2017-06-11

شرح العبارة

Photo by Marat Safin.
يؤلمني قاع قلبي عندما أفكر فيك، وقاع حوضي أيضًا.

تعرف أني - على عكس حواء وبناتها - أعاني الأمرَّين في عملية تسمية الأشياء. عندك مثلًا، "أنا منجذبة لك"، عبارة تبدو واضحة وذات معنى محدد، لكني مضطرة إلى إخضاعها للكثير من الاختبارات، قبل أن أسمح لها بالمرور، عبر عقلي وجسدي أولًا، ثم عبر العالم إليك.

أما عقلي فيقول لي: "ولكن"، ينقض المعنى كله بـ"لاكِنِه هذه". أنا منجذبة لك، لكن، ليس بهذه الطريقة، أو، لكن ما يغريني ليس أنت، بل شيء متعلق بما تتيحه لي وتمنيني به، أو، لكني وحيدة وغير مرئية، وأنت تراني رؤية تحييني، ولو كانت "على خفيف"، أو، أنت جذاب بالفعل، لكن جاذبيتك محجوبة عن عيني عقلي، مكشوفة لحدسي العميق.

عقلي عالق في صداع من "لاكِنَاته" الكثيرة، بينما جسدي المسكين يتصدع. جسدي - غير الواثق بنفسه - لم يحسم موقفه من العبارة ذات الكلمات الثلاث بعد، لكنه يتبع نهجًا تجزيئيًّا محيِّرًا، أو محيَّرًا. جسدي منجذب - مثلًا - لرائحتك الطيبة، لابتسامتك المقتضبة، لاعتدال قامتك، لحنو أصابعك، لإيقاع صوتك، لإيقاعك.

ولكي لا أنسى أيضًا: ذكائي اللغوي منجذب لذكائك اللغوي، وبعض عقلي منجذب لبعض عقلك، ومُوجِسٌ ريبةً من بعضه الآخر.

إذن، هل "أنا منجذبة لك"؟ امنحني مزيدًا من الوقت، والثقة، وأرِني أنظرْ إليك.

11 يونيو 2017

2017-06-07

هات إيدك يا عزيزي

Art by Wan Jin Gim.
عزيزي الزائر النرويجي، ما رأيك؟ وود يو ماري مي؟ بهزر طبعا، جواز إيه؟! هات إيدك.

السؤال كان بيقول، كمّل الجملة: "نفسي لو عندي حد في حياتي أشارك معاه ....."، وأنا رديت: مخاوفي.

عزيزي الزائر النرويجي، تفتكر أنا ممكن أشاركك مخاوفي؟ يعني أنا مثلا بخاف من تعدية الشارع، وتقريبا كل الناس عارفين ده، مش جديدة يعني، وهيبقى لطيف لو كنت موجود كل مرة بعدي فيها الشارع، مش هقولك علشان تمسك إيدي وتعديني، ولكن علشان تعدي معايا بس، وما أبقاش لوحدي أنا والعربيات وسرعة العربيات وضجيج العربيات وكشافات العربيات وأفكاري اللي مالهاش علاقة بالعربيات، لكنها بتعدي معايا، وممكن تقلها يوقفني في نص التعدية وأتجمد في مكاني.

عزيزي الزائر النرويجي، أحكيلك الحكاية اللي حكيتها لمحمد من كام يوم؟ آه، عادي، ممكن أحكي الحكاية الواحدة مرتين، علشان أتأكد إنها اتحرقت.

لما كنا بنتمشى وكانت الدنيا بعد الفطار والشارع شبه ضلمة والعربيات قليلة لكن سريعة، عدت عربية بسرعة رهيبة جنبي على طول، بينها وبيني سنتيات. اتخضيت، رغم إني بالكاد لمحتها، وبالكاد كنت حاسة بالحيز اللي أنا فيه. مش فاكرة إن كانت الخضة هي اللي شدتني بعيد عن العربية، ولا هو اللي شدني، بس الأكيد إن كان فيه درع أو غشاء رقيق بيني وبين اللي بيحصل حواليا. الخضة خلت الألم اللي كان بادئ في رجلي من شوية يزيد، جالي شد عضلي مش عارفة أسيطر عليه وأكمل مشي، اضطرينا نقف شوية، أو يعني أنا أقعد على جنب شوية، وهو واقف جنبي. حطيت إيدي على مكان العضلة المشدودة، اللي كان غريب المرة دي، بيحصل معايا الشد ساعات، لكن مش في الحتة دي اللي فوق الكاحل على طول. حط إيده على نفس المكان، وسألني: هنا؟ من غير ما يلمسني فعلا، كان فيه مسافة سنتي أو اتنين بالكتير بين صوابعه وبين رجلي. كانت مسافة غريبة جدا، ومربكة ومريحة في نفس الوقت.

محتمل يا عزيزي تسألني السؤال اللي محمد سأله، ومحتمل أرد نفس الرد، أو أقولك: آه، يمكن كنت عايزاه يلمسني.

عارف إيه اللي يضايق فعلا، عزيزي الزائر النرويجي؟ إني لي 12 ساعة على الأقل، بتفرّج على اكتئابي الشخصي (هشرح المصطلح ده في الفقرة الجاية) وهو بيكمل باقي عناصره وبيتممها، وأنا ببص لجهوده المبهرة باستسلام شديد، ويمكن بترحيب.

بقول اكتئابي الشخصي علشان أفرق بينه وبين الاكتئاب العادي، اللي بيجيلي أنا شخصيا عادي، لكنه مش بيكون فيه الحميمية الفظيعة اللي بتكون بين الإنسان وبين اكتئاب متفصل مخصوص علشانه، علشان يقضي على كل الباقي من تركيزه ورغبته في الحياة واستمتاعه بيها، علشان يقضي على دوافعه اللي مش موجودة أصلا. فيعني عايزة أطمنك - عزيزي الزائر النرويجي - إن اكتئابي الشخصي رجع بالسلامة، عقبى لك!

عزيزي الزائر النرويجي، هتيجي امتى؟ ممكن أستأذن اكتئابي الشخصي في إنه يسيب لي حالة المبادرة الاجتماعية اللي اعترتني مؤخرًا (ولو إني أشك في إنه هيوافق) وممكن لو جيت، أعزمك على رحلة لنهاية العالم، نروح نشوفها مع بعض ونرجع تاني، مشي طبعا، المشي كويس لتبديد المخاوف، ولحاجات تانية، هتعرفها بنفسك لما تمشي.

بيست ريجاردز،
لبنى
7 يونيو 2017

2017-05-28

هذه الحميمية التي في الصورة

Photo by Marat Safin.
س: في عشرين سطرًا فقط، ألِّف قصة قصيرة جدًّا عن قُبلتك الأولى.

ج: في أحد الأفلام، خجل البطل أن يقول إنه لم يمارس الجنس من قبل، فوصف التجربة لشخص (بنت) غير مجربة، قائلًا: إنه يشبه التقبيل بجسمك كله.

2017-05-16

تينا وديانيسي بيحبوا بعض

Photo by Anka Zhuravleva.
- ششش ... أنكا بتصورنا دلوقتي.
- شششش.
- هو ازاي ده طبيعي كده؟
- إيه؟
- قربنا من بعض في اللحظة دي، تغميضنا، وهدوءنا الغامض؟
- يمكن تأثير الكوفية، والكاميرا!
- لأ، خلينا نركز لحظة.
- قصدك يعني إننا نشبه بعض بطريقة مريبة؟
- يا لهوي! احنا مركزين فعلا!
- مع الخيط، الخيوط الرفيعة الكتير اللي واصلة ما بيننا في اللحظة دي.
- وهتتقطع أول لما اللقطة تعدي.
- آه، وكل واحد مننا هيروَّح بيته.
- والخيوط؟
- هتتقطع، غالبًا.
- هترجع لما نرجع للصورة تاني؟
- في كل رجوع تاني.

16 مايو 2017

2017-05-10

التواطؤ وما يندرج تحته

Edmer Hoekstra
أنا وأنتَ متواطئان

أنا - أو أنتَ - الما لا نهاية
وأنا - أو أنتَ - المسيرُ إليها

أنا أراني وأشعرُ بي
كأنني خارجَ جسدي
أنتَ تراني وتشعرُ بي
كأنكَ داخلَ جسدي

أنا لستُ محورَ الكون
أنتَ لستَ محورَه الآخر

أنا وأنتَ شغوفان

أنا أو أنتَ
عناقُ أحدِنا للآخر
خوفُ أحدِنا من فقدِ الآخر
اطمئنانُنا إلى الهشاشة
تسليمُنا للفكرة
تذبذبُنا

أنا وأنتَ متفقانِ علينا

10 مايو 2017

2017-04-24

يمكن للنوافذ التي أبالغ في إغلاقها أن تنفتح

Art by Sonia Alins.
«يمكن ليد تصافحنا أن تلغي كل ما مضى»
تقول صفاء.

يمكن لحلم، يمكن لصوت، يمكن لنافذة

في الحلم
كانت السيارة الضخمة تدور حول نفسها
وكنتُ على بُعد لا شيء
أوشك أن أنخرط معها في الدوران
ربما إلى الأبد
لكني أفلتُّ من الأبد
ربما، لأن لديَّ حلمًا لأكمله

في التكملة
كان رجلٌ كبير
كان يألم بصمت
وكنتُ ألملم خوفي
أضعه في غرفة صغيرة داخل عقلي
أضغطه داخلها
أسدُّ باب الغرفة بيدٍ
وأحرِّك اليد الأخرى
بلطفٍ، على الظهر المتعَب

24 أبريل 2017

2017-04-14

يدُكَ

Illustration by Eleonora Arosio.
يدُكَ
جنةُ اللهِ في بدني
وجنتُهُ في يدِكَ
سِرِّي

يا حبيبي
خذْ سريرَكَ بعيدًا عن سريري
قلبَكَ بعيدًا عن قلبي
التفاحةُ، ها هيَ، هناك
مأكولةٌ/متآكلةٌ، بالفعل
وأنا - كما تعلم -
لم أُرِدِ الجنةَ أصلًا

رغبتي فيكَ
حُلْمٌ
أراكَ فيهِ من ظهرِك
تثيرُني قليلًا
لكنني
أنتهزُ فرصةَتولِّيكَ عني
لأفكرَ في ليالي الحُبِّ الفردية
أحبُّ نفسي
وأحلُمُ
بالرجَالِ المستحيلين

أنتَ يا حبيبي
لستَ من الرجَالِ المستحيلين
أنتَ متحقِّقٌ
وأنا خيالية
بدني مفخَّخٌ بالشِّعرِ
- الذي لا تفهمُه -
وبالأكاذيب

جنتي/يدُكَ
كذبتي/كذبتُكَ
كذبةُ القصيدة

14 أبريل 2017