2016-03-22

أبكي من شدة الحب

هل لأي من هذا أي أهمية يا ماما؟

الوقت يمر ببطء شديد، وفصولي تتعاقب كلها في فترات ضيقة، أشد ضيقًا وبطءًا. لن تصدقي كل ما حدث في شهر واحد. أو أنك تصدقين، لأنك هنا تراقبين كل شيء عن كثب، وتظهرين في أحلامي بخفة وتلقائية لم أعهدهما من قبل. برغم التشوش والارتباك والأحداث والمشاعر المؤسفة، أشعر أنك تتركين أثرًا إيجابيًّا في مروراتك جميعها، رغم إحجامك عن التدخل الفعلي.

كتبت صباح اليوم ملحوظة عن أهمية أن يوفر أرباب العمل بدلات مبتكرة، بدل كآبة، بدل بيئة عمل مشجعة على الانتحار. لكن، وحتى يحدث ذلك، لا بد أن أكمل بحثي عن الأسباب.

قد يكون تراجع قدرتي على الإبصار سببًا، مثلًا. أو الطبيب الذي ينبئني حدسي بأنه ستكون بيني وبينه تجربة تواصل سيئة. أنا فقط أظن أنه يحق لي أن أحصل على ردود جادة على مخاوفي وتساؤلاتي الصغيرة التي تثير قلقي، ولا أستحق أن يُقال لي تناولي الدواء وأنتِ ساكتة.

21 مارس 2016


تحديث
لقد حصلت على هدية عيد الأم الأولى في حياتي. أنا أبكي من شدة الفرح يا ماما.

2016-03-14

حيٌّ ومتألِّم

أعلم جيدًا أنه موجود
مُعلَّقٌ (أو عالقٌ) في مكانٍ ما

يدلُّ على ذلك تعبيره اليائسُ عن غضبه
وكذلك إصرارُه وترصدُه

يريدُ أن يسبقَ نفسَه

وكلما فشل في إكمال جريمته
انتفخت أوداجه
وقال لنفسه:
سأنجحُ في المرة القادمة
سأفيضُ إلى الداخلِ لا إلى الخارج

أما أنا، صاحِبته، فأتجاهله
أصرُّ على إنكار معلومٍ من الطبيعة بالضرورة

وفي الوقت ذاته
أُكثِرُ من اغتيابه
أدفع بلفظِه في قصيدةٍ أو أكثر
ولا أستطيع أن أخفيَ فرحتي بمصيبته
كلما نجحتُ في الهروب من الحب

غير أني في هذه اللحظة
وفي سابقةٍ أولى
أنظرُ إليه، أراه، أومن به
أرِقُّ لحالِه

رحمي حيٌّ ويؤلمني
رحمي حيٌّ بطريقةٍ مؤلمة

14 مارس 2016

2016-03-06

ما فعلته بي قبلة الضفدع

-1-

بعد يومين وليلة
من الخيالات
اضطربتُ في وسط الطريق
حين تكشَّفَ لي أنني ..
لم أتخيلِ الحضن

الرجلُ الذي زنى بي في خياله
وزنيتُ به
لم يتمنَّ احتضاني
ولم أتمنَّه

لكنني اكتشفتُ أخيرًا
أنني .. منذ البدء
من عصرِ ما قبل الخيال
وعصرِ ما قبل التمني
- رغم انغماسي في الخطيئة -
احتجتُ الحضن


-2-

لم أجدِ اللهَ في أيِّ مكانٍ ذهبتُ إليه
لا في البحرِ الشاسع
ولا في الجبلِ المشرفِ
على كلِّ شيء


-3-

الرجلُ الذي زنيتُ به
كان بلا ملامح
بلا صوتٍ أميزه
بلا رائحة
بلا عينين تفضحان الرغبة
وتعريان ما سترته اللياقة
من سحرِ الذكورة

الرجلُ كان ككلِّ الرجال
حتى قال لي:
كلميني، الليلة، ك لِّ مي ني

قال كلِّميني
فامتلأ أفْقي بصدره
وفمي بعطره
وبلونه وملمسه البرتقالي
وواقعَني صوتُه العميق


-4-

أيهما يُخجلُ أكثر
تمنِّيَّ قضاءَ ليلةٍ ماجنةٍ
مع رجلٍ برتقاليٍّ لا أعرفه
نبَّه أنوثتي في لحظة

أم ممارستي الجنسَ السولو
مع أنوثتي النائمة، ذاتِها
وكأنني ألجُ إليها
للمرة الأولى؟

وأين؟ في دورة مياهٍ عمومية

هل أردتُ أن يسمعَ تأوُّهي
رجلٌ برتقاليٌّ يُفرغ الآنَ مثانته
ويفكِّر أين سيبيتُ الليلة
صديقُهُ الصغير؟

يا إلهَ البرتقال!
لا تحمِّلني ما لا طاقةَ لي به
واحمل عني كلا الخجلين

 
-5-

لو رآني في مدينتي الكريهة
الرجلُ، لعافَني

في مدينتي الكريهة
لن يراني

في المدينة الكريهة
أبدو رمادية؛ دُخانية
ثقلية؛ جدًّا
مُطفأة؛ بالفطرة
غيرَ أنثوية (ما معنى كلمة أنثى؟)
غيرَ بادية؛ أصلًا

في المدينة الكريهة
لا يشتهيني أحد
لا أفكِّر إلَّا
في العودةِ إلى البحر
لأستعيدَ جمالي
ورجلًا يستطيع أن يراني
وحريقًا
خاليًا من هذا الغضب
من هذه الكراهية

 
-6-

في خروجي القادم
من بين المياه المائجة
سأرى رجلًا يراني
سأعانقُ رجلًا يريد معانقتي
سأبتلعُ عنقودَ رجلٍ
يبتلع رأسَهُ الثقبُ الضيقُ
بين فخذيَّ الثخينين

في خروجي القادم
سأغرق
سأبسِمُ حتى نهايةِ المحيط
ولن أحملَ عبءَ جسدي وحدي

 
-7-

أمِّي كانت تعرف
حيائي سريعُ الخدش
وقلبي بليد

أعرفُ الآنَ
أني .. أبعدُ ما أكون عن أمِّي
أقربُ ما أكون من الموت
أقربُ ما أكون من الحياة

لو أنهما يستويان
لو أن أمِّي تخرجُ من رأسي


-8-

أنا أحبُّ الضفادع
أردِّدُ لي وللرجلِ كثيرِ الزنيات

أنا أحبُّ الضفادع
بما فيها البرتقالية
أحبُّ كيف تتعلَّقُ
بأرجلِها الزلقة، بعنقي
تلعقُ عنه غبارَ أمشير
وتتركُه مرمريًّا لامعًا
كالتماعِ بُرعمي بعد المداعبة
وترقرقِ سائلي اللزج
من بين أشفاري

يكفي الضفدعَ البرتقاليَّ
أن يرشفَ منه رشفة
ليتحوَّلَ إلى رجل
برتقاليٍّ، وسيم
يطعنُني بسيفِه حتى الموت
ثم يحييني، بقبلة
يعودُ بعدها سيرته الأولى

ضفدعًا أحبُّه
أزيِّنُ به رقبتي
وأرشدُه إلى سروالي
كلما عَنَّ لي أن أموت


-9-

أضعتُ الرجل
الذي أردتُ أن أفقد معه
عذريتي، وخوفي إن أمكن

لكن ..
ما زال لديَّ مصطفى

مصطفى ..
ليس برتقاليًّا كالرجلِ الزاني

هو كالموز
منحنٍ، أملس، حزين، غامض

- موزةٌ خامسةٌ تناولتُها منذ قليل
لم تشفِ جوعي أيضًا -

أنا جائعةٌ إلى لقاء مصطفى
الرجلِ الأصفر
مع بعض خضرةٍ
تشير إلى عدم النضج

اشتياقي إلى لقائكَ
يُنضجني، يا مصطفى

لكن ..
يشغلني خيالُ رجلِ البرتقال
وحيائي الذي خافت عليه أمِّي
من الخدش


-10-

هذه القصيدةُ تخيفني
أكثر مما أخافتني قصيدةُ سرطانِ الفم

أخافُ أن أقعَ في شرِّ قصائدي
وأن ألُفَّ حبلَ المشبقة
حول عنقي، المزيَّنِ بالضفادع
وأن يفرضَ رجلُ الخطيئةِ
منيَّهُ على خيالي
وأن أصبحَ أمًّا لعائلةٍ من البرتقال
أبناءِ الحرام
وأن تغضبَ عليَّ أمي
وأن ينحنيَ مصطفى أكثر
باتجاهٍ غير اتجاهي

وأن أموتَ
من غير أن يمسَّني بشر
أو حتى ضفدع


-11-

هل سيراني رجلُ الموز
شهيةً، كما رآني رجلُ البرتقال؟

هل سيحبُّني الضفدعُ كما أحبُّه؟

هل سأموتُ كما ماتت أمِّي
قبل أن تبدأ الجولةُ التاليةُ
من الخوف؟

هل سيظهرُ اللهُ في أيِّ مكان؟

 
فبراير - مارس 2016
Painting: Summer Night by Guido Mauas.

2016-02-18

أو فلتصمت إلى الأبد .. أو قصيدة سرطان الفم

لا يمكنني أن أصاب بسرطان الفم الآن
ليس قبل أن يُتاح لي التقبيل
بشفتين صحيحتين
شهيتين متشهيتين
ولسان غير مشتت
يتلمس التغيرات الغريبة في فيزياء فكي
وفي كيمياء ذائقتي الأنثوية الجوعى
يا له من لسان فضولي صغير
يود لو ذاق أولئك الرجال
ذوي الروائح النفاذة
والتستوستيرون المختال
ذوي الانتصابات الخيالية
والشفاه السرطانية التي تجيد التفشي
تنشر نفسها نسخًا لا نهائية
كقضبان لا نهائية
لا تتوقف عن مضاجعتي
أنا العنقاء التي لا تصلح للمضاجعة
تحترق، لكنها لا تخرج من رمادها
أنا المصابة بفوبيا الانفجار
وفوبيا الانتشار
وفوبيا التشرذم
وفوبيا الترك وحيدة
وفوبيا سرطان الفم
وسرطانات النوافذ الأخرى
المؤدية إلى أنثاي
الأنثى المدفونة في رحمي العاقر
النازف على الدوام، دماءً سوداء
الأنثى المعلوكة في فمي
فمي المطبق بحدة وصرامة
كغطاء فولاذي ثقيل
يرقد على فوهة بئر غير مكتشفة
في عمقها العميق
يربض موت أسطوري
وتتكوم أمنيات
قُبل شافية، أسطورية
لا يمكن أن تتحقق
ليس إذا أصابني السرطان الآن
ليس وكل هذه الروائح
القاسية، تربكني
وتحثني على أن أمنح نفسي
لشياطيني الخنثى
وللفزع المطلق
الخالي من حقيقة الدهشة
من جوهر التمني

٨ فبراير ٢٠١٦

2016-02-02

هل تسمع الهدير؟

الشاطئ متسع
الأصفر يصنع مع الأزرق
مروجًا خضراء
لها شكل الموج وملمسه

الشاطئ المتسع خالٍ
إلا من ظلٍّ واحد
دقيقٍ وحادّ
يلتقي أحد طرفيه مع طرفي رجل
مشدود عضلات الساقين والظهر
ينظر إلى الماء الأخضر
وإلى الجبل البعيد
ويقبض بكلتا يديه على لوح الركمجة
ويعطيني ظهره

2 فبراير 2016

2016-01-21

قصيدة عاطفية

قبل عشرة أيام
كتبت قصيدة عن أبي
ولما انتهيت منها
أعدت تحريرها
نزعت أبي
وأبدلت به ضمير الغائب
لتبدو، مثل أي قصيدة
عاطفية، عادية
ثم أعدت قراءة الشيء
الباهت، الشبح
مزقته، وجب علي
فأنا شاعرة لا تراوغ
وينبغي لي أن أظل كذلك
كما ينبغي لأبي
أن يعود إلى القصيدة
لينقذ ما تبقى من نزاهتي

21 يناير 2016

2016-01-20

المربِّت

لا أدري
كيف تكون طيبًا إلى هذا الحد؟
في الحلم؟
يا صديقي

أعلم أن الأحلام خادعة
لم أعلمها إلا خادعة جدا
لكنك طيب جدا
داخل الحلم وخارجه

ما زلت أشعر بربتتك على ظهري
ما زلت أسمع كلماتك التي لم تقلها
لكنك عنيتها
"لا بأس يا صديقتي، أنا أفهم"

أنت تفهم، وتهتم
وأنا أخذلك كل مرة
لأني لا أريد أن أخذلك
لا أريد أن أفقدك

20 يناير 2016

2016-01-10

من يسرق هذا الوجود؟

عندما سيقدُم
سيجدني هنا
ملفوفة في عباءة سوداء
لا يبين منها سوى عيني
المدهوشتين على الدوام
لن يستطيع أن ينظر فيهما
لأنهما لا تثبتان
ولأنه لا يملك الوقت
للإمساك بهما

عندما سيقدُم
لن يلبث أن يرحل من جديد

سيرحل
وسأخلع عباءتي وعيني
وسأتخبط عارية
أرقص رقصة التلاشي
وأخفي خوفي
لئلا يشعر بالذنب
لكي يقدم حين يقدم من جديد
لا لأنه يشعر بالذنب
ولكن لأنه عازم هذه المرة
على قتل الوقت
واصطياد الخفافيش التي
سرقته مني

عندما سيقدُم
ربما سيجدني، ربما لن
لكن الخفافيش، أبدًا
لن تسرقه مني مرة أخرى
وسيملك الوقت
الكثير من الوقت
بما يكفي لأشبع
بما يكفي لأرقص إلى الأبد
عينان ثابتتان، بلا جسد
بلا وجود فعلي
بلا خوف

10 يناير 2016

2016-01-05

لذكرى أحمد نور

كان اليوم الثالث، وعيناه مغمضتان، وجسده موضوع على سرير بارد، وأجهزة حوله تطن. كان يوم خميس، وكنت صائمة، أجس كفه بكفي، ولا أحسب دفء الأولى ينتهي أبدًا. لحظة أعلن المؤذن انتهاء الصيام، انفجرت دمائي في غير موعدها، وقالوا إنه قد مات. بالنسبة لي، لم يكن قد مات بعد، كانت كفه دافئة ما زالت، بل حامية، وكان وجوده صريحًا وحاميًا من كل ما أحاط اللحظة من فوضى. اليوم، بعد مرور عشر سنوات، كبرت الفوضى، لكنها مرتبة قليلًا، بصورة تبعث على الفخر، ربما.

لذكرى أحمد نور: الرجل الذكي والطيب والأب الذي لم يُرد الرحيل (10 أكتوبر 1948 - 5 يناير 2006)

2015-12-31

كيف ترى ما لا تقصد رؤيته


في انتظارِ الحب
خربشتُ ديوانينِ من الشعر
ولم أكسِبْ شيئًا

لكني، رُغمَ الحيرة
احتفظتُ بعينيَّ شغوفتين
تنظرانِ إلى الشمسِ في عينِها
مهما كان
وتقولُ للأصدقاء
يا دافئ / يا دافئة
في أعينِهم
وتستعيدُ صورَ البداية
مراوِغةً
تغيرُ خصائصها
طبيعيةً وغيرَ طبيعية
في ذاكرتي، كلَّ يوم
وتكيِّفُ شِعري
ليلائمَ وِجهاتِ نظرِها
المتجدِّدة

في انتظارِ الحب
وقفتُ من قصصِ البدايةِ كلِّها
على الحياد
وأحببتُ عينَيِ القصيدة

31 ديسمبر 2015
*Photo by Jesus Domenech Font.