2015-04-12

صلاة، صدى، صدأ، ووعد


أصلِّي صلاةَ الصَّدى:
أعُدُّ من آخِرِ الأعدادِ إلى الواحد
أبدأُ العدَّ من جديد

أعِدُني:
عندَ الرقمِ «واحد»
سأدَعُ واحدي لليلهِ أو للنهار
وسأدَعُ يدي للشمس
تعودُ بي إليَّ
إلى بيتٍ رطبٍ
بلا صدأ

12 أبريل 2015

2015-04-03

لبنی جُنَّت

لا تتحيروا كثيرًا
حين يُزفُّ إليكمُ الخبر:
لبنی جُنَّت.
جُنَّت لبنی منذُ زمن
ظهرَ بعضُ أعراضِ ذا
وخفيَ عليكمْ أكثرُ مِنْ عرض
أما السبب
فأنَّها التقاءٌ غيرُ موفَّقٍ
بين تحوصلِ العقل
وانشقاقِ الروح
وتشظِّي الجسد

28 مارس 2015

2015-04-01

على ذوقِ العازف


صاحبي متقلِّبُ المِزاج
يأتي هكذا
يذهبُ هكذا
ما كلُّ إتيانِهِ مودَّة
ما كلُّ ذهابِهِ جفاء

لذا
لا أحبُّ في محبَّتهِ
أن أضبطَني
على وضعيةٍ واحدة
وأحبُّ من وضعيَّاتِهِ
-على الرغمِ من كلِّ شيءٍ-
الآزفة

يأزَفُ هكذا
وأنا أعبرُ الطريقَ إلى بيتي
بيتي إلى الطريق
وأنا أتعلَّقُ بحبالِ الوقتِ
يشنقُني الوقتُ
وأنا أحلمُ
وأراني في الحُلمِ
حيَّةً
متجسِّدةً
جسدي جسدٌ آخر
مشغولٌ بذاتهِ هوَ الآخر

يأزَفُ صاحبي
وأنا قلقة
وأنا منهكة
وأنا مشغولةٌ عنه بالوجود
عني بمهمَّاتِ الوظيفة
بالحصصِ الدراسيةِ الفارغة
برسائلِ أصدقاءٍ
تبدَّلَ عليهمُ القلب
مشغولةٌ بحكايةِ الميلاد
أصغي
تُحكَى لي
لا عُمرَ لديَّ لأسمَعها
كلَّها، من البداية

ثمَّ أقرِّرُ في لحظةٍ
أن أحكيَها أنا
شعرًا
آزفًا
يقولُ الشعرُ لي: ها
احكي يا لبنى
البدايةَ كلَّها، من البداية

28 مارس 2015

2015-03-30

حكاية عن النوافذ أو عن الغياب

كانتْ أمِّي إذا حلَّ الليل
تلصِقُ عينًا بزجاجِ النافذة
كأنَّها جزءٌ مِنَ النافذة
كأنَّها جزءٌ مِنَ الليل
ترتعدُ النافذةُ مِنْ فَزَع
ألَّا يطلُعَ وجهُ الأَب
مِنْ جديد
كانَ غيابٌ، فطلوعٌ، فغياب
حتى تكاثرَتْ عيونُ أمِّي
تساقطَتْ
كلُّها
تصلَّبَتِ النوافِذ
وأصبحَ الانتظارُ
عادةً متوارَثةً في العائلَة
وظلَّ الغيابُ
عادتَنا المُفضَّلة

28 مارس 2015
* اللوحة  للفنان ديلاور عمر.

2015-03-28

عن البثِّ والتلقِّي

لستُ قلقة
كنتُ
ولم أعدْ كما كنت
القلقُ هوَ هذا الوجود
هوَ هذا العِرقُ
ينبضُ مِنْ تلقاءِ نفسه
دونَ مثيرات
هوَ هذا البث
لا يدري
أمِنْ حزنٍ
أمْ مِنْ رغبةٍ
في أن يتلقَّاني أحد

26 مارس 2015
* اللوحة للفنان ديلاور عمر.

2015-03-19

عودة آسفة للكتابة لعزيز

من أسبوعين أو أكتر، وأنا بين إيدي كتاب حرك في دماغي أفكار مكنتش ممكن أتخيل إنها ممكن تتحرك، أو إنها ممكن تكون موجودة أصلًا.

عايزة أكتبلك يا عزيز عن الفكرة الجاية دي تحديدًا. الأول، بعتذر عن غضبي الشديد ونرفزتي عليك لما اكتشفت من كام شهر إنك مكنتش شخصية وهمية من البداية، وخليني أقول إني بسحب غضبي، ومستعدة أتجاهل حقيقة إنك لربما كنت حقيقي، وأستغل فرصة إنك مع ذلك متخيل وافتراضي بشكل كامل، بإني أحكيلك. ده بعد ما فشلت محاولاتي في مكاتبة أشخاص حقيقيين، لأسباب عديدة، علی رأسها خرسي اللساني والكتابي اللي انت عارفه، وخوفي.

نرجع لموضوعنا. مكنش فيه حاجة حقيقية وواضحة من البداية يا عزيز. أوضة المغسلة لما بشوفها في دماغي بشوفها من ورا فلتر غامق، رغم سيطرة اللون الأبيض وريحة المنظفات والعطور. بشوفني وأنا داخلاها من بابها اللي كأنه اتفتح في الفراغ، ومعنديش أي فكرة عن الطريق المؤدية إليه. بشوفني ضخمة مقارنة بمساحة أحد الكادرات، ضئيلة جدا مقارنة ببانوراما الأوضة، وبانوراما اللحظة اللي بتبدو لي غير منتهية بالمرة. الأوضة فاضية تمامًا، علی بابها النص مفتوح أنا، وصديقة للعائلة، لا تطاق، وحوض عليه جسم ملفوف في بياض كتير، ملفوف في عباية سودا خفيفة. الست بصوت مزعج، بتقطع جولتي في الأوضة وتأملي في ملمسها الرطب، بتقولي:
- هي دي؟ زيحي الشاش واتأكدي إذا كانت هي!

اللفات حوالين الجسم، كانت محكمة، بطريقة توحي بإنها بتغطي جسم صلب وبارد، مش جسم كان لين ودافي من يومين. هما كانوا يومين؟ مش متأكدة. لحظة الاختناق كانت الأول، وبعدها كانت لحظة الأزرق، وبعدها البرودة، وبعدها الإسعاف، وبعدها الانتظار، وبعدها:
- إيه؟
- سيبيني في حالي يا لبنی.
- يعني إيه؟

عمري ما عرفت يعني إيه يا عزيز. لما اتطلب مني أخرج للأوضة اللي بابها مزروع في الفراغ، كررت السؤال: يعني إيه؟ يعني خلاص؟

مكنش فيه خلاص. يمكن لو كنت كشفت عن الوش كان خلاص، يمكن لو مكنتش اكتفيت بالجواب الاضطراري:
- آه هي، أنا عارفة شكل جسمها (كتلتها).
- شفتي وشها؟

اتحججت بصعوبة اختراق الأغلفة، لكني، أكتر من مجرد الحجة دي، كنت خايفة يا عزيز، كنت خايفة لدرجة إني مكنتش حاسة بأي حاجة، ومركزة مع الروائح، والضوء المشتت حوالين الجسم اللي مفيش حاجة تؤكد لي هويته حتی اللحظة دي، إلا ادعاؤهم، وادعائي بإن أبعاد الكتلة قريبة جدا من الأبعاد الحقيقية المألوفة.

المشهد ده مألوف جوايا بكل عناصره، لدرجة تسمحلي بإني أنفيه تمامًا، وأعتبره من نسج خيالي.

نفس الخيال الجامح اللي خلی الناس اللي صحبوا الكتلة لبيتها، يزعموا، بيقين شديد، بإنهم شافوا في البيت نور شديد، في اتجاه مخالف تمامًا لاتجاه نور الكشاف اللي كان متسلط علی حيطة من حوايط البيت. البيت اللي خيالي بيحب يشوف إنه خرافة، ومالوش وجود، وإن الكتلة المألوفة الأبعاد لسة موجودة علی التربيزة في الأوضة البيضا، والنظر لوشها مش صعب أوي، لكن مستحيل.

19 مارس 2015

2015-03-18

ما فعلته بي مدينة اليمام

أحكي لكِ حكايتي يا عليا؟
المدينةُ الهادئةُ التي تعرفين
أخذتْ كلَّ أبجديتي
كنتُ أضعُ الكلمةَ الصاخبةَ بين يديها
لتعيدَها إليَّ غيرَ قابلةٍ للنطق
المدينةُ الهادئةُ أخذتْ لساني يا عليا
وأعطتني صوتَ اليمام
ﻻ أسمعُ هديلَهُ إلا
رأيتُ وجهَ أمي
المضيء، كشمسِ المدينة
الخالي، كصحرائِها
المحيِّر، كاتجاهاتِ الريحِ فيها
تُميلُ أمي رأسَها بحنان
طربًا لوجيبِ اليمام
اليمامِ الذي كانَ يحبُّ أمي
وكانتِ المدينةُ الهادئةُ على الحياد
وكنتُ أنا بلا صوت
فالمدينةُ -كما تعلمين- أخذتْ صوتي
وأخذتُ صمتَها، وأمي، وغادرت
الحكايةُ يا عليا ...
الحكايةُ لم تعِشْ لنهارٍ واحدٍ خارجَ المدينةِ الهادئة
لم يهدِلِ اليمامُ في الصباحِ التالي
وأبَتِ المدينةُ إﻻ أن تتمَّ لي صمتي، حتى ...
حتى، أخذتْ أمي في نهايةِ الحكاية
ربما لشدةِ ما أحبَّتها يا عليا
في النهاية، المدينةُ لم تكنْ محايدةً تمامًا
المدينةُ -على ما يبدو- أحبَّتْ أمي
وهي وإن تخلَّتْ عن جسدِها
لمدينةٍ صحراويةٍ أخرى
فقدِ احتفظتْ بأذنَيْها لليمام
وبصوتي
لصرخةٍ لن أصرخَها أبدًا

17 مارس 2015

2015-03-15

هذا ما تكتب عنه الشاعرة قصيدتها الجديدة

أريدُ أن أكتبَ قصيدة
قصيدةً إيروسيةً؛ تحديدًا

تتصلُ الشاعرةُ بالقصيدة
كمغامرٍ متهوِّر
يستكشفُ أعاليَ رحمٍ ما
يمكثُ بذُراهُ دهرًا
ريثما
ينفتحُ لهُ بابُ النزيف

ينزفُ الرحمُ نفسَه
تنزفُ القصيدةُ
تضامنًا معَه
تغرقُ الشاعرةُ في الدَّمَين

يتشابهُ الدمُ علی القراء
عدا قارئٍ وحيد
يدعُ ما للطبيعةِ للطبيعة
وما للقصيدةِ للقصيدة
ويأخذُ بأنَّتَيِ الشاعرة
يعلِكُهما بأنَّتَيْه

صَخَبٌ
صَخَبٌ
هُدوووء
وفيما ينقطعُ الدمُ
ينقطعُ الألم

تسحبُ الشاعرةُ نفسَها
تصحبُ نفسَها
في مغامرةٍ جديدةٍ
وحدَها
وغرقٍ جديد

يتشابهُ الدمُ/يتشابهُ القراء
لا يعودُ ثمةَ قارئٌ مميز
لا شاعرة
لا أنين

وحدَها تمتازُ القصيدةُ
القصيدةُ النازفةُ؛ تحديدًا

15 مارس 2015

2015-03-12

ما ينزلُ لي كلَّ ليلةٍ قادمة

في الليلةِ القادمة
حينَ يتنزَّلُ بعضُكَ/كلُّكَ حولي
عنقكَ يعانقُ عنقي
لن ألفَّني سبعًا وسبعينَ درجةً
ليواجهَ وجهُكَ وجهي
لن ألفِتَكَ إليَّ
لتتأكَّدَ لي
وليتأكَّدَ كلُّ هذا المَسّ
لن ... لأني ... أعلمُ أنكَ
حتی اللحظة
حتی النهاية
ستظلُّ
حبيسَ بُعدٍ آخرَ بعيد
ستظلُّ
جنِّيًّا جَنينًا
تتراوحُ
في وسَطِ الراحةِ
في طرَفِ الخيطِ المفقود
في عدمِكَ
في عدمِي

11 مارس 2015
.Photo: "Girl at the Window" by Anthony Barrow

2015-03-07

الرجلُ الوافِرُ الذي لمْ يبقَ منهُ شيء

فعَلَ كلَّ ما فعَلَ
ليمحوَ نفسَه
الرجلُ الأبيضُ
شديدُ البياض
شديدُ الاستسلامِ للشمس
تحيلُ وجهَهُ القمَرِيَّ
قمرًا شديدَ السُّمرة
يتوارى تحتَ ثيابِهِ
بريقٌ خفِيٌّ
كثنياتِ طفلٍ جديدٍ
كقلبٍ لا يُرى

الرجلُ الذي فعلَ كلَّ ما فعلَ
ليمحوَ نفسَهُ بالكلِّيَّةِ
كانَ لهُ قرينةٌ
ظلٌّ يصغرُهُ بعشرَةِ أعوامٍ
وزيادة

القرينةُ الصغيرةُ
كانتْ خاطَّةً تلقائيَّةً
لها قلمٌ مرتعشٌ
قلمٌ لا يقرِّر
لا يجيدُ التعاملَ معَ الشمس
ولا يتخلَّى في غيابِها
عن أرديتِهِ الكثيرةِ الحاجِبَة

الخاطَّةُ التَّابِعةُ
المتبوعةُ باللؤلؤ
تُسقطُهُ خلفَها سحاباتٌ لا تُمطِر
لم تستطِعْ إلَّا
مباركةَ خُطواتِه الماحِيَة
يخطو ليمحوَ خُطوةً سابقة
ويحاذِرُ أن يمحوَ أثرَهُ الأخير

الخاطَّةُ لمَّا امَّحتْ تمامًا
كأثرٍ أخيرٍ
لمْ يجدِ الرجلُ مَنْ يحمي آخِرَهُ
مَنْ يمنعُ
انفطارَ القمر

الرجلُ الذي محا نفسَهُ تمامًا
لم يبقَ منهُ إلَّا
مِمحاةٌ
لها وجهُهُ الأسمر
وميلٌ طبيعيٌّ
للتلاشي

7 مارس 2015