2014-12-25

نهاية

عامُ النضوبِ يخسرُ أيامَهُ الأخيرة

لي فيهِ صورتا فرحٍ
وصورةٌ أو أخرى في الذهنِ
صَدَفاتٌ/صُدْفاتٌ
وهمْسُ بَحْر

لا شيءَ لهُ فيَّ إلَّا
التوقُ إلى ما لا أعرف
السؤالُ
والفشلُ في الإقلاع

عامٌ شديدُ الشراهةِ
ارتشفَ آخرَ وجوهِهم
أصواتِهم
صنائعِ اللطفِ
والحلول

عامٌ خلَّاق
أعادَ خَلقي كثيرات
لم يزكِّ إحدانا على الأخرى
قالَ:
انقسمي.. انقسمي
حتى تجديكِ
حتى النضوب

2014-12-08

أنا أخاف يا حبيبي

أخافُ إن جالستُكَ في مخبئِكَ السِّرِّيِّ
أن أتوقفَ عن حبِّك

إن قطَّعتُ اللحمَ أعدُّ لكَ الحساء
أن أتوقفَ عن حبِّك

إن لاحظتُني لا أنظرُ إليك
لأني مشغولةٌ عنكَ بفكرَتي فيك
وفكرَتي في قِطَعِ اللحم
وفي أنفاسي المتقطِّعة
أن أتوقفَ عن حبِّك

أخافُ أن تظلَّ مجردَ حُلْمٍ لستَ فيهِ
لا أتوقفُ فيهِ عن حبِّك

6 ديسمبر 2014

2014-12-06

قل للحروف إنك تحبها

أراقبُ عدَّادَ زوارِ مُدونتي
أعرفُ أنه لن يخبرَني:
حبيبُكِ يطلُّ الآن

العدَّادُ لا يعرفُ حبيبي
حبيبي لا يعرفُ أني أحبُّه

يمكنكَ أن تطلَّ يا حبيبي
ولن أخبرَ عدَّادَ الزوارِ عنك
ولا الحروفَ التي
ما حدَّثتْ نفسَها بسواك

5 ديسمبر 2014

2014-12-05

وجودك

في لياليَّ الأخيرةِ
صرتُ أحلمُ أحلامًا غيرَ مهمة
مزعجةً قليلًا أو تافهة

في أحدها كنتُ أحلقُ شعرَ جسدي
أستحمُّ، وأخرجُ عاريةً إلا من رداءٍ شفَّاف
كجميلةٍ إغريقيةٍ قديمةٍ لا تخجلُ من جمالِها
كنتُ أراني أجمل

في كلِّ أحلامي الأخيرةِ
كنتُ أخَفّ
وكانَ وجودٌ ثقيلٌ في كلِّ حُلمٍ منها
أشعُرُهُ في حينِهِ
وفي لحظاتِ الإفاقة
وفيما بعدَ الإفاقة
والآنَ وبعدَ الآن
لا أراهُ ولا أتذكرُهُ بوضوح
ليسَ بوضوحِ قطراتِ الماءِ التي كانتْ
تتساقطُ منحدرةً على كتفي

ثقيلٌ ومحبَّبٌ
ولا يمكنُ أن يكونَ لأحدٍ سواك

2014-11-13

العالم قبل اختراع الحب-2

أمِّي لم تلدْني
أمِّي غَصَّتْ بي فقاءَتْني
كما العذراءُ التي كتَبتُها في قصيدةٍ سابقة
تذكرونها؟ وأطفالَها الموءودين؟
هذا ما حَدَث
غيرَ أنَّ أمِّي لم تفقدْني، ولم تختنِق
الحكيمُ حلَّ المسألة:
إليكِ وعاءٌ مليءٌ بمحلولِ الفورمالدهيد
ضعيها فيهِ وأحكِمي إغلاقَهُ
ثمَّ ضُمِّي الوعاءَ إلى صدرِكِ هكذا
نعمْ هكذا بالضَّبط
هكذا -فقط-
لن يُصيبَ طفلتَكِ الصَّغيرةَ العَفَن

اقرأ أيضًا:
العالم قبل اختراع الحب-1

العالم قبل اختراع الحب-1

غرفةٌ تسكنُها الفئران
وامرأة؛ أعني رجلًا
بل شيئًا آخر
يجلسُ على كرسيٍّ في وسطِ الغرفة
في حِجرِهِ هاتفٌ ذكي
وفأرٌ يهمسُ في أذنه:
أنا أذكى

2014-10-23

ما حاجة البحر للميناء؟

أنا لا أحتاجُك.

أحبُّكَ ولا أحتاجُك.
أرجوكَ ولا أحتاجُك.
أريدُ أن أفقدَ عقلي وخوفي بينَ ذراعيكَ،
ومعكَ، دونَ أن أفقدَهما،
لكني، حقًّا لا أحتاجُك.

لكني، إن كنتُ
سأجرِّبُ يومًا أن أصمتَ طويلًا،
أو أن أبوحَ طويلاً،
وأنا غامسةٌ رأسي في صدرِكَ،
فسأختارُكَ أنتَ،
حتى وأنتَ غريب،
حتى وأنا أجهلُك.

إن كنتُ سأجرِّبُ يومًا أن أَطعَمَ شفتَيْكَ،
وأن أُطعِمَكَ شفتَيّ،
فسأختارُكَ أنتَ،
حتى إن كنتَ صدِئًا باردَ الدَّم.

22 أكتوبر 2014

2014-10-22

لا ألمس الحرف

يمكنني الامتنان للوجع؟

الوجع (الشعور به) هو ما يبقيني حية. أيامي هذه تذكرني بأعوامي الأوائل بعد كلِّ تحول. كلَّ عامٍ أحبُّ أن أفكر في أني أكثر وعيًا من عامٍ سبق، لكن الأعوام الأوائل أعيها بلا وعي. وهذا جيد، و...

ثمة وجعٌ لا أدركه كله. ثمة محبةٌ أتغاضى عنها.

داليا كتبت: «لماذا ليس من حقي أن أنعم بلحظة أبدية مع من أحب كتلك التي نعمت بها مع لبنى الأسبوع الماضي؟» وقبلها كتبتُ إلى عدنان: «رسالة تحملني أرسلُها إلى صديق أو صديقة كرسالتي هذه إليك، أو حديث يمثلني بعفوية وصدق، أو فكرة طيبة أتبادلها مع أناس بدون كلام … غالبًا ما يؤلمني كل ذلك، يغضبني، وتفسد متعتي بممارسته.»

ما أعرفه هو أن الداليات لم يعدن يؤلمنني ولا الرسائل. تلك الأحايين لا تحين كثيرًا، ويحسُن أن أمتنَّ عندما تحين.

أعرف أن الأمور لا تجري «حسنة» دائمًا. مفارقات صغيرة تنقلني من وضع الثبات إلى وضع الجحيم. وعلى الرغم من أن الأمور لا تصبح هيستيرية معظم الوقت، إلا أني أخشى معظم الوقت تحولها إلى الهيستيرية، وهو ما يقيدني. تلك الخشية المزعجة من الخروج عن السيطرة، من تعاظم طاقة الركض والطريق ملتوية على نفسها، أو منتهية، أو مقطوعة، أو مثقوبة، أو غيرها من علل قد تصيب الطريق؛ فأركض داخل نفسي، وأتوقف عن العمل.

استمرارًا لتفكك الفقرات السابقة: اكتشفتُ مؤخرًا أني مجردة من الفضول. عليك أن تمتلك بعض الفضول لتعرف الناس، لترغب في معرفتهم، لتعرف أي شيء. غياب الفضول يجعل من الأيسر والأوضح أن تغضب وتضجر وتكره، وأن تفعل الأشياء على طريقتك وإن كانت صعبة، عوض أن تشرك في اللعبة آخرين لا تملك الفضول الكافي للتعامل معهم.

أنا لا أجيد الكتابة. هذه الكتابة التي لا تؤديني ولا تتأكد عبرها أفكاري لا أحتاجها. أكتب لدائرة من الأصدقاء عن عدم تسامحي وعن ضيقي بالآخر وشجاراتي الدائمة معه؛ الشجارات التي أحتفظ بها لنفسي، لأرقي، لضيقي، لأسئلتي: لماذا وكيف؟

الأصدقاء فهموا أني أتحدث عن المسيئين إلي والذين لا أتمكن من تجاوزهم أو التجاوز عنهم. لكني لا أعنيهم. لا يوجد مسيؤون. قلتها: «لم يؤذني أحد قط.» ما مشكلة الآخرين إذن؟ مجال المشكلة أوسع من شخصي المستقل غير الفضولي ومن علاقتي بالعالم، ومداها أوسع.

الرهان على عدم الفهم أو سوئه رابحٌ هنا بلا شك. لا أحد يعلم عمّ أتحدث. ولأشرح؛ أحتاج إلى ما هو أكثر من كلمات مكتوبة ثنائية الأبعاد وعاصية.

2014-10-15

لا أذكر متی مت

أختي الصغری تعتقدُ أني ميتة
أنا أعتقد أن «البنت التي تجري» تمثلني

أختي الأخری:
أنتِ! أصدقاء! صديقات! غيرُ مألوف!

يا أختي اطمئني
...
صديقةُ الموعدِ الأولِ
لن تأتي
...
صديقةُ الموعدِ الثاني
لن تأتي
...
صديقُ الحلمِ الذي أتی ليلةَ أمس
لم يأتِ علی ما يرام

كنتُ له مفتوحةَ الذراعين والقلب
وكانت الهُوةُ الزمكانيةُ أشدَّ انفتاحًا
عبرني إليها
تخللني علی كُرهٍ
وسقطَ في الهُوةِ
...
لأنه يريدُ أن يسقط

العيبُ ليس هوَ، وليس ما يريد
...
ربما، أنا الشبحُ الأجوفُ الأشفّ
ربما، أنا ميتةٌ بحقٍّ يا أخت
ولا وجودَ بداخلي
لأيِّ شيءٍ حيّ

أنا ميتة
غيرَ أنَّ هيئتي التي متُّ عليها
لا تخيفني

النساءُ الجميلاتُ اللاتي
قد ترين في وجوههن آثارَ احتراق
لا أراهنَّ قبيحات
أنا فقط أجزعُ لألمهن الذي قاسين لمَّا احترقن

لكنَّ ألمي أنا أخفّ
...
ألمي بعيدٌ جدًّا ... لا يكادُ يُذكر

11 أكتوبر 2014

2014-10-11

البنت اللي بتجري

نبضت
زحفت
مشيت
جريت
فضلت تجري
بيتعمل فيها
بتعمل أكتر

بتعمل وبس
متعرفش اسم للي بتعمله
متعرفش من الأسماء غير اسمها
واسم البنت في مرايتها

مش بتسمي الأماكن
مش بتهتم تسمي البشر
ولا بتسمي الحاجات
لا بتسمي جوعها لما تجوع ولا الشبع

فعل التسمية اتلغی
اتلغی معاه "شوية" أفعال
زي الطلب
زي التمني
... زي الحب

ازاي تتمنی حبيب ملوش اسم
ازاي تطلب وصله
ازاي تحبه وكل الحب أغاني
وكل الأغاني وصوف
ازاي توصف الشوق المحسوس
ومفعول الحس ملوش اسم

"حاسة بشوق"
"حاسة بيك"
... مش هتعرف تقول

ازاي تبطل تجري؟