2016-10-26

كتاب: مزاج القبلة


مِزاجُ القُبلة - لبنى أحمد نور 
شعر
أكتوبر ٢٠١٦

رابط التحميل
شكر خاص لإيثار حبيبتي، ولمحمود الرفاعي مشجعي ومنقذي من رفع المفعول به، وطبعًا، للرجل الذي يكتب كل يوم قصيدة، ولأخريات وآخرين.

2016-10-18

كوجود قابل للتحقق

Photo by Petr Hricko.
"لستُني ولستُكَ
وهذا يفسر لمَ يبدو وجودي محيرًا
وغير قابلٍ للتحقق"

لا أذكر متى كتبتها تحديدًا
لكن أيامًا سيئة تلتها
وحالاتٍ متنوعة عديدة 
من انعدام الوجود

اليوم
ولا أذكر متى بدأ اليومُ تحديدًا
يبدو وجودي
آخذًا في التوسُّع
أتسع/تتسع
الرقعةُ المغمورة بالمطر

لستُ متحققةً بعد
لكن حقائقي تتقافز حولي
كقطرات ماءٍ ممتلئة
أو كفقاقيعَ من الصابون
أو ربما كأطياف
أو بلوراتٍ من السكر؟
كرعودٍ طيبة أم كوُعود؟

لستُني ولستُكَ
لكن السحرَ لا يخفى

18 أكتوبر 2016

2016-10-14

الإنسان الطبيعي بالكتير ممكن يهمس لنفسه بده

رغم كل شيء، أنا بكرر نفسي، مش بعمل غير كده، أيا كان اللي بعمله.
بفكر إني لو سبت نفسي على راحتها، هتكون نسخة من "وداد" في فيلم هيستيريا، مع فرق جوهري، بيتمثل في إني صعب أكون مؤمنة بالحب كده، ومهما كان بيخطر لي ساعات إني نفسي في شخص ما، فصعب أصدقني كفاية، وحتى لو صدقت شوية، أو لبعض الوقت، فمش هلحق أطلبه أو أقبله، مش هلحق قبل ما أفقد إيماني أو شهيتي. دايما إدراكي لنفسي وللواقع هيكون محل شك ومراجعة وغياب.
كنت بفكر، يا ترى مشكلتي/ غياب دوافعي للحياة، المشكلة دي هتتحل لو حبيت؟ حقيقي مش عارفة، مجربتش قبل كده علشان أعرف، وفرضية إني مش بعرف أحب وأتحب، مش مثبتة علشان أتمسك بيها، رغم إني بتعامل معاها على إنها حقيقة، وعلى إن الحب مش مهم أصلا.
الموضوع شبيه بفرضية "أنا مش بعرف أتكلم" لكن في نفس الوقت، أنا محتاجة أتكلم، لكن في نفس الوقت، لو أتيحت لي الفرصة مش هقول حاجة، وهسكت، سكوت طويل جدا.
اللي استفزني في الدكتورة اللي كنت عندها الأسبوع اللي فات، إنها سمعت قليل جدا، وسألت أسئلة قليلة جدا، لكن قررت إن اللي عندي قلق مش اكتئاب، وعندها حق، أنا عارفة إني عندي قلق كتير جدا وضخم جدا، وكتير بيبدو لي مش بالسوء ده، لأنه أقرب لجزء من حقيقتي، لكن ده ميمنعش إنها مسمعتش حاجة، ومش هتسمع، لأني مش هتكلم، ومش هروح لها تاني أصلا، ولا لغيرها.
اللي حصل، والدوا بتاعها اللي أخدته كام يوم ووقفته لأني في غنى عن أعراضه الجانبية، وعن إجبار جسمي على التكيف معاه غصب عنه، كل ده رجعني أسأل نفسي: وهو أنا عايزة إيه فعلا؟ مش أنا اللي عايزة علاج يشيل عني عبء الألم الجسدي ويمنح عقلي بعض الراحة، بعيدا عن ضبابيته وإرهاقه شبه الدائمين، وأتصرف أنا مع صراعاتي العادية بطريقتي أو زي ما تيجي؟ هل أنا عايزة أتكلم مع حد؟ هل عايزة حد يقولي أنا بفكر أو بتصرف صح ولا غلط؟ هل عايزة حد يغير لي حياتي بصفته شخص بيملك العلاج وبياخد فلوس مقابله؟
هل فيه حد هيسمع قد الدكتور اللي قبلها؟ أربع جلسات، زائد ساعات طويلة من الرسائل الصوتية والمكتوبة اللي كنت ببعتهاله وبيسمعها كلها ويقراها، وكمان إيه كمان؟ مش بيفهم حاجة منها، ويرجع يسأل أسئلة ملهاش لازمة ولا علاقة بالموضوع، وفي الآخر مبقاش بيرد علي، وده قرار حكيم.
زعلت، من منطلق إن حتى الدكتور اللي مهنته بتحتم عليه إنه ميتجاهلش مريضه تجاهلني، لسبب مش واضح، وكل الأسباب اللي بفكر فيها بتضايقني وبتكرهني في نفسي، لكن مش مهم.
المهم، إيه الدرس؟ الدرس إن ده موضوعي لوحدي، أنا لوحدي. الدنيا هتبقى حلوة شوية ووحشة شوية، لأنها هي كده. هفضل في وضع الكمون شوية كمان، مش هعرف أتكلم دلوقتي، ومش هعرف أشوف اصحابي اللي لي كتير عايزة أشوفهم، يمكن لأني مش عايزة أوي، أو لأني مشغولة، ومشغولة بالتفكير في كل الحاجات اللي كان لازم أعملها، واتشغلت عنها بده، الإرهاق ده، والتقل اللي بيشدني للأرض، ومحاولات الهرب.

2016-10-05

فجيعة أو ما شابه

Photo by CALIN STRAJESCU.

هؤلاء المفجوعون بداخلي
يدفعونني إلى الجنون

أكتم اندفاعي
أراكم غضبي

صراخ المفجوعين بداخلي
يغيبني عن كل الأشياء
يغيبني عن نفسي

أنا الآن خارج جسدي
أسمع الصراخ
شعاع الشمس يرتجف
تحاصرني الفتنة من كل جانب

لا أفتتن

ربما لأن الشمس
من شدة حرارتها
تخرج خارج حرارتها
ربما لأن الفجيعة أكبر من الفتنة
ربما لأني مفصولة عن جسدي

لا أفتتن

لأن الفتنة المؤرَّقة التي لا تنام
مغشيٌّ عليها، ربما

5 أكتوبر 2016

2016-09-25

وحدة قياس الموت

Photo by Greta Larosa.
عزيزتي نهى،

العالَم غاضب من أمريكا لأنها تصر على تجاهل النظام الدولي للوحدات، وتقيس بوحداتها الخاصة، تاركة للآخرين تحويلها، أو القبول بها وبما تصفه من كميات غير مفهومة.

عالَم آخر، غاضب من جمانة حداد لأن كتاباتها عن الموت مملة ومكررة، ولأن تخصيصها كتابًا ضخمًا لانتحارات شعراء عديدين، عمل كئيب لا طائل من ورائه.

بماذا يقاس الموت يا نهى؟ في لحظة حدوثه وفي جانبيه؛ جانب الميت وجانب الحي؟

هل يشتكي ميت إلى ميت، فيقول أحدهما للآخر: أنا مت أشد منك، أعنف منك، أكثر إيلامًا، أكثر وحدة، أكثر حيودًا عن العدالة، وعن الوقت المناسب؟

هل أقول لكِ: أنا فقدت أبًا، أنتِ فقدتِ أبًا، أنا أعرف وجه الموت حين يُغير على البيت، ووجه رب البيت حين يُوارى، ويصعب رويدًا رويدًا استعادته كاملًا، ولو لليلة واحدة في الشهر، أعرف دورة الحزن والغضب وإعادة النظر، لا في الموت والحياة فقط، بل في نفسي وفي النفس الذاهبة، وفي كل ما اعتقدت أني أعرفه، وفي ما لن أعرفه أبدًا، لكني أعرف الدخول في دوامات الهدم والبناء، ومتَّصل اليقين واللا يقين، وفقد الصلة؟

بأي وحدة قياسية يقاس الموت يا نهى؟ وبأي من عبارات المواساة القياسية قد يواسي الواحد الموت؟

انظري إليه جالسًا يبكي، مثله مثل آلة أوتوماتيكية، نسي صناعها أن يجعلوها منزوعة القلب.

الموت يحس يا نهى. الموت وحده يقيس نفسه.

25 سبتمبر 2016

2016-09-16

ليس في الاستغناء أي نبل

تصويري في ساعة الليل الأخيرة
وقعتُ في الحب ليلة أمس
لعشرين ثانية بالضبط
ثم خرجتُ منه ببساطة
خروج المستغني

القمر الواقف في شبّاكي
يسألني أن أحبه
لا أجيبه على الفور
لكني آخذه معي في صورة
وأذهب لأبل ريقي، استعدادًا للحب
ثم أعود فلا أجده
أعود إلى الصورة فتحتجزني بداخلها
امرأةً ذات بعدين اثنين فقط
وشوقٍ تائهٍ في البعد الرابع

ترى، هل يمكنني أن أعود 
إلى ثوانيَّ العشرين
فآخذ الجميل معي في قبلة
أتدرب معه على حفظ البعد الثالث
وعلى ترميم هذا البناء المتهالك
فلا تنسرب الروح أسرع
لا أفلتُ يده إلى يد الزمن
ونلتقط أنا وهو القمر معًا؟

16 سبتمبر 2016

2016-09-13

الغولة التي لا يخافها أحد

Art by Arnaudon Fabio.
قبل أسبوعين
حدَّثت نفسي بقصيدة غريبة
ألَّفتْها في سيرها للموت
غولة غريبة

تقول إنها غولة عادية
أقاطعها معترضة
لكنها تصر: أنا غولة عادية

تشرح عاديتها:
البنات الصغيرات لا يخفنني
لأنني ... عادية
أخفي عنهن وجهي
وأخرج لهن ما تبقى من قلبي
على طاولات الطعام

تشرح الوجه الآخر لعاديتها:
لا يخافني الأولاد
لا الشجعان منهم ولا الجبناء
لا لأنني عادية
ولا لأن قلبي الموضوع
على موائد الطعام
يعجبهم طعمه
...
لا يخافونني
لأنهم ينكرونني
لأنك لا تخاف ما تنكره

وفجأة
تحوّل شروحها الذاتية
عن الأخريات، وعن الآخرين
إليها هي بذاتها

تشرح نفسها:
أنا غولة عادية
غولة ... عادية ... جدا
... موجودة ... جدا
لكني غير مُثبَتة

الغولة عادية

أما أنا فأشعر بالسوء
أرى القصيدة تغرق أمام عيني
وأجاهد منذ أسبوعين
لأنقذ بعضها فقط

سأفعل أي شيء
لأنقذ الشاهدة الوحيدة
شاهدة نفي الغولة الوحيدة
تلك العادية التي تؤلِّف القصائد
تسمِّن الصغار ببقاياها الدسمة
ولا تصل إلى مصرعها أبدًا

13 سبتمبر 2016

2016-09-05

اختبار السرعة والتحرر

Art by David Martiashvili.
أغمضتُ عينَيّ
توقفتُ عن الإحساسِ بحركةِ جسمي
رأيتُني أتحركُ ناحيتَكَ بإصرار
لا شيءَ يوقفُني
لا شيءَ سيوقفُني
ولا حتى جسمُكَ الراكزُ في مكانِه

كنتُ أتحركُ فيك
وكنتَ أنتَ محطةَ ارتكازٍ أثيرة
لا أقفُ عندَها مطلقًا
بل أمشي
لا يوقفُني شيء
ولا حتى وجهُكَ الباسمُ
لعينِي المُغمَضَة

5 سبتمبر 2016

2016-08-24

مثال الحانة

Photo by: Liu Xiaochuan.
1

الرجل الذي يعجبني
لم أحلم به حتى الآن
ولم أكتب عنه
إلا جزءًا من مجازٍ بسيط

ربما، لأمنحني الفرصة للتراجع
ربما، لأني سأتراجع

2

زينب لا تنظر إلى الوراء
تعترف بذلك
تصف اعترافها بالمشين

يعجبني الوصف
ويعجبني
أني لا أنظر إلى الوراء

3

فيضان في لويزيانا
بنت نصفها في الماء
ونصفها نظرة واجمة

4

على سيرة الإعجاب
صديقي لا يفهم مثال الحانة
ولا أدري كيف أشرح له

تشعر البنت بالضجر
تهبط إلى الحانة
كاسات ونظرات تُتبادَل
يكون للفعل الآني 
ردة فعل آنية
لا يلزم نسج قصة حب خيالية
لا يلزم الإقدام
لا يلزم التراجع

24 أغسطس 2016