2019-07-15

عن الصداقة والفهم والمراجيح

كنت في موجة غبية من موجات اكتئابي في فبراير 2018، واترعبت زي ما بترعب كل مرة لما بتخطر لي فكرة الانتحار، أو يعني فكرة إني خلاص كده عايزة الحياة تنتهي دلوقتي. هي مرات قليلة لحسن حظي. كتبت بوست على فيسبوك، مش ظاهر غير لناس محددين، قلتلهم إني بعدّي بوقت سيئ ومش عايزة أتساب لنفسي. بعد يومين لقيت أسامة باعت لي في نص النهار بيقول لي إنه داخل سينما النهاردة الساعة 7 مع اصحابه وهيبقى مبسوط لو رُحت معاهم.
دي كانت أول مرة أقابل أسامة بعد ما اتقابلنا أول مرة في ماراثون الكتابة اللي عملته في أغسطس 2017. الفيلم كان حلو، وأسامة كان كأنه صديق قديم بيحبني حب غير مشروط ومش عارفة إيه مصدره، عزمني على الفيلم، عرفني على اصحابه، دردشنا عن الكتابة والسفر، قال لي إنه عايز يقضي عيد ميلاده الجاي في الهند (ما حصلش للأسف)، ما سألنيش عن حاجة، لدرجة إني شكيت هو شاف البوست أصلا ولا دي كانت صدفة.
مع الوقت بطلت أسأل نفسي هو أسامة بيحبني ليه، لدرجة إنه نقل العدوى لآلاء (الآنسة لولو)، في حين إني عارفة إنهم مش بيقروا لي، غير يمكن حبة صغيرين، بس مش مهم، أنا بحبهم وهم بيحبوني ومش لازم يكون فيه أسباب، أو يمكن يكون السبب ببساطة إنهم جُمال وحقيقيين وحنينين وجدعان.
من فترة لقيت أسامة باعت لي فويس نوت في منتهى الجمال، سرق عشانها دقيقتين في وسط اليوم، بيقول لي إنه دخل مدونتي وقعد يلف فيها شوية، وبيوصف قد إيه هو متفاجئ، ومستغرب إنه ما عملش ده قبل كده، ويعني "احنا بنحبك أوي يا أستاذة لبنى".
كل ما بقول لنفسي إنه مش لازم يا لبنى عشان حد يعرفك فعلا يبقى بيقرالك، وإن عادي يعني، انتي تتحبي وتتفهمي برا الكتابة عادي، برجع أشوف إنه لأ، صحيح أنا بقيت أشطر مما كنت زمان في التواصل مع الناس والتعبير عن نفسي على أرض الواقع، لكن أنا عارفة بردو إن المنطقة دي ما زالت بتحتوي على نسبة لا يستهان بها من لبنى. ومش قصدي لبنى المبدعة لا قدر الله، وإن كان الواحد بيبقى عايز يوري الناس الحاجة اللي حاسس إنها بتميزه وإنه بيعملها حلو، لكن أقصد لبنى الحقيقية، اللي الخيال جزء جوهري فيها، اللي لما بتكتب، بتخلق وتخترع آه، لكنها كمان بتوصف وصف دقيق، وبتنقل صورة عن عالمها بكل ما فيه من تنقاضات وخيال وأحلام، وجمل غير مكتملة، ونتائج ممكن ميكونش ليها مقدمات، ومقدمات كتير كتير لحاجات لسة هعرف هي إيه، ويمكن عمري ما هعرف هي إيه، ومنطق خاص، وخبرات وذكريات ونبوءات متداخلة، وآراء بعضها محسوم وبعضها لأ، وجد وهزار، ومبالغات ساعات، ومنتهى الفوضى ساعات، وشوية تنظيم وواحد زائد واحد يساوي اتنين، أو يساوي اتنين وي نوص عادي يعني.
طبعا لازم أقول إن العكس صحيح، مش هتقرالي من غير ما تتعامل معايا وتبقى عرفتني. وتتعامل تتعامل يعني، لأني شخص هادي ومزاجي وإيقاعه بطيء نوعا ما، فعلشان تعرفني محتاج وقت طويل، محتاج تشوفني في مزاجات ومواقف مختلفة، ومحتاج يبقى عندك نوع الشخصية اللي تقدر تفهم النوع ده من الشخصيات، اللي هو نوع متعب وغريب الأطوار، بالنسبة لحد هبقى شايفاه "أهو انت اللي غريب الأطوار ومتعب وغبي كمان" بس مش هقول له كده، هعتزله بس، أو هو العزل هيحصل كده كده لوحده، لأنه لا يمكن أن يختلط الزيت بالماء.
امبارح كنت بدور شوية في موضوع التوافق بين الأشخاص ال INFP وبعض الأنواع التانية من الشخصيات، ولقيت فيه كلمة واحدة بتتكرر: احنا مش مفهومين، احنا نفسنا نتفهم، وكون إن الدنيا بتاعتنا فوضوية وهلامية ومش ممسوكة، دي مش حاجة تخلي الآخر يشوفنا مجانين وكسلانين وناقصنا حاجة، بالعكس هيحس قد إيه مثير إنه يلعب معانا ويغوص في الأشياء ويبقى متأكد إنه مش متأكد، وحاسس ومش حاسس، وحاجة أستغفر الله العظيم، وعادي على فكرة إنه يشاركنا في حوار فلسفي لا غائي طاير بين السحاب، وكله بالعقل، وكله بالخيال، وكله بالحب.
المهم يا عزيزي القارئ اللي لسة صامد معايا لغاية هنا، خير اللهم اجعله خير، لقيت نفسي بفكر إنه ازاي الكلام الجميل ده عن إن الكائن البوهيمي محتاج كائن بوهيمي زيه، يتأملوا البوهيمية الكونية المطلقة مع بعض في الهواء الطلق لوش الصبح ... الكلام الجميل ده بيتعارض مع اختباري مؤخرا لتكات (كمرادف ل clicks والله أعلم) مع ناس أذكيا (وأنا بحب الذكاء جدا) بس معندهمش نفس النوع ده من الخيال والعاطفة اللي عندي، كأني مولودة وفي مخي آلة حاسبة ومراجيح، وهم مولودين بآلة حاسبة بس. التكة هتحصل عادي على الجانبين، علشان هم كمان هينجذبوا للبربرؤ بتاعي ويبقوا عايزين يكشفوا غموضه ويحلوه زي ما بيحلوا معادلة معصلجة معاهم. لكن في واقع الأمر، هيفضل فيه جانب مش فاهم حاجة (مع إنه ذكي جدا والله) أو فاهم غلط، لكن الأمور عشوائية زيادة عن اللزوم بالنسباله، وجانب فاهم أو بيتهيأله إنه فاهم، لكن مش عاجبه إنه مش مفهوم، ولا عاجبه قد إيه الشخص اللي قدامه ده ناشف ومتخشب ولامس الأرض أوي كده.
يتبقى أن أقول إن التذاكي على ال INFP عواقبه وخيمة، لأنه بيبقى مفقوس، ولأن غالبا الشخص اللي بيتذاكى ده مش فاهم هو بيتذاكى على إيه أصلا. فالفكرة العبيطة بتاعة إنه دي شاعرة فقول لها إنها فظيعة واكتب لها شعر انت كمان، أو دي رومانسية فدلدق لها تدلدق لك، أو دي منفتحة وخيالها واسع فاسرح بيها براحتك، كل دي أفكار عبيطة أخي الكريم، وفي عالمنا ده، العلم ليس بالتعلم والحيلة ليست بالاحتيال، وفيه فرق بين إن فيه شخص دماغه بتشتغل بطريقة معينة وبين إن فيه شخص ساذج أو أهبل، مع اعتذاري لكل الهُبل اللي في العالم، على الأقل هم أكثر نزاهة من اللئيم اللي بيئذي من غير أي شعور بالذنب، بل بالعكس، بيكون عنده شعور بالعظمة والتفوق.
وعشان مش عايزة أنهى البوست بما يشبه الطاقة السلبية، خلوني أرجع لأسامة وجمال أسامة، كأحد اللي ربنا اداهم الآلة الحاسبة والمراجيح مع بعض، واداهم نبل ومشاعر ووعي بهذه المشاعر، واداهم (ادى أسامة بس) بني آدمة جميلة اسمها آلاء، عبارة عن كتلة من المشاعر الجميلة والذكية.
فيعني، أنا بحب أسامة وآلاء يا جماعة.

2019-07-14

الشاعرة والشجرة والعاصفة


أشعر أن في داخلي شجرة
أراها
أعرفها جيدًا
لا أخشاها

وفي جفوةٍ من الزمن
وبينما ما زلتُ أشعر
أفقد قدرتي على النظر
لا أجرؤ على فتح قلبي ولا عقلي
لا أجرؤ حتى
على مواربة عيني

وكلما أغلقتُ عيني
لا أرى إلا شجرتي التي
يُحزنني أن أراها ولا أراها

تُحزنني شجرتي التي
تُشرف حزينةً
على حدود الزمن
على شفا الرؤية
على حزني

تتضاءل
كشجرة بعيدة مجهولة
تتعاظم
ككعبة مهيبة مهجورة

يتصدع جسدي
تتصدع روحي
يتصدع وجودي كله

أبكي
وأجمع بكائي في داخلي
كأني أدركت ضعفي للتو
كأني أكثرُ وحدةً من شجرةٍ وحيدة
مغروسةٍ كلِّها
جذرًا وجذعًا وأياديَ
.. مشلولةً
داخل امرأةٍ وحيدةٍ
.. مُكبَّلة

أبكي
كأني أسقي الشجرة
كأني أُغرِقها
كأني أتضرَّع إليها لتعصمني
لكني أعرف جيدًا
أن العصمة بيد العاصفة

14 يوليو 2019

Too personal

2019-07-11

الحب والصدمة

By WanJin Gim.
جزئي المصنوع على عين الحب
محاصر
محصور في زاويتي الأصغر
في موطن براءتي
بينما جزئي الآخر، الأكبر
المصنوع على عين الصدمة
يوسعه ضربًا وطعنًا وركلًا
يوسِّع جرحه الذي
لا يلتئم أصلًا
تعالَ لي هنا
قلتَ لي إن الحب
صنعكَ على عينيه؟
آه، الحب يا حبَّة عيني
لم ينظر إليك يومًا، ولن، ها!
هاهاههها

11 يوليو 2019

2019-07-10

مين؟ تقصدني أنا؟

- ماما عيد ميلادها النهاردة.

- مقال ركيك عن اللاف بايتس فكرني بحلم من أحلام امبارح. كان حلو أوي ويدوَّخ، البوس اللي في الحلم، والالتهام.

- صديق بيعزّل فكرني بحلم كمان عن العزال. يعني أنا بعزّل كتير في الأحلام، وبسافر، وبنزل مصر، بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة. العزال كان بديل لترتيب البيت. السفر كان فيه جري ورا الطيارة اللي هتفوتني.

- العلاقات بين البشر فيها جوانب مرعبة. إننا نشك مرعب. إننا نثق مرعب. إننا ما نعرفش هو الحضن ده معناه إيه، وكلمة حبيبي معناها إيه، مرعب جدا والله. شوية توحيد للمصطلحات والمصالح أثابكم الله.

- بيقول لك إن الشرارة بتيجي في ثانية. بيقول لك إن الشرارة بتروح في ثانية.

- ما كانش فيه أجمل من صديقي لما صعب عليه ما يقابلش الحاجة الصادقة بحاجة صادقة زيها. ما كانش فيه أقبح من البتاع لما حاول ياخد بكدبه حاجة من أصدق ما يكون.

- يخربيت الجنان.

حلو ونصاب ❤

أتجاوز «ليه يا ربي بيحصل معايا كده؟» وأتبسط بشيرلوك هولمز اللي جوايا. مش عارفة فعلا ده حسن حظ ولا شطارة ولا «ستر ربنا»، بس مش معقول النصباية تبقى محكمة كده، والجريمة المزمعة تبقى كاملة كده، وآجي أنا بقليل من الجهد وكثير من البحث والتقصي، أكشفها ببساطة كده، لغاية ما أوصل لمرحلة إني أبطل أشك في نفسي، وأقول للنصاب يا نصاب في عينه. وبعدين عيب يا حبيبي يا حلو انت يا خواجاتي الهوى، لما تتخيل إنك ممكن تهين ذكائي مرة، وأتعامل بنزاهة وأعديها وأقول حرام يا لبنى طلعتي ظالمة البني آدم، وهوووب، يقوم البني آدم يهين ذكائي تاني، على أساس إنه عبقري زمانه، وأبدع مؤلف حكايات في الألفية التالتة.
صحيح أنا لسة مش فاهمة ازاي وليه وإيه نوع الإجرام أو المرض النفسي اللي يخلي حد يختلق كووول ده، ويبقى محضّر المستندات والسكرين شوتس اللي تدعم كلامه، ولأ مش قادر «غدرك بيَّا أثَّر فيَّا» وI feel abandoned، يا عيني، والدكتور قال لي إن الألم هيستمر عشرتيااام ... ده خيالي نفسه جاله صداع يا حبيبي. بس يعني، إتس أولويز جوود تو سي نوع المصيبة اللي داخلة عليك، وفرقعة كوتشاتها، عشان تتقلب قلبة سودا وتبقى total loss آاااد الدنيا.
فيعني، لو كل الخساير هتبقى كده، ربنا يزيد ويبارك ❤
لوتسوڤ كيسيز 😘😘😘

2019-07-07

مناطق حساسة


حبيب حياتي الأول
في حياته
لم يرَني عارية

كان هناك دائمًا أمٌّ أو أب
سيعود للبيت خلال نصف ساعة
هناك دائمًا
أخٌ صغيرٌ في الغرفة المجاورة
دائمًا هناك جسدٌ وفير
ووقتٌ لا يكفيني لأريَه إياه

بدلًا من ذلك
منحتُه مرفقيّ
انحناء ركبتيّ

أعرته خباياي
حوافي
أجزائي التي أمكنني تقديمها
الأجزاء التي لطالما
يئستُ من محاولة إخفائها

في حياته لم يطلب المزيد

وأعطاني في المقابل
أهدابه
قفاه
راحتيْه

أمسكنا كل قطعةٍ مُنحناها
كما لو كانت خوخة
قد تنهرس إن لم نحترس

جمعناها
كما لو كنا
نحاول أن نعمِّر بستانًا

أما المساحات التي لم يرَها
التي اعتبرها والداي
«مناطق حساسة»
حين كنتُ بعدُ صغيرةً بما يكفي
لأغمر نفسي
وكل مخاوفي
في حوض الاستحمام

عوَّضت حبيبي عنها
بأن سلَّمته
كلَّ المناطقِ الحساسةِ فيَّ

لم يكن هناك سر
لم أخبره به

لم تكن هناك لحظة
لم نتشاركها معًا

لم نكبر في العمر
بل كبرنا فينا

كلبلابٍ يلتفّ
التفَّ أحدنا حول الآخر
صانعيْن دوائرَ مثالية
من الينْ واليانجْ

كنا نتباوس
بفاهين مفتوحين
أتنشَّق زفيره في شهيقي
وأعيده إليه
حتى لأمكننا العيشُ تحت الماء
أو خارجًا في الفضاء
لا نتنفس إلا الأنفاس التي تبادلناها

كنا نتهجَّى الحب:
ع  ط  ا ء

في حياتي لم أرغب
في أن أخفي جسدي عنه
ولو كان الأمر بيدي
لكنت أعطيتُه إياه كله
مع باقي ما أعطيتُه مني

لم أكن أعرف
أنه كان يمكنني
أن أحتفظ ببعض الأشياء
لنفسي

في بعض الليالي
أفزع من نومي
وأنا أعرف أنه مفزوع

إنه في الجانب الآخر من العالم
بين ذراعي امرأة أخرى

وما زالت رياح الأعوام تذرونا
كأننا بذورُ هِندباء
وتبري قِطع أحجيتنا الخاصة
التي لم تتعشَّق من قبلُ
إلا مع بعضها البعض

يشرب من الإناء الذي بجانبه
يتفقَّد الساعة الرقمية
وإذا هي الخامسة صباحًا
يندسُّ في فراشه
ويحاول أن ينام

أنتظره إلى أن ينام
قبل أن أدسَّ نفسي
بين مرفقيَّ وركبتيّ
ألتمس الأشياء التي
لطالما
تخليتُ عنها

مناطق حساسة، شعر: سارا كاي، ترجمة: لبنى أحمد نور.

أهداف المرحلة (22)

By Lucian Freud.
بعد كده لما حد يقول لنا إنه ما بيكرهش في حياته حاجة قد الكذب والخيانة، مباشرةً، فورًا، نجيب ورقة وقلم ونعد، واحد اتنين مية مية واحد وخمسين، ونبقى متأكدين إننا مهما عدينا عليه كذبات فما خفي كان أعظم.

2019-07-04

الفيل والعمليات الحسابية والقبلات


هاي، هناك فيلٌ كبيرٌ على مكتبي
آه نعم بالطبع
إنه بارعٌ في العمليات الحسابية
يستبعد حلَّين
ويختبر آخر
ولا يثق في الأخير
لأن الحلول كما تعلم نسبية

القُبل أيضًا نسبية

إحداها حلوة
نسبةً إلى الحلوى
وإلى الحب
وإلى الحبيبِ اللذيذِ نفسِه

إحداها مُرَّة
نسبةً إلى اللذة المحرَّمة
والفصل بين البدن والعاطفة
وتأدية الواجب
والغاية التي تُضطرك للوسيلة
والدفء المُتسَوَّل

وقبلةٌ هلامية
آه يحدُثُ للأسف
تقع في حبِّ إنسانٍ هلاميّ
تقعُ، تسقطُ، تهوي
في هُوَّةٍ
في هاويةٍ
في انفصالٍ عظيم

وقُبلةٌ شائكة

وأخرى تظل شهية
رغم العطب
رغم أن الطباخ
والجرسون
وسابقيهما من الباعة
والجزارين
وفتيان التوصيل
كلهم كلهم
نيِّئون
وخالون من الطعم
...
مؤكدٌ أنك سمعت عن الفتنة
أليس كذلك؟

نسبيًّا أيضًا
هناك قبلةٌ ننتظرها
وهناك قبلةٌ تنتظرنا
دائمًا هناك منتظِرٌ ومنتظَرٌ وانتظارٌ موحش

نقول إنه انتظارٌ طويلٌ جدًّا
تقول شفاهنا إنها مستوحشةٌ جدًّا
أما القبلة
القديمة قدم الأزل
الطازجة طزاجة الصباح الذي
ننتظره بفارغ القلب
وفارغ الجوف والعينين والخاطر
القُبلة
الشائقة المشتاقة
الرطبة الجافة
الحنون الضارية
الذكية الزكية البسيطة الباذخة
القبلة إياها
التي تعرفها حين تراها
حين تتناولها
حين ترتشفها على مهل
حين تعُبُّها بشراهة
القبلة الرائية
القبلة ترى أن الانتظار والوحدة
نسبيَّان أيضًا
وأزليَّان

4 يوليو 2019

2019-07-03

المورننج جلوري vs أنا روحي ف مناخيري

By Rita Cardille
يعني هو صحيح الجواز مش عصاية سحرية تفرح القلب الحزين وتهش الكآبة فوريفر، بس كمان مش معقول يبقى الإنسان أو الإنسانة من دول منورين ولما يتجوزوا يتطفوا للدرجة دي. أقلها يعني يبان عليهم أثر الأورجازم، بافتراض إنهم بطلوا يحبوا بعض أو عمرهم ما حبوا بعض أصلا. وده بيخليني أبصلهم بكثير من الأسى وأفكر: داهية لا يكون مفيش أورجازم كمان! 

اللهم إنا نعوذ بك من جوازة الندامة، ومن حياة بلا أورجازم.

متى تشرق الشمس تحديدًا؟


ليّ فترة كل ما أتكلم مع حد أقول إني عايزة أتجوز، لغاية ما إسلام سألني: تقصدي إيه بالجواز؟ عادةً بتبرع وأقول من نفسي أنا أقصد إيه، بس لما اتسألت لقيت إني محتاجة أجاوب إجابة محترمة، ولقيت الحوار بيتشعب وبتشاركنا فيه رضوى بشيء من التحفظ المتوقع. صحيح ما وصلناش لحاجة، بس المرة الجاية هفكر كويس قبل ما أقول إني عايزة أتجوز. محتاجة أفكر عمومًا.

الحب حلو، ووجوده في الجو حلو، ده اللي حسيته حوالين الاتنين صحابي اللي بيحبوا بعض وبحبهم، وبحب قد إيه هم الاتنين حنينين على بعض وعلى اللي حواليهم، ازاي بيحضنوا ويهتموا ويتعاملوا مع المشاعر والعقبات. في نفس الوقت، ما كنتش عارفة أقاوم الإحساس بتاع: الحب حلو آه، بس هل أنا عايزاه فعلا؟ هل هقدر أتحمل مسؤوليته؟ هل هصدق في حد كفاية عشان أعوز أعيش معاه؟ مش هخاف؟ مش هتغير ويتغير؟ أكيد هنتغير احنا الاتنين، وأكيد طول العشرة هيخلينا نكتشف في بعض اللي يتحب واللي يتكره واللي محتاج كتير عشان نتقبله ونتكيف معاه.

حسيت بألفة رهيبة لما لقيت حد بينتمي للمكان والزمان اللي عمري ما قابلت حد بينتمي ليهم، لدرجة إني بقيت مع الوقت شاكة في نفسي، كأني معشتوش، أو كأني كنت بتوهمه. مولودة قبلي بأربع أيام بالضبط، دلو، متمردة ومستقلة وعايشة بدامغها، بتستغنى وتنسى بسهولة، بتسمع نفس الأغاني اللي كنت بسمعها أول ما سمعت أغاني، عاشت كابوس السعودية وفاقت منه على كابوس مصر، كانت في نفس المدرسة اللي كنت فيها في ثانوي، الثانوية الثانية، نفس الدفعة، أنا كنت في أولى سادس، وهي في أولى سابع، هي دخلت أدبي وأنا دخلت علمي، مش بعيد نكون خبطنا في بعض كام مرة، ما كناش نعرف بعض ولا نعرف صحاب بعض، بس احنا الاتنين نعرف أبلة مواهب المتوحشة، وأبلوات تانيين فاكرين بعضهم وناسيين بعضهم وبنفكر بعض ببعضهم. شايفة الصدفة يا لبنى؟ شايفة الصدفة يا يمنى؟

كان عندي مشكلة أجاوب عن سؤال: اتبسطتي في نويبع؟ قلت لإسلام إنه إتس كومبليكيتد، وقلت لسارة إن الاكتئاب في نويبع أحسن من الاكتئاب في البيت. الصحبة عبقرية، لكن فيه توتر وأشخاص دخلاء مزعجين. الجو رائع، لكن فيه شمس حارقة ونمل وناموس وتحسس. البحر بيروي ويغسل، لكن فيه عطش ومشاكل في التخلص من الفضلات. النجوم تجنن، بس نظري ضعيف. مزاجي حلو، بس قلقي المرضي مش بيفارقني، بنام على الرمل جنب البحر والجبل وتحت السما والنجوم، الهوا بيطير شعري وفستاني، وشي بيحلو في الصور، بغني مع البلاي ليست بتاعة يمنى بس أم كلثوم واحشاني، بسيب نفسي شوية للماية، وبمسك شوية في أسامة وآلاء وأنا كلي بترعش، بنسى كل اللي سبته ورايا، بس بتخض على حاتم لما بعرف إنه تعبان، مش بحلم بحاجة، مش عارفة أكتب غير أربع كلمات وعلامة استفهام «متى تشرق الشمس تحديدًا؟»، فجأة بقيت حاسة إن مفيش حاجة ليها معنى، بحب أسامة وآلاء ورضوى وأنس، حبيت يمنى وبدأت أحب إسلام حتى وهو لسة غامض، عبد الرحمن كيوت أوي ومش حمل إنه يتحط مع الناس الزائد 18 دول، البساطة حلوة مفيش كلام، بس فيه رفاهيات معينة مهمة لصحتي الجسدية والنفسية، فيه تخفف وراحة وونس، بس مفيش حبيب ينام في حجري أو أنام في حجره.

فيعني من هنا لغاية ما أفكر، ما زلت عايزة أتجوز.

2019-06-27

العوم (6)

حسنًا، ربما يكون السبب هو أني اخترعت لنفسي مواعيد وجرعات جديدة للدواء. لا أستطيع النوم بالليل، رغم التعب والنعاس، ولا أستيقظ في الموعد المرجو بالطبع. الأمر ليس غريبًا عليك، أعرف.
اممم، في الواقع، أنا أكتب لك الآن هذه التدوينة بعد الثالثة فجرا، لأني لا أريد أن أرسل إليك مباشرة كما فعلت في تلك الليلة. ربما كانت ليالي عدة.
لدي عادة سيئة، صرت أمارسها بمعدل أقل، وهي متابعة سجل الزوار الذين يأتون لمدونتي. في تلك الليلة، زار شخص أو روبوت، تلك التدوينة التي تحمل صورة لي مقطوعا منها وجهٌ لا أحبه. مناعتي النفسية تكون أضعف في مثل هذا الوقت، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أشكو لك زعلي من نفسي لأني أحببته، ولم أعرف حينها أني سأكرهه وسأكره كل شيء يتعلق به، وأوله مشاعري التي دلقتها بغباء، واستحلها هو بلا مبالاة، بذريعة التجربة و«جمع البيانات» اللازمة لتقييم التجربة.
حسنًا، أنا الآن متهيجة المشاعر أيضا، فالزائر هذه المرة ضغط على أول ما كتبته معلنة شغفي بذلك الكائن، كأنني وجدت ما كنت أبحث عنه طول الوقت، قائلة بسذاجة بالغة: لقد وجدت شبيهي. كيف اعتقدت يومًا أن هذا الكائن هو شبيهي؟! كيف امتلكت هذا اليقين، رغم يقظتي وحذري، وكيف تلقيت الصفعة وأنا واهنة كل هذا الوهن، ووحيدة بهذا القدر. كيف بكيت الليل كله أفكر كيف أن أحدًا لم يحبني أبدًا، بدلًا من أن أرد الصفعة بمثلها، أو على الأقل أجنب نفسي المزيد من الأذى. أنا تأذيت، ولا أحد يدرك مدى فداحة الأمر مهما حكيت. ربما قليلون يدركون، لكني أحتاج لأكثر من ذلك لأحل العقدة وأتعافى. ما زلت حزينة وغاضبة وفاقدة للثقة، ولا يمكنني العمل بنصيحتك البسيطة: لا تفكري في الأمر. أنا لا أفكر يا صديقي، أنا أتألم.
لم أتخيل أن بوسعي أنا وأنت الحفاظ على صداقتنا، لكن يبدو أننا نفعل، وأننا نهتم، ونخلص لهذه الصداقة، ونتمنى أن تدوم.
بعض الأمنيات يتحقق يا صديقي، ثق بذلك، وحقق أمنياتك كلها.

2019-06-26

إلى صديقي الذي سيموت مبسوط الملامح

لا تستغرب يا صديقي
ذهني مشتت في عشرة اتجاهات
جهة لخطط الإنفاق
جهة للتداوي
جهة لإمتاع الروح والجسد
جهة لئلا أفقد عملي
ولا عقلي
جهة لإعادة توجيه بوصلتي
جهة للتحايل على الحياة
وأربع جهات للحب

أحبني
أحبك
أحب كثيرًا
أحب حبيبًا لا يأتي

يا صديقي
انظر إليّ
قل لي إن في عينيَّ شيئًا
غير الضياع
قل لي إن ضياعي
ليس ضياعًا
إن ضياعي يناسبني
يَهديني ويُهدي
إليَّ نفسي

قل لي إن دواءً
سيطلق فيرموناتي المناسبة
سيجلب لي حبيبي المناسب
سيسكِّن ألمي وقلقي
سيبدد الضبابَ المالئَ رأسي
سيؤنس وحدتي
سيمحو غربتي
سيجعلني أسعد قليلًا

26 يونيو 2019

حِنّي ع حالي

الولد اللي بيغني ده هو حبيبي الجديد.

2019-06-23

كريم مش عاجبني يا أبو كريم

لؤي كان بيسألني ليه yearning ومش اشتياق؟ مين يعرف! مين بيلاقي الكلمة المناسبة للتعبير عن اللي ميتعبرش عنه، ومين بيحدد إن كانت هي المناسبة ولا لأ، وليه.
في غضبي الحالي من إيثار، مش عارفة كام نسبة الغضب، وكام نسبة الضيق، ونسبة الغيرة. هي غيرة؟ خوف؟ عليها أو على نفسي. عدم تقبل؟ كأننا مش بنعرف نتجنب تمامًا الصوت الداخلي بتاع انت غبي وأنا أذكى. يا لغباءنا يعني!
مش عارفة مين اللي بيحب يرتبط بشريك عاطفي يربيه على إيده. أنا عن نفسي كبرت على كل هذا الشِّت، ومعنديش استعداد أبدأ مع حد من نقطة الصفر. كلنا ناقصين وكلنا بنتعلم طول ما احنا عايشين، بس مش كويس للواحد بعد كل البهدلة اللي اتبهدلها، والمعارك اللي خاضها، والدروس اللي اتعلمها بالطريقة الصعبة، إنه يلعب دور البيبي سيتر، أو حلَّال عقد الطفولة، أو شيخ الكتاب اللي بعد ما شاب. ده مع كامل تعاطفي مع الكل، ومع نفسي معاهم.
افتقاري للطاقة اللازمة للعب أي دور، واحتياجي لإعادة ترميم نفسي على جميع الأصعدة، وإني فاض بي ومليت، يمكن كل ده مخليني عايزة أدخل في بيات طويل، مع قدر ضئيل من ال yearning مش بيستفزه غير العقل الباطن.
عقلي الباطن بيعكنن عليّ، ومش عارفة أتعامل معاه ازاي. في وقت سابق كنت هعتبرها إيروتك دريمز، لكن دلوقتي بحسها جروح صديدية ومؤشر ألم، وليه يا ربي أشوف حلم زي ده؟ والمشكلة إن أحلامي بقت بتتحقق بمعدل أكبر، مش بحرفيتها، بس الحاجة بتحصل وفورًا بقول لنفسي: هو ده اللي شوفته ليلة امبارح.
طبعًا ماما موجودة في الحلم، وبقت بتاخد أدوار جديدة عليها، وأحيانًا بتكون مربكة ومش مفهومة. يعني مثلًا، آخر حاجة كنت أتخيلها إن ماما تسبب لي جرح من النوع ده. ماما ماتت من 18 سنة، ولسة بيني وبينها جرح.

2019-06-20

الرقص (1)

By Mindy Sommers
لوقت طويل، كنت حاطة الرقص في خانة الأشياء التي لا تعنيني، زي الموسيقى كده، أو يمكن مستبعد أكتر بكتير. في وقت متأخر، بقى عندي مساحة لاستكشاف الموسيقى والاستمتاع بيها، طول ما هي مش بتتعارض مع حدود تحملي للدوشة، كشخص مصاب بالقلق، والأصوات أيا كانت قادرة تجننه وتبوظ أعصابه تمامًا. ممكن أستغنى عن الموسيقى من غير ما أحس إني ناقصني حاجة؟ آه طبعا، وممكن أدفع أي حاجة عشان أتخلص منها في بعض الأوقات. ممكن أستغنى عن الرقص؟ ده بقى اللي اكتشفت في وقت متأخر جدا جدا، قد إيه كنت مفتقداه طول حياتي، وقد إيه محتاجة ما استغناش عنه.

2019-06-16

رسالة الحادية عشرة صباحًا

عزيزي الزائر اللبناني، مرحبًا بك!

لا أشعر بالاستقرار منذ حضرت إلى العمل صباح اليوم. هناك شيء ناقص. بل إن هناك شيئًا فائضًا يريد أن يخرج مني، يلحّ عليَّ لأخرجه. هل هو هذه الدهون والمياه المحتبسة التي تجعلني أضخم يومًا بعد يوم وتضيِّق ملابسي، وروحي؟ لا، هذه رغم إلحاحها لن تخرج بهذه السهولة، ولا أملك من العزم ما يكفي لأتخلص منها بسرعة. لعلي الآن أُفرج عن بعض مشاعري، وعن بعض خواطري حول الحب، والكراهية، والخصومة، والذكريات، والأحلام، والأطراف الشبحية.

قلت لإسلام إني خائفة، وإني أداري خوفي بعبارات عن الأمل، وعن أن الغد سيكون أفضل. في الحقيقة، قلقي عاد للتصاعد هذه الأيام. إنه ذلك القلق الذي لا أستطيع حصر أسبابه، إما لأنها كثيرة، وإما لأني لا أعرفها كلها، لذا أشعر طيلة الوقت بارتعاب لا تفسير له، كأني أقف على الحافة موشكةً على السقوط، وأهدد الحياة بالتوقف عن اللعب معها.

أحد الأشياء الجيدة، بما أني أزعم امتلاكي فضيلة الاعتراف بالأشياء الجيدة وتقديرها، حتى في الأزمان السوداء الكئيبة؛ أقول إن أحد الأشياء الجيدة، أن أسبوع التمني المخيف للعودة بشوقٍ شبقيٍّ جارف لأحد أخطائي السابقة؛ ذلك الأسبوع انتهى، ولم أعد أفكر في ذلك الشخص الذي قاومت شياطيني بشدة، لكيلا أجيب نداءاته الأخيرة. أعرف أني لم أكن لأفعلها، لأننا لا نرجع إلى الخلف، خاصة وقد جربنا متعة الترقّي، أو متعة تمنيه على الأقل. ما زلت برغم ذلك أتعجب: لماذا تجمعت كل هذه الفتنة في هذا الشخص الخاطئ؟ جيد أنني تخليت عن فضولي لمعرفة ما يريد قوله لي، هل سيقول إني أوحشته؟ ما الذي سيعنيه بالوحشة؟ هل أوحشني؟ أوحشتني المشاعر التي أحسستها معه، أوحشتني رائحته ولهفته عليّ، أوحشني كيف كنت أغازله وأستفزه ونحن قاعدان بين الناس، حتى أشعر به يفور وينظر لي نظرة من يريد الفتك بي لكنه الآن عديم الحيلة. لم أقصد استدعاء ذلك كله، فأنا الآن في مرحلة الاحتفال بزوال هذا الاشتياق. إييه! أعظم الجهاد جهاد النفس فعلًا!

أعتقد أيضًا أن تعطشي للحب يهدأ. أشعر أني بحاجة إلى هدنة، إجازة من البحث عن الحب. أريد أن أكون مع نفسي وأن أهتم بها وحدها. نفسي التي تبدو على حافة الانهيار، تحتاجني بشدة. أسايسها لتعمل، لتمشط شعرها، لتذهب لمشاهدة الأفلام مع أصدقائها، لترقص وتتعافى، وطبعًا أتحايل عليها لتأخذ الدواء في موعده. أتمنى ألا تكون هذه حالة هرمونية مؤقتة، أعود بعدها لتقطيع شراييني (تعبير مجازي بالطبع).

و، نعم، ما زلت أشعر بكراهية متزايدة لذلك الكائن. كراهية لم أعد أدري إن كان يستحقها أم لا، لكني أضبط نفسي عدة مرات في اليوم الواحد أردد: أنا أكرهه جدًّا. أصابني القرف قبل يومين حين صادفتني صورته على تطبيق المواعدة. كم هو بغيض شعور الكراهية والقرف هذا! ليتني أشفى منه في أقرب وقت ممكن.

هل ما أفعله هو من قبيل الفُجر في الخصومة؟ الفُجر الذي أكرهه وأكره فاعليه؟ لا أظن ذلك، فأنا في الحقيقة لا أفعل شيئًا ضده، ولا أخطط لفعل شيء، لكنها مشاعري التي لم أخترها. في المقابل، صديقي المقرب يواجه خصمًا فاجرًا، وأخشى أن يجره إلى الفُجر هو الآخر. أظل أرجوه ألا يرد الظلم بالظلم، لكني أعود لأقول لنفسي إني لست في حذائه، ولست واقعة تحت الضغط والقهر الذي يرزح تحتهما. مسكين صديقي، ليت حقه يرجع إليه دون دماءٍ مُراقة (تعبير مجازي أيضًا).

صادفني منذ قليل مقالان عن الأطراف الشبحية، في الواقع لم أقرأهما بعد، لكنهما يتحدثان عن أولئك الذين يفقدون بعض أعضائهم، ويظلون يشعرون بألم حاد في الطرف المقطوع، وكأنه ما زال متصلًا بالجسد ولم ينفصل عنه. فكرت في أني أريد أن أكتب قصيدة عن آلامي الشبحية، لكنني تشككت في حقيقة وجودها. هل فقدتُ شيئًا يومًا ما وما زال يؤلمني؟

2019-06-15

عطشانية

- أحلى بوسة، المفروض إن فيه اللي أطعم وأرق وأسخن منها. فيه أورجازم مفقد للوعي أكتر. فيه حضن أطرا وأدفا وأكثر احتواءً وأطيب رائحة.

- مفيش محلات بتبيع نضج عاطفي، وإلا كنت نصحت بيها كل المساكين غير الناضجين عاطفيّا واديتهم كوبونات مجانية كمان. بتربية كابتة ومشوهة ومسممة للمشاعر، زي اللي معظمنا اترباها، مفيش حد هيتصل بمشاعره ويفهمها ويتصل بالآخرين بواسطتها بين يوم وليلة. للأسف مفيش غير إننا نتعلم بالطريقة الصعبة، وبالإيقاع المناسب لكل واحد فينا.

- المشاعر حلوة. الإنسان اللي ينكر مشاعره أو يعطلها أو يسيبها مدفونة من غير ما ينقب عنها ويكتشفها، ناقصه كتير، ناقصه إنه يبقى عايش.

- الناس بتوع المجاهرة بالمعصية، انتو يا حبايبي ما شوفتوش مجاهرة بالمعصية، لو كل مختلف عنكم بقى نفسه وجاهر بالمعصية على حق، هتزعلوا أوي وهتكتشفوا قد إيه انتو في منتهى الهشاشة والطفولة النفسية. يا أطفال.

- واحد صاحبي، مش عاجباه كلمة جنسانية كترجمة لكلمة sexuality .. بيقول إنها على وزن عطشان، عطشانية، فيها عطش كده، وده مش حلو.

2019-06-13

لبنى أحمد منى

طيب، يبدو إني باخد قرارات جديدة قد تغير مجرى الأحداث بشكل أو بآخر. كنت بتكلم مع حد امبارح، فبقول: عايزة أنام بس مكسلة. ودي جملة تصف الوضع الراهن ببراعة ودقة مبالغ فيها. بكسل أنام، بكسل أشتغل، بكسل أعمل حاجات مهمة معينة، ووقت ما ببقى خلاص هعملها بتطلع لي أي مشتتات من أي نوع، بتبان لعقلي أهم. هشتغل أهو، بس فيه حاجة مهمة لازم أعملها الأول. إيه هي؟ أفتح فيسبوك؟ أتشيك الإيميل؟ طب ألعب 2048؟ أكلم مش عارفة مين؟ إيه ده افتكرت، عايزة أشوف رصيد الكريدت كارد عشان أعرف بيتي اتخرب قد إيه. طب يا ترى المدونات اللي متابعاها فيها جديد؟ لأ البلوج ده مش هينفع أفتحه هنا عشان الفضايح، بس لأ، الفضول هيجنني، عايزة أشوف الصور الجديدة، بس لعلمك ده فن أصلا والناس مش مقدرين قيمته ومبيفهموش في الجمال. هنروح لأختي في الويك إند ده ولا هي اللي هتجيلنا؟ أقوم أطلب قهوة طيب؟ خليني أشغل المزيكا اللي لي أسبوع مش بشغل غيرها، بس مفيش مانع أدعبس على تراك جديد هنا ولا هناك. آه ده هيعجب اسمها إيه أوي، يللا أبعتهولها. القطة دي كيوت، لازم نهى تشوفها. مش ده اللي أنا وإيثار لينا يومين بنهري فيه؟ هاخد دقيقتين بس أكلمها وأحكيلها عن الزاوية دي للنظر للأمور. إيثار دخلتني في موضوع تاني، فقلتلها أنا مش مركزة معاكي دلوقتي، عندي شغل، نكمل كلامنا بعدين. اسمه إيه بيقول إيه؟ لأ مش هرد عليه دلوقتي عشان مش فاضية، عندي شغل. أعمل إيه أعمل إيه؟ لما أفتح الموقع اللي بيكتب عناوين تحفة ده، وأشوف فيه جديد يستهويني ولا لأ. أربع لينكات اتفتحت أهي أتسلى فيها على مهلي، بس أنا مش فاضية طبعا، أبص في الفايل، أبص في الموضوع اللي مستهويني، وبعدين في موضوع تاني، وأرجع للأولاني، طيب ما تردي على اسمه إيه، وبالمرة تقوليله على الخبر الجديد، الدنيا لطيفة آه بس مش عارفة أشتغل، انت كمان مش عارف تشتغل؟ لأ شد حيلك شوية، ميصحش كده، خلصت تاسكاية؟ برافو أنا فخورة بيك. لو جبت سكور أعلى في اللعبة هطير من السعادة، وأكيد ده هيخلي مزاجي حلو وهعرف أشتغل، إيه؟ ده فيه بوست جديد عند مش عارفة مين اللي حاطاه في ال see first، واسمها إيه دي كمان اللي أنا مغرمة بيها، بتقول حكم، هبعتها لاسمها إيه صاحبتي، اسمها إيه التانية دي مش بتشوف رسايلي وبتسيبني أكلم نفسي، بس أنا بحبها فقشطة يعني، وبعدين في الوقعة السودا دي؟ ما كتبتش غير 40 كلمة من الصبح، بس أحسن من مفيش، لأ أحسن إيه، مستقبلي بيضيع. الساعة بقت كام؟ امتى ده؟ محدش قال لي! ظبطت المنبه وهنام أهو. تصدقي ممكن أغير اسمي وأخليه لبنى أحمد منى؟ فيه سيميترية حلوة كده واعتراف جميل بالست اللي خلفتني، ازاي ما فكرتش في ده قبل كده، طب أفتح الموبايل تاني وأغير اسمي في حموتها كده بدل ما أفقد حماسي، أتهمد طيب؟ عايزة أتهمد والله بس مكسلة.

2019-06-12

نودز

- ازاي أفصل بين حبي للجسم المليان، وبين إن فيه أشخاص محتاجين يخسوا شوية عشان صحتهم وخفة حركتهم؟ زيي كده في المرحلة دي.

- إقبالي على إلغاء الحاجات اللي بتزعجني وتوترني، بقى أعلى الأيام دي. مفيش أحلى من ترييح الدماغ، ومن موبايل مش بيزن كتير عشان حاجات ملهاش لازمة. مفيش أحلى من جو حار، ممكن السيطرة عليه من غير زن مكيف أو مروحة.

- فعليا مش عارفة أعمل إيه من هنا لغاية ما ألاقي شريك عاطفي كيوت وكامل من مجاميعه. لازم ألاقي حاجة أعملها.

- اللي أغبى من مرتبي اللي بيتقص أجازات وأذون وقلة إنتاج، هو شعور الإحباط والضيق والذنب والزهق وكراهية الحياة اللي بحس بيه وأنا مش عارفة أشتغل، ومش عارفة ليه مش عارفة أشتغل، ومش عارفة ده هيخلص امتى.

- الأسوأ من وجود ناس معندهاش أخلاق، أو عارفين إنهم بيعملوا تصرفات غير أخلاقية، هم الناس اللي بيعملوا غير الأخلاقي، وشايفين إنه هو الأخلاق بعينها. لما يبقى مثلا التعدي على حريات الناس الشخصية أخلاقي جدا، وتبقى معندكش أخلاق لو مارست حريتك أو سمحت للناس (أستغفر الله العظيم) يمارسوا حرياتهم عادي كده بمنتهى البجاحة. بينما، انت مين وأنا مين والمجتمع مين، عشان نسمح أو لأ؟ يخرب بيتنا احنا يا شيخ!

- فيه بني آدم قذر اسمه يحيى موسى، متجوز إنسانة قذرة اسمها ريهام الصباغ، لو بتسمع لهم بلاش، ولو بتتعامل أو بتفكر تتعامل معاهم، اجري وانفد بجلدك. دايمًا كان الأذى والشر بيحيروني، لكن عمري ما قابلت شر غير مبرر وغير مفهوم الأهداف، زي شر الناس دول.

- بحلم برضوى كتير الأيام دي، مش عارفة ده لأني بفكر فيها كتير، ولا لأني قلقانة عليها، ولا لأن فيه اللي يستحق القلق فعلا.

- قدامي فرصة أتحرك وأرقص الشهرين الجايين، فرصة مكلفة ماديا، بس عندي أمل ألاقي فيها الشفاء، وربما ألاقي نفسي كمان.

- من فترة أسماء بعتتلي التراك ده. شوفوا قد إيه مريح للأعصاب.


- فجأة البيت بقى فيه صراصير عملاقة وصراصير حقل، محدش يعرف جت منين.

- فتحي بيشبه لي بحد مش عارفة هو مين. بس هو شبهه جدا، ومش عارفة ده حلو ولا وحش. هو غالبا غريب.

- آه أنا عايزة حد يقرا كل حاجة، زي ما أنا هبقى عايزة أقرا كل كل حاجة. لو مفيش العوزان المتبادل ده، نفضها سيرة أحسن.

- يا لهوي! عارفين أنا من امتى ما شوفتش نهى؟

- الموبايل القديم كان المنبه بتاعه فيبريشن وبيصحيني. الموبايل الجديد بيرفع عقيرته بالغناء، ولا بعبره.

- يا رب متخلينيش أخذل إيثار، ولا تخلي إيثار تخذلني.

2019-06-11

ما تقول لي أعمل إيه

By Fernando Botero
«أجبتُ ضاحكًا: أجل.»
أجل، هذه حصلية عملي اليوم
“Yes,” I answered, laughing.
كم هي عبقريةٌ هذه الترجمة

أجبتُ ضاحكةً: أجل
الرجل الذي سيعلمني العوم
طيبٌ جدًّا
حتى لو لم يعلمني العوم
يكفيني صدقه
تكفيني صداقته

أجل، أنا مرهقة
النصُّ مستغلقٌ عليّ
في الحقيقة، النصوص كلُّها
خططي للمستقبل
إما تائهةٌ وإما معلَّقة
والأمل؛ أنت الأمل

أجل، صديقي على حق
ربط الأمل بك
فعلٌ شديد الحُمق، ربما
خاصةً وأنا
لا أعرف من تكون
ولا أين ولا متى

لكنني
ولعلك مثلي
بل لا بد أنك أنت أيضًا
مثلي، وحيد
وليس كثيرًا على الوحيد
أن يربِّي الأمل

أجل، أنا أم الأمل
وأبوه وأسلافه وسلالته
حتى لو سقطنا
من سجل الكائنات، كلُّنا
حتى لو استيأسنا
حتى لو استعصينا على الترجمة

11 يونيو 2019

2019-06-10

أنا مش عبيطة لأ

يا ترى نظهر اهتمامنا بالأفكار الغبية اللي بتجيلنا؟ يعني أنا لي يومين (أو أكتر الحقيقة) بفكر في شخص مينفعش أفكر فيه، وما كنتش أتخيل إني أفكر فيه، بل كنت فخورة بنفسي عشان مش بفكر فيه ولا بيوحشني بأي شكل، لكن، اللعنة على تصاريف الحياة.
فيه حالة غبية من التفكير في أحدهم، بتحسسني إنه موجود طول الوقت، في صحياني ونومي، لدرجة إني ساعات بفكر إنه في الحلم بس، والحلم قوي القوة دي اللي تخليه مستمر الأثر، وساعات بفكر إنه موجود فعلًا ومرافقني فعلًا، وصعب أوي إنه يكون مجرد حلم ممتد.
يعني مثلًا، مش متأكدة إن كان ده حصل وأنا نايمة ولا وأنا صاحية ولا بين النوم والصحيان، لما فكرت أكلمه، أو كلمته فعلًا، وقال وقلت، أو كنت بفكر أكلمه وأسجل المكالمة، اللي مش عارفة ممكن أسجلها ازاي، عشان، عشان، مش فاكرة، يمكن عشان أسمعها تاني وأتأكد إن اللي سمعته كان هو اللي هو قاله فعلًا، وبالتالي ما يبقاش فيه فرصة لعقلي يجمّله أو يوحّشه. عملت حاجة من دي؟ معرفش. هعمل حاجة من دي؟ معرفش، بس أحسن لي معملش.
رغم التشوش، فالأكيد إن فيه حاجة مغوية في هذا التذكر والانشغال اللي ما كانش ع البال، وهو ما يستلزم إني أستهدى بالله كده وأعقل، عشان البشرية المفروض إنها بتتطور، مش بترجع لزمن رجل الكهف، أو في حالتي، امرأة الكهف البدائية العبيطة. اكفينا يا رب شر العبط.

على مهلي


«وارتاح في قربه على مهلي»
فيه ليستة بنات، لو كنت راجل في حياة تانية كنت اتجوزتهم، منهم روبي. الأغنية دي تحديدًا مش من مفضلاتي، وأعتقد إنها كانت هتبقى محتملة أكتر، لو كانت بلحن مختلف ومزيكا مختلفة، أو يا سلام لو من غير مزيكا خالص، عشان أرتاح في قربه على مهلي فعلًا وبكل هدوء.
من أسوأ ما في الحياة النهاردة، إن مفيش قرب على مهله. مفيش مساحة زمنية ومكانية كافية لتمدُّد وجودين مع بعض، بما يسمح بتداخلهم شوية شوية بطريقة مشبعة ومؤجِّجة للشغف ومهيِّئة للاتصال العميق.
محمود بيقول لي إني محتاجة أسافر وأدوَّر على مساحة مختلفة أتحرك فيها، لربما أرتاح أكتر وألاقي اللي بدور عليه، بما إن الوضع الحالي فاشل كده، ومش مُنتظر منه أي جديد.
النهاردة حاسة إن نظري ضايع خالص، بخمّن وشوش الناس، ومش قادرة أركز في حاجة، غالبًا ده بسبب لخبطة النوم، بالإضافة لحالة صدود نفسي غالبًا. المهم إني بفكر أعمل عملية تصحيح نظر، بما إني أعند من إني ألبس النضارة طول الوقت، وكوني مش بشوف بوضوح غير كام سنتي حواليا، شيء محبط ومثير للاكتئاب اللي مش محتاج حاجة تثيره.
الأهم من تصحيح النظر، إني أرتاح في قربه على مهلي، عشان السربعة وحشة أوي، والبُعد أوحش طبعًا.

2019-06-06

العوم (5)

ماذا لو أن لدي قصة أحكيها؟ آه، لدي قصة بالفعل. يومًا ما سأحكي لك للمرة الألف عن ارتجافك لما تلامسنا أول مرة، سأحكي لك كم وددت أن أحتضنك بقوة، بالقوة الكافية لتسكين رجفتك.
عزيزي الذي سيعلمني العوم، يبدو أنني أتراجع عن بعض قراراتي السابقة. أريد أن أحكي لك عما ظننت أنه يجدر بي ألّا أحكي لك عنه. سأحكي وستحكي ونحن لا نعلم إلى أين سيقودنا هذا بالضبط.

لو أن الصلاة تنفع


يلتف الناس حول شيوخهم
أما أنا فشيخ نفسي
أقول لشيخ ليس شيخي:
قل لي يا شيخ
لماذا ما زلتُ أصلّي؟

أصلّي أكثر ما أصلّي
لتكون ردة فعلي أسرع

«الكيس البلاستيكيّ
لا أريده»

«لا ترش القط بالماء»

«بحيادية تامة
أنت متخلف»

«ليس من شأنك»

الكثير من
«ليس معي، ليس عليّ»

«لكنني أحبك»

أصلّي أكثر ما أصلّي
لعودة الحب

6 يونيو 2019

2019-06-05

تاتو حبنا

طبعا واضح إني محتاجة خطة إنقاذ سريع من اكتئاب الأجازة، ولازم قبلها أميز الخيط الرفيع الفاصل بين إني محتاجة ألازم السرير والأي حاجة، وبين إن الملازمة دي هتكئبني ولازم أعمل حاجة تضيّق الخناق على الأفكار السودا والمشاعر البائسة المصاحبة ليها.
محتاجة كمان أبطل أحس بالذنب وأعتذر عن حاجات معملتهاش، وبحارب نفسي عشان معملهاش، وأصلا لو عملتها مش لازم أحس بالذنب، لأنها مش بالسوء ده، ولا أنا بالسوء ده. محتاجة أتصرف على طبيعتي، من غير ما أحس إن طبيعتي دي مصيبة سودا، ومحدش هيستحملها. محتاجة أصدق إن فيه حد هيستحملني لما أطلع كل اللي جوايا، ومش هيحس إني كتير، وهيخليني أبطل أحس إني كتير، أو أكتر من المحتمل.
محتاجة أعرف أنا عايزة إكس من الناس والأشياء، عشان عايزاهم هم بالذات؟ ولا عشان أنا عايزة أي حاجة؟ بس لأ، أنا كبرت كفاية واختبرت نفسي كفاية عشان أعرف إن اختياراتي مش ده اللي بيحددها، ثم إن الناس بيجمعهم، قبل كل حاجة، نوع من العوزان المشترك، ومع الوقت بتتقل كفة "عايزك انت بالذات" أو بتخف، وحد زيي مش بيعرف يستنى لحظة واحدة وهو عارف إن الكفة الغلط مايلة.
محتاجة ألاقي تعبير منطقي بسيط، عن حقيقة إني عايزة أقل وأبسط الأشياء، وفي نفس الوقت عايزة أكتر. عايزة وداد في مستوى "صباح الخير"، وصولًا للمصافحة وبوسة قبل النوم، وعايزة تناغم واتصال عميق، من غير ما حاجة تعترض الإرسال والاستقبال.
محتاجة أصبر وأتأنى وأستعجل وأغامر. محتاجة أفكر كويس، وأبطل أفكر كتير. محتاجة أعمل تاتو زي اللي فوق ده.

2019-06-04

يسقط الأبد وال fwb في يوم واحد

«أنا وانت في اللحظة دي بنحب بعض»
يمكن يكون الأبد أوڤريتد، بس كمان «الحب للحظة» نوع من الاستسهال اللي ما يرضيش رغبتنا العميقة في إننا نحب ونتحب ونلاقي حد يرافقنا ويشاركنا ويتدارس معانا تروماتنا السابقة ويضحك معانا على نكتنا السخيفة ويشوف معانا أفلامنا الخيالية التي لا تمت للواقع بصلة، وبالتالي بتكون فكرة كويسة إننا نتغاضى عن الفيلم والحقيقة والخيال والظرف الراهن ونميك آوت وأمرنا لله.

أين الهابي إندنج؟

لا مشكلة لدي مع تهييج المشاعر الذي تفعله بي بعض الأفلام، أو هي مشكلة، لكنها لا تقارن بالأفكار السيئة.
يعني مثلا، البنت غير المستقرة نفسيا في المسلسل، قررت مع نفسها أن علاقتها بصاحبها غير حصرية، وعند غيابه الأول الطويل (بالنسبة لها) عادت لتقضي بعض الوقت مع صاحب سابق، ليصيبها الارتباك، ويقع الصاحب السابق في حبها ويخطط لإنجاب الأطفال منها، بينما ما زال قلبها أميل للصاحب المسافر الذي يهتم بها أكثر مما تحتمل.
ارتباك المشاعر قاسٍ، لكنه مقدور عليه، مقارنة بارتباك الأفعال والقرارات. أشعر أني ما زلت بخير، ما دامت تصرفاتي متعقلة، لكنه شعور يمتزج بالشجن والضيق ونفاد الصبر، ما دامت احتياجاتي الأساسية غير ملباة، ولا أريد تخريب الدنيا في سبيل الحصول عليها.
ما زلت أفكر أن قراري السباحة والرقص، أو أحدهما، سيخففاني قليلًا ويسهلان عليّ انتظار الأشياء المستبعد أن تحصل الآن حالًا.
ليت الليالي تقصر، ليت النهارات تبدأ أبكر قليلًا، ليتني أستطيع مع نفسي صبرا.

2019-06-03

والبوسة دي كاس

- انتي واخدة بالك إنك بتبوسيني بوس رومانسي؟
- آه واخدة بالي.
- أنا خايف لا تحبيني.
- لأ، شكلك انت اللي هتحبني.

2019-06-02

مرحبًا

أفكر دائمًا في قصيدة تبدأ هكذا:
مرحبًا

مرحبًا
أنا عالقةٌ في زحمة الحلم

مرحبًا
هاتفي الجديد رائع
لوحة مفاتيحه مريعة
أصابعي خُلقت في الأساس
لتكتب

مرحبًا
الكتابةُ نفسُها مفتاح

مرحبًا
الرجل الذي سيعلمني العوم
أوحشني

مرحبًا
أنا المرأة التي لم تعد بحاجةٍ للحب
أنا امرأةٌ بينها وبين الحب
فعلُ احتياجٍ واشتياقٍ ولوعة
فعلٌ لا أجده في معجمي
لكن كلمة واحدة تتردد في رأسي:
yearning

مرحبًا
أختي هي حب حياتي
أقول لأختي:
أشعر بهذا الـ yearning
تضيِّق أختي عينيها بحنان
وتقول لي: يا عيني!

مرحبًا
أفكر دائمًا في قصيدة غزل
أتغزّل دون مواربة
ودون حساباتٍ معقدة
في عيني رجلٍ يعجبني
ويحدثُ
أن تعجبه قصيدتي
وأعجبه
وكلما رآني قال لي:
ما أجمل عينيكِ!

مرحبًا
أفكر دائمًا في رجلٍ
يعرف كيف يقبِّل عيني

مرحبًا
أفكر دائمًا في الرفقِ
والرفقة
والوصولِ
إلى نهايةِ المتاهة
وامتلاك سريرٍ آخر
غير سريرِ الوحدة

2 يونيو 2019

2029

I'd explore every part of the world, just to find my way to him ...

2019-05-26

العوم (4)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
هل أخبرتك بأنه يحدث كثيرًا أن أحاول أن أتذكر بدقة ملامح وجهك، بلا جدوى؟ لقاءاتنا تتكرر، وصورك على بعد ضغطة زر، لكن يأتي عليَّ حينٌ أرغب فيه بأن أراك في خيالي تمامًا كما أراك على الحقيقة. التذكر هنا ليس مضاد النسيان. الرغبة في الرؤية هنا مرادفة للدهشة التي تعتريني كلما تأملت وجهك عن قرب، كأنني أراك للمرة الأولى، كأنني أراك منذ الأزل. أكاد لا أصدق أن أزلَنا بدأ قبل ثلاثة أسابيع فقط.

The unforgettable

For relatively a long time, I've quit a lot of my online unpleasant habits, especially the one related to sneaking on a number of people who I knew but no longer do. I lost interest in doing so, I chose to forget about these people and I found myself unable to bear with the mere glance at their profiles. Blocked friends for a reason or another, distant relatives, intolerable past connections, semi enemies, as I rarely take such a stand towards people who I've had bad experiences with. I stopped checking on all kinds of them, except for one single person that I still care about and I still have a special place in my heart for. It's really sad watching someone who you were once closed to, still suffering the same agony that you've always wished you could take away. I sometimes wonder if he too is still checking on me, but I usually don't feel good about this thought. This is because I know that he would be sad watching me, but for very different reasons from mine. He will always be saddened by the idea of everyone else, but himself, doing well. And although I understand why he's thinking this way and I know that he probably has a good case, I wish that his beautiful mind and good heart could recognise that everyone is not doing that well. I wish he can realise that his old friends need his compassion, not lesser than he needs theirs. I wish he doesn't push people away and complain about being left behind. I wish he stops seeking admiration and validation from people who don't know him, and then kick them out when they get to truly know him. I wish he stops assuming that his real self is disgusting and deserves to be thrown away. I wish he accepts his so called disability and overcome it, even a little bit, by letting people in and not feeling ashamed of showing them his weaknesses, especially that he has good qualities that deserve to be appreciated by others, regardless of everything that's wrong with him. Everyone has things that's wrong with them and he must be one of the first ones to know that, but he keeps revolving around his own shortcomings like a disparate loser, who doesn't actually have to celebrate the idea of himself being a loser. He should take a step out. I know how much he tries, how much he doesn't try to take it. I know how much it's hard for him. I wish it wasn't that hard. I wish he can make it, for that he's worthy of at least one real opportunity to have any sort of real life.

2019-05-23

سُكَّر

عيناك الحلوتان
تعلِّقان عينيَّ بعينك

تتعانق نظراتنا
تتوسَّع ابتساماتنا
تكتسي بكسوفٍ طفيف
وشيئًا فشيئًا
تنكشف تمامَ الانكشاف
وجمالَه
وشفافيتَه

ترقصُ الشفاه للشفاه
لانحناءاتها المفعمة بالحياة
لحيويتها المغوية الغاوية
للسُّكْر
للسُّكَّر
للاتصال الذي
لا يقطعه شيء

في اللحظة
(من اللحظ
ومن الزمن الذي لا يحدُّه حدّ)
في اللحظة التي
تكفُّ فيها الوحدة عن الغناء
نغنِّي

في اللحظة
لا يهمُّنا إلَّانا
لا يشغلنا من المكان
إلا ما نشغله من المكان
لا يبقى لنا من المسافة
إلا تلاشيها

نتهامس، نتلامس
يلامس أحدنا
من الآخر ما لم يلمسْهُ
أحدٌ من قبل
يرى أحدنا الآخر
كما لم يره أحدٌ من قبل

نعمى عن كلِّ هؤلاء الحرَّاس
تعمى عنا الأحزان
ونصفو، ونصفو، ونصفو

23 مايو 2019

الترجمة

فيه حاجة ساحرة بتحصل ساعات وأنا بترجم، لما الجملة العربي بتتشكل بسلاسة شديدة أحس معاها إني أنا اللي مؤلفاها دلوقتي مش الكاتب الأجنبي. الترجمة عمومًا بتديك فرصة إنك تؤلف حاجة مش انت مؤلفها وعمرك ما كنت هتؤلفها من نفسك، وفي أثناء ده بترضي الكاتب اللي جواك وتعلمه وتصقل مهاراته. فيعني بعيدًا عن مشكلتي الأزلية مع ملاحقة التارجت، أنا بحب الترجمة وما يتصل بها من مراجعة وتقييم تلقائي لأي نص مترجم، وبحب ازاي عيني بتلمح وودني بترهف السمع وصوتي الداخلي بيسمَّعني الكلمات زي ما لازم تتسمع.

2019-05-22

العوم (3)

بغض النظر عن إني مش بحب كلمة «عزيزي»، فالعادة بتقول إني هبدأ كده: عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
أنا قلتلك إني بحب محمود؟ علاقتي بمحمود طلعت ونزلت وعدت بفترة بلوك وفترات غريبة، بس في الآخر بيفضل فيه شيء جميل أوي وطيب ما بيننا، صداقة صادقة ومريحة ونقية، عدّت باختبارات محترمة ونجحت.
امبارح سألني: لسة ما سميتيش اسمه إيه؟ قلت له: سميته «الذي سيعلمني العوم». هو اسم طويل أنا عارفة، لكنه أمنية أكتر منه اسم، أو بالأحرى وعد قطعته على نفسك.
«أوعدك إني أعلمك العوم، بس ما اوعدكيش إنك تحبيني.»
عارف؟ غالبًا انت عندك حق، أنا لسة عندي مشاعر، مش متبلدة ولا حاجة، ولسة قادرة أفعّلها وأستخدمها، بحذر وتخوّف يرقى إلى عدم الثقة فيها وفي نفسي أحيانًا، بس يعني، في الآخر ده طبعي، بيتطور بس مش بيتغير تمامًا.
عجبني أوي مصطلح «الحب الأبله» كتعبير عن النوع ده من الحب اللي بينطوي على افتتان شنيع مع تعلق أعمى بشخص ما، من غير ما يكون فيه مساحة من القرب والحميمية ورؤيته على حقيقته كبني آدم مش إله أو تحفة فنية مفيهاش غلطة. وده بيفكرني بكلامنا عن الشخص المناسب، لما قلتلك إنه جزء من كون الشخص مناسب ليك، هو إنه يكون شايفك مناسب ليه، لأن لو ده مش حاصل، فمفيش معنى لأنك تشوفه مناسب. الشوف بيحتاج شخصين، والقرب  بيكون بين شخص وشخص آخر، مش بين شخص والصورة اللي هو متخيلها عن الشخص الآخر، حتى لو كانت الصورة دي حقيقية تمامًا. الألفة والشغف المتبادل مع العزم على إننا مش هنروح في أي حتة، ده الحب.
شايف الصورة دي؟ حاساها جميلة أوي وتشبهني، رغم إنها ما تشبهنيش في الظاهر، بس فيها معنى من معاني ال being real, genuine, natural, emotional, passionate and not giving a shit at the same time ودي حالة من أحلى الحالات اللي ممكن يكون عليها إنسان.

أهداف المرحلة (18)

By Peter Harskamp.
لا نرضى بالرمادي ولا نستعجله يلوِّن. نهدااا نهدااا ونستنى.

2019-05-21

كلموني عن الخوف

هذا الشخص بقى إنسيكيور بطريقة متخلفة، والسبع رجالة اللي في بعض صفوا على راجل واحد بالكتير. من أرخم الاحتياجات في العالم الاحتياج للتطمين، كده في المطلق، مش على حاجة معينة، مش من حاجة معينة، لأن الخوف هو كمان مُطلق على الآخر، ومش معروف أوله من آخره، والاعتراف بفداحة الأمر شيء مرير، وإدراك مداه شيء في منتهى التعاسة. هذا الشخص مش عايز يبقى خايف كده ومهزوز، لأنه، وده السبب الأهم، مش خايف أوي كده، ومش مهزوز، بالعكس، هو قوي وواثق وشجاع، وياما دقت على راسه طبول أكثر صخبًا من دي بكتير. هل هذا هو الدينايل؟ محتمل. ومحتمل تكون زوبعة ربيع، وهتعدي، زي ما كل الزوابع اللي قبلها عدت. ولا ننسى أن نُحسبن على الظالم والمفتري، اللي شوه أحلى ما فينا؛ مشاعرنا وتدفقنا وأُنسنا بالأحبة.

2019-05-20

العوم (2)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
حلمت أمس أو أمس الأول بواحد من أحب أصدقائي إليّ. ربما هو لا يعلم ذلك، لكني ما زلت أشعر نحوه شعور الأم نحو ابنها، وأمتلئ فخرًا به وشفقة عليه، رغم كل ما ظننت أنه يفرقنا.
اليوم قال لي صديقي، ضمن محادثة بيننا، إنه يتمنى لو كان هناك تطبيق مواعدة يشبه تيندر لكنه مخصص للأحضان، وغاية ما يريده الواحد من الواحد فيه، أن يجد حضنًا ينام فيه بالليل. أجبت صديقي بأن يا ليت، لكن الحضن معقد أيضًا، وما كل حضن يؤدي الغرض منه.
أتعرف؟ في السابق كنت مثل صديقي الجميل هذا، كنت مثلك، كنت أظن أن الحضن وجبة سهلة التحضير، أذرع وأضلاع، دفء يخالط الدفء، وفجأة يصير لديك حضن حميمي مهدئ للروع ومسكن للألم. كنت ماهرة في صنع هذه الأحضان، لأن الإيمان ببعض الخرافات يجعلها حقيقية. كنت أُحضَن لأني كنت أحضِن. كانت الأحضان الخرافية تتبدد، لأن الخرافة تظل خرافة، حتى وإن تحققت في خيالك أو خيالي.
ربما كان الحب يعدو كونه مواد كيميائية. ربما كان الحب مواد كيميائية معقدة التركيب. ربما كان الحضن الشافي لا ينعقد إلا بحب معقد. ربما كانت هذه التفاعلات كلها تحتاج إلى طاقة إضافية وشغل إضافيّ.
للأسف يا عزيزي، ليس هناك أحضان سهلة. لن تكفيك الأحضان السهلة ولن تكفيني، ولن تكفي صديقي الذي ينام وحده ليلًا، مثلي ومثلك، ونحلم جميعًا باتصال يقينا شر انقطاعنا عن أنفسنا، ويحول دون انقطاع أنفاسنا.

مشهد الفجأة

فجأة، بدأ كل القاعدين يهزوا رجليهم بعنف، ويحركوا روسهم في لااااءة واحدة كبيرة. وبدأ كل الواقفين يقوسوا ظهورهم ويحفروا الهوا بإيديهم. وبدأ كل الماشيين ينزلوا على ركبهم ويكملوا طريقهم بيزحفوا. وبدأ كل اللي كانوا زمان بيزحفوا، يتجمدوا في مكانهم والأرض تتشق وتبلعهم. وبدأت أنا أتجاوز عن كل ده وأعيط. وبدأ حبيبي يحس بالشوق والغضب. حبيبي يسألني: شايفة الحب عمل فينا إيه؟ أسأل حبيبي: شايف الحرمان من الحب عمل فينا إيه؟

أهداف المرحلة (17)

By Dean Stuart.
مش لازم نكمل نقصنا، ولا نبرره، ولا نعتذر عنه، ولا نعترف بيه من أصله. بس ده مش هيخلينا مش ناقصين.

ماما ماتت

في الخامسة فجر اليوم، أتت إيثار لتنزعني من الكابوس. سألتني: ماذا رأيتِ؟ قلت لها: ماما ماتت.
لم يكن موت أمي سوى عنصر من العناصر، لكنه الأبرز. ماتت أمي، وكانت روحها ما تزال باقية إلى حين، حتى إني أراها وأتبعها في أرجاء المنزل. في الحلم نفسه، كان لي حبيب اسمه ممدوح، كنت أبحث عنه في غرف المنزل قبل موت أمي، أريد منه قبلة واحدة. اسمه ممدوح وشكله وشكل قُبلته يشبهان شكل الرجل الذي سيعلمني العوم. ظللت أبحث عن حبيبي بعد موت أمي، بينما كان احتياجي للقبلة يتزايد، ولا أجد تعارضًا بينه وبين حزني على أمي. كنت أبحث عنه عندما أتت امرأة شابة ونعتتني بلفظ خارج، لكن روح أمي دافعت عني وعن طهري. أين أنت يا ممدوح؟ دخلت أمي إلى غرفة مظلمة، دخلت وراءها، كنت أكتب، أو يُملى عليّ ما أكتبه. الكلام المكتوب جميل. لكن، كلما حاولت الخروج بالورقة من ظلام الغرفة إلى نور الطرقة، تحوَّلت الحروف إلى خرزات يجاور بعضها بعضًا وتستحيل قراءتها. حاولت رفع صوتي المقطوع، علَّ أحدًا يساعدني في نقل المكتوب قبل أن يتبدد، لكن لا أحد. يا إيثار، يا حاتم، يا ممدوح، يا موت ... لا أحد يجيب، ولا حتى الموت.

العوم (1)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
بيني وبينك حديث طويل، جميل أننا نؤجله للقائنا التالي. ربما كلانا يحتاج إلى بعض الوقت. أقول إني أفتقدك، وتقول إنك تفتقدني، وهذا يكفي الآن.
النوم الطويل الذي ابتلعني في الأربع وعشرين ساعة الماضية، يشعرني ببعض الخدر. لست سعيدة، ولست حزينة. لا أفكر كثيرًا كما كنت أفكر الأسبوع الماضي، لكنني أتأمل بعض ما أثارته زيارتي للدكتورة يوم أمس.
قلت لها إن مشاعري لم تعد تتدفق، وإن في داخلي حاجزًا يعوق تدفقها، ويشعرني بأني لا أعرف نفسي، ولا أستطيع تمييز ما أشعر به، وهذا ليس بالأمر الجيد. أما هي فقالت لي إن هذا جيد وطبيعي بعد الصدمة أو الصدمات التي تعرضت لها، وإنني كنت لأكون غير طبيعية إن ظللت متدفقة بعد كل ما حدث، ولم أكتسب المزيد من الحذر.
ما زلت خائفة، ربما ليس بالحدة نفسها التي كانت قبل أيام، لكني خائفة بما يكفي، وريقي ناشف.
في الحقيقة، واجهت بعض الصعوبة حين سألتني الدكتورة عن طبيعة مخاوفي، واكتشفت أنني لا أستطيع التعبير عن أكثرها، بل وأخشى أن أعبر عنها.
ربما أنا أعبر مع إيثار أكثر مما أفعل مع غيرها، لذا كان طبيعيًّا أن أنفجر بالبكاء بين يديها، بينما أعدد لها مخاوفي، الحقيقية منها والزائفة.
مممم، أنا أقاوم رغبتي في الحديث عنك إليك هنا، وأريد أن أخصك أنت بهذا الحديث، شفويا وليس بالكتابة، لكن يكفي الآن أن أقول لك إن وجودك في الحياة لطيف.

2019-05-14

ما فعله الغياب

كيف يعيش الإنسان وقد نسي صوت أمه؟
أرى ماما في الحلم. تلازم المطبخ منذ أتى إلينا الضيوف. حضّرت لي كوبًا كبيرًا من النعناع، لكنني أقسم إنه ملوخية خالية من الملح والتوابل. لا بأس. شربته رغم غرابته ورغم عدم حبي للملوخية. ماما في المطبخ، تخترع أكلات لم يسبقها إلى صنعها أحد. أذهب إليها، أحاذيها، نقيس فرق الطول بيننا، رأسي يحاذي كتفها، هل طالت ماما في الغياب؟ أم تراني قصرت؟ ترفعني ماما بين ذراعيها، الآن يتساوى رأسانا، وتضمني.
كيف يعيش الإنسان وقد حُرم أكل أمه وحضنها؟

2019-05-13

إعادة اكتشاف البلكونة

صحوت اليوم في وقت أبكر من الأيام الماضية. هل كانت الثانية صباحا فقط؟ ربما. كنت قد جهزت حلقتين من المسلسل وجلست أشاهدهما بينما أنزل الحلقات التالية تباعا، وقررت في أثناء ذلك أن أبحث عن الشروق، ووجدته في البلكونة، المعاد اكتشافها طبعا.
هذا الاتساع، وهذه الرؤية الواضحة، وهذه الراحة، والهواء الصالح للاستنشاق، كل ذلك يعيد ترتيب عقلي نفسه، لا أفكاري فقط. يتغير وزن كل شيء، حتى أن التردد يبدو خفيفا ومحتملا وغير جالب للفزع.
في لحظة ما، فكرت في أن عليّ أن أكلمك الآن، ربما لترى المشهد معي، ولأحكي لك عن يومي الحافل بالإنجازات السعيدة والمفاجئة، والتغيرات، المفاجئة أيضا. كنت أنظر إلى القمر الذي يتضاءل شيئا فشيئا، ويبتلعه بنعومة هذا الصبح الأبيض، وأتمنى لك دفئا كهذا الدفء، وسعادة غير مسببة.
ثم قررت في حالة من الاستسلام لجمال المشهد، أن أرسل لك الصورة فقط، ولم أنتظر اكتمال سطوع الشمس، راغبة في ساعتين إضافيتين من النوم.
للمرة الأولى منذ دهور، ليس يوم الجمعة كئيبا، ولست أهرب منه إلى السرير وقتل الوقت في أي شيء. رتبت البيت، أعددت لنفسي كوبا من الكاموميل لتهدئة معدتي التي تؤلمني منذ أيام، ومشروبات أخرى لإخوتي. واصلت مشاهدة حلقات المسلسل المدهش الذي رشحته لي، وذهلت تماما مع حلقته الخامسة. جينا وبول، بول وجينا. أوه، السحر كما وصفته تماما، الحوار العبقري، والشخصيات المرسومة ببراعة وحقيقية. فضلا عن أن الفضاء الذي تتحرك فيه الكاميرا مريح وحميمي، بما يجعلني أفهم بسهولة لم قد تكتفي بالاستماع فقط، بينما ما زلت ترى الغرفة في عقلك، وتخمن انفعالات الوجوه، بمجرد الإنصات إلى الأصوات المنفعلة.
أشاهد الحلقة الثامنة الآن، لكني قطعتها لأكتب لك.
في منتصف النهار، كان الجو مائلا إلى الحرارة، لكن البلكونة، كانت ما تزال رائعة، وكنت أكتب رسالة لسندس. سندس هي زميلتي من العمل السابق، وصديقتي حاليا، وهي من ذكرتها في رسالتي الأولى لك، شبيهتي الصاخبة المقيمة في ألمانيا، أتبادل معها الرسائل القصيرة والصوتية من آن لآخر، والرسائل الطويلة الكاشفة، كل بضعة أسابيع، أو حتى شهور.
رسالتها السابقة لي كانت في بداية مارس، ونظرا لمعدلنا الاعتيادي، يبدو أن ردي كان أسرع هذه المرة.
هناك شيء آخر أحبه في سندس، وهو حس الدعابة لديها، هي تضحكني كثيرا، وتستفز الدعابة داخلي، ولا ينافسها في ذلك إلا نهى. اتفقت مع نهى أمس على أن نلتقي غدا، وهذا يضمن لي يوما ثالثا من الأيام الجيدة.
محمود يدعمني بطريقة استثنائية أيضا، رغم المسافات، ورغم الأحمال التي تثقل كاهله. شاركت معه رسالتي إلى سندس، وما زلت أحاول استيعاب رده وثقته الكبيرة فيّ، التي لو امتلكتُ مثلها في نفسي، لكنت شخصا أكثر جرأة وإقبالا على الحياة.
أحتفظ بفقرة اقتطعتها من إحدى تدويناتك، كنت تقول فيها: "وأتخلى عن الناس ويتخلون عني، لأنني بدلاً من أن أعيش معهم كنت أعيش بداخل رأسي." أنا هذا الشخص، وقد سئمت من كوني هذا الشخص.
هل هناك حاجة لأن أقول إن البلكونة مذهلة ساعة الغروب أيضا؟ غريب أنني لم أكتشف ذلك إلا مؤخرًا، وغريب أن هذا الاكتشاف مرتبط بك، بدون أن يكون لك علاقة مباشرة بالأمر. هل تراها فكرة ساذجة؟

21 أبريل 2017

2019-05-12

أهداف المرحلة (16)

نترجم أحاسيسنا لأقرب لغة حية، قبل ما تنقرض تمامًا (أو ننقرض) ومحدش غيرنا في الدنيا يعرف هي معناها إيه.