2015-04-25

ساعة اليأس

عزيزي،

الشتاء تخطاني، وما زالت روحي باردة. أقول إني أشتاق بشدة إلى "أشياء كثيرة" لا أعلمها، ولا أشتاق إلى أي شيء. لم أعد أخرج، لم أعد أجيد قراءة الأرصفة، والكلاب التي كانت تفزعني لم تعد تفزعني منذ سار بي إلى جوارها حبيب لم أستطع أن أجعله حبيبي. للصدق، أنا لم أرها بينما كنا نتمشى، وأنا لم أحاول أن أجعله حبيبي، ولا أن أجعله أي شيء آخر.

يقولون إنها ألعاب العقل، لا يوجد مصادفات سحرية، لا يوجد أحلام، لا يوجد غير ما هو موجود بالفعل، وكل ما يملأ هذا الرأس هو صورة شعرية أخرى لم يستشعرها/يستعرها شاعر بعد. أخشى ألا تكون الشمس حقيقية هي الأخرى! سيحرقني ذلك، وستظل روحي باردة، وستظل عيناي شاخصتين إلى الأعلى تطلبان من الشمس أن تظهر معجزتها أو أن تختفي، لن يكون لديها خيار آخر.

لماذا أكتب لك الآن؟ لأني حزينة؟ وحيدة؟ يائسة؟ داخلة في حالة من الاكتئاب الاعتيادي؟ أنا كلهن ولست واحدة منهن، لست سوى العجوز حبيسة نفسها والزمن الذي يمر ولا يمر، من جهة أتمنى أن تنتهي حياتي الآن حالًا، ومن جهة أتمنى أن تبدأ، بداية هادئة صاخبة عادية استثنائية أزلية أصلية، أو أن تبدأ مجرد بداية، فقط بداية.

لبنى أحمد
24 أبريل 2015

2015-04-21

‫#‏أمي‬ ‫#‏علياء‬ ‫#‏مدينة_اليمام‬

صديقةُ مدينةِ اليمام
ببضعِ كلماتٍ فقط
تهديني صورةً لأمي
كما لم أرَها من قبل
أمي اليمامةُ التي
لا أجدُها
لا أجدُ أثرَها
في مدينتي المتشنِّجة
أجدُها
أجدُ خصالَ نبوَّتها
في تراتيلِ علياء
ترتلُ علياءُ صورةَ/سورةَ أمي
الآيةُ الأولى: محبَّة
الآيةُ الثانية: تفاحتان
الآيةُ الثالثة: صمتٌ، في غايته
أمي التي لا أجدُها في وجوهِ العائلة
أجدُها على مائدةِ المحبةِ الصامتة
تقسِّمُ التفاحتين
قسمًا لقلوبِ الصغارِ؛ صغارِ اليمام
وقسمًا للغياب
وقسمًا لعلياء، للوجهةِ، للمسافة

21 أبريل 2015
Painting: Bird Woman by Linda Samson.

2015-04-13

حالة

هي ليست على ما يرام
يدل على ذلك:
قصائدها الشائهة.
محادثاتها الإلكترونية غير الاعتيادية.
عيناها المتدحرجتان.
بسمتها البائسة،
بين أفراد العائلة.
... خلو هذه الكلمات من الحركات.
الثقل أيضا،
الخلو وانعدام الوزن.

13 أبريل 2015

ما من أحد بالداخل

تحذير:
هذا سلوكٌ هَوَسِيٌّ.

تحزير:
عينكِ تتردَّدُ بين الطنينِ في أذنيكِ
وبين الفراغِ التامِّ في الداخل

والصوتُ
لا يحبِّذُ الانتقالَ في الفراغ.

جيئةً وذهابًا أتساءل:
هل أسمعُ نقيقَ الضفادع؟
عاصفةً جيومغناطيسية؟
نبض؟

هل من أحدٍ بالداخل؟

تحزيرٌ مصحَّح:
عيني تتمزَّقُ بيني وبين اللامكان

عيني ليستْ مهووسة
أنا واللامكانُ موجودان
وهي تعلمُ ذلك
لكنها لا تصدِّق
لكنها ترغبُ في التصديق
لذا:
تروحْ
تجيءْ
صراخْ
عواطفْ
طَرْقْ
تدقيقْ
ترقيقْ
تراكُمْ

قلقٌ متراكِم.

13 أبريل 2015

2015-04-12

صلاة، صدى، صدأ، ووعد


أصلِّي صلاةَ الصَّدى:
أعُدُّ من آخِرِ الأعدادِ إلى الواحد
أبدأُ العدَّ من جديد

أعِدُني:
عندَ الرقمِ «واحد»
سأدَعُ واحدي لليلهِ أو للنهار
وسأدَعُ يدي للشمس
تعودُ بي إليَّ
إلى بيتٍ رطبٍ
بلا صدأ

12 أبريل 2015

2015-04-03

لبنی جُنَّت

لا تتحيروا كثيرًا
حين يُزفُّ إليكمُ الخبر:
لبنی جُنَّت.
جُنَّت لبنی منذُ زمن
ظهرَ بعضُ أعراضِ ذا
وخفيَ عليكمْ أكثرُ مِنْ عرض
أما السبب
فأنَّها التقاءٌ غيرُ موفَّقٍ
بين تحوصلِ العقل
وانشقاقِ الروح
وتشظِّي الجسد

28 مارس 2015

2015-04-01

على ذوقِ العازف


صاحبي متقلِّبُ المِزاج
يأتي هكذا
يذهبُ هكذا
ما كلُّ إتيانِهِ مودَّة
ما كلُّ ذهابِهِ جفاء

لذا
لا أحبُّ في محبَّتهِ
أن أضبطَني
على وضعيةٍ واحدة
وأحبُّ من وضعيَّاتِهِ
-على الرغمِ من كلِّ شيءٍ-
الآزفة

يأزَفُ هكذا
وأنا أعبرُ الطريقَ إلى بيتي
بيتي إلى الطريق
وأنا أتعلَّقُ بحبالِ الوقتِ
يشنقُني الوقتُ
وأنا أحلمُ
وأراني في الحُلمِ
حيَّةً
متجسِّدةً
جسدي جسدٌ آخر
مشغولٌ بذاتهِ هوَ الآخر

يأزَفُ صاحبي
وأنا قلقة
وأنا منهكة
وأنا مشغولةٌ عنه بالوجود
عني بمهمَّاتِ الوظيفة
بالحصصِ الدراسيةِ الفارغة
برسائلِ أصدقاءٍ
تبدَّلَ عليهمُ القلب
مشغولةٌ بحكايةِ الميلاد
أصغي
تُحكَى لي
لا عُمرَ لديَّ لأسمَعها
كلَّها، من البداية

ثمَّ أقرِّرُ في لحظةٍ
أن أحكيَها أنا
شعرًا
آزفًا
يقولُ الشعرُ لي: ها
احكي يا لبنى
البدايةَ كلَّها، من البداية

28 مارس 2015

2015-03-30

حكاية عن النوافذ أو عن الغياب

كانتْ أمِّي إذا حلَّ الليل
تلصِقُ عينًا بزجاجِ النافذة
كأنَّها جزءٌ مِنَ النافذة
كأنَّها جزءٌ مِنَ الليل
ترتعدُ النافذةُ مِنْ فَزَع
ألَّا يطلُعَ وجهُ الأَب
مِنْ جديد
كانَ غيابٌ، فطلوعٌ، فغياب
حتى تكاثرَتْ عيونُ أمِّي
تساقطَتْ
كلُّها
تصلَّبَتِ النوافِذ
وأصبحَ الانتظارُ
عادةً متوارَثةً في العائلَة
وظلَّ الغيابُ
عادتَنا المُفضَّلة

28 مارس 2015
* اللوحة  للفنان ديلاور عمر.

2015-03-28

عن البثِّ والتلقِّي

لستُ قلقة
كنتُ
ولم أعدْ كما كنت
القلقُ هوَ هذا الوجود
هوَ هذا العِرقُ
ينبضُ مِنْ تلقاءِ نفسه
دونَ مثيرات
هوَ هذا البث
لا يدري
أمِنْ حزنٍ
أمْ مِنْ رغبةٍ
في أن يتلقَّاني أحد

26 مارس 2015
* اللوحة للفنان ديلاور عمر.

2015-03-19

عودة آسفة للكتابة لعزيز

من أسبوعين أو أكتر، وأنا بين إيدي كتاب حرك في دماغي أفكار مكنتش ممكن أتخيل إنها ممكن تتحرك، أو إنها ممكن تكون موجودة أصلًا.

عايزة أكتبلك يا عزيز عن الفكرة الجاية دي تحديدًا. الأول، بعتذر عن غضبي الشديد ونرفزتي عليك لما اكتشفت من كام شهر إنك مكنتش شخصية وهمية من البداية، وخليني أقول إني بسحب غضبي، ومستعدة أتجاهل حقيقة إنك لربما كنت حقيقي، وأستغل فرصة إنك مع ذلك متخيل وافتراضي بشكل كامل، بإني أحكيلك. ده بعد ما فشلت محاولاتي في مكاتبة أشخاص حقيقيين، لأسباب عديدة، علی رأسها خرسي اللساني والكتابي اللي انت عارفه، وخوفي.

نرجع لموضوعنا. مكنش فيه حاجة حقيقية وواضحة من البداية يا عزيز. أوضة المغسلة لما بشوفها في دماغي بشوفها من ورا فلتر غامق، رغم سيطرة اللون الأبيض وريحة المنظفات والعطور. بشوفني وأنا داخلاها من بابها اللي كأنه اتفتح في الفراغ، ومعنديش أي فكرة عن الطريق المؤدية إليه. بشوفني ضخمة مقارنة بمساحة أحد الكادرات، ضئيلة جدا مقارنة ببانوراما الأوضة، وبانوراما اللحظة اللي بتبدو لي غير منتهية بالمرة. الأوضة فاضية تمامًا، علی بابها النص مفتوح أنا، وصديقة للعائلة، لا تطاق، وحوض عليه جسم ملفوف في بياض كتير، ملفوف في عباية سودا خفيفة. الست بصوت مزعج، بتقطع جولتي في الأوضة وتأملي في ملمسها الرطب، بتقولي:
- هي دي؟ زيحي الشاش واتأكدي إذا كانت هي!

اللفات حوالين الجسم، كانت محكمة، بطريقة توحي بإنها بتغطي جسم صلب وبارد، مش جسم كان لين ودافي من يومين. هما كانوا يومين؟ مش متأكدة. لحظة الاختناق كانت الأول، وبعدها كانت لحظة الأزرق، وبعدها البرودة، وبعدها الإسعاف، وبعدها الانتظار، وبعدها:
- إيه؟
- سيبيني في حالي يا لبنی.
- يعني إيه؟

عمري ما عرفت يعني إيه يا عزيز. لما اتطلب مني أخرج للأوضة اللي بابها مزروع في الفراغ، كررت السؤال: يعني إيه؟ يعني خلاص؟

مكنش فيه خلاص. يمكن لو كنت كشفت عن الوش كان خلاص، يمكن لو مكنتش اكتفيت بالجواب الاضطراري:
- آه هي، أنا عارفة شكل جسمها (كتلتها).
- شفتي وشها؟

اتحججت بصعوبة اختراق الأغلفة، لكني، أكتر من مجرد الحجة دي، كنت خايفة يا عزيز، كنت خايفة لدرجة إني مكنتش حاسة بأي حاجة، ومركزة مع الروائح، والضوء المشتت حوالين الجسم اللي مفيش حاجة تؤكد لي هويته حتی اللحظة دي، إلا ادعاؤهم، وادعائي بإن أبعاد الكتلة قريبة جدا من الأبعاد الحقيقية المألوفة.

المشهد ده مألوف جوايا بكل عناصره، لدرجة تسمحلي بإني أنفيه تمامًا، وأعتبره من نسج خيالي.

نفس الخيال الجامح اللي خلی الناس اللي صحبوا الكتلة لبيتها، يزعموا، بيقين شديد، بإنهم شافوا في البيت نور شديد، في اتجاه مخالف تمامًا لاتجاه نور الكشاف اللي كان متسلط علی حيطة من حوايط البيت. البيت اللي خيالي بيحب يشوف إنه خرافة، ومالوش وجود، وإن الكتلة المألوفة الأبعاد لسة موجودة علی التربيزة في الأوضة البيضا، والنظر لوشها مش صعب أوي، لكن مستحيل.

19 مارس 2015