2015-03-18

ما فعلته بي مدينة اليمام

أحكي لكِ حكايتي يا عليا؟
المدينةُ الهادئةُ التي تعرفين
أخذتْ كلَّ أبجديتي
كنتُ أضعُ الكلمةَ الصاخبةَ بين يديها
لتعيدَها إليَّ غيرَ قابلةٍ للنطق
المدينةُ الهادئةُ أخذتْ لساني يا عليا
وأعطتني صوتَ اليمام
ﻻ أسمعُ هديلَهُ إلا
رأيتُ وجهَ أمي
المضيء، كشمسِ المدينة
الخالي، كصحرائِها
المحيِّر، كاتجاهاتِ الريحِ فيها
تُميلُ أمي رأسَها بحنان
طربًا لوجيبِ اليمام
اليمامِ الذي كانَ يحبُّ أمي
وكانتِ المدينةُ الهادئةُ على الحياد
وكنتُ أنا بلا صوت
فالمدينةُ -كما تعلمين- أخذتْ صوتي
وأخذتُ صمتَها، وأمي، وغادرت
الحكايةُ يا عليا ...
الحكايةُ لم تعِشْ لنهارٍ واحدٍ خارجَ المدينةِ الهادئة
لم يهدِلِ اليمامُ في الصباحِ التالي
وأبَتِ المدينةُ إﻻ أن تتمَّ لي صمتي، حتى ...
حتى، أخذتْ أمي في نهايةِ الحكاية
ربما لشدةِ ما أحبَّتها يا عليا
في النهاية، المدينةُ لم تكنْ محايدةً تمامًا
المدينةُ -على ما يبدو- أحبَّتْ أمي
وهي وإن تخلَّتْ عن جسدِها
لمدينةٍ صحراويةٍ أخرى
فقدِ احتفظتْ بأذنَيْها لليمام
وبصوتي
لصرخةٍ لن أصرخَها أبدًا

17 مارس 2015

2015-03-15

هذا ما تكتب عنه الشاعرة قصيدتها الجديدة

أريدُ أن أكتبَ قصيدة
قصيدةً إيروسيةً؛ تحديدًا

تتصلُ الشاعرةُ بالقصيدة
كمغامرٍ متهوِّر
يستكشفُ أعاليَ رحمٍ ما
يمكثُ بذُراهُ دهرًا
ريثما
ينفتحُ لهُ بابُ النزيف

ينزفُ الرحمُ نفسَه
تنزفُ القصيدةُ
تضامنًا معَه
تغرقُ الشاعرةُ في الدَّمَين

يتشابهُ الدمُ علی القراء
عدا قارئٍ وحيد
يدعُ ما للطبيعةِ للطبيعة
وما للقصيدةِ للقصيدة
ويأخذُ بأنَّتَيِ الشاعرة
يعلِكُهما بأنَّتَيْه

صَخَبٌ
صَخَبٌ
هُدوووء
وفيما ينقطعُ الدمُ
ينقطعُ الألم

تسحبُ الشاعرةُ نفسَها
تصحبُ نفسَها
في مغامرةٍ جديدةٍ
وحدَها
وغرقٍ جديد

يتشابهُ الدمُ/يتشابهُ القراء
لا يعودُ ثمةَ قارئٌ مميز
لا شاعرة
لا أنين

وحدَها تمتازُ القصيدةُ
القصيدةُ النازفةُ؛ تحديدًا

15 مارس 2015

2015-03-12

ما ينزلُ لي كلَّ ليلةٍ قادمة

في الليلةِ القادمة
حينَ يتنزَّلُ بعضُكَ/كلُّكَ حولي
عنقكَ يعانقُ عنقي
لن ألفَّني سبعًا وسبعينَ درجةً
ليواجهَ وجهُكَ وجهي
لن ألفِتَكَ إليَّ
لتتأكَّدَ لي
وليتأكَّدَ كلُّ هذا المَسّ
لن ... لأني ... أعلمُ أنكَ
حتی اللحظة
حتی النهاية
ستظلُّ
حبيسَ بُعدٍ آخرَ بعيد
ستظلُّ
جنِّيًّا جَنينًا
تتراوحُ
في وسَطِ الراحةِ
في طرَفِ الخيطِ المفقود
في عدمِكَ
في عدمِي

11 مارس 2015
.Photo: "Girl at the Window" by Anthony Barrow

2015-03-07

الرجلُ الوافِرُ الذي لمْ يبقَ منهُ شيء

فعَلَ كلَّ ما فعَلَ
ليمحوَ نفسَه
الرجلُ الأبيضُ
شديدُ البياض
شديدُ الاستسلامِ للشمس
تحيلُ وجهَهُ القمَرِيَّ
قمرًا شديدَ السُّمرة
يتوارى تحتَ ثيابِهِ
بريقٌ خفِيٌّ
كثنياتِ طفلٍ جديدٍ
كقلبٍ لا يُرى

الرجلُ الذي فعلَ كلَّ ما فعلَ
ليمحوَ نفسَهُ بالكلِّيَّةِ
كانَ لهُ قرينةٌ
ظلٌّ يصغرُهُ بعشرَةِ أعوامٍ
وزيادة

القرينةُ الصغيرةُ
كانتْ خاطَّةً تلقائيَّةً
لها قلمٌ مرتعشٌ
قلمٌ لا يقرِّر
لا يجيدُ التعاملَ معَ الشمس
ولا يتخلَّى في غيابِها
عن أرديتِهِ الكثيرةِ الحاجِبَة

الخاطَّةُ التَّابِعةُ
المتبوعةُ باللؤلؤ
تُسقطُهُ خلفَها سحاباتٌ لا تُمطِر
لم تستطِعْ إلَّا
مباركةَ خُطواتِه الماحِيَة
يخطو ليمحوَ خُطوةً سابقة
ويحاذِرُ أن يمحوَ أثرَهُ الأخير

الخاطَّةُ لمَّا امَّحتْ تمامًا
كأثرٍ أخيرٍ
لمْ يجدِ الرجلُ مَنْ يحمي آخِرَهُ
مَنْ يمنعُ
انفطارَ القمر

الرجلُ الذي محا نفسَهُ تمامًا
لم يبقَ منهُ إلَّا
مِمحاةٌ
لها وجهُهُ الأسمر
وميلٌ طبيعيٌّ
للتلاشي

7 مارس 2015

2015-02-28

مجرد تهدئة

احملني/احمليني
بعيدًا عن هذا الصمت
خُذني/خُذيني
إلى صمتٍ أكثرَ صخبًا
أنا مُحتاجٌ/مُحتاجةٌ
إلى الطفوِ على سطحِ غُربتي
إلى تفتيتِ مركزِ هذا الثقل
إلى تخفيفِ العالم
إلى أن أراني
بلا ضوضاء
إلى أن أنفعلَ
بلا انفعال
أكتبَ بلا حروف
بحاجةِ أن أموتَ
بعينينِ مفتوحتين
خاليتينِ من الدهشة
هادئتين/مهدِّئتين
أموتُ ويدي
إلَّا مِنْ حاسَّةِ اللمس
ورُوحي
إلَّا مِنَ القُبَل
وأنا إلَّا مني
صامتًا/صامتةً
لا أكادُ أُرى

‫#‏ساعة_كتابة‬
27 فبراير 2015

* اللوحة للفنان محسن شعلان

2015-02-24

سيرتي الذاتية جدًا

كتابتي مثلي
معدومةُ القدرةِ علی التواصل
البعضُ يخالونَها مثلَهم
بينما هيَ لا تنظرُ في أعينِهم حتی
البعضُ عجزُها عندَهم مفتضِح
ينظرونَ إليها من طرفِ أعينهم
هذا إن نظروا!
هم يتجاهلونَها علی الأغلب
وهوَ خيرٌ لهم
يأخذونَها علی محملِ الخرَف
وهوَ خيرٌ لها
وآخرونَ مُحيَّرون
أو أغبياء
يحسبونَ تركيبَها إلغازًا
مجردَ إلغازٍ ينتظرُ الحل
إلغازًا لا حلَّ له
وتقلُّبَ عينيها في السقف
تشتتًا
تأملًا
تيهًا
ترفعًا
أمرًا ما مؤثِّرًا
أو لافتًا
أو غيرَ ذلك
وآخرونَ آخرون
وأنا لستُ هؤلاء، ولستُ الآخرين
لستُ إلا مَرَضي غيرُ المعدي
كتابتي (دوائي) مريضةٌ مثلي
وقارئي (طبيبي) ليسَ لهُ وجود
وهوَ ليسَ طبيبًا ماهرًا
بالمناسبة

19 فبراير 2015

2015-02-20

لأني رقيقةٌ جدًّا

أنا أكثرُ رقةً من واحدٍ لهُ صديقٌ خيالي
يكلمُهُ وحدَهُ، ولا أحدَ غيرُه
أنا لا صديقَ خياليًّا لي
لو وُجدَ لقتلَهُ الملل
لو لم يقتلْهُ المللُ لقتلتُهُ بنفسي
ثم لبكيتُ قليلًا
ثم لخلقتُ آخرَ، فقتلتُه

الآنَ تعرفونَ لماذا لا أتخيلُكم
لا أكلمُ أحدًا غيري
ولا أقتلُ إلا نفسي

19 فبراير 2015

2015-02-11

ضميري، أو الألم، أو يجوز

كالغوصِ لمسافةِ غَرَقَيْنِ
تحتَ سطحِ عينَيْكَ
الضائقتينِ، في ضحكةٍ فجائية

كفُجاءةِ طلوعِكَ علی أحلامي
وأنا لاهيةٌ عنِّي بِك

كلهوِ السحابةِ بشعاعِ الشمسِ
يحذرُ أن تحجِبَهُ
تحذرُ أن يسحَبَ بعضَها من بعضِها
فتتبدَّد

كالحذرِ لا يمنعُ الفكرةَ العاصفةَ
إذا عصفَتْ

كمثلكَ أفكِّرُ فيك

أفكِّرُ فيك

ككلِّ أفكاري
كلما اتقَدْتَ انطفَأْت
كلُّ انطفاءٍ ميلادٌ آخر
فكرةٌ أخری

يا فكرتي الأولی
أنتَ أنتَ ضميرُ عقلي
لا ينامُ حينَ أنام
لا يُتلِفُهُ نسيانٌ ولا جنون
لا يجسِّدُهُ إلا المجاز
لا يؤلمُهُ إلا المجاز

2015-02-07

وأنتَ

عنكَ
أرغبُ في أن أكتبَ عنكَ
وأدركُ
كم هو سيِّئٌ أن أكتبَ عنكَ
أن أرغبَ في الكتابةِ عنكَ
ولا رغبةَ حقيقيةً لي، ولا رغبةَ لكَ
في أن نُكتَبَ معًا
أنا وأنتَ معًا
في قصَّةٍ سيِّئةٍ واحدة

13 يناير 2015

2015-02-01

على فراغ

وجهُكِ يظهرُ
في مكانٍ ما
بين عقلي وبين العالمِ البارد

فنجانُ الشايِ الساخن
يذيبُ الثلجَ عن ممراتٍ
بين يدي، أنفي، فمي
وبين ذاكرتي

فلكأنكِ أنتِ حضَّرتِ الفنجان

وأنتِ أحكمتِ لفَّ الكوفية
تدفئُ دروسَ علمِ الإنسان
تعيدينها علی قلبي
فيما يندفعُ الشايُ الأخضرُ
إلی كهفيَ البدائيّ

أنتِ تلتقطين خصلاتِ شعري
في هذهِ اللحظةِ عينِها
تضفِّرينها بينما ...

ثم تضمِّينني
ضمةَ جبلٍ لحصاة
أو إن شئتِ الرِّقة:
ضمةَ نهرٍ لقطرةِ ماءٍ هاربة

ضمةً عزيزةً
لا يُتحصَّلُ عليها إلا
قبلَ كلِّ امتحانٍ
وبعدَه

وبعدَها يتفتَّتُ وجهُكِ
يبعُدُ
ويعُودُ
ليتواری بين عقلي
وبين العالم

10 يناير 2015
‫#‏ساعة_كتابة