2017-06-29

ده انت زيك ما اتخلقش اتنين

1
من شوية وقت والإجابة التلقائية الرسمية عن سؤال "بتحبيني؟" هي "ساعات". واقعية تماما وطبيعية، زي الصورة اللي فوق دي كده. بحبكم ساعات، وكفاية أوي كده.

2
رجوعًا للعنوان، بما إني اخترت العنوان (أخدته من على لسان الست) قبل ما أفكر هكتب عن إيه، فممكن أقول إنه كون إنك زيك ما اتخلقش اتنين، بيعني من بين معانيه، إنه كمان عيوبك مش مكررة ومنتشرة بنفس الطريقة، والتكميلات الخيالية اللي بكمِّل بيها صورتك، مش شبه أي خيال اتخيَّل لي قبل كده.

3
زي أي تغيير، أو أصعب من أي تغيير، فالتحول إلى وضع "الواثق" انتقالًا من وضع "المهزوز"، مش بيحصل بالنية ولا التمنى ولا حتى المحاولة، بيحصل بس لما يكون فيه أسس صلبة يقوم عليها، أدلة جديدة تدعمه، بدلًا من الأدلة الراسخة اللي كانت وما زالت دايمًا بتقولك: "انت بعيد جدا جدا ... جدا عن إنك تكون لايق كفاية".

4
عندي خالة، بفكر إني بحب حضنها، وإنه ممكن يكون أحلى وأعمق من حضن أمي نفسه، وإن كانت المقارنة طبعًا مش في محلها، لأني مش فاكرة تفاصيل كتير عن حضن أمي، ومفيش مجال لإنعاش ذاكرتي حاليًّا. اللافت للنظر، هو إن الحضن بيعوض، أو بيحاول بكل جهد الاعتصار اللي بيملكه، إنه يعوض المفقود من الفهم. الحضن بيفهمك أكتر من الحاضن، ساعات. وساعات تانية، حتى الحضن مش بيفهمك كفاية.

29 يونيو 2017

2017-06-28

تو دو ليست

Photo by Marat Safin.
أشياء تفعلها لتكون حيًّا: التنفس، السباحة، الرقص، لمس الحياة ولو من أطرافها ...

أن تضمِّد الجرح الخطأ

Photo by Gary Chew.
أعيد الاستماع إلى الرسالة المهَدهِدة مرارًا، وأنا مفصولة عن المكان والزمان ووعيي. وعيي مصاب بجروح قطعية عميقة. أحدها ينزف تنهيدات وهمهمات، وربما ضحكات حزينة تفطر القلب. أحدها يتسع كصيحة الرجل الباكي التي بلا صوت، رغم أنها تكاد تفصل أحد فكيه عن الآخر وتجعله يقيء روحه. أحد الجروح له شكل عينيه، اتساعهما المرتعب، ونظرتاهما المخترِقتان، رغم خلوهما من أي كلام مفهوم، رغم احتراقهما الذي بغير دخان. كل الجروح مؤلمة، ولا تجد من يضمدها.

28 يونيو 2017

2017-06-16

لو كان رجلًا


لو كان الأوفرثينكنج رجلًا، لحبيته واتجوزته. طبعا لأن مفيش حد بيحبني قده، ولأن اللي نعرفه أحسن.

دايما فيه حاجة حساسة وخادعة بقدر ما، في إنك تقول لحد، أو تقول بينك وبين نفسك، إنك كتبت عن حد أو تحت تأثير تفكيرك فيه أو شعورك ناحيته. حساسة زي ما تقول لحد إنك نمت معاه امبارح في خيالك، وخادعة زي إن انت أصلا خيالك سارح، وملوش وش، وقررت تلبّسه وش الحد، لأسباب إبداعية وسيكلوجية معقدة، ولاحتياج الخيال في مرحلة ما لإنه يلبس أي وش متاح قدامه.

وزي ما بيحصل مع الأحلام، بتلاقي في المبالغة في التأويل أو في البحث عن تأويل، إهدار للطاقة على الفاضي، وتضييع للوقت والنيوروسِلز. إيه المعنى الكوني العظيم في إنك تكتب عن مش عارف مين، تسع عشر حداشر مرة؟ لا انت هتتكسي، ولا هو صاحب حضور مهيمن، يخليه يدخل أي نص، يقعد على راس الترابيزة، يؤمر وينهي، ويعيد تقييف بقية العناصر، عشان تخدمه وتلبي طلباته. ومفيش داعي أفكرك إن التأويلات السحرية ما لهاش مكان هنا، لأنك انت اللي بتصنع السحر، ولو قدرت تضحك على الجمهور، مش هتضحك على نفسك. انت عارف إن مفيش حد هيطير من بيته في أقصى المدينة لبيت تاني في أقصى المدينة التاني، بس علشان يدفي رجلين البنت الرقيقة في القصيدة الركيكة.

الحقيقة إنك انت، أو خيالك، أو عقلك الباطن، انت اللي بتجيب الحد من بعيد، بعيد جدا، تحشره في النص، بعد ما تخلق منه نسخة صالحة للاستخدام الأدبي، أو غير الأدبي. لكن، أتحداك تقدر تستخدمه في نسخته الخام الأصلية، اللي هي غالبا، مع كامل احترامي لتفردها الإنساني، ولنوازعها الخيالية الخاصة، أتفه من كده بكتير، أو ببساطة، أبعد من كده بكتير.

16 يونيو 2017

2017-06-13

بشرية بديلة

البديل الأول: الحشرة
"لو كنت خالق الرجل والمرأة، لما خلقتهما على الصورة التي نعرفها، صورة ذوات الثدي العليا أو القرود، كما هما في الواقع. بل كنت خلقتهما على صورة الحشرات التي تعيش أولًا في شكل الديدان، ثم تتحول إلى فراشات، لا هم لها في آخر العمر، إلا أن تحب وتكون جميلة. ولكنت إذن أجعل الشبيبة في نهاية الحياة الإنسانية. إن لبعض الحشرات في آخر تحولاتها أجنحة، وليس لها معدة، ولا يُعاد خلقها ثانية على هذه الصورة المطهرة، إلا لتحب ساعة، وتموت بعدها."
- آراء أناتول فرانس، عمر فاخوري

البديل الثاني: الزهرة
Art by Eleanor Davis.
البديل الثالث: اللطف
Art by Eleanor Davis.

الحالة الحالية

الحالة الحالية (الجزء الأول)
Photo by Igor Burba.
الحالة الحالية (الجزء الثاني)
Photo by Anka Zhuravleva.
الحالة الحالية (الجزء الثالث)
"كل خوفنا مبرر، وكل خوفنا اللي بيشلّ معقول. كل اللي باقي إننا نحاول."
- إيمان بنداري

2017-06-11

شرح العبارة

Photo by Marat Safin.
يؤلمني قاع قلبي عندما أفكر فيك، وقاع حوضي أيضًا.

تعرف أني - على عكس حواء وبناتها - أعاني الأمرَّين في عملية تسمية الأشياء. عندك مثلًا، "أنا منجذبة لك"، عبارة تبدو واضحة وذات معنى محدد، لكني مضطرة إلى إخضاعها للكثير من الاختبارات، قبل أن أسمح لها بالمرور، عبر عقلي وجسدي أولًا، ثم عبر العالم إليك.

أما عقلي فيقول لي: "ولكن"، ينقض المعنى كله بـ"لاكِنِه هذه". أنا منجذبة لك، لكن، ليس بهذه الطريقة، أو، لكن ما يغريني ليس أنت، بل شيء متعلق بما تتيحه لي وتمنيني به، أو، لكني وحيدة وغير مرئية، وأنت تراني رؤية تحييني، ولو كانت "على خفيف"، أو، أنت جذاب بالفعل، لكن جاذبيتك محجوبة عن عيني عقلي، مكشوفة لحدسي العميق.

عقلي عالق في صداع من "لاكِنَاته" الكثيرة، بينما جسدي المسكين يتصدع. جسدي - غير الواثق بنفسه - لم يحسم موقفه من العبارة ذات الكلمات الثلاث بعد، لكنه يتبع نهجًا تجزيئيًّا محيِّرًا، أو محيَّرًا. جسدي منجذب - مثلًا - لرائحتك الطيبة، لابتسامتك المقتضبة، لاعتدال قامتك، لحنو أصابعك، لإيقاع صوتك، لإيقاعك.

ولكي لا أنسى أيضًا: ذكائي اللغوي منجذب لذكائك اللغوي، وبعض عقلي منجذب لبعض عقلك، ومُوجِسٌ ريبةً من بعضه الآخر.

إذن، هل "أنا منجذبة لك"؟ امنحني مزيدًا من الوقت، والثقة، وأرِني أنظرْ إليك.

11 يونيو 2017

2017-06-07

هات إيدك يا عزيزي

Art by Wan Jin Gim.
عزيزي الزائر النرويجي، ما رأيك؟ وود يو ماري مي؟ بهزر طبعا، جواز إيه؟! هات إيدك.

السؤال كان بيقول، كمّل الجملة: "نفسي لو عندي حد في حياتي أشارك معاه ....."، وأنا رديت: مخاوفي.

عزيزي الزائر النرويجي، تفتكر أنا ممكن أشاركك مخاوفي؟ يعني أنا مثلا بخاف من تعدية الشارع، وتقريبا كل الناس عارفين ده، مش جديدة يعني، وهيبقى لطيف لو كنت موجود كل مرة بعدي فيها الشارع، مش هقولك علشان تمسك إيدي وتعديني، ولكن علشان تعدي معايا بس، وما أبقاش لوحدي أنا والعربيات وسرعة العربيات وضجيج العربيات وكشافات العربيات وأفكاري اللي مالهاش علاقة بالعربيات، لكنها بتعدي معايا، وممكن تقلها يوقفني في نص التعدية وأتجمد في مكاني.

عزيزي الزائر النرويجي، أحكيلك الحكاية اللي حكيتها لمحمد من كام يوم؟ آه، عادي، ممكن أحكي الحكاية الواحدة مرتين، علشان أتأكد إنها اتحرقت.

لما كنا بنتمشى وكانت الدنيا بعد الفطار والشارع شبه ضلمة والعربيات قليلة لكن سريعة، عدت عربية بسرعة رهيبة جنبي على طول، بينها وبيني سنتيات. اتخضيت، رغم إني بالكاد لمحتها، وبالكاد كنت حاسة بالحيز اللي أنا فيه. مش فاكرة إن كانت الخضة هي اللي شدتني بعيد عن العربية، ولا هو اللي شدني، بس الأكيد إن كان فيه درع أو غشاء رقيق بيني وبين اللي بيحصل حواليا. الخضة خلت الألم اللي كان بادئ في رجلي من شوية يزيد، جالي شد عضلي مش عارفة أسيطر عليه وأكمل مشي، اضطرينا نقف شوية، أو يعني أنا أقعد على جنب شوية، وهو واقف جنبي. حطيت إيدي على مكان العضلة المشدودة، اللي كان غريب المرة دي، بيحصل معايا الشد ساعات، لكن مش في الحتة دي اللي فوق الكاحل على طول. حط إيده على نفس المكان، وسألني: هنا؟ من غير ما يلمسني فعلا، كان فيه مسافة سنتي أو اتنين بالكتير بين صوابعه وبين رجلي. كانت مسافة غريبة جدا، ومربكة ومريحة في نفس الوقت.

محتمل يا عزيزي تسألني السؤال اللي محمد سأله، ومحتمل أرد نفس الرد، أو أقولك: آه، يمكن كنت عايزاه يلمسني.

عارف إيه اللي يضايق فعلا، عزيزي الزائر النرويجي؟ إني لي 12 ساعة على الأقل، بتفرّج على اكتئابي الشخصي (هشرح المصطلح ده في الفقرة الجاية) وهو بيكمل باقي عناصره وبيتممها، وأنا ببص لجهوده المبهرة باستسلام شديد، ويمكن بترحيب.

بقول اكتئابي الشخصي علشان أفرق بينه وبين الاكتئاب العادي، اللي بيجيلي أنا شخصيا عادي، لكنه مش بيكون فيه الحميمية الفظيعة اللي بتكون بين الإنسان وبين اكتئاب متفصل مخصوص علشانه، علشان يقضي على كل الباقي من تركيزه ورغبته في الحياة واستمتاعه بيها، علشان يقضي على دوافعه اللي مش موجودة أصلا. فيعني عايزة أطمنك - عزيزي الزائر النرويجي - إن اكتئابي الشخصي رجع بالسلامة، عقبى لك!

عزيزي الزائر النرويجي، هتيجي امتى؟ ممكن أستأذن اكتئابي الشخصي في إنه يسيب لي حالة المبادرة الاجتماعية اللي اعترتني مؤخرًا (ولو إني أشك في إنه هيوافق) وممكن لو جيت، أعزمك على رحلة لنهاية العالم، نروح نشوفها مع بعض ونرجع تاني، مشي طبعا، المشي كويس لتبديد المخاوف، ولحاجات تانية، هتعرفها بنفسك لما تمشي.

بيست ريجاردز،
لبنى
7 يونيو 2017