2016-01-20

المربِّت

لا أدري
كيف تكون طيبًا إلى هذا الحد؟
في الحلم؟
يا صديقي

أعلم أن الأحلام خادعة
لم أعلمها إلا خادعة جدا
لكنك طيب جدا
داخل الحلم وخارجه

ما زلت أشعر بربتتك على ظهري
ما زلت أسمع كلماتك التي لم تقلها
لكنك عنيتها
"لا بأس يا صديقتي، أنا أفهم"

أنت تفهم، وتهتم
وأنا أخذلك كل مرة
لأني لا أريد أن أخذلك
لا أريد أن أفقدك

20 يناير 2016

2016-01-10

من يسرق هذا الوجود؟

عندما سيقدُم
سيجدني هنا
ملفوفة في عباءة سوداء
لا يبين منها سوى عيني
المدهوشتين على الدوام
لن يستطيع أن ينظر فيهما
لأنهما لا تثبتان
ولأنه لا يملك الوقت
للإمساك بهما

عندما سيقدُم
لن يلبث أن يرحل من جديد

سيرحل
وسأخلع عباءتي وعيني
وسأتخبط عارية
أرقص رقصة التلاشي
وأخفي خوفي
لئلا يشعر بالذنب
لكي يقدم حين يقدم من جديد
لا لأنه يشعر بالذنب
ولكن لأنه عازم هذه المرة
على قتل الوقت
واصطياد الخفافيش التي
سرقته مني

عندما سيقدُم
ربما سيجدني، ربما لن
لكن الخفافيش، أبدًا
لن تسرقه مني مرة أخرى
وسيملك الوقت
الكثير من الوقت
بما يكفي لأشبع
بما يكفي لأرقص إلى الأبد
عينان ثابتتان، بلا جسد
بلا وجود فعلي
بلا خوف

10 يناير 2016

2016-01-05

لذكرى أحمد نور

كان اليوم الثالث، وعيناه مغمضتان، وجسده موضوع على سرير بارد، وأجهزة حوله تطن. كان يوم خميس، وكنت صائمة، أجس كفه بكفي، ولا أحسب دفء الأولى ينتهي أبدًا. لحظة أعلن المؤذن انتهاء الصيام، انفجرت دمائي في غير موعدها، وقالوا إنه قد مات. بالنسبة لي، لم يكن قد مات بعد، كانت كفه دافئة ما زالت، بل حامية، وكان وجوده صريحًا وحاميًا من كل ما أحاط اللحظة من فوضى. اليوم، بعد مرور عشر سنوات، كبرت الفوضى، لكنها مرتبة قليلًا، بصورة تبعث على الفخر، ربما.

لذكرى أحمد نور: الرجل الذكي والطيب والأب الذي لم يُرد الرحيل (10 أكتوبر 1948 - 5 يناير 2006)

2015-12-31

كيف ترى ما لا تقصد رؤيته


في انتظارِ الحب
خربشتُ ديوانينِ من الشعر
ولم أكسِبْ شيئًا

لكني، رُغمَ الحيرة
احتفظتُ بعينيَّ شغوفتين
تنظرانِ إلى الشمسِ في عينِها
مهما كان
وتقولُ للأصدقاء
يا دافئ / يا دافئة
في أعينِهم
وتستعيدُ صورَ البداية
مراوِغةً
تغيرُ خصائصها
طبيعيةً وغيرَ طبيعية
في ذاكرتي، كلَّ يوم
وتكيِّفُ شِعري
ليلائمَ وِجهاتِ نظرِها
المتجدِّدة

في انتظارِ الحب
وقفتُ من قصصِ البدايةِ كلِّها
على الحياد
وأحببتُ عينَيِ القصيدة

31 ديسمبر 2015
*Photo by Jesus Domenech Font.

2015-12-26

بلايند ديت


لا شيء يحدث يا ماما

الرجل اللطيف
ليس لطيفًا
بما يكفي ليطلب لقائي

الرجل الذي أظنني أشتهيه
لم أكن لأشتهيه أبدًا
لو لم أكن وحيدة جدًّا

الرجل الذي حلمت به
مرتين في شهر واحد
يحضنني مرة
ويتأبط ذراعي مرة
ليس أكثر من صديق
بل قد يكون أقل

ما رأيك يا ماما
هل أعلن عن حاجتي إلى
Blind date
لليلة رأس السنة؟
ماذا أكتب في الإعلان؟

فتاة في التاسعة والعشرين
لم تعانق من قبل
لم تمس يدًا ولم تقبل شفة
لم تتبادل عبارات الغرام
لم تر أحدهم في خيالها
أقرب من جالسٍ
على بعدٍ يسمح بالنظر

فتاة لم تنظر ولم ينظر إليها
تملك أنوثة متواضعة
غير مختبرة
غير مضمونة
بدائية، غير مروضة
تريد لقاءك دون وعود
دون أمل
دون أن تتخلى
عن الخوف
عن الحزن
عن اللهفة التي
تصيبها بالشلل

يا موعدي المجهول
هل تخرج معي؟

٢٦ ديسمبر ٢٠١٥

* اللوحة للفنان وليد عبيد.

2015-12-24

صدفات غير عادية

الصَّدَفاتُ القاسيات
في الصحنِ أمامي
فقدَتْ منذُ زمنٍ قِواها
لكنني مع ذلك
أطيلُ النظرَ في تجاويفِها وبروزاتِها
وأقبِضُ عليها بشدةٍ بين توتُّرٍ وآخر
حتى تتفتَّتَ راحتَيْ يدي
وتغيرَ أناملي بصْماتِها
لكنَّ الصَّدَفاتِ لا تلين
أتناولُها بينَ أضراسي المُكسَّرة
أمضُغُها بشراسة
عساها تستعيدُ قدرتَها على إفراغي
فيدخلَ البحر

24 ديسمبر 2015

2015-12-20

خلف نافذة شفافة لا تسمح بمرور الشمس

الزملاء الجدد
غير ودودين
يعاني معظمهم أعراض توحد اختياري
يختارون أن يبدوا متوحدين أكثر مني
وأكثر من نصفهم يخبط لوحات المفاتيح
بعنفٍ، ليس ثمة ما يبرره
واثنتان على الأقل
تحدثان صوتًا يخرق رأسي حين تسيران
أما عاملة النظافة
فتولي نظامي الغذائي اهتمامًا غير عادي
وتقول لي كل يوم: وجهكِ أصفر
الزملاء الجدد يمرضونني
وأنا أشتاق إلى مرضي القديم

20 ديسمبر 2015
Photo: Contemplation by Katja Kemnitz.

2015-12-17

كيف تقول ما لا تقصد قوله

الأمر سهل
فكر جيدًا فيما تريد قوله
لا تترك مساحة للارتجال
تدرب مرارًا
استعن بصديق غير ملول
أسمعه أقوالك حتى يمل
أسمعها الغرباء نافدي الصبر
وشركاء رحلات النقل الجماعي الطويلة
وحيوانات الجيران الأليفة
والجيران العدائيين أنفسهم
وزوار مواقع التواصل الاجتماعي العشوائيين، العجلين دائمًا
(وراءهم "تايملاين" عليهم أن يلحقوا به)
والأصدقاء المؤقتين
والمدونين الشرفاء
والذين ما زال بعض الفضول يتملكهم
والآخرين الذين يسمعونك رجاء أن تسمعهم
وأطفال العائلة الذين لم يولدوا بعد
(وحري بهم ألا يفعلوا)
وزملاء الأنشطة المملة المملين
(العمل، الدراسة، تمضية الوقت، …)
وحيوانات الجيران المزعجة، مرة أخرى
وصمت الليل غير الاعتيادي
وكتب الشعر، الكاذب منه خصوصًا
والمفتعَل، والرتيب، وعديم المذاق، وما على شاكلته
والمشروعات غير المنجزة بشكل كامل
(هذه بالذات، لديها فجوات ترحب بأي وكل شيء، بما في ذلك أقوالك)
هل أكمل لك قائمة الاستماع؟
أم أفجِّر المفاجأة الآن؟
بعد قليل …
يتحطم رقم قياسي جديد …
إنها المرة رقم ٨٧٥±٣١٣٩٧٥*٣٢٩٦#٤٢٥
وأنت تردد أقوالك نفسها
الأقوال نفسها … التي لم تقصدها … ولا لمرة واحدة.

١٤ ديسمبر ٢٠١٥
Photo by Stefano Ronchi.

2015-12-14

رسالة إلى محمد

تفتكر إيه الأقسى دايمًا:
أم ميتة من زمان؟ ولا أسئلة جديدة مبتخلصش، وملهاش إجابات؟

يمكن مفيش فرق. أو يمكن الفرق إن الموت بيخلي الإجابة محكوم عليها تفضل غايبة، وبيخلي السؤال عالق، بيروح وييجي، في مكانه، في الروح، للأبد.

مجرد وجود الموت في خلفية كل الأسئلة، بغض النظر عن كونه سؤال مستقل، مجرد ده، بيزود احتمالات عدم الحصول على إجابات، عن أي حاجة.

صعب، أو مستحيل، تسأل سؤال الحب من غير ما تطرح معاه سؤال الفراق، والفقد، والخوف، وأسئلة الموت، والهدف من كل ده.

أنا فعلًا بقيت -أو كدت أن أبقى- مستريحة لفكرة الخطة الكبيرة (سميها القدر، سميها الطبيعة، الأمر الواقع، الـ أيًّا كانت) اللي أنا وانت عنصر فيها، فاعل ومفعول بيه، أو حتى عنصر مساعد هامشي كومبارسي ما، واللي حط الخطة -لو كان حد حطها- ميقصدش يضايقني أنا بالتحديد، أو يضايق أي حد. الخطة لازم تكمل، وعنصر منها يزق عنصر، وتتفاعل، تبسط ناس وتزعّل ناس، أو تبسطهم وتزعّلهم، نفس الناس في نفس الوقت، من غير أي لزوم لمحاولة أي حد منهم استكشاف الحكمة (غالبًا مفيش حكمة) ولا وجود لزوم ولا جدوى من المطالبة بالعدل، لأن مفيش ظلم أصلًا.

المخرجات على قد المدخلات بالضبط، ومش مشكلة الخطة العشوائية المضبوطة إنك ليك ردح من الزمن محطوط على طرف واحد بس من المعادلة، كناتج من نواتج الاحتراق، أو حتى كالحريق نفسه. في الآخر، الحرارة اللي بتئذيك بتدفي ناس تانيين، وكل شيء تمام جدًّا.

1 أكتوبر 2015

2015-12-08

العدم لا يسكت

في الخلفية
أصواتُ طيور
وضفادع
وجنيَّات
بعضُها فرِح
بعضُها متألِّم
بعضُها مشحُون
بحالةٍ أو أكثر
- أو أقل -
من حالاتِ اللذةِ
أو القلق

في الواجهة
ماءٌ ينحدر
مراجل
انفجارات
عملياتُ تزاوُج
ترقُّبٌ
وجبةٌ للموت
ستعيشُ ليومٍ آخر
قبلَ أن تُبتلَع

بين الخلفيةِ والواجهة
شقوقٌ
يضعُ فيها الشعر
بيوضَهُ
ويروحُ
نحوَ عالمٍ بين عالمين
لا يدري بهما أحد

ولا حتى الشاعر

أمَّا الشاعر
فيصفِّرُ كعظاءةٍ
تمشي بلا هدف
وفي طريقِها
تلتقطُ القصائدَ
وتضعُها
- حين تمامِها -
في أفواهِ العدمِ
كي تُسكِتَه

8 ديسمبر 2015
Photo by Mario Sanchez Nevado.