2019-12-07

فيم تفكر لبنى حينما لا تفكر في شيء

الفكرة الأولى اللي راودتني بعدما استقررت على قمة الجبل وأخذت مكاني في الدائرة؛ الفكرة كانت: كم سيريحني أن أتخلص من ملابسي كلها الآن! يحسن بالجميع أن يفعلوا! عندما نزلنا من الجبل، أخبرت صديقاتي بتلك الخاطرة؛ الجزء الأول منها، لكن أيًّا من الثلاث لم تعلق، فأدركت مدى غرابة الفكرة بالنسبة لهن، رغم بديهيتها بالنسبة لي. كيف يسترخي الواحد ويكون نفسه وهو مكبل بكل هذه الأغطية؟
كنت آخر الصاعدين صعودًا، وآخر الهابطين هبوطًا. وأعلم أن أحدًا لن يصدقني إن قلت إني لا أخاف من المرتفعات. أنا أصلًا أحب المرتفعات. الأمر هو أن جسمي المرتجف لا يمنحني الفرصة لأثق فيه. لا أثق فيه. لا آمنه على نفسي على تلك الحواف المنحدرة، ولا تحت الماء. أحيانًا، ولا حتى عند نقل قدميَّ بين سلمتين متباعدتين قليلًا. المهم أن المرتفعات بريئة من خوفي وضربات قلبي المتسارعة وعضلاتي التي تقرر العزوف عن الحركة وقتما يحلو لها.
الفكرة الثانية كانت: ماذا لو مت هنا والآن؟ لا تبدو فكرة سيئة. بل طبيعية. لكن، من سيتذكرني؟ بماذا سيتذكرونني؟ كيف وإلى متى؟ هل سيقرأون لي؟ هل سيصوغون نظرياتهم حول ماهيتي؟ ثم، من سيقبض دوري في الجمعية؟ ومن سيدير الأدوار المتبقية؟ كدت أنخرط في الحسابات وأتخيل مصير هاتفي وأشيائي الشخصية. وأيضًا، هل سيكتشف الناس أني خرجت اليوم من البيت دون استحمام؟ لحسن الحظ لم تستغرقني فكرة الموت طويلًا، وانتهت بأن سقطت مني دمعة سارعت لمسحها فانمسحت.
فتحنا أعيننا ببطء، ولم ندرِ إلا وحمامة وديعة جميلة تمشي على رجليها وسط الدائرة. كيف ومن أين أتت؟ لا يعرف أحد. البنت التي على يميني كانت مصرة: it's a sign. فلتكن. أما الفكرة التي سيطرت عليَّ وأنا مغمضة العينين، فلم تكن فكرة، بل صورًا متتالية ودافئة. ربما كان الرابط بين الصور هو أن جسمي كان في أفضل حالاته فيها، كنت نفسي بلا تورية ولا عناء، ولم أحفل بأي شيء من شأنه أن يسلبني اللحظة. عادة ما تمر هذه الصور وشبيهاتها برأسي كثيرًا، لكنها هذه المرة بطيئة وهادئة وخالية من المشاعر السلبية. كم أحن إلى نفسي.
أنا والكتابة في مأزق الآن. ليس الأمر هو أني لم أعد أجد ما أكتبه فقط، لكن أيضًا، الأشياء التي تشغلني، وفي ظروف أخرى كنت سأغرق بها مدونتي؛ هذه الأشياء بالذات، هناك ما يمنعني من الكتابة عنها. من. هناك من يمنعني من الكتابة، وهذا غريب. أختي تقول لي إن ما أختبره هو مشاعر جديدة، وإن أحدًا لم يحظَ باحترامي وتقديري إلى الحد الذي يجعلني أمتنع عن الكتابة من أجله. تقول لي أيضًا إن عليَّ ألا أنجرف كثيرًا وراء الجزء اللا عقلاني في تلك المشاعر. بصراحة، لا أدري كيف سأفعل ذلك، لكن أرجو أن تأخذ المرحلة وقتها، وأن أغمض عينيَّ وأفتحهما وقد صارت الأمور أفضل.

2019-11-29

أهداف المرحلة (24)

© Mark Kostabi
ننكّل بالفراغ العاطفي قبل ما يفكر بس يفكر أو ياخد قرارات بدالنا. وفي نفس الوقت نـ بالراحة عليه عشان ده غلبان ومقطوع من شجرة.

2019-11-22

صباح الخير يا سوسو

يبدو إنها كانت ليلة طويلة من رضوى الشربيني وبراين نوكس وآخرين. أنا إيه ودّاني للناس دول؟

مقدرتش أفهم تعليق طارق الأخير، يمكن زي كتير من تعليقاته من زمان. بحس إنه بيقرا نسخة معينة مني، ومش عارفة إن كانت هي دي النسخة اللي بتوصل لمعظم الناس ولا إيه. يعني، إيه علاقة النسخة دي بيّ؟ وما مدى مسؤوليتي عنها؟

الأيام دي عندي ما يشبه الاكتئاب. بقول يشبهه لأني مش حزينة تماما ومش كارهة الحياة تماما. لكن مثلا، ده أول أسبوع كامل من فترة طويلة، أبقى كارهة أبص لنفسي في المراية. يعني، لو ده اتغير شوية في فرح اصحابي النهاردة، هتبقى معجزة، وهتبقى هدية إضافية أمتن ليهم عشانها. بس لو حبي ليهم ولنفسي يتغلب على الحالة الاكتئابية الراهنة.

في الحقيقة، لو عليّ ماليش نفس أعمل أي حاجة، ولا أشوف أي بني آدمين. مش علشان حاجة إلا إني مستنزفة جدا ومعنديش طاقة. كويسة وزي الفل ومش بعيط، بس فاضية جدا وعايزة أستخبى. فيه فجوة قديمة بتجدد إظهارها لنفسها وبتكثف جهودها لابتلاعي. لكن الفجوة فاهمة بردو إني مش لبنى بتاعة زمان، وإني لم أعد قابلة للبلع. أو هكذا أتمنى.

نوكس بيقول إن الراجل بيفكر بطريقة وبيتصرف بطريقة تانية خالص. بيفكر إنه عايز الست تجيله بمجرد ما يشاور، ومن غير ما يبذل أي مجهود، لكن لو حصل وجات له بالبساطة دي مش هيعوزها، عشان هو في الحقيقة عايز يحس بالتحدي، ومحتاج تطلع عينه عشان يوصل للي هو عايزه عشان يفضل عايزه.

باختلاف المدخل والأسلوب، رضوى الشربيني المزعجة بتقول نفس الكلام، وأنا متأكدة إني لو سألت عدنان، هيأكد لي المعلومة، وهيضمها لقائمة التعميمات اللي عنده. معتقدش إني هغير موقفي من التعميمات بتاعة الستات كذا والرجالة كذا، بس يمكن أكون محتاجة أحطها في مكان ما في خلفية عقلي، لعل وعسى أعرف أوزن المعادلة في يوم من الأيام.

على صعيد مقطقط تماما، أنا واقعة تماما في حب سوسو. من ساعة ما نهى سألتني عن سوسو والكتابة، وأنا بفكر: يا ترى ممكن سوسو تغير كتابتي زي ما غيرت مزاجي وقلبي وبهدلتني خربشة؟

2019-11-13

شكرا، مش عايزة الحزن ده

أنا بمر بوقت صعب أوي، مش لأنه أصعب حاجة، لكن لأني بختبر حاجتين قويتين متعاكستين، والاتنين بنفس القوة.
أنا بقاوم الانهيار بعنف، وبقاوم مقاومتي للانهيار بعنف.
حاسة نفسي قوية وبثبت قوتي في حتت كان متوقع مني أكون أضعف فيها، لكن كمان بستخدم القوة دي في إني أقهر الجزء الضعيف مني، أو اللي خايفة لو اديته مساحته يقوم واخدني وموقعني، وأنا مش عايزة أقع، وفي نفس الوقت مش قادرة أتحمل الضغط.
وبعدين، يعني أنا ممكن أتضغط في الشغل، هم 8 ساعات في اليوم وبيعدوا، وممكن أتضغط في الجيم، جسمي بيعاندني وبيقاوم لكن معنديش مانع أفضل ألعب معاه اللعبة دي؛ مرة يغلبني ومرة أغلبه، بس فيه حاجة بتتحرك في الآخر وده المهم.
الضغط اللي هيجنني حرفيًّا هو اللي في قلبي، رغم إني بحاربه بكل الوسائل، من أول اللعب مع سوسو والتحايل على مزاجها القططي عشان تنام في حضني، لغاية كل حاجة بعملها في يومي وبتخليني أحس إني قادرة أعيش.
هو أنا فعلا بتمنى أعيش معاه؟ طيب مش ممكن أعقل وأنسى الأمنية دي؟ طيب أنساها ليه؟ طيب ليه لأ؟ مش يمكن يكون هو ده الصح؟ ولا أنا ناقصني مرارة الرفض؟ مش أنا عارفة ضمنيا إني مرفوضة؟ ولا ده مش كفاية؟ المشكلة الحقيقية إن الرفض مش هيغير حاجة، أنا مش مالكة إني أوقف اللي بيحصل جوايا. كل اللي في إيدي إني أفضل أقاوم. قد إيه ولغاية امتى؟ معرفش.

2019-11-01

سوسو حبيبي 😻

بورتريه أمُّور لحياتي العاطفية الحالية.

لو كان حد قال لي من كام أسبوع إني هقع في حب كائن من هذا النوع بهذا الشكل، كنت قلت عليه بيخرف.
أنا حد بيخاف من القطط، وأول مرة أتجرأ وألمس قطة، كانت من أقل من ست شهور، لما قربت بحذر من تيمون، القط بتاع رضوى. بالمناسبة، مش قادرة أنكر إن رضوى واحشاني، بحلم بيها من وقت للتاني، ومش عارفة القفلة اللي ما بيننا هتتفك امتى وازاي. ساعات كتير بفكر إني عايزة أحكيلها عن سوسو وأعرفها عليها. سوسو بتخليني أفتكر كل اصحابي اللي عندهم قطط، أو نفسهم فيها.
أنا بحب سوسو أوي. وسوسو (جيسي سابقًا) من أحلى تلات أربع حاجات حصلت لي في التلات أسابيع اللي فاتت وغيرتني من جوا ومن برا وبتغيرني وبتخلي الحياة محتملة.

كما لو أنك

© Frida Castelli
أما حُبُّكَ، فثابتٌ في قلبي
وأما فكرةُ الحبِّ
وفورانِه
وقابليتِهِ لإغراقِ الدنيا وما عليها
فتروحُ وتجيء

أغرقُ في طمأنينةِ وجودِكَ
وُجودُكَ فقط
حتى ليخيَّلُ إليَّ أنني لا أريدُ منكَ شيئا

ثم تأتي لحظة
لحظةٌ عاديةٌ جدًّا
وأراكَ
تنظرُ لي نظرةً عاديةً جدًّا
لولا أنَّ بقعةً صغيرةً
بين عنقي وعظمة ترقوتي اليسرى
تتوهَّجُ الآنَ بالحبِّ والحرارة
كما لو كانت أنفاسُكَ الحارَّةُ تلفحُها
كما لو كنتَ تُعانقني
كما لو كنتَ
تحبُّني كما أحبُّك

1 نوفمبر 2019

2019-10-29

شُفت شبح

أوكي، أنا مخضوضة دلوقتي. من أسبوعين كنت بحضر أمسية قصصية مشارك فيها ناس اصحابي. دي حاجة نادرًا نادرًا ما بعملها. كان فيه تصوير كتير في اليوم ده، وكنت عارفة إني أكيد اتصورت كتير. إذ فجأة الصور تنزل النهاردة. وإذ فجأة أشوف مين جنبي في صورة من الصور؟ جنبي جنبي يعني!
ازاي الدواير بتتقاطع كده؟ ازاي تبقى في نفس المتر المربع مع حد تعرفه، من غير ما تاخد بالك خالص؟ ازاي بنتمنى صورة واحدة تجمعنا بحد معين، وتيجي الصورة تجمعنا بحد مش على بالنا خالص؟
الحقيقة إن المشكلة مش إنه مش على بالي، ولكن إني عندي مشكلة معاه. يمكن كويس إني ما أخدتش بالي من وجوده وقتها. مش عارفة كنت هتصرف ازاي. مش عارفة هو شافني ولا لأ.
القصة دي مربكة ومخيفة نوعًا ما.

2019-10-25

العوم (7)

صباح اليوم سمحت لنفسي للمرة الأولى بالانغمار في متعة الانغمار تحت الماء. صحيح أني أتعلم ببطء وأتخلى عن خوفي ببطء، حتى أن المدربة استغربت ما أسمته ارتعاشي الشديد، بينما أقول لها في بالي إن الأمر ليس كما يبدو، وإن جسمي على العكس مرتاح ومستمتع.
كان الإحباط في التمرين السابق يفوق غيره من الأحاسيس، لكن هذه المرة يملأني يقين بأن الأمر ممكن، من الممكن أن أتعلم العوم، من الممكن أن أحقق هذا الحلم.
ثمة صوت في داخلي يريد تذكيرك بهذه التدوينة القديمة، أو تذكيري، التذكير بأني لا أتعلم العوم تقليدًا لك أو تقربًا منك، وإنما استجابة لهاجس قديم، وشغف ينبع من داخلي، حتى لو أصبح شغفًا باردًا كشغفي بأي شيء ما زلت شغوفة به، وحتى لو أصبحت أشعر بفقدان الشغف تجاه كل شيء. فقدت الشغف أم أصبح باردًا أم أنني نضجت وصرت أشعر بالأشياء بطريقة مختلفة؟ لا أدري.
هل أتعلم العوم فقط لأنني أريد ذلك؟ هل كنت سأفعل لو لم تكن صديقي؟ يمكنني التفكير في إجابات مختلفة، لكن إن أردت الحقيقة، نعم، جزء مني يريد أن يأخذ فكرة عما يبدو عليه العالم بعينيك. أريد أن يكون باستطاعتي زيارتك حين تقرر يومًا ما أنك ستسكن تحت الماء ولن تعود إلى أرض البشر من جديد.
أختي تقول لي إنني شجاعة ومغامرة وإنني أتغير. أسارع بالنفي، و: أين هذه المغامرة؟ ألا ترين كل هذا الجبن؟ لكن بغض النظر عن ميلي المتسرع إلى إنكار أي شيء إيجابي يتعلق بي، أعرف جيدًا أنني أتغير، طول الوقت. صديقتي أمل لاحظت تغيري أيضًا، حتى وهي على مسافة لا تسمح لها برؤية الحجم الحقيقي للتغير الذي حصل لي في السنتين الماضيتين.
هناك الكثير لأحدثك عنه، والكثير مما أتمنى لو كنت أستطيع أن أحدثك عنه، وأوحشني لقاؤك أصلًا، لكني الآن أعد الساعات حتى موعد الفرح. صديقتي وصديقة الحيتان والقطط والمشاعر الفطرية الطيبة، لها موعد غدًا مع الفرح.

2019-10-19

20 أكتوبر

الصورة دي عمرها سنة بالضبط. لي كام يوم مستنية يوم 20 أكتوبر، وكأن فيه حدث عظيم هيحصل، كشف جلل هيكتشف، هتتبين لي الحِكم كلها، هعرف كل الأسرار، هفهم كل ليه وازاي، وهحتفل بنفسي، هعترف بالحلو اللي فيها، وهقول لها على الوحش، وهشكرها من كل قلبي على جمالها وشجاعتها وتحملها، وهعتذر لها وهعذرها وهجدد العهد بيني وبينها.

أنا عرفت عن نفسي في السنة دي اللي معرفتوش في عمري كله، عشت بدل العمر أعمار كتير، فاجئت نفسي، وكنت عند حسن ظني، وتمردت عليّ، وأثبت لي إني بقدر أخف مهما تقلت، وإني ما ينفعش أتعامل مع قوتي على إنها مسلم بيها، لأني ممكن أبقى قوية مرة واتنين وأتكسر مليون حتة في التالتة، وأرجع ألتئم تاني بصعوبة، وألتئم، وأقوى، وأحاول أحترم قوتي وضعفي على السواء، وتفضل "مش عارفة" هي لازمتي الأشهر، بس أنا عارفة إني بعرف ساعات. بعرف أعدي، وبعرف آخد خطوات، أعمل حاجات جديدة، أحس، أمشي ورا إحساسي، العاقل، اللي بيجنني ساعات، وما ببقاش عارفة، لغاية ما بعرف، أو بتحصل حاجة ببساطة، فبلاقي الإجابة واضحة ولا تقبل الشك، لكن ساعات بيفضل فيه شك، وساعات كتير بصدّق اللحظة، بصدّق حواسي وحساسيتي.

2017 كانت السنة الأعظم في العشر سنين اللي فاتوا، لكن أكتوبر 2018 مش أقل منها عظمة ودراماتيكية، ولبنى بعده مختلفة كتير عن لبنى قبله. مع نهاية السنة دي بقى عندي لأول مرة في حياتي صديقة قطة، بحبها وبتحبني وبتنام عند رجلي وتشمها وتدفس وشها فيها، لأول مرة في حياتي غطست راسي تحت الماية من غير ما أغرق، وشُفت بنفسي إن جسمي ممكن يطفو على السطح، ورقصت، وفيه ناس حسّوني وحبّوني من غير ما يقروا كل دواويني وتدويناتي. حاربت عشان أحافظ على شغلي وأطلع درجة فيه، وحصل، رغم القلق والاكتئاب والصدمات وطاقتي وعاطفتي اللي ضيعتها مع الناس الغلط. غيرت كتير من عاداتي، غيرت لون شعري، حضنت واتحضنت، اتحطيت في اختبارات، فقدت واكتسبت، ممتنة لمكتسباتي كلها، وبتمنى إن إحساسي يفضل في صفي وما يخذلنيش، بالظبط زي ما بحاول إني ما أخذلوش.

من كام يوم، أدهم قال لي: "بحس إنك حقيقية وقلبك طيب ومشاعرك صادقة". دي كانت أطيب حاجة اتقالت لي مؤخرا، ويُضاف لها كل كلمة نهى بتقولها، عشان نهى كلامها كله طيب وحلو. وكل صباح الخير من إسلام. وكل بحبك من إيثار. وكل إيه الجمال ده من مجموعة الرقص. وكل نبل وجدعنة مديري القديم. وكل بنحبك يا أستاذة لبنى من أسامة وآلاء. وإن أمل نازلة مصر.

مش ده اللي كان على بالي وأنا بفكر في 20 أكتوبر، وفي اللي بيعنيه لي اليوم ده، بس في اللحظة دي، وحتى وأنا مش عارفة أنا حاسة بإيه، حاسة براحة وألم، وخفة وتقل، ورضا وسخط، وامتنان وليه كل ده يا رب؟ وعايزة راجل (حبذا لو الراجل اللي في بالي) يحب يعيش معايا وأحب أعيش معاه ونربي قطة مع بعض.

2019-10-13

العار


«الوكيل بيقول لي have faith. اللي هو مش عارفة ازاي؟ أختار أفضل تقدير وأصدقه؟ طب ولو أفضل تقدير وحش، أعمل في نفسي إيه؟ وألم شتات نفسي ازاي؟ أفقد صديقي ازاي؟»

ده كان جزء من مشروع تدوينة من تلات أيام. لحقت نفسي ومسحتها من درافتات المدونة، لأني ما كنتش عايزة أكتب اللي كنت هكتبه. مش عايزة أخلق الحاجات وأعيشها وأقتلها في الكتابة، من غير ما أتعامل مع الواقع بالشكل الشجاع والمسؤول اللي أنا مستنياه من نفسي.

يعني مكتبش؟ أكتب طبعا. وأكتب شعر يا ريت، علشان الشعر وحشني، وفيه ديوان عنوانه وغلافه وكلمة الإهداء بتاعته ونُص محتواه جاهز، ومحتاجة أكمل نصه التاني. أكتب وأخرّف، لكن أسيب حتة بيني وبين لبنى، وحتة بين لبنى وبين الناس اللي بينها وبينهم بوح وتواصل عاطفي. مكتبش عن مشاعري تجاه مش عارفة مين، مكتبش عن مش عارفة مين، معملش كده عشان كده عيب.

بمناسبة العيب، اكتشفت الليلة اللي فاتت إحدى الحقائق المهمة لحل اللغز. كان دايمًا نمطي في التعلق والتعامل مع المشاعر تجاه الآخر، ملغز ومحير بالنسبالي. مش قادرة أحدد خصائصه، ولا أعرف مكوناته ومبرراته. لكن أديني عرفت حاجة مهمة عن نفسي.

إني أحب حد مش بيحبني، ده عار. إني أحب حد بيحبني أقل مما بحبه، ده عار. إني أكون في أي علاقة بحصل فيها على تقدير واحترام وحب أقل من اللي بديه، فده عار. إني أحب أو أتوهم إني حبيت، قبل ما أتثبت من إن الشعور ده متبادل، والأخذ والعطاء متبادل، فده في حد ذاته عار، ويستوجب الغضب عليّ أنا، وعلى إساءتي لنفسي، وإساءتي للطرف التاني بإقحامه في قصة مش بتاعته.

هي دي القاعدة اللي كشفت نفسها بالوضوح ده أخيرا. مصدرها معروف تماما بالنسبالي، وأثرها كان محمود في أوقات كتيرة، وخلاني برا دائرة الناس اللي بيتذلوا لغيرهم باسم الحب وبيعتنقوا خياراتهم العاطفية السيئة وغير العادلة لغاية آخر نفس. فيعني كويس، أنا عمري ما هبروِز الحب من غير أمل، ولا عمري هقبل بعلاقة مع حد مسيء أو مش بيبادلني الشوف والاهتمام والفرح بوجودنا في حياة بعض.

لكن، ماذا عن سلبيات اعتبار المشاعر نفسها عار وغباء وإساءة للنفس وانتقاص منها؟ ماذا عن تكذيبي لنفسي ولمشاعري، تجنبًا لعار إنها تكون من طرف واحد، وبالتالي فهي مبدئيا كده معيوبة وناقصة ومش حقيقية كفاية؟ فنقتلها ونشوهها ونتكتم عليها ونلاقي ما يدعم إنها واهية وعبيطة وأي كلام.

ماذا أيضًا عن التمزق بين الأمل وخيبة الأمل، وبين العار واللا عار، وبين مقاومة النمط والاستسلام الأعمى له؟

2019-10-09

وجع القلب

أسوأ حاجة في الخفقان، كعرض أساسي من أعراض القلق عندي، إني أوقات كتير مش بعرف أفرق بين وجع القلب، والخوف، والقلق اللي ملوش أسباب. لي أكتر من سنة ونص باخد دوا يهدي لي ضربات قلبي، ورغم كده، كتير بحس إنه هيطلع من مكانه، زي دلوقتي، وزي امبارح وأنا بفكر مليون مرة قبل ما أبعت لصديقي: تفتكر بلاش نسلم على بعض بالحضن تاني؟ الخيارات الغبية اللي الحياة بتحطنا قدامها واجعالي قلبي وخاضاني. ليه لازم أحتار كده؟ ليه لازم أختار بين وأد مشاعري والاعتراف بيها؟ في ظل إني مش عارفة أعمل ده ولا ده! ليه يبقى عندي مشاعر أصلًا؟
بعت لنهى بقول لها: مش عارفة امتى بالظبط فهمت إني مينفعش أحس باللي أنا حاسة بيه، إنه مش من حقي، إني بتجاوز في حق اللي قدامي لو قلتله مشاعري ناحيته، مشاعري اللي ملهاش أهمية دي، ومش لازم أصدقها، عشان هي ما تتصدقش.
يا سلام على مخلفات الطفولة السعيدة!
ورغم ده، فيه حاجات في قلبي أنا متأكدة منها تمامًا، ومصدقاها تمامًا، بغض النظر عن مدى واقعيتها أو ملاءمتها للواقع، وبغض النظر عن المنطَقَة الفارغة والإنكار والتجنب والهلع اللي الطفلة دي لسة عايشة فيهم ومش مصدقة إن فيه حياة براهم، ولا إن فيه وجود ليها هي شخصيًّا برا الصندوق الضيق بتاعهم.

2019-10-08

الحظر

الفيسبوك له حوالي شهر عامل حظر لمدونتي، مش بيقبل إن حد يشير أي حاجة منها، وحذف كل اللينكات القديمة، وحتى على انستجرام معتبرينها محتوى مؤذي للكوميونيتي. غلبت أشتكي وأبلغ إن مفيش فيها شيء مسيء، لكن مفيش استجابة.
ده حصل قبل كده لفترات قصيرة، ولما كنت بشتكي كانوا بيشيلوا البلوك ويصححوا الوضع، لكن مش عارفة إيه اللي اختلف المرة دي. يبدو إن فيه بلاغات راحت لهم، وفيه شخص أو أشخاص مقتنعين إن محتوى المدونة غير لائق. وطبعا مش مهم إني أعتقد عكس كده، ولا إني بتحفظ أصلا في إني أشير منها بابلك، لدواعي الخصوصية، ولأن مش هو ده الجمهور اللي عايزاه يقرا لي أو يتفرج على اللي بشيره. ممكن يكون تحفظي أو عدم اكتراثي بإن حد يقرا مبالغ فيه ساعات، لكن دي طبيعتي، أنا مش غاوية صدامات ووجع دماغ.
البلوك مزعلني جدا، أو كان، وبدأت أتقبله أو أحاول أتناساه.
فكرت أغير الـ url بتاع المدونة، بس أعتقد إنها فكرة مش حلوة ومش بتحل غير جزء من المشكلة، وبصورة غير مضمونة الاستدامة.
نهى صاحبتي بتقترح علي أنشر اللي على المدونة على فيسبوك، وده على قد ما هو ممكن، وكنت بعمله ساعات في بعض النصوص، لكنه في المطلق كده تقيل على قلبي. أنا بتعامل مع المدونة تعامل عاطفي ساذج، مضمونه إن دي المنطقة الخاصة بتاعتي، المكشوفة والمتدارية في نفس الوقت، وتحويل التدوينات كلها لبوستس على فيسبوك، هيعمل لي exposure متخلف مجهول العواقب والتأثيرات.
ليه بقول إنه تعامل ساذج؟ لأن التعرض حاصل فعلا، وفيه ناس أعرفهم ومعرفهمش بييجوا هنا من غير عزومة، ومن غير ما أعرف هم بيستقبلوا تدويناتي وبيتفاعلوا معاها ازاي. أو لأ، ساعات بيوصلني تفاعلهم اللطيف وبفرح بيه جدا، أو بيوصلني تفاعلهم غير المرغوب فيه وبستخدم فضيلة التجاهل، لعل وعسى يزهقوا ويحترموا نفسهم.
على صعيد آخر مختلف، الشركة اللي بشتغل فيها مشّت خلال أقل من شهر 3 متحرشين. كل واحد منهم mass harasser قد الدنيا، عنده قدرة غريبة على استهداف كل الإناث اللي في الشركة. بنتكلم هنا عن عشرات البنات، على اختلاف أنواعهم وأشكالهم وشخصياتهم. البنات اللي اشتكوهم وشهدوا ضدهم جدعان جدا، والإدارة اللي بصت في الشكاوي وحققت فيها وخدت القرار بالفصل أو الإجبار على الاستقالة، إدارة جدعة ومحترمة. مش إدارتك اللي حاظرة مدونتي يا فيسبوك!

2019-09-25

خط انعكاس


محور الأماني
هو الحظ
هو الحب الذي نمنّي أنفسنا به

أنا على ضفة
أنا أيضًا على الضفة المقابلة

وأنت
في عين المراقب
نسبة التشوش في الحالتين

وأنت
في عين قلبي
أساسي وزينة حياتي

وهذا الحزن اللعين
يعميني

وهذا الحزن اللعين
وهذا الحزن اللعين
اديني كل يوم طلعة شمس زي دي، ومش هعوز حاجة تاني من الدنيا.

2019-09-24

ياتجيني ياجيلك

بحس بألفة شديدة لما بتخطر لي الفكرة الخالدة «أنا بكره حياتي»، ويا سلام لما أحب أجوّد وأزوّد عليها «مفيش حد حبّك يا لبنى».

الوضع العام كويس. أو دي كدبة. أو هي بس مش الحقيقة كلها. أو حتى وأنا بحاول أبقى حقيقية، بعجز عن إظهار الحقيقة الكاملة، يمكن عشان مش واثقة فيها، ويمكن عشان خايفة عليها، على نفسي. أنا بكل غباء قلت لواحد إني بحبه بعد عشر أيام من معرفتي بيه، وأخدت التكسير كله، من غير ما أفوّت منه حاجة. بس لأ، مكانش غباء مني، بس ده موضوع تاني. القصة إننا إما بنحس وإما لأ. بنتلخبط وبنحتار، لكن كون الحسابات شغالة حاجة، وكوننا ما ينفعش نتجاهل مشاعرنا وننكرها حاجة تانية.

إسلام بيقول إننا لو ادينا الناس الفرصة يظهروا نفسهم، هيطلعوا أسوأ ما فيهم ويبلونا بيه. جايز. بس أنا شايفة إن اللي جوايا أحلى، يمكن بشكل يعجز الواقع عن استيعابه. وللأسف، يعجز المحبوب كمان عن استيعابه. بس ما تقدريش تلومي حد على عدم استيعابه للمحبة، عشان المسألة مش مسألة استيعاب، عشان تاني، احنا إما بنحس وإما لأ.

من ناحية تانية، العملية المنطقية مش محسومة عندي، وإلا كنت هتشجع على إظهار مشاعري. وفي كل الأحوال مش هتشجع لوحدي، عشان أنا مش رايحة أقول لنفسي إني بحب نفسي، عشان فيه طرف تاني، إما حاسس وإما لأ. النتيجة إني في منتهى الجبن ومنتهى الحيرة وكارهة حياتي، وعارفة إن كل ده ممكن ينتهي بكلمة تتقال في الوقت الصح بالطريقة الصح، والنهاية دي ممكن تكون سعيدة، وممكن تكون زفت، وأقل الزفت إن الحب يخسّرني الصداقة، أو بعبارة أدق، يخسّرني الاتنين، وأكسب سبب جديد لكراهية الحياة.

2019-09-23

من غير ما تفكر

السطر ده من الأغنية صحاني الساعة خمسة ونص الصبح: لو كان بُعدك شيء متقدّر خدني معاك. خدني معاك من غير ما تفكر، خدني معاك. 

2019-09-16

درجة أفتح قليلًا

في الجلسة قبل الأخيرة، حليمة سألتني عن تأثير الرقص عليّ في الأسابيع اللي فاتت، غيّر إيه فيّ وفي إحساسي وعلاقتي بنفسي وبالآخرين. هعرف ازاي؟ فيه أيام كنت بجرّ نفسي جرّ عشان أروح أتحرك وأتواصل في الأربع ساعات دول، وفيه أيام كنت بخلص وأرجع البيت تعبانة وجسمي كله بيعيط، وفيه أيام كتير كتير، كنت هارية نفسي أسئلة وجودية ورفض للنوع ده من الرقص، ومش شايفة إيه "العلاجي" اللي فيه. فيه أيام كنت ببقى مليانة غضب. وأيام كنت ببقى مفصولة وحاسة بالوحدة. حطيت أمل كبير على حفلة الختام، ووصلتلها بزيرو طاقة، رقصت كأني بتخانق وبنقل حجارة، ونفسي اتقطع.

هل بقيت بعرف أرقص؟ حليمة بتقول آه وأنا بقول لأ، بس الأهم إني مش مهتمة. مش مهتمة بس زعلانة، أو تقيلة، أو نفسي ألاقي الرقصة اللي تشبهني، وما تكونش منفردة. مش عايزة أرقص لوحدي. مش عايزة أراقب نفسي ولا عايزة حد يراقبني. عايزة أحس إني حية ومفعَّلة ومكتملة المعنى.

من باب محاولة رصد التغييرات، أتصور إنه رغم كل ده، شعوري بالوحدة والحزن أقل من اللي كان قبل شهرين. استعجالي للرفقة والحب أصبح أقل. يمكن يكون مستني ييجي بالراحة أوي وألاقيه في وسط البيت فجأة من غير ما آخد بالي، ويمكن يكون موجود وبيكبر شوية شوية، وهييجي اليوم اللي عينيا هترغرغ بالدموع وأنا بقول له إني كنت عارفة إنه هيشب ويفرد ضهره ويفرض حضوره. هقول له إني كنت مستنية بثقة واطمئنان، ومش سايبة نفسي للطميات الجوع. هقول له إني حاولت أرقص، رغم عدم اقتناعي بالرقصة، بس مفيش حاجة هتخليني أتردد لحظة في إني أرقص معاه دلوقتي حالًا.

ليه ميكونش الرقص عامل من عوامل التغيير غير المفهوم اللي حصل لي في الشهر الأخير؟ مش عارفة أقرر. لكن عمومًا، أنا عندي مشكلة في تمييز إيه سبب إيه. ركبتي اللي ليها فترة غير محددة (أنا مش عارفة أحددها) بتوجعني، اكتشفت لما روحت للدكتور إن المشكلة ظهرت من ساعة الوقعة اللي وقعتها من تلات شهور. هل الوقعة هي السبب؟ معرفش. هل كانت تاعباني من قبل الوقعة؟ معرفش، فيه صوت جوايا بيقول إني دايمًا تعبانة، بس كلامه غير مسلَّم بيه إطلاقًا، لحسن الحظ.

من امبارح خايفة أفقد حالة الاكتئاب المثمر اللي أنا فيها، خايفة أعطل تاني، وخايفة لا أكون حاسة فعلا باللي أنا حاسة بيه دلوقتي، وتكون دي مش شوية تهيؤات عاطفية هتروح لحالها.

الجانب المشرق بقى إني قصيت شعري قصة حلوة، وغيرت لونه للون أحلامي اللي مكانش عندي الجرأة إني أحلم بيه، ويللا بقى حبني بسرعة قبل ما اللوك الجديد يبوظ. لا أنا مش مستعجلة ولا حاجة، أنا هادية أهو وبتنفس بعمق على قد ما أقدر <3

2019-09-10

أهداف المرحلة (23)

عطفًا على الهدف رقم 20، لما نسهر لوش الفجر بنفكر إننا عايزين نتجوز فلان، نروح فورًا نصحّي فلان ونقول له إننا عايزين نتجوزه. بس كده. طبعًا ممكن فلان يكون مش عايز يتجوزنا، أو مش عايز دلوقتي، أو مش عايز عمومًا، بس احنا هنقول له ونعمل اللي علينا.

2019-08-31

الزهرة

© Peter Mitchev
في صالة واسعة، جلست كل امرأة منهن ترسم، تنحت، تجسّد، تمثّل زهرتها. بالنسبة لبعضهن لم تكن زهرة، ولا كانت جمالًا حيًّا نابضًا آسرًا، بل كانت جمرة من نار، أو ثمرة متفحمة، أو بئرًا مياهها آسنة، أو عينًا من عيون الشيطان، أو جرثومة، أو فضيحة، أو مزجًا خاصًّا من الألم والحزن والغضب، أو لا شكل، لا لون، لا شيء، أو أنها شيء مغلف بالقيد، وإن لم يمكن قيدًا فقيْح.

قرأت مرة عبارة لا أنساها. كان الكاتب يقول إنه ما من ترحاب وكرم ضيافة يضاهي ما تستقبل به امرأةٌ رجلًا بين ساقيها.

أما جميلتي فلم تكن زهرة هي الأخرى. زهرتي ضفيرة حيوية طويلة، هي حبلي ومحوري، هي مصدري ومصبِّي وبقعتي المباركة. هي دليلي المادي على وجود السحر والمعجزة، وعلى أني لم أُخلق من عدم. هي بوابة الرحم، والرحمة، واللذة التي تضيء حينًا وتخبو حينًا ولا تنطفئ أبدًا.

المرأة حين تستقبل رجلًا بحب، لا تكون مضيفة كريمة، بل هي جنتها تُحسِن استقبالهما معًا، تسمح بتضافر الحبلين، بالتحام العصب بالعصب، تُجري كلًّا منهما في أخاديد الآخر، تغرس كلًّا منهما في عمق الآخر، وتراقبهما وكلٌّ منهما يراقب فيضان الدهشة في عين الآخر، دهشةً تعيد إحياء قُبَل العالم كلها، وتعيد تمثيل الولادة.

أنا وزهرتي، كلانا عاشقتان راغبتان مشجونتان، كلانا تحلم بالحب والفرح. أنا وزهرتي محتاجتان للفرح.

2019-08-26

كل الأشياء التي لا تحدث

By Islam AbdelMohaimen Hassan.
باسم الفراغ، والحزن المؤجَّل، والاكتئاب المقنَّع، والصمت الذي يعلو على صمت العاصفة. أما بعد.

عاداتي إذن تتغير بالجملة، وبدرجة من التفصيل تثير العجب. 

لا أكتب، لا أتفقد هاتفي كل خمس دقائق، ولا حتى كل ساعة أو ساعتين، توقفت عن تتبع كل من كنت أتتبعهم لسبب أو لآخر، حتى المدونة المفضلة التي قرَّبتها من قلبي لسنوات أزلتها من قوائمي، بلا أدنى تردد. أمضي ساعات طوالًا أستمع إلى مسارات وحوارات وأغانٍ عشوائية، أقرأ حين أقرأ بلا ضغوط، أعمل، أنام وأصحو كأي إنسان طبيعي. صحيح أنني أفزع مرة أو مرتين في ليلة أو ليلتين، لكنها ليست كوابيسًا بالمعنى. الأرجح أنه وسط هذه العادية واللا مبالاة المفرطة، هناك أمان مفتقد. أنا أصلًا لا أحب إغلاق غرفتي عليّ، لكن تحسس جسمي من الملابس يتزايد، ويظل يرسل لي إشارات الألم، عند أقل ضغطة تضغطها عليه أرقّ الأقمشة. كيف أرتاح وأحظى بالخصوصية والأمان، من غير أن يثير الباب المغلق فزعي ويحرِّض ضدي كل كائنات الغرفة المظلمة؟

لم أعد أفكر في أي شيء. ربما القليل من الأفكار حول جسمي والألم والخذلان ذي الاتجاهين. القليل حول علاقاتي ومعارفي السابقين. كأن أفكر أحيانًا في أن فلانًا لو عاد سأعود، رغم أن اختفاءه كان محبطًا لي. أو أن أظل أردد بيني وبين نفسي، أو جهارًا، أنني أكره فلانًا. أكرهه بشدة، بغباء، بطريقة أشعر أنها تؤذيني، وربما تقلل من محبتي لنفسي.

أحب وأكره، ولا أبالي، ولا أميز البعض الآخر من مشاعري، لكن عندي ضحكة، ضحكتها مرة واحدة فقط في حياتي، لا يمكنني التفكير في غيرها وأنا أتذكر أسعد لحظة في حياتي. ربما كان هناك لحظات كثيرة أسعد منها، لكن ما من لحظة تماثلها. كم كانت اللحظة جميلة. كم كانت اللحظة ملكي.

من ناحية أخرى، لم أعد أتكلم مع أحد، لا أختي ولا أصدقاء ولا صديقات. مضى وقت طويل ولم ألتق إلا بصديق واحد فقط. أمتن لوجوده ولقدرتي على التكلم معه، حتى لو لم نقل الكثير. أنا أحبه أصلًا. وهناك طبعًا مجموعة الرقص الذين أحاول بلا جدوى تجنب التواصل معهن، لكني أجدني مضطرة أو راغبة في ذلك أحيانًا. هل قلت إنه لا شيء يحدث؟ لا، يحدث أن آكل وأشرب وأنام، وأتابع تخاريف الميزان، وأذهب للعمل والرقص، وأوثق علاقتي بسائقي كريم (46 رحلة في 30 يومًا!)، ولا شيء آخر.

متى إذن سيحدث الانهيار؟ متى سننتقل من وضع التشغيل الآلي إلى التشغيل اليدوي المفقود فيه الأمل؟ لا أدري، ولا أرغب في الدراية. ألا يمكن أصلًا أن يكون هذا الآلي هو اليدوي ويدي تصلَّحت مثلًا؟ وهذا الموت ليس موتًا، لكنه توفير حكيم للطاقة، وإعادة إعمار لما تم تدميره في وقت سابق، وسأعود إلى بحثي عن الحياة والحب والشغف المُهلك.

2019-08-21

نمسك الخشب

جنب إن دماغي شبه واقفة، مفيش حاجة تقريبا بفكر فيها، وحياتي شغالة بصورة آلية ومن غير تفكير، وبالتالي مفيش حاجة أكتبها، مفيش أحداث، مفيش ناس، مفيش مشاعر أعبر عنها ... جنب ده كله، حاسة إني زي ما أكون خايفة أكتب عن الحالة دي لا تزول. الحالة دي، بكل الولا حاجة اللي فيها، عايزاها تستمر، عايزة أفضل كده لأطول وقت ممكن. مش عايزة أبقى مبسوطة أوي، ولا عايزة أبقى زعلانة أوي. مش عايزة أنهار.

2019-08-19

محدش محتاج لي



يا لهوي ده طلع محتاج لي
يا لهوي ده طلع محتاج لي
يا لهوي ده طلع محتاج لي
يا لهوي ده طلع محتاج لي

البنت بتكرر إلى ما لا نهاية، وأنا واقعة ما بين التعاطف معاها وبين الإشفاق عليها. بقى هو ده اللي مطير لك عقلك؟ إنه محتاج لك؟ هو ده اللي حسسك بأهميتك وادالك سبب تعيشي عشانه؟

بسمع الأغنية مرة تانية، وتالتة، وبفكر: يا ترى هو ده اللي ناقصني؟ إني أحتاج لاحتياج حد ليّ؟ وأتنطط من الفرح لما ده يحصل؟ ممم، مش حاسة إن المبدأ ده موجود عندي أصلًا. عمري ما حسيت إني محتاجة حد فعلاً، ولا إني عايزة حد يحتاجني. بالعكس، ده شيء مخيف بالنسبالي. يمكن أكون بكره الاحتياج، رغم إني مش بنكره في المطلق. ورغم إني معترفة بكونه دافع إنساني أساسي، يمكن أكون مش متصالحة معاه كدافع في العلاقات بين البني آدمين.

دايمًا كنت بدور على الرغبة مش الاحتياج. إنك تكون عايزني، مش إنك تكون محتاجني. الاحتياج وضيع وبدائي ويخوّف. لغويًّا، عايز جاية من العوز، اللي هو أسوأ من الاحتياج بمراحل، لكن مش ده المعنى اللي أقصده. أنا عايزة حد أعوزه ويعوزني، من غير ما نبقى جزء من خطة للقضاء على العوز والاحتياج والفقر المدقع. مش إني كارهة إن خطة زي دي تبقى موجودة وتنجح، لكن، فيها إيه لما نكون متعازين ومرغوبين كده من غير أي حاجة؟ مرغوبين بس.

13 أغسطس 2019

2019-08-07

الناس المغرمين بيكونوا حنينين

الميزان الجديد، كل يوم بيطلعني زايدة كيلو. الموضوع مرعب. وسواء كان الميزان بيتكلم بجد ولا بيستهبل، فالألم والتقل وقطعة النفس حقيقيين تمامًا. الهدوم اللي بتضيق كل يوم تشهد.
أول امبارح حلمت بعمي، حضنني وباسنى على خدي، ولقيتني بتلقائية ببوس إيده. كنت مبسوطة وممتنه له، لأنه مش بيتجنبني، لأنه مش نابذني، لأنه زي ما يكون مش عايز يتلكك لي على حاجة يكرهني عشانها، لأنه زي ما يكون شايفني وبيحبني، لأنه زي ما يكون عارف إني محتاجة وجوده، ومحتاجة اعترافه بوجودي وبكفاحي وبالحاجات الحلوة اللي فيّ.
الرقص طلع حلو. الستات حلوين. حلوين بس احتياجاتهم كتيرة أوي، مهما كانوا قنوعين ومش متطلبين، مهما كانوا أقويا ومش محتاجين حاجة من حد.
على صعيد آخر، مش أنا اديت عنوان لكتابي الجديد، وصممت له غلاف مرسوم عليه بنت طافية على سطح الماية بينما بيسبح تحتها مباشرة حوت شديد المُززية؟ آه والله! طبعًا مفيش كتاب جديد أصلًا، بس أنا بحب أعمل الحاجة وقت ما تخطر على بالي، بغض النظر عن مناسبتها للمناسبة، لأنه، إحم، مفيش مناسبة. وكمان مش معقول البنات يمشوا في الشارع بجلاليب رقص، بالذات الأيام دي يعني.
ما الذي يقوله عن شخصيتي حبي لأغنية كارم محمود: «عنابي يا عنابي يا خدود الحليوة، أحبابي يا أحبابي يا رموش الحليوة؟» والأهم: «يرضيكو الحليوة يسيبني، للنار اللي بتدوبني؟» ها؟
فيه حاجات حواليا ابتدت تتحط في نصابها الصحيح، أو هكذا أتمنى، لكن لسة حياتي ملخبطة، وطول الوقت بقاوم الإحساس الخالص بالمأساة، لأني لما بحس بيها بتصدع. زي ما تصدعت وانهرت في آخر حلقتين من المسلسل الكولومبي. قد إيه ممكن يكون مأساوي تعطشنا المستمر للاتصال، ولأننا نكون متشافين ومرغوبين، وقد إيه ممكن الاحتياج ده يجر علينا مصايب ملهاش أول من آخر.
بس شايفين الدمعة والبوسة لايقين على بعض ازاي؟ «الناس المغرمين بيكونوا حنينين، ويخافوا على الشعور، الصبر بيخلقوه، والبال بيطولوه، ويشوفوا الضلمة نور» والنور بينور بيهم أكتر بكتير.

2019-08-01

ما تعبني إلا مواعيدك

By Hans Geilfus.
هل تدخلينَ معي في احتمالات اللون الأزرق؟
واحتمالات الغَرَق والدُوار؟
واحتمالات الوجه الآخرِ للحُبّ؟
لقد دمّرتْني العلاقةُ ذاتُ البُعْد الواحد
والحوارُ ذو الصوت الواحد
والجِنْسُ ذو الإيقاع الواحد
وتلبسينَ جلْدَ البحر؟
وتلبسينَ جُنوني؟

- نزار قباني

عنوان التدوينة من أغنية المواعيد بتاعة حنان ماضي. هي الظروف ممكن تغلب اللي مصمم ع اللقيا؟ قول لي بتدي المواعيد ليه؟ (من أصله!) عمو اللي في الصورة بيصلح القلوب المهترئة. نزار كان بيطلب عن حبيبته تروح معاه للبحر، كناية عن طلب تاني، غالبًا. هو وحظه بقى إن كانت بتفهم في الكنايات ولا لأ.

ازاي أصدق أي معاد؟ هاخد معاد أعمل بيه إيه؟
ما تدنيش تاني مواعيد.

من فترة مش قصيرة، بطلت تقريبًا أكتب كتابة مش بيقراها غيري، وحتى الرسايل الشخصية بيني وبين الآخرين، بقيت بخيلة جدا فيها. أنا عارفة ده بدأ امتى وليه، وعارفة إنه خلاني أكتب كتير على المدونة، لكنه كمان قيدني، بقيت براقب اللي بكتبه، ومن غير حتى ما أراقب، بقى فيه حاجات مش بفكر مجرد تفكير في إني أخرجها، عشان مش كل حاجة ينفع تخرج، أو لأني بخاف.

جاي على بالي الأيام دي تدوينة غير منشورة، ومبتورة أصلًا، كتبتها في نوفمبر اللي فات، ببدأها كده: كل حاجة، ابتدت من عندك بطريقة ما. يعني، حتى لو مش هكتب عن الكل حاجة اللي ابتدت من سنتين بالضبط، عايزة ألاقي حد أعرف أحكي له عنها كلها، من غير ما أسيب أي تفصيلة. عايزة التفاصيل كلها تبقى قدامي، ويبقى فيه حد بيبص عليها معايا، نقراها كويس، ونربط ما بينها، وبعد كده نبقى نشوف هنعمل فيها إيه. إيه كيه إيه: اللي اتكسر يتصلح.

يُقال إن الثيرابيست بيعمل الكلام ده، بس أنا بقيت كارهاهم في المجمل ومعنديش ثقة فيهم، واللي يستاهل الثقة بييجي عندي ويخسرها، لأنه بشكل ما المشكلة فيّ أنا، أو لو هعتبرها مش مشكلة، فهي على الأقل محتاجة مهارة خاصة في التعامل معاها. والمهارة دي هيكون صعب جدًّا إني ألاقيها عند حد، مهما كان شاطر ومذاكر كويس، عشان ماهياش بالشطارة للأسف.

ساعات بفكر إننا لازم نكون بالنضج الكافي، عشان لما طرقنا تتقاطع مع طرق حد، نبقى عارفين إن كل واحد من الحدين عنده مهمة محددة، حكمة من وجوده في حياة الآخر في الوقت ده تحديدًا، للمدة الزمنية المحدودة أوي دي. أنا معايا حاجة ليك، وانت معاك حاجة ليّ، نسلم ونستلم، ونكون طيبيبن ولطاف مع بعض من هنا لغاية ما ده يتم. الشخص اللي ابتدا من عنده كل حاجة، كان كده. ما كنتش أعرف إنه كده غير بعد ما اتقابلنا وافترقنا كأننا ما اتقابلناش. بس احنا اتقابلنا حقيقي. أوِّل عينيّ ما جت في عينيك عرفت طريق الشوق بيننا. والطريق اللي مشيته رجعته عادي. أو لأ، مش عادي أوي الحقيقة، لكني ممتنة لعيني وللشوق وللطريق ولرفقة الطريق، ولليأس اللي بيخلينا نعرف إن هي دي النهاية. وممتنة للطرق التانية اللي بتفضل تتفتح، وللعيون اللي بتمنى كل مرة تكون مستنياني، وبتطلع مرتبطة بمواعيد وأشواق تانية.

وعلشان ما أبقاش ببص لنص الكوباية المليان وأنسى الفاضي: لأ، مش عاجبني. أنا عايزة الزمان يبتدي بداية تانية خالص، محتاجة إن الحب ذات نفسه يديني مواعيد، وييجي فعلًا، محتاجة أحب وأتحب لمرة واحدة بس، وحبذا لو أخيرة.

2019-07-30

ضرورة العناق

By Sam Octigan.
«ساعديني على التفريق بين بدايات أصابعي
ونهايات عمودك الفقريّ»
- نزار قباني

الحب أولًا، أم البحث عن سبب انتفاخ بطني، ومنعها من مزيد من التضخم؟ ابتياع الثياب البيضاء أولًا. من فضلك، أريد هذا البنطال القطني، الأبيض منه، والأبيض من هذا التيشيرت، وزوّد المقاس تحسبًا لنمو بطني أكثر، وأريد أيضًا قطعتين بيضاوين من الملابس الداخلية، اجعلهما ناعمتين ومحتويتين وقابلتين للتمدد.

ما زال صديقي لم يجبني عن سؤالي: ما الخطأ الذي ارتكبته؟ آمل أن تكون لديه إجابة، ولو أن النظرة غير اللائمة التي بدت على محياه حين حكيت له عن آخر خيباتي، لا تنم عن احتمالية حصولي على إجابة. ربما كانت هناك كلمات كثيرة تتدافع في رأسه، لكنه اكتفى بأن قال لي شيئًا على غرار: لا تتضايقي، ولما آن الأوان، ضمّني ضمّة قوية قبل استقلالي سيارة الأجرة عائدة إلى بيتي.

إنها عادة من أجمل عاداتنا التي طورناها، صديقي وأنا، عادة العناق عند التحية والوداع. كم كان العالم ليكون أجمل، لو تعانق الأصدقاء والأشقاء والأحبة، كلهم، في أي مكان، في أي لقاء وأي إلى اللقاء، وفي أي وقت يتوجَّب فيه العناق. كيف عساها بغير ذلك تسكن الأضلاع وتثبت المحبة؟

بمناسبة المحبة، حلمت قبل يومين بأني عدت للتحدث مع صديقتي التي يخاصمها قلبي. أم تراها خصومة لا علاقة لها بالقلب؟ الحق أنني اشتقت إليها، وعقلي مستعد لنسيان كل ما يغضبني منها. من قال إني غاضبة منها أصلًا؟

اممم، يمكنني أن أرسل حضنًا إلى أسامة، وأن أتصل بعدنان لأطمئن عليه، وأن ألتقي بنهى في مكان وسط بين خيالينا، بما أن اللقاء عزيز إلى هذه الدرجة، وأن أرجع بالزمن خمس ساعات إلى الوراء، لأخبر إيثار بأني أحبها ولكن الحياة حيوانة ويجب أن أذهب الآن إلى العمل.

ماذا سيحدث إن لم نتدرب على الرقصة التالية؟ سنرتجلها بالطبع.

عشرة أشياء تفعلها لتصير وحيدًا أكثر

عشرة أشياء لا يُنصح بها للوحيدين:
1- الجنس المنفرد. 
2- الرقص حول محور واحد، هو الراقص نفسه. 
3- وطء الطرق الجديدة. والنوم في العراء.
4- الانغماس في البحور التي ليس لها آخر.
5- الجنس المنفرد.
6- التلصص على أبطال الأفلام. التلصص الذي يتشاركه اثنان، مهذب أكثر، وأكثر إمتاعًا.
7- الضحك بصوت عالٍ في الغرف المغلقة. 
8- تذوق الأطعمة الحارة للمرة الأولى. 
9- عمل قائمة بعشرة أشياء تفاقم الشعور بالوحدة. 
10- الجنس المنفرد الحزين للغاية. 

2019-07-29

تعالي تعالي.. بعد سنة.. مش قبل سنة

By Jan Kowalewicz.
لبنى تشعر بالحب الآن. الكثير من الحب.
هذا ما كتبته لسندس، كرد فعل أول ووحيد، على رسالتها الحميمة. الرسالة التي ما زالت سندس تعدني بها منذ عامين، نزلت على قلبي بردًا وسلامًا.
في عالم آخر، سأحب سندس وستحبني، أكثر، وسنمشي معًا دروبًا طويلة، نتكلم ونضحك ونصمت، سنهزأ بالمسافة الشاسعة التي تفصلنا، وبإجازات سندس التي رغم تكرارها مرارًا في العام، إلا أنها لا تتسع للقاء بيننا، يطول، ويسمح بتدفق الكلام دونما شيء يعترضه أو يشوش عليه.
سعادتي أبسط مما أعتقده ومما يعتقده أي أحد كان يا سندس. لبنى التي يستولي القلق على تسعة وتسعين بالمئة من كيانها، تسعد برائحة النظافة التي تعبئ غرفتها للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر. اسألي إسلام، أرسلت له بعد دقائق من استيقاظي قائلة إني ما زلت لا أعرف أين أنا. كنت أحاول التعرف على الجدران الجديدة التي تحيطني، بما يبدو أنه حنان زائد عن المعتاد.
التقائي بإسلام في المساء، كان حنونًا أيضًا، ومنحني سلامًا جميلًا، رغم تحرجي من عدم توقفي عن الكلام، ومما نتج عن ذلك من بطئي في تناول الطعام، حتى كاد العاملون في المطعم اللبناني يطردوننا، رغم لطفهم، أو هكذا شعر صديقي، لكنه أصر على أنه يريد أن يسمعني، وقرر أننا لن نغادر مقعدينا حتى انتهائي من مضع وابتلاع الملعقة الأخيرة من البطاطس المهروسة. إسلام جميل.
المساحات الغامضة التي تراها إحدانا في الأخرى غريبة يا سندس، لكنك تقرئينني، وأحب أن أقرأ لك، وطبعًا أحب الشوكولاتة التي تهدينني إياها كلما طللت علينا من مهجرك. هل أنت سعيدة يا سندس؟ هل وجدت عزاءً معقولًا عن أيام الاضطراب ووجع الدماغ والقلب؟ أتمنى ذلك. حقا.
تخيفني أمراض قلوب البشر يا سندس. لا، ليس خوفًا، بل هي صدمة المولود لدى نزوله إلى الدنيا، غير أني وُلدت من زمان، وما زالت عظامي تزداد صلابة يومًا بعد يوم. أقول لإسلام إني لا أخشى على نفسي من الخديعة، لكني تعبت. مللت من لعبة البحث عن أمارات الخديعة التالية. ثم إن شيئًا أكبر وأهم يشغلني، وهو أولى بطاقتي المهدرة هذه.
لا يا سندس، لا أظنني أمشي في رحلة بحثي عن الحضن، متشحة بوشاح اليأس. أنا مشتاقة فقط، وأحتاج ذلك الأنس، احتياج عزيز النفس إلى ما يزيده عزة. اليائس يقبل بأي شيء، ويرجو أن ينقلب السراب إلى ماء قادر على الإرواء، هكذا بقدرة قادر.
لست بحاجة إلى استسقاء الوهم يا سندس، لكنني لا أرغب في أن ألوم نفسي العطشى على انتظارها للغيث. نفسي ستظل تنتظر السحابة الطيبة، وستمطر إحداهما الأخرى، ذلك المطر الذي يعرف كيف يحيي الموتى، ويؤنس ليل الوحدة الطويل.

2019-07-27

معًا ضد الفُجر

مش بكره في حياتي قد الفُجر في الخصومة، وأدّعي إني كنت وما زلت بتجنب أمارس النوع ده من الفُجر وشيطنة الخصم، وبتحرى العدل مع نفسي ومع أكتر الناس اللي مش بحبهم، أو مش بحب حاجة جوهرية في تفكيرهم أو أسلوب حياتهم أو طريقتهم في التعامل معايا، الناس دول اللي بلاقيني محتاجة لسبب أو لآخر أقطع صلتي بيهم وأخرجهم من حياتي.
وبناء عليه وعلى بديهيات أخرى:
- لو قلت لسين من الناس انت أذيتني وأنا مش مسامحاك، فلا بد إن الأذى كبير بهذا القدر، حتى لو هو مش معترف بيه، وحتى لو أنا فاهمة كويس منطق تبريره للأذى ده واعتباره منتهى النبل. بس معلش، أنا اللي أحدد مدى نبله بالنسبة لي وبالنسبة للضرر اللي حصل لي، واللي ما كنتش هعتبره ضرر (سواء ناتج عن نية أذى أو عن غباء أو خلل أخلاقي وقيمي، فما وراء الفعل يخص الفاعل ولا يخصني) لولا إن فيه حقائق 1، 2، 3 حولته من خطأ عارض أو اختلاف طبيعي بين طبايع الناس ونظرتهم للأمور، إلى فعل في منتهى السوء لم يلُقِ له هذا السين بالًا، وسبّب لي تروما عنيفة، قد يستغرق التعافي منها ما يستغرقه.
- أنا حد مسؤول بيتحمل مسؤوليته عن نفسه وعن قراراته بشكل كامل. أدوار الضحية بكل أنواعها مش بتغريني إطلاقا، وآخر حاجة هعوزها إني أشوف نفسي حمل وديع بينما الآخر ذئب مفترس. أنا مسؤولة ومختارة والآخر مسؤول ومختار، اتحطينا احنا الاتنين في سياق ما عجبنيش أو ما ناسبنيش، بسيطة، هخرج منه ومش هحط نفسي فيه تاني. وبنفس الطريقة بحترم أي حد صادق مع نفسه ومعايا، بيختار ينهي علاقته بيّ أو يحطلها حدود معينة. حقه تمامًا.
- زي ما أنا بيعجبني فلان ومش بيعجبني علان، فبديهي إني أعجب فلان أو لأ. لو قلت لي: لبنى انتي مش عاجباني، هزعل الزعل الطبيعي اللي أي حد هيزعله لما يترفض، زعل يخص المرفوض، لكن الرافض مش مسؤول عنه ومش ملام فيه بأي صورة من الصور. امتى هتبقى زفت الزفت؟ لما تاخد من لبنى حب ومشاعر، وتستحل المشاعر دي وانت مش حاسس جواك بما يقابلها. ده اسمه استغلال. مالوش اسم تاني. بيبقى أذى واستغلال، لما تبقى مش حاببني وشايف إني بعاملك بحب، وتقبل على نفسك إنك تاخد مني الحب ده بدون مقابل، أو بالأحرى بمقابل من عدم الاحترام لمشاعري.
- اوعى اوعى تفتكر إنك لما تحسس حد إنه رخيص، فانت كده مش رخيص. اوعى تفتكر إن الصراحة هي صراحة التعبير بالكلام، مع تجاهل وقاحة الموقف اللي انت قال إيه صريح في التعبير عنه.
- خلي عندك شوية تمييز، يخليك تعرف إيه اللي من حقك تاخده وإيه اللي لأ في علاقتك بأي إنسان، مين ما كان هذا الإنسان، وأيا كان نوع العلاقة اللي بتربطك بيه.
- العب في أي حاجة إلا مشاعر الناس.
- تاني، لو أنا تجاوزت عن كل المواقف السخيفة اللي كنت مدركة سخفها من الأول واخترت أحط نفسي فيها وأخرج نفسي منها، فلما أحس إني تعرضت لتلاعب (مقصود أو مش مقصود) وإهانة وتكسير وتهديد حقيقي لأمني الشخصي، لازم أصدق نفسي. نقطة.
- أنا بكتب وبشارك اللي بكتبه لأسباب كتير، لكني مش مسؤولة عن الافتراضات اللي أي حد ممكن يبنيها على اللي بيقراه عندي. لو أنا مهتمة أوصل رسالة لشخص معين هوصلها مباشرة، واللي هشير له بأي إشارة، هيبقى في تفاصيل كلامي دليل قاطع على إنه هو المقصود. أي حد تاني هيشوف نفسه في كلامي من غير مناسبة، ويفضل يفكر في إنه هو المقصود بيه، فدي حاجة مش كويسة عشانه.
- بلاش اشتغالات التعليقات من مجهولين. لو انت حد فيه أو كان فيه بيني وبينه كلام في الواقع، وحبيت توضح، تعتذر، تهاجم، تقول أي حاجة، قولها بهويتك الحقيقية. التعليقات عندي بتعدي عليّ الأول ومش بتتنشر تلقائي، لو يعني خايف إن كلامك باسمك يطلع على الملأ.
- أنا مش بحب السجالات والمهاترات، وبشوف بردو إن التمادي فيها نوع من الفُجر. التعليق اللي هلاقيه مريب بعد كده، هعمل نفسي ما شوفتوش، والرسالة اللي معنديش استعداد أرد عليها مش هرد عليها.

2019-07-26

Whorism

By Frans Haacken.
- What is it then? You don't find me attractive enough?
- No. I mean yes. I find you attractive enough for me to just feel like wanting to sleep with you.

2019-07-25

The beautiful fake

The Huntress Diana by John Milton.
At the peak of my infatuation, I texted him saying:
“I don't know if it's okay for me to say this, but, I fell in love with a picture of you and your daughter. She was so tiny, lying on your chest. It was so beautiful, so warm. The look on your face, the movement of your arms, how fatherly and loving you looked. It's all heart melting.”
The ironic thing about this is that I came by the photo during my Sherlock Holmes quest to investigate about him, and I still can't believe how would such a charming father with bare chest and tender heart, how would he be so fake and deceiving!

2019-07-24

قراءة

Dance by Dan Hecho.
«أعرف أن هناك رجالًا يقرأون سطوري تلك
فيهتاج  أحدهم ويقرر هو الآخر أن يمارس عادته السرية
وأعرف رجلًا سيقرأ وينفث دخان سيجارته بغضب
وهناك من سيقرأ ويقرر أن يترك لي تعليقًا يسبني فيه
وهناك من سيقرأ ويبتسم ابتسامة غامضة
وهناك من سيقرأ ويصيبه الاشمئزاز

ولكن رجلًا واحدًا فقط
هو من سيقرأ ويفهم ويدرك ويستوعب»

- نوران الشاملي

أنا عملت إيه غلط؟

كل ما يبقى السؤال على طرف لساني أرجع فيه. أنا عملت إيه غلط؟ خايفة أسأل، ومكسوفة أسأل، يمكن لأن الحالة العامة لا تحتمل مزيد من الصعبانية، ويمكن لأني لو هسأل لازم يكون السؤال بجد: أنا عملت إيه غلط؟ هسأل ومش هقدر ألوم الصوت اللي هيرد يقول لي: يعني مش عارفة؟!
أنا عملت حاجات كتير غلط. أو يمكن كل اللي بعمله غلط. مش هيفيدني الإنكار، ومش هيطلعني من الحفرة اللي أنا واقعة فيها بسبب عمايلي. لكن فعلا عايزة أعرف: أنا عملت إيه غلط؟ هو كله غلط فعلا من الأول، ولا دي نتيجة نهائية، قد أكون مسؤولة عنها بقدر ما، وقد تكون مش مسؤوليتي؟ المشكلة إن موضوعيتي المزعومة بتنسحب على كل الأشخاص الضالعين في خلق الوضع الغلط. صحيح فيه ناس بيغلطوا بشكل صريح وبغلّطهم، لكن مجرد كون بعضهم مجرد عناصر في الوضع الغلط، مش هيخليني أشيّلهم الذنب وأقفل القضية على كده وأمشي. هل البديل إني أشيّل نفسي الذنب؟ لأ، بحاول معملش كده، بس ده بقى بيحصل غصب عني، ولما بسألني ببراءة: أنا عملت إيه غلط؟ بلاقيني اتعصبت على نفسي: قولي أنا عملت إيه مش غلط!
يمكن أنا مش بلوم نفسي قد ما أنا مخضوضة: ازاي كل الأذى والاستنزاف ده كله؟ امتى الدرع بقى متخرم بالرصاص كده؟ إيه اللي باقي فعلا من سلامي النفسي؟ وآه لو هلوم حد هلوم نفسي، أنا اللي المفروض أحافظ على نفسي، عشان مفيش حد هييجي يحافظ لي عليها بدالي.
وعلشان أكون واقعية بردو، أنا معنديش طاقة أحاكم نفسي، وأشوف إيه الغلط اللي كان ممكن تفاديه، وإيه اللي كان بسبب ضغوط، أو باظ لظروف خارجة عن إرادتي، أو داخلة في إرادة التروما. وكمان معنديش طاقة أعاتب الأوغاد اللي في حياتي. 
الوغدة دي مثلا، مش عارفة أنا اللي غضبانة عليها من غير مبرر، ولا هي فعلا اللي صديقة سيئة ومعندهاش دم. لولا إني مش عايزة أعمل حاجة (تانية) أندم عليها، كنت قلتلها إني مش عايزة أعرفها تاني، ومش هاممني أحدد مدى مسؤوليتها عن شعوري السيئ ناحيتها وناحية صداقتنا، ولا فارق معايا حقيقة إنها طفلة والأطفال مش منتظر منهم إنهم يتعاملوا بنضج ويدوا زي ما بياخدوا، ولا منتظر منهم يقدروا ويراعوا مشاعر غيرهم، ولا إنهم يفضلوا مهتمين يلعبوا بلعبهم القديمة ويسيبوا الألعاب الجديدة اللي بابا جابهالهم. مش عايزة أحس ناحيتها ولا ناحية غيرها بكره ولا غيرة ولا خذلان ولا خيبة أمل، مش عايزة أحس إني لوحدي، ولا بإن حواليّ ناس بالكدب. هحاول أأجل إنهائي لعلاقتي بيها، وربنا يستر لا ألاقيني زي كل مرة رجعت أحس إني مامتها وهي بنتي، وحلوة بنتي وأستحملها ما يجراش حاجة.

سياج

الرجل الذي لا يحب اليمام، ولا يحبه اليمام، صاحب سرها الأول، قبّلها بالرغم منها ليلة أمس.

2019-07-21

الحب والجنس والرقص


يحدث أحيانًا
أن يكون للحكاية أوجه كثيرة
أما بالنسبة للحب والجنس والرقص
فتلك حكاية أخرى

يحدث أحيانًا
أن يتواعد الحب والجنس
تتمّ الرقصة أو لا تتمّ
يتسع جدول الحياة لمواعيدَ تترى
أو يتململ أو يمَلّ

يحدث أحيانًا
أن أرقص وحدي
لكن الرقص المنفرد حزين
أو أرقص معه
لكنها رقصةٌ من رقصات الخيال
أو يرقص جسدانا الجنسيان
لكن قلبي جزءٌ من جسدي
لكن قلبي الظامئ
سيصفِّر في أيِّ لحظة

يحدث أحيانًا
أن يكون الجنس بديلًا للحب
يحاول على الأقل
أو يكون الجنس بديلًا للرقص
دون جدوى
أو يكون الجنس بديلًا للجنس
لكن
من قال إن هناك حلولًا سهلة؟

يحدث أحيانًا
أن يكون للحكاية أوجه كثيرة
أما بالنسبة للحب والجنس والرقص
فأحدها ليس وجهًا آخر للآخر
أحدها ليس بديلًا للآخر
أحدها لا يكفي

21 يوليو 2019

يا للدهشة يا للروعة يا للجمال

By Alice de Miramon
«وحينما رآها عرفها.»
هذه الجملة القصيرة جدًّا
تتردد في داخلي منذ أيام

وحينما رآها عرفها
عرفها حينما رآها
عرفها
حينما رآها عرفها

يا لدهشة أن يعرفك أحد حينما يراك
أن يعرف أنك أنت لا سواك
خبيئةُ الانتظار
هديته الرمزية
طريقته للتكفير عن ذنبه

يا لروعة أن تُرى
أن يراك من يعرف كيف يراك
كيف تلف النظرة النظرة
كيف تخترق النظرة النظرة
كيف تحترقان

يعرفك حين يراك
ويهتم وينتشي ويلتذُّ
ويحنو
ويألف حنانه حنانك

يا لجمال الرؤية والمعرفة والحنان

21 يوليو 2019

تعيير

«جنا أكثر حيوية منّي، تلومني قائلة إني بارد وبعيد عنها، لأنني لا أقفز عليها أول ما أراها، تعيّرني بذلك، لكنني أؤكد لها أنني أفعل ذلك لتجنب أي موقف حرج ما لم نكن وراء أبواب موصدة، مؤكدًا لها أن مصلحتها أهم شيء، لا أريد أن أتسبب بفضيحة قد تكون مكلفة لها ولي.»
- كمال مارديني

2019-07-20

نتجوز ونتطلق الأول طيب؟ نتغدى مع بعض حتى؟

الطلاق البائن بيشترط على الست إنها تتجوز حد تاني و"يدخل بها" ويطلقها، عشان تقدر ترجع تتجوز جوزها الأولاني. هو في الحقيقة مش بيشترط "على الست" لأنها مش الطرف الفاعل أو العايز هنا (حتى لو هي كمان عايزة)، ولكنه اشتراط يخص الراجل اللي عايز يرجّع مراته بعد ما طلقها بلسانه اللي عايز القطع.
السؤال بقى: ليه مش بنشترط على الراجل كمان إنه يروح يتجوز واحدة تانية و"تدخل به" وتطلقه (أو يطلقها مش هنختلف)، عشان يعرف يرجع لمراته الأولانية؟ ليه التحليل مرتبط بجسم الست وامتلاك الراجل ليها؟
السؤال التاني المهم: هل الحكمة من الإجراء ده هي تأديب الراجل؟ اختبار حبه للست دي؟ من باب يعني إنه لو كانت حماقته ضيعتها منه وصار يعض أصابع الندم (عيّل صغير معلش)، فهو مضطر يستحمل إنها تكون مع حد تاني، عشان يبقى من حقه يستعيدها، ويبقى غبي لو كرر حماقته تاني، لأنه هيبقى عارف إنه مش هيقدر يستحمل ده تاني. بالطريقة دي هنتأكد إنه اتعلم الدرس؟ ممكن.
السؤال التالت المهم: فين الست في العملية دي كلها؟ اتطلقت بكلمة بغض النظر عن رضاها أو عدمه، اتجوزت حد تاني وسابته (طلّقها) عشان ترجع للأولاني (يرجّعها). ماذا لو حبّت التاني؟ ماذا لو اتقفلت من الاتنين؟ ماذا لو اتقفلت من اللعبة كلها وقررت إنه لأ مش لاعبة تاني؟
طيب لنفترض إني لعبت، هل هتغيرولي قوانين اللعبة؟ لو هتدوني الحق إني أتجوز عليه معنديش مشكلة، بس بشرط يقبل إن جوزي الجديد يعيش معانا في نفس البيت، وربنا يهديه كده وينسى خالص غيرة الرجالة الفارغة دي، ويديني فرصة أعدل بينهم، على قد ما أقدر يعني، انتو عارفين إن الواحدة مننا ما تملكش قلبها، وغصب عني هحب واحد أكتر من التاني، بس هيفضلوا كلهم أولا... قصدي اجوازي، مهما جننوني ونرفزوني، أقول إيه بس، هم الرجالة كلهم كده، ولازم تاخديهم على قد إيه...
إييييه الست دي؟ مالها دي؟ هي اتجوزت واتطلقت واتجوزت واتطـ إلا ما لا نهاية؟ ولا هي خرفت ونسيت نفسها وجنسها؟
طبعًا أنا كلبنى ماليش علاقة بكل ده، وما اتجوزتش ولا اتطلقت قبل كده، لكن ده لا يمنع إني أتأمّل وأدوّن تأمّلاتي اللي مالهاش لازمة، بما إني مش عارفة أدوّن تأمّلاتي اللي ليها لازمة، وبتفرج على كمية أحلام ومشاعر وأفكار سودا وبيضا، وهي عمالة تروح هدر ومش بتتحول لأي كتابة من أي نوع.
شكلك اتحسدتي يا لولووو.

2019-07-15

عن الصداقة والفهم والمراجيح

كنت في موجة غبية من موجات اكتئابي في فبراير 2018، واترعبت زي ما بترعب كل مرة لما بتخطر لي فكرة الانتحار، أو يعني فكرة إني خلاص كده عايزة الحياة تنتهي دلوقتي. هي مرات قليلة لحسن حظي. كتبت بوست على فيسبوك، مش ظاهر غير لناس محددين، قلتلهم إني بعدّي بوقت سيئ ومش عايزة أتساب لنفسي. بعد يومين لقيت أسامة باعت لي في نص النهار بيقول لي إنه داخل سينما النهاردة الساعة 7 مع اصحابه وهيبقى مبسوط لو رُحت معاهم.
دي كانت أول مرة أقابل أسامة بعد ما اتقابلنا أول مرة في ماراثون الكتابة اللي عملته في أغسطس 2017. الفيلم كان حلو، وأسامة كان كأنه صديق قديم بيحبني حب غير مشروط ومش عارفة إيه مصدره، عزمني على الفيلم، عرفني على اصحابه، دردشنا عن الكتابة والسفر، قال لي إنه عايز يقضي عيد ميلاده الجاي في الهند (ما حصلش للأسف)، ما سألنيش عن حاجة، لدرجة إني شكيت هو شاف البوست أصلا ولا دي كانت صدفة.
مع الوقت بطلت أسأل نفسي هو أسامة بيحبني ليه، لدرجة إنه نقل العدوى لآلاء (الآنسة لولو)، في حين إني عارفة إنهم مش بيقروا لي، غير يمكن حبة صغيرين، بس مش مهم، أنا بحبهم وهم بيحبوني ومش لازم يكون فيه أسباب، أو يمكن يكون السبب ببساطة إنهم جُمال وحقيقيين وحنينين وجدعان.
من فترة لقيت أسامة باعت لي فويس نوت في منتهى الجمال، سرق عشانها دقيقتين في وسط اليوم، بيقول لي إنه دخل مدونتي وقعد يلف فيها شوية، وبيوصف قد إيه هو متفاجئ، ومستغرب إنه ما عملش ده قبل كده، ويعني "احنا بنحبك أوي يا أستاذة لبنى".
كل ما بقول لنفسي إنه مش لازم يا لبنى عشان حد يعرفك فعلا يبقى بيقرالك، وإن عادي يعني، انتي تتحبي وتتفهمي برا الكتابة عادي، برجع أشوف إنه لأ، صحيح أنا بقيت أشطر مما كنت زمان في التواصل مع الناس والتعبير عن نفسي على أرض الواقع، لكن أنا عارفة بردو إن المنطقة دي ما زالت بتحتوي على نسبة لا يستهان بها من لبنى. ومش قصدي لبنى المبدعة لا قدر الله، وإن كان الواحد بيبقى عايز يوري الناس الحاجة اللي حاسس إنها بتميزه وإنه بيعملها حلو، لكن أقصد لبنى الحقيقية، اللي الخيال جزء جوهري فيها، اللي لما بتكتب، بتخلق وتخترع آه، لكنها كمان بتوصف وصف دقيق، وبتنقل صورة عن عالمها بكل ما فيه من تنقاضات وخيال وأحلام، وجمل غير مكتملة، ونتائج ممكن ميكونش ليها مقدمات، ومقدمات كتير كتير لحاجات لسة هعرف هي إيه، ويمكن عمري ما هعرف هي إيه، ومنطق خاص، وخبرات وذكريات ونبوءات متداخلة، وآراء بعضها محسوم وبعضها لأ، وجد وهزار، ومبالغات ساعات، ومنتهى الفوضى ساعات، وشوية تنظيم وواحد زائد واحد يساوي اتنين، أو يساوي اتنين وي نوص عادي يعني.
طبعا لازم أقول إن العكس صحيح، مش هتقرالي من غير ما تتعامل معايا وتبقى عرفتني. وتتعامل تتعامل يعني، لأني شخص هادي ومزاجي وإيقاعه بطيء نوعا ما، فعلشان تعرفني محتاج وقت طويل، محتاج تشوفني في مزاجات ومواقف مختلفة، ومحتاج يبقى عندك نوع الشخصية اللي تقدر تفهم النوع ده من الشخصيات، اللي هو نوع متعب وغريب الأطوار، بالنسبة لحد هبقى شايفاه "أهو انت اللي غريب الأطوار ومتعب وغبي كمان" بس مش هقول له كده، هعتزله بس، أو هو العزل هيحصل كده كده لوحده، لأنه لا يمكن أن يختلط الزيت بالماء.
امبارح كنت بدور شوية في موضوع التوافق بين الأشخاص ال INFP وبعض الأنواع التانية من الشخصيات، ولقيت فيه كلمة واحدة بتتكرر: احنا مش مفهومين، احنا نفسنا نتفهم، وكون إن الدنيا بتاعتنا فوضوية وهلامية ومش ممسوكة، دي مش حاجة تخلي الآخر يشوفنا مجانين وكسلانين وناقصنا حاجة، بالعكس هيحس قد إيه مثير إنه يلعب معانا ويغوص في الأشياء ويبقى متأكد إنه مش متأكد، وحاسس ومش حاسس، وحاجة أستغفر الله العظيم، وعادي على فكرة إنه يشاركنا في حوار فلسفي لا غائي طاير بين السحاب، وكله بالعقل، وكله بالخيال، وكله بالحب.
المهم يا عزيزي القارئ اللي لسة صامد معايا لغاية هنا، خير اللهم اجعله خير، لقيت نفسي بفكر إنه ازاي الكلام الجميل ده عن إن الكائن البوهيمي محتاج كائن بوهيمي زيه، يتأملوا البوهيمية الكونية المطلقة مع بعض في الهواء الطلق لوش الصبح ... الكلام الجميل ده بيتعارض مع اختباري مؤخرا لتكات (كمرادف ل clicks والله أعلم) مع ناس أذكيا (وأنا بحب الذكاء جدا) بس معندهمش نفس النوع ده من الخيال والعاطفة اللي عندي، كأني مولودة وفي مخي آلة حاسبة ومراجيح، وهم مولودين بآلة حاسبة بس. التكة هتحصل عادي على الجانبين، علشان هم كمان هينجذبوا للبربرؤ بتاعي ويبقوا عايزين يكشفوا غموضه ويحلوه زي ما بيحلوا معادلة معصلجة معاهم. لكن في واقع الأمر، هيفضل فيه جانب مش فاهم حاجة (مع إنه ذكي جدا والله) أو فاهم غلط، لكن الأمور عشوائية زيادة عن اللزوم بالنسباله، وجانب فاهم أو بيتهيأله إنه فاهم، لكن مش عاجبه إنه مش مفهوم، ولا عاجبه قد إيه الشخص اللي قدامه ده ناشف ومتخشب ولامس الأرض أوي كده.
يتبقى أن أقول إن التذاكي على ال INFP عواقبه وخيمة، لأنه بيبقى مفقوس، ولأن غالبا الشخص اللي بيتذاكى ده مش فاهم هو بيتذاكى على إيه أصلا. فالفكرة العبيطة بتاعة إنه دي شاعرة فقول لها إنها فظيعة واكتب لها شعر انت كمان، أو دي رومانسية فدلدق لها تدلدق لك، أو دي منفتحة وخيالها واسع فاسرح بيها براحتك، كل دي أفكار عبيطة أخي الكريم، وفي عالمنا ده، العلم ليس بالتعلم والحيلة ليست بالاحتيال، وفيه فرق بين إن فيه شخص دماغه بتشتغل بطريقة معينة وبين إن فيه شخص ساذج أو أهبل، مع اعتذاري لكل الهُبل اللي في العالم، على الأقل هم أكثر نزاهة من اللئيم اللي بيئذي من غير أي شعور بالذنب، بل بالعكس، بيكون عنده شعور بالعظمة والتفوق.
وعشان مش عايزة أنهى البوست بما يشبه الطاقة السلبية، خلوني أرجع لأسامة وجمال أسامة، كأحد اللي ربنا اداهم الآلة الحاسبة والمراجيح مع بعض، واداهم نبل ومشاعر ووعي بهذه المشاعر، واداهم (ادى أسامة بس) بني آدمة جميلة اسمها آلاء، عبارة عن كتلة من المشاعر الجميلة والذكية.
فيعني، أنا بحب أسامة وآلاء يا جماعة.

2019-07-14

الشاعرة والشجرة والعاصفة


أشعر أن في داخلي شجرة
أراها
أعرفها جيدًا
لا أخشاها

وفي جفوةٍ من الزمن
وبينما ما زلتُ أشعر
أفقد قدرتي على النظر
لا أجرؤ على فتح قلبي ولا عقلي
لا أجرؤ حتى
على مواربة عيني

وكلما أغلقتُ عيني
لا أرى إلا شجرتي التي
يُحزنني أن أراها ولا أراها

تُحزنني شجرتي التي
تُشرف حزينةً
على حدود الزمن
على شفا الرؤية
على حزني

تتضاءل
كشجرة بعيدة مجهولة
تتعاظم
ككعبة مهيبة مهجورة

يتصدع جسدي
تتصدع روحي
يتصدع وجودي كله

أبكي
وأجمع بكائي في داخلي
كأني أدركت ضعفي للتو
كأني أكثرُ وحدةً من شجرةٍ وحيدة
مغروسةٍ كلِّها
جذرًا وجذعًا وأياديَ
.. مشلولةً
داخل امرأةٍ وحيدةٍ
.. مُكبَّلة

أبكي
كأني أسقي الشجرة
كأني أُغرِقها
كأني أتضرَّع إليها لتعصمني
لكني أعرف جيدًا
أن العصمة بيد العاصفة

14 يوليو 2019