساسي من القصة. موجودة في: "تعبت يا ماما"، "فينك؟"، "شُفتي اللي حصل؟"، "شُفتي الحيرة، الفرحة، الأسى؟ وازاي الحالات بيتغيروا ويتبدلوا ويكونوا في لحظة الشيء ونقيضه؟"، "شُفتيني؟"

الأغبيا فاكرين إنك لو شُفتيني فعلًا هتزعلي. قوليلهم إنك انتي اللي هتفهمي يا ماما وهتحسي، وإنك بتحبيني زي ما بحبك، لأنك كنتي هناك من الأول، وانتي اللي هتبقي في الآخر، وأنا منك ومفردة.

2014-06-19

ظِلِّي أصدَقُ مني

يمكنُه أن يكونَ في كلِّ مكان
يمكنُه أن يكونَ في الهواء
لكني أخفُّ من أن أراه
أكثرُ تراقصًا من أن ألمسَه
يمكنُه أن يحوِّلَ قِبلتَهُ إليَّ في صلاةِ الحُلم
لكني أصدَقُ من أن أتحقَّق

2014-06-18

من غير

زي اللي بيطلع جبل
من غير رجلين
ولا أجنحة
لكنه مضطر يطلع
أو ميطلعش
كل أفعالي -بفعلها/ بفعلهاش- تسلُّق بائس
حتى النفس

2014-06-15

لا تحدُث

تدورُ حولَ نفسِها
دورةً شبهَ كاملةٍ/ شبهَ ناقصة
الشاعرة

على مسافةٍ غيرِ متساويةٍ
من ذاتِها، تقفُ/ تتراوح

وبرنامجُ المحادثةِ التي
لا يَقرأُ حديثَها الذي
مسافةٌ إلى مسافةٍ إلى مسافة

2014-06-07

الوجه الآخر للفراغ

أسماء تتحدث عن لعنة التوثيق
لا تكتمل الحكاية/ الشعور إلا إذا صيغ نصوصًا
متخمة بالكنايات
أو صريحة

أسماء تعافت، قالت،
وأنا أُحتضَر

هذا الامتناع الطويل يؤلم
كانتفاخ قدميَّ في نهاية يوم ثقيل
وتلوُّن أطراف أصابعي بالأزرق
كالضغطتين كل صباحٍ وكل مساءٍ
تصر عليهما الزميلة باعتيادية وسذاجة تغيظني
أنا أكره هذه الأحضان الغبية يا عزيزتي
وآمالي مقطوعة في أخرى ذكية/ أزكى

هذا الامتناع عن الإتاحة يؤلم
المسوَّدات غير المنشورة تزيد مزاجي قتامة
الرسائل غير المرسلة تسمم صندوق البريد وتسممني
كرغبتهم المعلنة في تشييئي حينًا
وتصييري إلى لا شيء في أحيان كثيرة
وأنا -متألِّمةً- أستكشف ذاتيَّتي بصبرٍ لا يفهمونه