2016-05-08

لماذا تشعر لبنى بالخوف؟


هل لأن الحياة تمسك بقدميها تجذبها إلى أسفل، لتمنعها من القفز خارج الحياة؟ ربما.

تشعر لبنى بالخوف لأنها محاصرة، ملاحقة، ولأن أشياء جنونية إلى أبعد حد وغير محتملة، تحدث، تتفجر داخل رأسها، تثقله وتمدده وتجعله أجوف، خاليا من الكلام، من أسماء الأشياء، وسماتها، من الانفعالات، من ملاحظة الانفعالات، ومن القدرة على الفعل. هذا هو العجز الذي أعنيه يا طبيب.

لبنى محاصرة، وتصرخ في الحياة: توقفي، توقفي الآن، ودعيني أذهب، توقفي الآن ولن أذهب إلى أي مكان، سأسكن حيث أنا، وسيصنع سكوني نافذة تطل على لا شيء. لا أريد العيش. لا أريد أن أشعر بقلبي ينبض، ولا بتوقف النبض. أريد أن تتجرد الحياة - على الأقل - من كل حقائقها، الحزينة منها والسعيدة والمؤلمة، والطبيعية، وما لا طاقة لي بتقبله ولا برفضه ولا بالتعايش معه.

لبنى تشعر بالخوف، كما لو كانت الحياة نوبة ذعر طويلة ممتدة، لا تكاد تفتر حتى تستعيد قوتها من جديد، لتشعر لبنى بالخوف من جديد، من جديد.

8 مايو 2016
Photo by: Karen Khachaturov.

مقتضبة جدا


لي ثلاثة أيام أفكر أن أول شيء سأكتبه سيأخذ هذا العنوان: مقتضبة جدا. أفكر أني مقتضبة جدا، ولأني مقتضبة، لا أدري كيف سأشرح كوني مقتضبة.
قال لي طبيبي إنني أجيد التعبير عن نفسي بالكتابة وبالتحدث إلى نفسي. أعجبني أن أصدق ذلك، رغم اتهامي الدائم للكتابة بأنها تخونني، بقصورها عن تأدية المعنى حينا، وباختلاقها معاني لا أريدها في أحيان أخرى.
الأمر المزعج الآخر، هو أنني أملك في رأسي محرران على الأقل، يريد كل منهما تفصيل النص على مزاجه، وكلاهما، أو كلهم، ينجحون في فرض رأيهم، وقلما يكون لي أنا رأي أفرضه.
يزعجني الإلحاح أيضا، المحرر في رأسي لحوح، كما هي كثير من أفكاري، العنيدة.
مثلا، اللقاء المؤجل بيني وبين صديق منذ عام ونصف العام، أصررت على اعتباره مؤجلا، وليس ملغى. حتى قلت لأختي اليوم:
لقد قررت. سأرسل إليه: لنستكمل خطة لقائنا المؤجلة، ما رأيك؟
محرري أرادها أن تكون مباشرة هكذا، مختومة بعلامة استفهام، ستستتبع قبولا أو رفضا، وينتهي الإلحاح. لكن أختي كان لها رأي آخر، وافقها فيه أحد محرري الآخرين. فأرسلت إليه:
يجري الآن عرض كذا وكذا، إن وددت أن تلقي نظرة.
لم يكن هناك سؤال إذن، بل جملة خبرية عادية، قد تفتح بابا على السؤال، وقد تظل منتهية بالنقطة التي انتهت بها، ويظل الإلحاح قائما.
أنا مقتضبة جدا. لكنني عندما أسهبت في رسالة أرسلتها إلى مديري، سمعت الحوار:
- فاضيين احنا، هنسيب شغلنا ونقرا كل ده.
- خليهم يتسلوا.
- مش لما يعملوا شغلهم الأول يبقوا يتسلوا؟
أنا مقتضبة جدا. إلى درجة أنني لا أجد ما يستحق أن أكتب عنه الآن، ولا ما يستحق أن أنهض من أجله غدا إلى العمل، ولا أعرف متى اللقاء، ولا لماذا اللقاء.

#ساعة_كتابة
٨ مايو ٢٠١٦
Photo by: Karen Khachaturov.

2016-04-29

استئذان أو ما شابه

أدخلته إلى الغرفة
أغلقت الباب
اطمأننت لارتياحه على السرير
خلعت ملابسي وأنا أنظر إليه
إلى لحيته الكثة، شعره الطويل، جبينه المجعد، ملابسه الضافية
لم يزل محافظًا على استقامة نومته
وثبات نظرته في اتجاه غريب
لم أزل ماضية في خطة الحب
سألته قبل أن أباشره، لأتأكد:
هل تسمح لي؟

29 أبريل 2016
Painting by: José Manuel Merello.

2016-04-24

عشم

لا أدري كم مضى من الوقت وأنا جالسة على أرضية الحمام مسندة ظهري ورأسي الثقيل إلى جداره القاسي. لا بد أنه كان وقتا طويلا كفاية ليغرق حاسوبي في سبات أموت لأحصل على مثله.

أنا كما كتب لي مرة صديق: أنت تريدين الناس ولا تريدينهم في الوقت نفسه.

أخاف أن أفقد من لا أريد فقدانهم، أخاف أن أريد فقدانهم. أسعى - أو أكاد - في قرب من أعرف أني لن أريد بقاءهم، ومن لن يريدوني، ومن يسهل فقدانهم، وأتردد، مخافة أن يكونوا من النوع الذي لن أرغب في فراقه، أو سأخاف أن أرغب في فراقه. وأشعر أنني لست جديرة بأي من هؤلاء أو أولئك، لا يريدني حقا ولن يريدني أحد.

ما زلت أتأمل سقف الحمام المضاء إضاءة خافتة، حتى ظهرت أمي، ظهر وجهها شبه الباسم وذراعاها وحضن مرتقب.

بكيت مرة لأني أراها الآن، ثم بكيت مرة ثانية لأنها ستحضنني، ثم ثالثة لأني لا أذكر كيف كان حضنها، وبكيت رابعة لأني تذكرت أنها لم تحضني قط دون مناسبة.

لكن، أظن أنه توجد الآن مناسبة. أنا متعبة من مصارعة كل هذه الشياطين وحدي، وأحتاج هذا الحضن الآن، لأستطيع أن أحمل نفسي من أرضية الحمام إلى كرسي مكتبي، الجحيمي، غير المريح.

حتى لو لم يبد الأمر مقنعًا، ولم تبد هذه مناسبة، احضنيني الآن يا ماما لو سمحتِ.

هل يبدو هذا كاستجداء للاهتمام؟ أخاف أن أتورط فيه فألجأ إلى إقناع نفسي بأني لا أحتاجه ولا أهتم؟ ليكن يا ماما.

ربما لو توقفت الانفجارات في رأسي، وخف قليلا، ربما لن أحتاج إلى اهتمام، ولا إلى نفي حاجتي للاهتمام، ولا إلى التورية. ربما لو توقف الألم، وأصبح الكرسي مريحا أكثر، وعادت إلي نظراتي الشاردة، وحضنتني أمي، أتمت الحضن مرة، عوضا عن الاكتفاء بتعشيمي.

2016-04-11

هذا الترائي

تَرَاءاهُ: قَابَلَهُ فَرَآهُ.
- المعجم: الغني

تراءيتك: قابلتك فرأيتك.
- المعجم: ما لم يحدث
Painting by Françoise De Felice.

2016-04-08

إلى الدكتور -١

عزيزي الدكتور..

في الأسبوعين الماضيين، لجأت إلى خدعة بسيطة لأعرف ما سأخبرك به في المرة القادمة، حين تسألني عما يشغلني ويشتت تركيزي. القائمة طويلة وتطول كل يوم، والملصق الأصفر الطيب لا يمانع أن يستطيل معها ليستوعب عناصرها المتزايدة.

ستسأل: فيم تفكرين؟ فأعطيك الورقة لتقرأها على مهلك. لكنني سأتجاهل كل الأفكار، وسأسهب في الحديث عن خاطرتين ملحتين.

أنا أتحدث مع ماما كثيرا، أكثر من أي شخص آخر، وبصوت مسموع أحيانا. هي لا تبادلني الحديث، لكنها تصغي جيدا، ولا تملني أبدا. أظنني أذكرها أكثر مما أذكر الله، وأقدسها. هي بعيدة جدا مكانا وزمانا وتصورا، إلى حد أني أعتقد أن إيماني بها يستحق مكافأة مجزية، على الرغم من أنها تستحق أن أومن بها، لكنني أنا من تضع في ذلك الإيمان من روحها وعقلها طاقة كبيرة. الإيمان مرهق جدا يا دكتور.

أختي تقول إني محظوظة لأنني أتحدث مع ماما. هل هذا صحيح؟

الشخص الآخر الذي أتحدث معه كثيرا، ليس شخصا، بل اسم. أنا أتحدث مع اسم أحمد. أشكو إلى اسم أحمد أشياء كثيرة، وأطلب منه أشياء أكثر، ويزعجني أنه -على العكس من ماما- لا يسمع شيئا مما أقول. لكنه مع ذلك، كثيرا ما ينظر إلي طويلا، في ظلام غرفتي ليلا. يرى تقلبي المتواصل، ومحاولاتي اليائسة لتربيت ظهري، بنفسي. مشهد بائس تماما، لا يحتاج معه أن يسمع نداءاتي، لكنه لا يفعل شيئا حياله، حيالي. ربما لأنه مجرد اسم.

كان طارق يقول لي بنفاد صبر: أحمد، أحمد، دائما أحمد؟ نعم يا طارق، هذا ما يبدو عليه الأمر.

٨ أبريل ٢٠١٦

2016-04-06

حالة أخرى

هذا الانتظار يأكل معدتي.

لعله أسوأ من نوبات القلق، التي يتوقف فيها الزمن، وتختفي في فوضاها لائحة الأمنيات، ولا يتبقى سوى الرغبة في النجاة. أنا أحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد النجاة، ما هو أكثر من زوال الخوف، وانقشاع الظلمة والبرد.

ما زلت أنتظر. ما زلت لا أجرؤ على التمني.

يقول إنه علي التفريق بين احتياجاتي ورغباتي. التفريق سهل. أنا لا أرغب في أي شيء. أنا لا أحتاج إلى أي شيء ... حتى النجاة.

Painting by Neven Maher.

2016-03-22

أبكي من شدة الحب

هل لأي من هذا أي أهمية يا ماما؟

الوقت يمر ببطء شديد، وفصولي تتعاقب كلها في فترات ضيقة، أشد ضيقًا وبطءًا. لن تصدقي كل ما حدث في شهر واحد. أو أنك تصدقين، لأنك هنا تراقبين كل شيء عن كثب، وتظهرين في أحلامي بخفة وتلقائية لم أعهدهما من قبل. برغم التشوش والارتباك والأحداث والمشاعر المؤسفة، أشعر أنك تتركين أثرًا إيجابيًّا في مروراتك جميعها، رغم إحجامك عن التدخل الفعلي.

كتبت صباح اليوم ملحوظة عن أهمية أن يوفر أرباب العمل بدلات مبتكرة، بدل كآبة، بدل بيئة عمل مشجعة على الانتحار. لكن، وحتى يحدث ذلك، لا بد أن أكمل بحثي عن الأسباب.

قد يكون تراجع قدرتي على الإبصار سببًا، مثلًا. أو الطبيب الذي ينبئني حدسي بأنه ستكون بيني وبينه تجربة تواصل سيئة. أنا فقط أظن أنه يحق لي أن أحصل على ردود جادة على مخاوفي وتساؤلاتي الصغيرة التي تثير قلقي، ولا أستحق أن يُقال لي تناولي الدواء وأنتِ ساكتة.

21 مارس 2016


تحديث
لقد حصلت على هدية عيد الأم الأولى في حياتي. أنا أبكي من شدة الفرح يا ماما.

2016-03-14

حيٌّ ومتألِّم

أعلم جيدًا أنه موجود
مُعلَّقٌ (أو عالقٌ) في مكانٍ ما

يدلُّ على ذلك تعبيره اليائسُ عن غضبه
وكذلك إصرارُه وترصدُه

يريدُ أن يسبقَ نفسَه

وكلما فشل في إكمال جريمته
انتفخت أوداجه
وقال لنفسه:
سأنجحُ في المرة القادمة
سأفيضُ إلى الداخلِ لا إلى الخارج

أما أنا، صاحِبته، فأتجاهله
أصرُّ على إنكار معلومٍ من الطبيعة بالضرورة

وفي الوقت ذاته
أُكثِرُ من اغتيابه
أدفع بلفظِه في قصيدةٍ أو أكثر
ولا أستطيع أن أخفيَ فرحتي بمصيبته
كلما نجحتُ في الهروب من الحب

غير أني في هذه اللحظة
وفي سابقةٍ أولى
أنظرُ إليه، أراه، أومن به
أرِقُّ لحالِه

رحمي حيٌّ ويؤلمني
رحمي حيٌّ بطريقةٍ مؤلمة

14 مارس 2016

2016-03-06

ما فعلته بي قبلة الضفدع

-1-

بعد يومين وليلة
من الخيالات
اضطربتُ في وسط الطريق
حين تكشَّفَ لي أنني ..
لم أتخيلِ الحضن

الرجلُ الذي زنى بي في خياله
وزنيتُ به
لم يتمنَّ احتضاني
ولم أتمنَّه

لكنني اكتشفتُ أخيرًا
أنني .. منذ البدء
من عصرِ ما قبل الخيال
وعصرِ ما قبل التمني
- رغم انغماسي في الخطيئة -
احتجتُ الحضن


-2-

لم أجدِ اللهَ في أيِّ مكانٍ ذهبتُ إليه
لا في البحرِ الشاسع
ولا في الجبلِ المشرفِ
على كلِّ شيء


-3-

الرجلُ الذي زنيتُ به
كان بلا ملامح
بلا صوتٍ أميزه
بلا رائحة
بلا عينين تفضحان الرغبة
وتعريان ما سترته اللياقة
من سحرِ الذكورة

الرجلُ كان ككلِّ الرجال
حتى قال لي:
كلميني، الليلة، ك لِّ مي ني

قال كلِّميني
فامتلأ أفْقي بصدره
وفمي بعطره
وبلونه وملمسه البرتقالي
وواقعَني صوتُه العميق


-4-

أيهما يُخجلُ أكثر
تمنِّيَّ قضاءَ ليلةٍ ماجنةٍ
مع رجلٍ برتقاليٍّ لا أعرفه
نبَّه أنوثتي في لحظة

أم ممارستي الجنسَ السولو
مع أنوثتي النائمة، ذاتِها
وكأنني ألجُ إليها
للمرة الأولى؟

وأين؟ في دورة مياهٍ عمومية

هل أردتُ أن يسمعَ تأوُّهي
رجلٌ برتقاليٌّ يُفرغ الآنَ مثانته
ويفكِّر أين سيبيتُ الليلة
صديقُهُ الصغير؟

يا إلهَ البرتقال!
لا تحمِّلني ما لا طاقةَ لي به
واحمل عني كلا الخجلين

 
-5-

لو رآني في مدينتي الكريهة
الرجلُ، لعافَني

في مدينتي الكريهة
لن يراني

في المدينة الكريهة
أبدو رمادية؛ دُخانية
ثقلية؛ جدًّا
مُطفأة؛ بالفطرة
غيرَ أنثوية (ما معنى كلمة أنثى؟)
غيرَ بادية؛ أصلًا

في المدينة الكريهة
لا يشتهيني أحد
لا أفكِّر إلَّا
في العودةِ إلى البحر
لأستعيدَ جمالي
ورجلًا يستطيع أن يراني
وحريقًا
خاليًا من هذا الغضب
من هذه الكراهية

 
-6-

في خروجي القادم
من بين المياه المائجة
سأرى رجلًا يراني
سأعانقُ رجلًا يريد معانقتي
سأبتلعُ عنقودَ رجلٍ
يبتلع رأسَهُ الثقبُ الضيقُ
بين فخذيَّ الثخينين

في خروجي القادم
سأغرق
سأبسِمُ حتى نهايةِ المحيط
ولن أحملَ عبءَ جسدي وحدي

 
-7-

أمِّي كانت تعرف
حيائي سريعُ الخدش
وقلبي بليد

أعرفُ الآنَ
أني .. أبعدُ ما أكون عن أمِّي
أقربُ ما أكون من الموت
أقربُ ما أكون من الحياة

لو أنهما يستويان
لو أن أمِّي تخرجُ من رأسي


-8-

أنا أحبُّ الضفادع
أردِّدُ لي وللرجلِ كثيرِ الزنيات

أنا أحبُّ الضفادع
بما فيها البرتقالية
أحبُّ كيف تتعلَّقُ
بأرجلِها الزلقة، بعنقي
تلعقُ عنه غبارَ أمشير
وتتركُه مرمريًّا لامعًا
كالتماعِ بُرعمي بعد المداعبة
وترقرقِ سائلي اللزج
من بين أشفاري

يكفي الضفدعَ البرتقاليَّ
أن يرشفَ منه رشفة
ليتحوَّلَ إلى رجل
برتقاليٍّ، وسيم
يطعنُني بسيفِه حتى الموت
ثم يحييني، بقبلة
يعودُ بعدها سيرته الأولى

ضفدعًا أحبُّه
أزيِّنُ به رقبتي
وأرشدُه إلى سروالي
كلما عَنَّ لي أن أموت


-9-

أضعتُ الرجل
الذي أردتُ أن أفقد معه
عذريتي، وخوفي إن أمكن

لكن ..
ما زال لديَّ مصطفى

مصطفى ..
ليس برتقاليًّا كالرجلِ الزاني

هو كالموز
منحنٍ، أملس، حزين، غامض

- موزةٌ خامسةٌ تناولتُها منذ قليل
لم تشفِ جوعي أيضًا -

أنا جائعةٌ إلى لقاء مصطفى
الرجلِ الأصفر
مع بعض خضرةٍ
تشير إلى عدم النضج

اشتياقي إلى لقائكَ
يُنضجني، يا مصطفى

لكن ..
يشغلني خيالُ رجلِ البرتقال
وحيائي الذي خافت عليه أمِّي
من الخدش


-10-

هذه القصيدةُ تخيفني
أكثر مما أخافتني قصيدةُ سرطانِ الفم

أخافُ أن أقعَ في شرِّ قصائدي
وأن ألُفَّ حبلَ المشبقة
حول عنقي، المزيَّنِ بالضفادع
وأن يفرضَ رجلُ الخطيئةِ
منيَّهُ على خيالي
وأن أصبحَ أمًّا لعائلةٍ من البرتقال
أبناءِ الحرام
وأن تغضبَ عليَّ أمي
وأن ينحنيَ مصطفى أكثر
باتجاهٍ غير اتجاهي

وأن أموتَ
من غير أن يمسَّني بشر
أو حتى ضفدع


-11-

هل سيراني رجلُ الموز
شهيةً، كما رآني رجلُ البرتقال؟

هل سيحبُّني الضفدعُ كما أحبُّه؟

هل سأموتُ كما ماتت أمِّي
قبل أن تبدأ الجولةُ التاليةُ
من الخوف؟

هل سيظهرُ اللهُ في أيِّ مكان؟

 
فبراير - مارس 2016
Painting: Summer Night by Guido Mauas.