2015-12-24

صدفات غير عادية

الصَّدَفاتُ القاسيات
في الصحنِ أمامي
فقدَتْ منذُ زمنٍ قِواها
لكنني مع ذلك
أطيلُ النظرَ في تجاويفِها وبروزاتِها
وأقبِضُ عليها بشدةٍ بين توتُّرٍ وآخر
حتى تتفتَّتَ راحتَيْ يدي
وتغيرَ أناملي بصْماتِها
لكنَّ الصَّدَفاتِ لا تلين
أتناولُها بينَ أضراسي المُكسَّرة
أمضُغُها بشراسة
عساها تستعيدُ قدرتَها على إفراغي
فيدخلَ البحر

24 ديسمبر 2015

2015-12-20

خلف نافذة شفافة لا تسمح بمرور الشمس

الزملاء الجدد
غير ودودين
يعاني معظمهم أعراض توحد اختياري
يختارون أن يبدوا متوحدين أكثر مني
وأكثر من نصفهم يخبط لوحات المفاتيح
بعنفٍ، ليس ثمة ما يبرره
واثنتان على الأقل
تحدثان صوتًا يخرق رأسي حين تسيران
أما عاملة النظافة
فتولي نظامي الغذائي اهتمامًا غير عادي
وتقول لي كل يوم: وجهكِ أصفر
الزملاء الجدد يمرضونني
وأنا أشتاق إلى مرضي القديم

20 ديسمبر 2015
Photo: Contemplation by Katja Kemnitz.

2015-12-17

كيف تقول ما لا تقصد قوله

الأمر سهل
فكر جيدًا فيما تريد قوله
لا تترك مساحة للارتجال
تدرب مرارًا
استعن بصديق غير ملول
أسمعه أقوالك حتى يمل
أسمعها الغرباء نافدي الصبر
وشركاء رحلات النقل الجماعي الطويلة
وحيوانات الجيران الأليفة
والجيران العدائيين أنفسهم
وزوار مواقع التواصل الاجتماعي العشوائيين، العجلين دائمًا
(وراءهم "تايملاين" عليهم أن يلحقوا به)
والأصدقاء المؤقتين
والمدونين الشرفاء
والذين ما زال بعض الفضول يتملكهم
والآخرين الذين يسمعونك رجاء أن تسمعهم
وأطفال العائلة الذين لم يولدوا بعد
(وحري بهم ألا يفعلوا)
وزملاء الأنشطة المملة المملين
(العمل، الدراسة، تمضية الوقت، …)
وحيوانات الجيران المزعجة، مرة أخرى
وصمت الليل غير الاعتيادي
وكتب الشعر، الكاذب منه خصوصًا
والمفتعَل، والرتيب، وعديم المذاق، وما على شاكلته
والمشروعات غير المنجزة بشكل كامل
(هذه بالذات، لديها فجوات ترحب بأي وكل شيء، بما في ذلك أقوالك)
هل أكمل لك قائمة الاستماع؟
أم أفجِّر المفاجأة الآن؟
بعد قليل …
يتحطم رقم قياسي جديد …
إنها المرة رقم ٨٧٥±٣١٣٩٧٥*٣٢٩٦#٤٢٥
وأنت تردد أقوالك نفسها
الأقوال نفسها … التي لم تقصدها … ولا لمرة واحدة.

١٤ ديسمبر ٢٠١٥
Photo by Stefano Ronchi.

2015-12-14

رسالة إلى محمد

تفتكر إيه الأقسى دايمًا:
أم ميتة من زمان؟ ولا أسئلة جديدة مبتخلصش، وملهاش إجابات؟

يمكن مفيش فرق. أو يمكن الفرق إن الموت بيخلي الإجابة محكوم عليها تفضل غايبة، وبيخلي السؤال عالق، بيروح وييجي، في مكانه، في الروح، للأبد.

مجرد وجود الموت في خلفية كل الأسئلة، بغض النظر عن كونه سؤال مستقل، مجرد ده، بيزود احتمالات عدم الحصول على إجابات، عن أي حاجة.

صعب، أو مستحيل، تسأل سؤال الحب من غير ما تطرح معاه سؤال الفراق، والفقد، والخوف، وأسئلة الموت، والهدف من كل ده.

أنا فعلًا بقيت -أو كدت أن أبقى- مستريحة لفكرة الخطة الكبيرة (سميها القدر، سميها الطبيعة، الأمر الواقع، الـ أيًّا كانت) اللي أنا وانت عنصر فيها، فاعل ومفعول بيه، أو حتى عنصر مساعد هامشي كومبارسي ما، واللي حط الخطة -لو كان حد حطها- ميقصدش يضايقني أنا بالتحديد، أو يضايق أي حد. الخطة لازم تكمل، وعنصر منها يزق عنصر، وتتفاعل، تبسط ناس وتزعّل ناس، أو تبسطهم وتزعّلهم، نفس الناس في نفس الوقت، من غير أي لزوم لمحاولة أي حد منهم استكشاف الحكمة (غالبًا مفيش حكمة) ولا وجود لزوم ولا جدوى من المطالبة بالعدل، لأن مفيش ظلم أصلًا.

المخرجات على قد المدخلات بالضبط، ومش مشكلة الخطة العشوائية المضبوطة إنك ليك ردح من الزمن محطوط على طرف واحد بس من المعادلة، كناتج من نواتج الاحتراق، أو حتى كالحريق نفسه. في الآخر، الحرارة اللي بتئذيك بتدفي ناس تانيين، وكل شيء تمام جدًّا.

1 أكتوبر 2015

2015-12-08

العدم لا يسكت

في الخلفية
أصواتُ طيور
وضفادع
وجنيَّات
بعضُها فرِح
بعضُها متألِّم
بعضُها مشحُون
بحالةٍ أو أكثر
- أو أقل -
من حالاتِ اللذةِ
أو القلق

في الواجهة
ماءٌ ينحدر
مراجل
انفجارات
عملياتُ تزاوُج
ترقُّبٌ
وجبةٌ للموت
ستعيشُ ليومٍ آخر
قبلَ أن تُبتلَع

بين الخلفيةِ والواجهة
شقوقٌ
يضعُ فيها الشعر
بيوضَهُ
ويروحُ
نحوَ عالمٍ بين عالمين
لا يدري بهما أحد

ولا حتى الشاعر

أمَّا الشاعر
فيصفِّرُ كعظاءةٍ
تمشي بلا هدف
وفي طريقِها
تلتقطُ القصائدَ
وتضعُها
- حين تمامِها -
في أفواهِ العدمِ
كي تُسكِتَه

8 ديسمبر 2015
Photo by Mario Sanchez Nevado.

2015-10-31

دعوة للمشاركة

شهر كتابة الرواية العالمي
العالم يحتاج روايتك!

اكتب روايتك من أي نوع وبأي لغة، خلال شهر نوفمبر، واحرص على ألا يقل عدد كلماتها عن 50 ألف كلمة!
لا ترفع يدك عن لوحة المفاتيح، ولا تلتفت إلى الوراء، ودع التحرير والتعديل إلى ما بعد نوفمبر. اكتب فحسب.

سجل الآن على الموقع:
وانضم إلى مجموعة مصر:
nanowrimo.org/regions/africa-egypt
وعلى فيسبوك:

2015-10-29

مواساة

تعرف يا عزيز، أنا اكتشفت حاجة عن نفسي.
إيجازًا: إن مخي بيصنع افتتانات (لحظية غالبا) مرتبطة بالأماكن والأزمان الجديدة، كنوع يمكن من المواساة والونس، وبيعمل زيها مع الأماكن والأزمان اللي خلصت للتو، كنوع من إعطاء مسوغ للحنين.
فهمت حاجة؟ مش مهم.
الفكرة إنك لما بتفهم بتبطل تنخدع أوي، وبتشوف اللي يستاهل يتشاف، بس.
أنا سبت أكتر شغل حبيته وصنعني وغير حياتي، وعرفت فيه أكتر ناس عرفت أكون نفسي معاهم وأطمئن لهم. رغم الكآبة من ساعة اتخاذي القرار، لكني في المقابل عايشة جوا هالة من المحبة والثقة بالنفس، رغم إني لغاية دلوقتي شكلي مهزوز، ومش عارفة أعمل كل الحاجات الكتير اللي المفروض أعملها، وبعاني من نقص المحبة وقلة الثقة بالنفس.
كل ده ولسة مبدأتش الشغل الجديد. الشغل اللي أنا عارفة إنه ممكن جدا يكون حدث عظيم وسعيد، بس لو قدرت أتخطى قلق ولخبطة البدايات، ولو قدرت أحبه (حب صحي).
انت شايف إني تافهة يا عزيز؟ يمكن لأنك متعرفنيش، رغم كل الرسايل اللي بعتهالك قبل كده، ورغم إني بحكيلك اللي مش بحكيه لحد. أو يمكن لأنك تعرفني.
عمرو، دسوقي، زكي، مروان، سندس، إيمان، هديل، عادل، محمد، سارا ... احفظ أساميهم، ماشي؟ حتى لو، مش هتعرف تحفظ صورهم اللي في عقلي.
أنا خايفة يا عزيز. جدا.

٢٩ أكتوبر ٢٠١٥

2015-10-16

تعددت الأسباب والخوف واحد

«تعددت الأسباب يا أبي
والحياة واحدة»
تقول سوزان عليوان

انتظرتُ تحرُّكها طويلًا
وها أنا، يا أبي
أرتعد
لاضطراب صفحة الحياة

الشلل ليس مجازيًّا
هذه المرة على الأقل
فكتفي الأيسر منذ الأمس يقتلني
يرفض الحركة
ويرفض رقادي الطويل في الفراش
ويرفض هواجسي التي تملأ رأسي المرتاح عليه
ويرفض أن يشكو ما به

تعددت الأسباب يا أبي
والحب واحد
مؤلم ومخيف وباعث على التمرد
أتمرد على نفسي
على جسدي المتألم الكتف
على الأحبة الموشكين على التبدد

هل سأكفي يا أبي؟
وأنا لا أستطيع بسهولة
تحريك ذراعي لتربيت الكابوس الصغير الذي ينمو
في نقطةٍ ما أسفل رأسي؟
صغير جدًّا
بما لا يتناسب مع ضخامة الصداع
مع ثقل رأسي وخفة الحلم

تعددت الكوابيس يا أبي
والليل واحد
مظلم وقصير
وضاج بنباح كلب الجيران الفاسد
وعيون الجار/ة الفضولي/ة
ورسائل الوحشة:
وحشتيني، وحشتني، وحشتوني
كأنه لم يحصل لنا أنسٌ قبل اليوم

هل يمكنك الاعتناء بي
قليلًا، يا أبي؟
أو، يا قارئي؟
لدي لائحة بما يجب فعله
أطول من كابوس طويل
لدي أيضًا وحدة
لا أدري ما أفعل بها وحدي
يمكننا اقتسامها
ربما أرضى بقسمها الأكبر
فقط، إذا أسديتني معروفًا
مسَّدت كتفي الموجوع
وأخبرتني
بلهجة مقنعة كفاية:
يا لبنى، لا داعي للخوف من الحياة

16 أكتوبر 2015

2015-10-09

وغير ذلك

الرجل الذي محا نفسه، حتى لم يبقَ منه شيء، يتمُّ غدًا عامه السابع والستين، وأنا بالكاد أذكر عينيه الضائقتين، ولحيته الرمادية الخفيفة، ولا يحضرني من صوته سوى الحنان، ولا من انفعالاته سوى القلق، من إطلالاته القدوم، ومن غياباته السجود، تحضرني محاولاته التقاط الأنفاس، والتقاط أيدي أطفاله لدى عبور الطريق، حبه للملح والسكر، وللكتمان. وغير ذلك.

يا فتى عيد الميلاد، هل ترى؟ الحياة في ظل عدم وجودكَ ممكنة. هل كنتَ موجودًا من قبل؟ لماذا محوتَ نفسكَ تمامًا إذن؟ حتى أني لا أذكر كيف كانت الحياة في ظلك؟ لا تقُل إنه خطئي لو سمحت، أنا وذاكرتي لم نفعل شيئًا، غير أنكَ خلَّفتني فتخلَّفت، ومعي تخلَّفت فرحاتٌ قصيرة الأجل، ونوباتٌ من الفزع تؤنسني عند الحاجة، وقلبٌ قاسٍ رغم تصدُّعه، ورغبةٌ في إنهاء المهزلة عند هذا الحد، سأموت حين أموت دون مخلَّفاتٍ تافهةٍ تكتب عني في عيد ميلادي مثل هذا الذي أكتب الآن عنك. أعدك.

9 أكتوبر 2015