2015-01-25

العالم قبل اختراع الحب-3


تجربةُ اقترابٍ من الموت
تتكللُ بموتٍ حقيقيّ

تجربةٌ يمكنُ عكسُها في الاتجاهِ الآخر
لكنَّ الحياةَ لا تحدُث

ولا تجدُ مَنْ يعودُ من الحياةِ
ليخبرَكَ

عنْ مذاقِ الشمسِ في صباحٍ جديد
عنِ امتلاءِ الرئتينِ بما يملأُ رئتَيِ الرفيق
عنِ انتظارِ الفرحِ
وانتظارِ الموت

22 يناير 2015

Photo: The Door by Alfon No.

2015-01-22

السقف

في كهفِ عينيكَ الثلجِيَّتين
أسيرُ وحيدةً
لا يُتعبُني السيرُ
وإن طالَ … إلى الأبَدْ
لا تُوحِشُني الوحدةُ
وإن توحَّشَتْ
لا أخشَى شيئًا مِثلَما أخشَى
أن تنهارَ عليّ
Photo: Ice Cave Wave by Snorri Gunnarsson.

2015-01-13

لا تسألني عنك

«لن أمَلَّ البحثَ عنِّي في عينيك»، قلتُ.

 (1)

سألني الممتحِنُ أوَّلَ ما سأل:
ماذا تفعلينَ هُنا؟

حدَّثتُهُ عن نوباتِ الفزع
عن الفزعِ الذي يحاصرُني بهِ الله
عن الأصلِ الذي حيَّرَ العاقلين
وهدَّأَ الممتحِنُ وحزبُهُ عقولَهم قائلين:
اللهُ أصلُ كلُّ شيء (نقطة)
وربَّما أضافوا:
كذبَ نياندرتال.
كذبَ نياندرتال.

حدَّثتُهُ عن فزعي الخاص
كيفَ أنه إذا بدأَ لا يتوقَّف
لا أتوقَّفُ عن الركض
أبتعدُ أقصى ما يتسعُ الابتعاد
ولا أتركُ حجابًا بيني وبينَ الله
إلَّا مزَّقتُه

ركضتُ ألفَ عام
مزَّقتُ ألفَ فقاعةِ هواء
تقوَّستْ ساقاي وفرغَ صدري
لم يهدأْ شيءٌ مني
لم يسكنْ شيءٌ مني إلى شيءٍ مني
ولم أرَ الله

(2)

سألني أبي ...
(من موقعِهِ داخلَ البرواز)

هل أنفذتُكَ من قبلُ إلى بروازِ أبي؟
فيهِ يبدو أبي أصغرَ بعشرين
كتفُهُ يلامسُ كتفَ أمي
ينظرانِ إلى ...
إلى أنا أكبرَ مني بعشرين
يدْعُوانِها الصغيرة

الصغيرةُ تسألُهما: لماذا؟

سألني أبي ...
بل لم يسألني عن شيءٍ قَطّ

(3)

ما سأقولُهُ تاليًا
يفهمُهُ جيدًا أيُّ إنسانٍ قديم:

أنا لا أعرفُ «لماذا»
لا أملكُ من المهارةِ إلا القليل
قليلٌ يكفي لاقتفاءِ الأثر
وللدفءِ أثر
لا تخطئُهُ -وإن كذَبَ- الحواس

يا إنساني القديم
أنا أعرفُ من الأملِ
انتهاءَ الكونِ في مُنتهى ناظرَيك
لا شيءَ أبعَد
أعرفُ من أخطائي
إخطائي الخطواتِ إليك
وجهلي
جهلي التامُّ
لا ينقُص

(4)

لا يسألَنِّي عن الغائبِ أحد

«الغائبُ موجودٌ في الآتي»
هكذا يخبرُني ذلكَ الصوتُ
بداخلي

لستُ خبيرةً في جعلِ الأشياءِ تحدُث
لا أدري كيفَ يُصنَعُ الحبُّ
كيفَ يُصنعُ بالحبّ
لا أدري إذا ما كنتُ أريدُ
إذا ما كنتُ أطيقُ
أن أصنعَ شيئًا من الأساس

(5)

لا أقولُ للغائبِ:
«لن أمَلَّ البحثَ عنِّي في عينيك»

لن أقولَ
لأنَّ الفزعَ أرحبُ من الحب
لأنَّ أبوَيَّ لم يجيباني «لماذا»
لأنَّ الإنسانَ القديمَ الذي قضى احتراقًا
لم يكتشفِ النارَ بعد

لن أقولَ لأني .. سأمَلّ

2014-12-25

نهاية

عامُ النضوبِ يخسرُ أيامَهُ الأخيرة

لي فيهِ صورتا فرحٍ
وصورةٌ أو أخرى في الذهنِ
صَدَفاتٌ/صُدْفاتٌ
وهمْسُ بَحْر

لا شيءَ لهُ فيَّ إلَّا
التوقُ إلى ما لا أعرف
السؤالُ
والفشلُ في الإقلاع

عامٌ شديدُ الشراهةِ
ارتشفَ آخرَ وجوهِهم
أصواتِهم
صنائعِ اللطفِ
والحلول

عامٌ خلَّاق
أعادَ خَلقي كثيرات
لم يزكِّ إحدانا على الأخرى
قالَ:
انقسمي.. انقسمي
حتى تجديكِ
حتى النضوب

2014-12-08

أنا أخاف يا حبيبي

أخافُ إن جالستُكَ في مخبئِكَ السِّرِّيِّ
أن أتوقفَ عن حبِّك

إن قطَّعتُ اللحمَ أعدُّ لكَ الحساء
أن أتوقفَ عن حبِّك

إن لاحظتُني لا أنظرُ إليك
لأني مشغولةٌ عنكَ بفكرَتي فيك
وفكرَتي في قِطَعِ اللحم
وفي أنفاسي المتقطِّعة
أن أتوقفَ عن حبِّك

أخافُ أن تظلَّ مجردَ حُلْمٍ لستَ فيهِ
لا أتوقفُ فيهِ عن حبِّك

6 ديسمبر 2014

2014-12-06

قل للحروف إنك تحبها

أراقبُ عدَّادَ زوارِ مُدونتي
أعرفُ أنه لن يخبرَني:
حبيبُكِ يطلُّ الآن

العدَّادُ لا يعرفُ حبيبي
حبيبي لا يعرفُ أني أحبُّه

يمكنكَ أن تطلَّ يا حبيبي
ولن أخبرَ عدَّادَ الزوارِ عنك
ولا الحروفَ التي
ما حدَّثتْ نفسَها بسواك

5 ديسمبر 2014

2014-12-05

وجودك

في لياليَّ الأخيرةِ
صرتُ أحلمُ أحلامًا غيرَ مهمة
مزعجةً قليلًا أو تافهة

في أحدها كنتُ أحلقُ شعرَ جسدي
أستحمُّ، وأخرجُ عاريةً إلا من رداءٍ شفَّاف
كجميلةٍ إغريقيةٍ قديمةٍ لا تخجلُ من جمالِها
كنتُ أراني أجمل

في كلِّ أحلامي الأخيرةِ
كنتُ أخَفّ
وكانَ وجودٌ ثقيلٌ في كلِّ حُلمٍ منها
أشعُرُهُ في حينِهِ
وفي لحظاتِ الإفاقة
وفيما بعدَ الإفاقة
والآنَ وبعدَ الآن
لا أراهُ ولا أتذكرُهُ بوضوح
ليسَ بوضوحِ قطراتِ الماءِ التي كانتْ
تتساقطُ منحدرةً على كتفي

ثقيلٌ ومحبَّبٌ
ولا يمكنُ أن يكونَ لأحدٍ سواك

2014-11-13

العالم قبل اختراع الحب-2

أمِّي لم تلدْني
أمِّي غَصَّتْ بي فقاءَتْني
كما العذراءُ التي كتَبتُها في قصيدةٍ سابقة
تذكرونها؟ وأطفالَها الموءودين؟
هذا ما حَدَث
غيرَ أنَّ أمِّي لم تفقدْني، ولم تختنِق
الحكيمُ حلَّ المسألة:
إليكِ وعاءٌ مليءٌ بمحلولِ الفورمالدهيد
ضعيها فيهِ وأحكِمي إغلاقَهُ
ثمَّ ضُمِّي الوعاءَ إلى صدرِكِ هكذا
نعمْ هكذا بالضَّبط
هكذا -فقط-
لن يُصيبَ طفلتَكِ الصَّغيرةَ العَفَن

اقرأ أيضًا:
العالم قبل اختراع الحب-1

العالم قبل اختراع الحب-1

غرفةٌ تسكنُها الفئران
وامرأة؛ أعني رجلًا
بل شيئًا آخر
يجلسُ على كرسيٍّ في وسطِ الغرفة
في حِجرِهِ هاتفٌ ذكي
وفأرٌ يهمسُ في أذنه:
أنا أذكى

2014-10-23

ما حاجة البحر للميناء؟

أنا لا أحتاجُك.

أحبُّكَ ولا أحتاجُك.
أرجوكَ ولا أحتاجُك.
أريدُ أن أفقدَ عقلي وخوفي بينَ ذراعيكَ،
ومعكَ، دونَ أن أفقدَهما،
لكني، حقًّا لا أحتاجُك.

لكني، إن كنتُ
سأجرِّبُ يومًا أن أصمتَ طويلًا،
أو أن أبوحَ طويلاً،
وأنا غامسةٌ رأسي في صدرِكَ،
فسأختارُكَ أنتَ،
حتى وأنتَ غريب،
حتى وأنا أجهلُك.

إن كنتُ سأجرِّبُ يومًا أن أَطعَمَ شفتَيْكَ،
وأن أُطعِمَكَ شفتَيّ،
فسأختارُكَ أنتَ،
حتى إن كنتَ صدِئًا باردَ الدَّم.

22 أكتوبر 2014