2015-02-28

مجرد تهدئة

احملني/احمليني
بعيدًا عن هذا الصمت
خُذني/خُذيني
إلى صمتٍ أكثرَ صخبًا
أنا مُحتاجٌ/مُحتاجةٌ
إلى الطفوِ على سطحِ غُربتي
إلى تفتيتِ مركزِ هذا الثقل
إلى تخفيفِ العالم
إلى أن أراني
بلا ضوضاء
إلى أن أنفعلَ
بلا انفعال
أكتبَ بلا حروف
بحاجةِ أن أموتَ
بعينينِ مفتوحتين
خاليتينِ من الدهشة
هادئتين/مهدِّئتين
أموتُ ويدي
إلَّا مِنْ حاسَّةِ اللمس
ورُوحي
إلَّا مِنَ القُبَل
وأنا إلَّا مني
صامتًا/صامتةً
لا أكادُ أُرى

‫#‏ساعة_كتابة‬
27 فبراير 2015

* اللوحة للفنان محسن شعلان

2015-02-24

سيرتي الذاتية جدًا

كتابتي مثلي
معدومةُ القدرةِ علی التواصل
البعضُ يخالونَها مثلَهم
بينما هيَ لا تنظرُ في أعينِهم حتی
البعضُ عجزُها عندَهم مفتضِح
ينظرونَ إليها من طرفِ أعينهم
هذا إن نظروا!
هم يتجاهلونَها علی الأغلب
وهوَ خيرٌ لهم
يأخذونَها علی محملِ الخرَف
وهوَ خيرٌ لها
وآخرونَ مُحيَّرون
أو أغبياء
يحسبونَ تركيبَها إلغازًا
مجردَ إلغازٍ ينتظرُ الحل
إلغازًا لا حلَّ له
وتقلُّبَ عينيها في السقف
تشتتًا
تأملًا
تيهًا
ترفعًا
أمرًا ما مؤثِّرًا
أو لافتًا
أو غيرَ ذلك
وآخرونَ آخرون
وأنا لستُ هؤلاء، ولستُ الآخرين
لستُ إلا مَرَضي غيرُ المعدي
كتابتي (دوائي) مريضةٌ مثلي
وقارئي (طبيبي) ليسَ لهُ وجود
وهوَ ليسَ طبيبًا ماهرًا
بالمناسبة

19 فبراير 2015

2015-02-20

لأني رقيقةٌ جدًّا

أنا أكثرُ رقةً من واحدٍ لهُ صديقٌ خيالي
يكلمُهُ وحدَهُ، ولا أحدَ غيرُه
أنا لا صديقَ خياليًّا لي
لو وُجدَ لقتلَهُ الملل
لو لم يقتلْهُ المللُ لقتلتُهُ بنفسي
ثم لبكيتُ قليلًا
ثم لخلقتُ آخرَ، فقتلتُه

الآنَ تعرفونَ لماذا لا أتخيلُكم
لا أكلمُ أحدًا غيري
ولا أقتلُ إلا نفسي

19 فبراير 2015

2015-02-11

ضميري، أو الألم، أو يجوز

كالغوصِ لمسافةِ غَرَقَيْنِ
تحتَ سطحِ عينَيْكَ
الضائقتينِ، في ضحكةٍ فجائية

كفُجاءةِ طلوعِكَ علی أحلامي
وأنا لاهيةٌ عنِّي بِك

كلهوِ السحابةِ بشعاعِ الشمسِ
يحذرُ أن تحجِبَهُ
تحذرُ أن يسحَبَ بعضَها من بعضِها
فتتبدَّد

كالحذرِ لا يمنعُ الفكرةَ العاصفةَ
إذا عصفَتْ

كمثلكَ أفكِّرُ فيك

أفكِّرُ فيك

ككلِّ أفكاري
كلما اتقَدْتَ انطفَأْت
كلُّ انطفاءٍ ميلادٌ آخر
فكرةٌ أخری

يا فكرتي الأولی
أنتَ أنتَ ضميرُ عقلي
لا ينامُ حينَ أنام
لا يُتلِفُهُ نسيانٌ ولا جنون
لا يجسِّدُهُ إلا المجاز
لا يؤلمُهُ إلا المجاز

2015-02-07

وأنتَ

عنكَ
أرغبُ في أن أكتبَ عنكَ
وأدركُ
كم هو سيِّئٌ أن أكتبَ عنكَ
أن أرغبَ في الكتابةِ عنكَ
ولا رغبةَ حقيقيةً لي، ولا رغبةَ لكَ
في أن نُكتَبَ معًا
أنا وأنتَ معًا
في قصَّةٍ سيِّئةٍ واحدة

13 يناير 2015

2015-02-01

على فراغ

وجهُكِ يظهرُ
في مكانٍ ما
بين عقلي وبين العالمِ البارد

فنجانُ الشايِ الساخن
يذيبُ الثلجَ عن ممراتٍ
بين يدي، أنفي، فمي
وبين ذاكرتي

فلكأنكِ أنتِ حضَّرتِ الفنجان

وأنتِ أحكمتِ لفَّ الكوفية
تدفئُ دروسَ علمِ الإنسان
تعيدينها علی قلبي
فيما يندفعُ الشايُ الأخضرُ
إلی كهفيَ البدائيّ

أنتِ تلتقطين خصلاتِ شعري
في هذهِ اللحظةِ عينِها
تضفِّرينها بينما ...

ثم تضمِّينني
ضمةَ جبلٍ لحصاة
أو إن شئتِ الرِّقة:
ضمةَ نهرٍ لقطرةِ ماءٍ هاربة

ضمةً عزيزةً
لا يُتحصَّلُ عليها إلا
قبلَ كلِّ امتحانٍ
وبعدَه

وبعدَها يتفتَّتُ وجهُكِ
يبعُدُ
ويعُودُ
ليتواری بين عقلي
وبين العالم

10 يناير 2015
‫#‏ساعة_كتابة

2015-01-25

العالم قبل اختراع الحب-3


تجربةُ اقترابٍ من الموت
تتكللُ بموتٍ حقيقيّ

تجربةٌ يمكنُ عكسُها في الاتجاهِ الآخر
لكنَّ الحياةَ لا تحدُث

ولا تجدُ مَنْ يعودُ من الحياةِ
ليخبرَكَ

عنْ مذاقِ الشمسِ في صباحٍ جديد
عنِ امتلاءِ الرئتينِ بما يملأُ رئتَيِ الرفيق
عنِ انتظارِ الفرحِ
وانتظارِ الموت

22 يناير 2015

Photo: The Door by Alfon No.

2015-01-22

السقف

في كهفِ عينيكَ الثلجِيَّتين
أسيرُ وحيدةً
لا يُتعبُني السيرُ
وإن طالَ … إلى الأبَدْ
لا تُوحِشُني الوحدةُ
وإن توحَّشَتْ
لا أخشَى شيئًا مِثلَما أخشَى
أن تنهارَ عليّ
Photo: Ice Cave Wave by Snorri Gunnarsson.

2015-01-13

لا تسألني عنك

«لن أمَلَّ البحثَ عنِّي في عينيك»، قلتُ.

 (1)

سألني الممتحِنُ أوَّلَ ما سأل:
ماذا تفعلينَ هُنا؟

حدَّثتُهُ عن نوباتِ الفزع
عن الفزعِ الذي يحاصرُني بهِ الله
عن الأصلِ الذي حيَّرَ العاقلين
وهدَّأَ الممتحِنُ وحزبُهُ عقولَهم قائلين:
اللهُ أصلُ كلُّ شيء (نقطة)
وربَّما أضافوا:
كذبَ نياندرتال.
كذبَ نياندرتال.

حدَّثتُهُ عن فزعي الخاص
كيفَ أنه إذا بدأَ لا يتوقَّف
لا أتوقَّفُ عن الركض
أبتعدُ أقصى ما يتسعُ الابتعاد
ولا أتركُ حجابًا بيني وبينَ الله
إلَّا مزَّقتُه

ركضتُ ألفَ عام
مزَّقتُ ألفَ فقاعةِ هواء
تقوَّستْ ساقاي وفرغَ صدري
لم يهدأْ شيءٌ مني
لم يسكنْ شيءٌ مني إلى شيءٍ مني
ولم أرَ الله

(2)

سألني أبي ...
(من موقعِهِ داخلَ البرواز)

هل أنفذتُكَ من قبلُ إلى بروازِ أبي؟
فيهِ يبدو أبي أصغرَ بعشرين
كتفُهُ يلامسُ كتفَ أمي
ينظرانِ إلى ...
إلى أنا أكبرَ مني بعشرين
يدْعُوانِها الصغيرة

الصغيرةُ تسألُهما: لماذا؟

سألني أبي ...
بل لم يسألني عن شيءٍ قَطّ

(3)

ما سأقولُهُ تاليًا
يفهمُهُ جيدًا أيُّ إنسانٍ قديم:

أنا لا أعرفُ «لماذا»
لا أملكُ من المهارةِ إلا القليل
قليلٌ يكفي لاقتفاءِ الأثر
وللدفءِ أثر
لا تخطئُهُ -وإن كذَبَ- الحواس

يا إنساني القديم
أنا أعرفُ من الأملِ
انتهاءَ الكونِ في مُنتهى ناظرَيك
لا شيءَ أبعَد
أعرفُ من أخطائي
إخطائي الخطواتِ إليك
وجهلي
جهلي التامُّ
لا ينقُص

(4)

لا يسألَنِّي عن الغائبِ أحد

«الغائبُ موجودٌ في الآتي»
هكذا يخبرُني ذلكَ الصوتُ
بداخلي

لستُ خبيرةً في جعلِ الأشياءِ تحدُث
لا أدري كيفَ يُصنَعُ الحبُّ
كيفَ يُصنعُ بالحبّ
لا أدري إذا ما كنتُ أريدُ
إذا ما كنتُ أطيقُ
أن أصنعَ شيئًا من الأساس

(5)

لا أقولُ للغائبِ:
«لن أمَلَّ البحثَ عنِّي في عينيك»

لن أقولَ
لأنَّ الفزعَ أرحبُ من الحب
لأنَّ أبوَيَّ لم يجيباني «لماذا»
لأنَّ الإنسانَ القديمَ الذي قضى احتراقًا
لم يكتشفِ النارَ بعد

لن أقولَ لأني .. سأمَلّ

2014-12-25

نهاية

عامُ النضوبِ يخسرُ أيامَهُ الأخيرة

لي فيهِ صورتا فرحٍ
وصورةٌ أو أخرى في الذهنِ
صَدَفاتٌ/صُدْفاتٌ
وهمْسُ بَحْر

لا شيءَ لهُ فيَّ إلَّا
التوقُ إلى ما لا أعرف
السؤالُ
والفشلُ في الإقلاع

عامٌ شديدُ الشراهةِ
ارتشفَ آخرَ وجوهِهم
أصواتِهم
صنائعِ اللطفِ
والحلول

عامٌ خلَّاق
أعادَ خَلقي كثيرات
لم يزكِّ إحدانا على الأخرى
قالَ:
انقسمي.. انقسمي
حتى تجديكِ
حتى النضوب