2015-08-29

الخريطة


بقدرِ ما أحبُّ الأرضَ
ممدودةً مُستوية
أحبُّ خرائطَ الكونتور
أحبُّ خطوطَها غيرَ المنتظمة
بعضَها يقتربُ من بعضِها
يصنعُ مُنحنياتٍ مُغلَقة
دوائر
دوائرَ تحيطُ دوائرَ أصغرَ فأصغر
أحيطُني بأنَواتٍ أكبرَ فأكبر
لا نهائيَّة
وأنا في المركزِ قمَّة
وأنا في المركزِ قاع
أنا جبلٌ/حُفرة
قُطري سماكةُ الجدرانِ حولي
عُمقي/ارتفاعي/تكوُّري

أحبُّ خريطتي الفراغية
المتشابكةَ الأبعاد
المُشتبِكة
...
أحبُّها
أمشي فيها
أتسلَّقُ/أنزلِق
وأعجزُ عن معالجتِها
أعجزُ حتى عن رسمِها
عن قراءتِها

٢٨ أغسطس ٢٠١٥
Art by Nikos Gyftakis.

2015-08-15

صبيحة الحلم

أنظرُ إلى صورتِك:
عينُكِ كعينِ أمي
والتصاقُ خدِّها كالتصاقِ خدِّكِ
بالنور

أنا أحبُّ مَساحاتي الآمِنة
يا أمَّ النور
لذا أغادرُها أولًا بأول
وأنسى مقدارَ تحدُّبِ قوسِها؛
عينِ أمي
وأنسى صورتي

وأذكرُ حلمي بكِ البارحة
وقولي لنفسي:
إذا انسلخَ الحلم
فاذكري وسلِّمي
ثم عودي إلى مساحتِك
ثم غني للنسيان
ثم غادري

سواءٌ
أن أذكرَ وأن أنسى
يا أمَّ النور

١٥ أغسطس ٢٠١٥

2015-08-03

الآنَ أرقص

كم رقصةٍ رقصْنا اليوم!
لا بدَّ أنها
كعدِّ الأنفاسِ
كثيرةٌ
يا نَفَس!

أنا أعرفُ دقَّ النواقيس
أعرفُ همسَها لي:
أنتِ ...
تتغيَّرينَ ...
الآن ...

أنا أتنفَّسُ
نَفسٌ إلى الداخلِ مُعمِّق
إلى الخارجِ مُدمِّر
مطوِّحٌ بالفكرةِ
في الهواء

أفكاري
تتناثرُ حولي
تمهِّدُ لي
تنهبُ أفكاري
تغيِّرُني

إنْ آخُذ
لا أرُد
إنْ أخطُ
لا أعُد
إنْ أتنفَّس
أرقُص

أنا أتغيَّرُ
يا نَفَس!

3 أغسطس 2015 

*Painting by Debra Hurd.

2015-07-27

أنا أكيدة


أمي متعلقةٌ بي
تعلقَ جُرحٍ بألم
ألمٍ بألم

أمي سحابة
أنا نُدفةٌ منها
مُجتزأةٌ
نُدفةٌ مُحياةٌ
مُماتة

أمي تخيفني
ما زالتْ تحملني
على قدميها
تهزُّني/تهتزُّ معي:
«يا ربْ،
الألمْ،
يا ربْ،
الموتْ،
يا ربْ،
اتساعَ القطعْ،
اتساعَ القلبْ،
يا ربْ،
الخوفْ،
يا ربْ،
النبضْ/القبضْ»

أمي وحيدة
وأنا كذلك

٢٦ يوليو ٢٠١٥

* يمكن الاستماع إلى النص من هنا.
Painting by: Nicoletta Tomas.

2015-07-13

عيد الحياة السعيد


||اذكري حياتَها ولا تذكري موتَها||

اليوم .. عيدُ ميلادِ أمي
وأنا أذكِّر نفسي:
عليكِ أن تتعلمي
أن تعلِّمي نفسكِ
كيفيةَ التحدثِ عنها

أنا أحاولُ يا أمي
لكني مكبَّلة
كمن أُطلقت يدُهُ
تلمسُ وتشعرُ وتسمع
وغُلَّت يدُهُ
لا تنطقُ ولا تكتب
نصفي لديكِ
ونصفي لدى نصفِ الضوءِ
أرى ولا أرى

الشاشةُ الصغيرةُ هذه
تغمرُ عينيَّ
المستغرقتينِ في عينيكِ
البعيدتين
تبدوانِ مفعمتينِ
بالحياةِ وبالسؤال
وأبدو مفعمةً بالذنب
تصرُّ ذاكرتي العنيدة
على تحويلِكِ
إلى بطلةِ عرضٍ صامت
شديدِ الخصوصية
أبطالُهُ الثانويونَ صامتونَ كذلك
أما طليقو الألسنةِ
فيبدونَ هاذِين

طليقو الألسنة
الذين أحسدهم
لم يأكلْ قِطُّ الغيابِ ألسنتهم
لم يبترهم ما بترني
حتى صرتُ نصفين
نصفٌ أنتِ فيه
حركةٌ دائمة
رائحةٌ دائمة
ونصفٌ أفقدُهُ
على الدوام

كلُّ عامٍ وأنتِ حيثُ أنتِ
في رأسي
تبسمينَ
فيسكنُ الألم

١٠ يوليو ٢٠١٥
Photo by Nevan Doyle.

2015-07-09

رسالة مناسبة

||ظَلِّي قوية
واحتفظي بعقلِك||
كانت هذهِ رسالةَ الظهيرة
الرسالةُ المناسبةُ
التي تأخرتْ طويلًا

لماذا انتظرتِ كلَّ هذا الوقت
لماذا انتظرتِ كلَّ هذا القلق
كلَّ السرقاتِ
كلَّ الهباتِ السخيَّة
المُتراجَعِ عنها
كلَّ بروفاتِ الموت
كلَّ الخذلان

لماذا تصلُ الرسالةُ
الآنَ بالتحديد
في هذا الوقتِ الموجوع
الوقتِ المحدودِ بالخسارة
بمواعيدِ العملِ الحادَّة
بالزياراتِ الفجائية
يتطوعُ بها الموتى الأحياء
بأشباهِ اليقظات
بالأرق
بالنداءاتِ التي لا تُسمِع
بالأبوابِ التي
تَسمَعُ ولا تَفهم
بالهروبِ الذي يبدأ
ولا يتِمُّ أبدا

لماذا الرسالةُ
لماذا القوةُ المدَّعاة
لماذا الاحتفاظُ بأيِّ شيء
لماذا أنا
أنا المُلقِيةُ
والمُتلقِّيةُ
والمُتلقَّاة
أنا قيامةُ نفسي
ورسالتي إلى الجحيم

٩ يوليو ٢٠١٥
.Photo by: Christian Hopkins

2015-07-02

هذه الساعة من الليل

هذه الساعةُ من الليل
لها مذاقُ الانتظار
وملمسُ الضوءِ
الملقى على أرضيةِ حجرتي
المظلمةِ
الواسعة
وضجيجُ القنابلِ التي
يلهو بها الأطفال
ورائحةُ الغياب
وسكينةُ الموت
وهدوءُ القاتلِ
واحتضانُ القاتلِ للمقتول

هذه الساعةُ من الليل
عاريةٌ كالنهار
وأنا غطاؤها الضَّافي
تلفُّهُ حولَ فضيحتِها
تشدُّهُ عليها
وكلما شدَّتهُ ... تمزَّق

٢ يوليو ٢٠١٥
* Photo source.

2015-06-25

الموت لأسباب أخرى

تلكَ الأجنةُ التي
تتخلقُ في رأسِ العذراء
لا بدَّ أن تموت

امرأةٌ بهذا الميراثِ من الموت
لن تلدَ إلا أجنةً ميتة
مقتولة
- لن تلدَ أصلًا

لا أحدَ يقتلُ أجنتها
العذراءُ بنفسِها
تقتلُهم
لا يزعجُها صراخُهم
لا يؤلمُها

تفسِّرُ:
منحُ حياةٍ لجنيني الميت
لن يحييَني
لن يكفَّ يدَ الموت
أختارُ حملَ الموتِ داخلي
أختارُ أجنتي الميتة
لا أختارُ تمريرَ الإرث

تجيبُ:
سأُنسى؟!
العذراءُ الأمُّ؛ أمي
منحتني الحياةَ
ومررتْ لي ما مررت
ثم نُسيَت

في رأسِ العذراءِ
- المليءِ بالأجنةِ الميتة
وبتلكَ التي ستموت -
تبدو ذكرى الأمِّ
مبنيةً بكاملها
دماغيًّا
وتبدو الحياةُ
كأن لم تحدثْ قط

العذراءُ
لأجلِ ذلكَ
ولأسبابٍ أخرى تتعلقُ بالمرارة
ولأنها رحيمة
ستظلُّ تقتلُ أجنتها
تغيظُ الموتَ
وتفرغُ قلبَها من الحبِّ
ومن الكراهية

25 يونيو 2015

كم هذا غريب

كل سنة وأنتِ المصدر الأول لسعادتي ولشقائي. أعينيني لأفهم، وسامِحيني.

2015-06-17

لم يدرك أحدٌ كم كان القفل خائفًا

لم يُخِفْني قطُّ
بهذا القدرِ
إلا عَلاقتي معَ الأبواب

بابُ البيتِ الذي أسكُنُه
معطَّلُ الأقفالِ
دائمًا

اللصوصُ على أعتابِهِ
دائمون

لا يمنعُهُم استباحةَ البيتِ
استباحتي
إلا جسدي
المشدودُ
أبدًا
كقفلٍ لا يُعتمدُ عليه

يرتخي القفلُ حينًا
ليُنفِذَ المتلصِّصونَ مِجسَّاتِهم
تحاولُ
تغييرَ نظامِ البيت
قنصَ روحي

يشتدُّ القفلُ أحيانًا
بل معظمَ الأحيانِ
حتى يُسحَقَ
تمامًا
تحتَ وطأةِ القوَّتين

محصلةُ عراكِ القوَّتين
صريرٌ صدِئ
وقلقٌ يدومُ
وسكونٌ يؤلمُ
وأنا والبيت

أنا بينَ قوَّتي المفردة
وبين قوَّةِ العظامِ التافهين
يدفعونَ البابَ
يدفعونني ومخاوفي
وأدفعُهم
وأدفعُني أيضًا

وأنا أصلًا قفل

أنا مجردُ قفلٍ مفرد
مُعلَّقٍ في بابٍ مفرد
شبهِ مغلق
شبهِ مفتوح

أمَّا البابُ
فثقبٌ ليسَ الوحيد
في جدارٍ وحيد
في بيتٍ
أسكنُهُ وحدي

أمَّا أنا
فلا أنامُ في البيتِ
ليلًا
إلا عندما يعودُ إليهِ
كلُّ ساكنيه

وحدَهمُ اللصوصُ
المثابرونَ بطبعِهِم
يعلمونَ
أنَّ البيتَ؛ بيتي أنا
بطبعِهِ؛ بطبعي
لمْ يعُدْ لهُ معنى

17 يونيو 2015
Photo: Head in hands by Peter Harskamp.