2018-10-18

فادنُ مني

إيه الفرق الجوهري بين جوا الحفرة وبراها؟ إن وانت برا، فيه ناس بتخذل قلبك، وفيه ناس بتعوضه. فيه ناس كانت قريبة أوي ومش شايفاك، ودلوقتي انت متشاف أكتر، من ناس بتفهم أكتر شوية بس. عندك طاقة تغامر، طاقة تتبسط، طاقة تعوض المهدور من طاقتك في آخر يوم سريع، طاقة تصحا الصبح قبل معادك، لأن أحلام اليقظة أحلى من أحلام النوم، طاقة تجرب، ولو التجربة فشلت، تجربة تانية هتنجح، طاقة تحب وتسمع، تتحب وتتسمع، تتألق عند اللزوم، تتكور على نفسك عند اللزوم، وترجع تفرد دراعاتك للشمس والهوا وتعلِّم نفسك العوم، تسيب نفسك للماية ترفعك، وللتيار يجرفك لشطآن أجمل من شطك القديم المتآكل. مش عايزة أقع في الحفرة تاني لأ.
أيها الشاطئ الجميل، ادنُ مني، ادنُ مني.

2018-10-15

صانع القبح

عايزة بس أعبر - مش عن خيبة أملي - ولكن عن رغبتي في إني أعلن غضبي، وأقول للعالم إن الشيء ده أنا اديته فرص كتير وحاولت أتسامح معاه، لكن هو بيثبت لي إنه بيصنع بشر في منتهى القبح، لمجرد إنه منطوي على التعالي وسوء الغاية والمنطق المريض والفضائل المزيفة وتبرير الإيذاء والازدراء والكيل بمكيالين، والأسوأ إنه بيحطني في محل اتهام وكل طيبتي بيرميها في الزبالة، لمجرد إني مش زبالة زي اللي ماسكين فيه.

2018-10-11

نلمس الواقع بقى؟

عمومًا، ممكن نقول إن فيه حاجات بتتغير، ودروس بنتعلمها، ونقط تحول بتحمينا من الانتكاس والرجوع لورا. أو هكذا نتمنى!

2018-10-10

يوم بين الكذابين

يوم بين الكذابين
إدوارد بيدج ميتشل
ترجمة لبنى أحمد نور
مراجعة هاني فتحي سليمان

لا يَخلُو العالَمُ مِنَ الخيِّرِينَ الذِينَ يَتبرَّعونَ بِثَرواتِهمُ الطَّائِلةِ مِن أَجْلِ خَيرِ البَشَرِية، يُواسُونَ المَسَاكينَ ويُساعِدُونَ المُحتاجِين. لكنَّ السَّيدَ لورين جينكس تَخيَّرَ مِن بَينِ أَبوَابِ الخَيْرِ بابًا لم يَطرُقْهُ أَحدٌ قَبْلَه؛ فَقدْ أَوصَى بمالِهِ كُلِّهِ مِن أَجْلِ افتِتَاحِ مَشفًى مُخصَّصٍ لعِلاجِ الكَذِب. يَأخُذُنا الرَّاوِي فِي رِحلةٍ مُشوِّقةٍ فِي المَشفَى؛ لِنَطَّلعَ عَلى الفَلسَفةِ الأَساسِيةِ التِي بُنيَ عَليْها، وعَلى المَراحِلِ العِلاجِيةِ التِي يَخضَعُ لهَا النُّزلاءُ الكَذَّابون، مُنذُ اللَّحْظةِ الأُولى التِي يُقِرُّونَ فِيها بِحاجَتِهم إِلى التَّخَلُّصِ مِن داءِ الكَذِب، وحتَّى بُرئِهِمُ التَّامِّ مِنه؛ لِيَعودُوا إِلى العَالَمِ الخَارِجيِّ مُواطِنينَ صَالِحِينَ، لا يَعرِفُ الكَذِبُ إِلى ألسِنَتِهم طَريقًا.

للتحميل مجانًا: www.hindawi.org/books/15070794

2018-10-09

ها، امتى المعجزة تحصل بقى؟

يا حاسدين الناس على شجاعتهم، دي مش شجاعة دي مجرد حيلة، أو قلة حيلة!

عمومًا يا جماعة، أي حد شايف نصيبه في الحب قليل ومفيش حد عايزه، بلاش ييجي يقول لي أنا بالذات، عشان الحكاية مش ناقصة تقليب مواجع، خاصة لما يبقى مزاجي عالي والدنيا منوّرة رغم أنف القحط القديم المستمر.

مصطفى كان بيقول لي إن الناس اللي بيتكلموا عن أي حاجة وكل حاجة قدام الناس كده عادي مش متربيين، لو اتربوا كانوا عرفوا إن فيه حاجات ما ينفعش تتقال ولا لأقرب الناس. رضوى طبعًا قالت لي إنه لو يعرف اللي فيها هيهرب، قبل ما يلاقي نفسه مكتوب فيه كام مقال.

من ناحية تانية، كنت بشوف فيديو عن دلقة الإعجاب، وعن إن المشكلة مش في التعبير عن المحبة والاحتياج، المشكلة مش في التعلق حتى، ولكن في التعلق غير الصحي، إما تبقى ليّ وإما حياتي هتقف أو هحوّل حياتك لجحيم. بس يعني، هو انت لما تبقى محروم الحرمان ده كله، هتفرّق ازاي بين التعقّل في التعبير عن الاحتياج وبين الجنان اللي يخوّف أو يخليك عرضة للاستغلال؟ ولو افترضنا إن التفريق مش مستحيل، فإنت محتاج جهد قد إيه فوق الجهد عشان تضبط العيار؟

مصطفى شايف إننا مش لازم نفهم، وإن زوال الغموض بيفقد الحياة بريقها ومتعتها، بس أنا متعتي أو اللي بقت متعتي هي مواصلة الكشف والبحث عن الدهشة ورا كل طبقة، وفي خلفية عقلي كلام محمد: مفيش حد حبك عشان مفيش حد عرفك، عشان ما سمحتيش لحد يقرب كفاية عشان يعرفك ويحبك. وفي خلفية عقلي بردو صوت تاني بيرد عليه: أنا سمحت وعرّفت نفسي وبردو ما حبنيش، إيه رأيك بقى؟ ولا نرجع لطريقة الأستغماية بتاعة مصطفى، وما حدش يحبنا بردو، عشان يمكن مش مكتوب لنا حد يحبنا في الحالتين؟

المهم يعني، ما حدش ييجي يقول لي إن مفيش حد بيحبه، على أساس إن ده كده منتهى الاستثناء. لا يا حبيبي، انت مش لوحدك، احنا كتير، وكلنا ملّينا من انتظار المعجزة، بس أدينا مستنيين زينا زي أي حد غبي مستني معجزة احتمال كبير أوي ما تحصلش، مهما استناها.

حبيب تايه يا ولاد الحلال


نرتكب الحماقات ثم ندير آلة الدراما العملاقة الهادرة.
دعاء مش جايب همه: اللهم ارزقنا من يبحث عنا كما نبحث عنه.

2018-10-04

متابعات الحالة النجاتية

By Petr Šebesta.
«ويجري البعد بيك عني»
أحيانًا، أتمنى أن يجريَ بكَ البعد بعيدًا عني، فأنا لا أطيق ابتعادكَ عني جسدًا وقصدًا، والتصاقكَ بي فكرةً واشتهاءً. لا تعجبني سذاجتي ولا إصراري عليها. لا أحب كيف أني أحبكَ وكيف أنكَ لا تحبني. كم مرةٍ زعمتُ أني تجاوزتُ رغبتي في الاقتراب منكَ والاقتران بك، وتجاوزتُ أسفي على ضياعنا من بعضنا البعض، ثم عُدتُ مرةً تلو المرة، لاشتياقكَ، على حين غِرة، أبكي فراقكَ، كأننا للتوِّ افترقنا.

2018-10-03

تسيبنا ازاي كده لليل؟

.By Gerald Moira
«حبيبي هات إيديك هاتها»
أحب مراقبة أيادي الناس الذين يعجبونني، مثلما أظن أنها حال كل مؤمِّلٍ للمسة الحب. لطالما امتلكتُ تصوُّرًا محدَّدًا عن اليدين المثيرتين، الرقيقتين القويتين، اللتين تحتويان ولا تخدشان. رأيتها مرارًا بين أكف العابرين، وفي كل مرة كنت أقول في نفسي: كم هما مثاليتان! فقط لو أنني أحب حاملهما! لكنني لم أحب واحدًا من حاملي الأكف الجميلة، حتى التقطتني كفان حبيبتان فاقتا كل الأيدي الجميلة جمالًا، وإن لم تشبهها في شيء. أحببت الكفين لأني أحببت حاملهما، وصرت أبحث عنهما في الأطراف العلوية لكل العشاق المحتملين.

«أخبّي فيها أحلامي»
نعم، كفا حبيبي مثاليتان لتخبئة الأحلام وحفظها حتى الليلة الآتية ثم التي تأتي وراءها … إلى آخر الليالي. يخبِّئها ويفاجئني بها كلما التقينا، يمسح بها على وجنتيّ وثنيات عنقي عندما يميل ليقبِّلني، ويعتصر بكفيه العابقتين بالحلم رمَّانتيّ، فأغيب تمامًا عقلًا وجسدًا في دفء اقترابه الحميم، ولا أعود أدرك الحد الفاصل بين ردائه القمحيِّ وردائي؛ يرتدي أحدنا الآخر، وتتشابك أيدينا كسنارتين تغزلان جِلدنا المشترك.

«وأيامي وضحكتها»
إذا كنت قد استأمنتك على أثمن ما أملك؛ أحلامي، أفلا أستأمنك على أيامي كلها وضحكاتي المرحة؟ هي ليديك، وأنت ليديّ، وكلانا لنفسه، فلا أنت تُفقدني نفسي، ولا أنا أُفقدك نفسك، ولا أيامك، ولا ضحكاتك الطفولية المثيرة التي تجعلني أحب الدنيا، حبًّا على سبيل المبادرة العاطفية الاستثنائية، وكيف لا أبادر الدنيا بالحب، وقد أضحكت حبيبي؟

«ده انا بَوْصيك بأيامي»
مرِّرها، دلِّلها، اجعلها محتملة أكثر، كئيبة أقل، منتشية بشتى أنواع الأورجازمز؛ عقلية وروحية وجسدية، مزدانة بشتى أنواع النودز؛ نفسية وفكرية وهائمة بجمال الجسد، الطبيعي، الكامل، المكتمل بمواطن الخلل، ذي الهُوية الخاصة، ذي الدفء المخصص، المعبِّر عن اشتياقه، البائح بأسراره، السارّ حبيبه، المضيء بضوء حبيبه، المتورِّد باندفاعه نحو لهيبه، المرئي بعين الرغبة واللطف واحتواء الهشاشة والضعف، المتجلِّي مهما حجبته عادات العشيرة.

«وبَوْصيك باللي شُفته معاك»
رأيتُ معك الكون اللا نهائي، رأيتُ معك نفسي، رأيتُ معك رؤيتك لي ورؤيتي لك، رأيتُ معك الإله والمعبد والمتعبِّدين، ثم ألغيتهم جميعًا، واحتفظتُ بصورتك وحدها، تجدد نفسها كلما التقت عينانا، تجددني عيناك كلما اخترقتاني ونفذتا إلى روحي، تتجدد روحي، وتحبك كل أرواحي الجديدة، وتحبني أرواحك، وروائحك، وانتظاراتك، كلما انتظرتني، كلما اتسعت عيناك لرؤيتي قادمة من بعيد، وانفتح لاحتضاني ذراعاك، ورأى ما بين ضلوعك ما بين ضلوعي، وعمينا عن كل ما حولنا، غير مكترثين بالكون وما ضمّ.

«وبَوْصيك باللي فايته وراك»
فاتَ الشيءَ: ترَكَه، فاتَ في الشيءِ: دخَلَ فيه. يا حبيبي، فُت فيَّ ولا تفُتني. فُت، وإليك عهدي بترتيب البيت على ذوقك، بتهيئة الأرائك لاتكائي واتكائكَ، في حجري. لك عهدي بضمِّك بين سَحري ونَحري، بتمرير أناملي في شعرك، بتقبيل عينيك، بفرك شحمة أذنك اليُسرى بين إصبعيّ ثم بين شفتيّ، بمطارحتك الغرام، حتى نسقط من حلاوة السَّكرة. لك عهدي بانغلاقي عليك، وتغليق الأبواب دون انصرافك عني أو انصرافي عنك. عِدني بألَّا تفُتني، عِدني بحملي معك إن أنت فُتَّني. أعلم أنك ستكون مضطرًّا أحيانًا. لا تفُتني، ولا يفُوتنَّك أن تمنحني مساحتي الخاصةَ القصوى، لأحبَّك في مساحتنا المشتركة إلى الحد الأقصى.

«أعِدّ الثانية قبل اليوم»
خمسة وعشرون مليونًا وتسعمئة وعشرون ألف ثانية، خمسة وعشرون مليونًا وتسعمئة وتسعة عشر ألفًا وتسعمئة وتسع وتسعون ثانية … أعدُّ الثلاثمئة يوم ثانيةً ثانيةً، تنزاليًّا، في محاولةٍ للانتقال سريعًا إلى موعد الفستان الأسود؛ موعدنا. الفستان الأسود، آهٍ من الفستان الأسود! عمره الآن سنة وثلاثة أيام، وسيكون عمره عند لقائنا القادم، عندما تعود من سفرك الذي تنكره، سنتين إلا شهرين. لن أرتديه لموعد غير موعدك. هل تسمع دقة الساعة يا حبيبي؟ الفستان الأسود يسمعها.

«وأحلم بيك وانا صاحي»
في عز صحوي تسألني: لماذا تحملقين إلى السماء؟ لماذا تحوّلين عينيكِ عني إلى الأعلى؟ أجيبك: لأنك فوق، لأنك في قلبي، لأني أراك في بريق النجوم المارقة وتكتلات السحب القطنية الحلوة، لأنك تستطيع أن تعتليني إن شئت، وتحجب بوجهك الجميل الأفق كله بما فيه، ستكون عيناك كل النجوم، وستكون شفتاك كل مخزون الأرض والسماء من الحلوى. سأكون مأخوذةً بك، مثلما أنا في كل حين، وسأمسك الهوى بيديّ ورجليّ وبكل كياني، كما قال — بتصرِّفٍ — عبد الحليم.

«وأحلم بيك ف عز النوم»
في عز نومي تسألني: ما فاكهتكِ المفضلة؟ أجيبك: تلك التي تنغرس فيَّ، توغل برفقٍ ووحشية، تختلط بمادتي الوراثية، تتذوقني وتذيقني نفسها، قبل أن ألتهمها بتروٍّ وتلذُّذ. فاكهتي ذات المذاق الحلو، المُر، الملوَّنة بالألوان الحارة، الريَّانة، المنَّانة، التي تشبعني، أكثر من الأرز باللبن الذي يأكله الأطفال مع الملائكة. في عز النوم، تكون أنت ملاكي؛ بل تظل ملاكي، وأظل أنا إلاهتك الممجَّدة.

«وحتسافر وحتسيبني»
لماذا السفر؟ لماذا يسافر الأحبة، ويسيِّبوننا وراءهم؟ سيَّبها: تركها، أطلقها، حرَّرها، أهملها، خلَّاها تذهب حيث شاءت، جعلها على شكلٍ انسيابيّ. أي أفعال التسييب فعلُك يا حبيبي؟ تتركني لأفكاري السوداء، تطلِقني في الغابة وأنت تعرف أنها ليست موطني، تحررني منك ولا تقيِّدني إلى نفسي، فأطفو كبالونٍ معبأٍ بالهيليوم، تحرر نفسك مني ومن نفسك ومن بالون الهيليوم، حتى لا تكاد تُرى من أي بقعة على وجه الأرض، تهمل نفسك وتهملني، تخلي الأحلام تذهب، مع أنها لا تريد الذهاب إلى أي مكان، تتلاشى كل الأشكال الانسيابية، ويبقى ما يحفره الشوق وما يردمه، وما تحمله الطائرات إلى بعيد. أعلم أنك تنكر اقترافك لهذه الأفعال كلها، وأنا أصدقك، لكن الفراق الرابض في الأفق، ما زال يهمس في أذني: سيسافر، سيتركك، سيسافر، لن يعود. افعل شيئًا لتخرسه. أعوذ بك من التغياب الخنّاس يا حبيبي.

«هنا للشوق يدوّبني»
لماذا يكون الشوق هنا، وتكون أنت هناك؟ آهٍ لو تراني وأنا أذوب؛ أُذوَّب. أنظر إلى البدر المكتمل، أخلع أرديتي، كلها، جسدي الليلة مضيء، روحي في خفة روح طائر وُلد للتو. ستقول لي إن الطيور لا تلد، ولن أجادلك، سأصوِّر لك مفاتني التي يراها القمر ولا تراها، سأغمز للقمر، سيرسل أشعتَه مِجسَّاتٍ، تقيس حرارة جسدي، وتلتقط آهاتي مهما خفتت، وترسل لك في جانبك الآخر من العالم، بثًّا حيًّا للحفلة التي فاتتك؛ تفوتك الآن. هل تلحظ تورُّد خدَّيَّ يا حبيبي؟

«يدوّبني»
أنا ذائبة. ما بين فخذيّ اختبر شيئًا ما للمرة الأولى منذ دقائق. إنها المرة الأولى التي أحاول فيها التوغُّل بعمق. أضغط سبابتي برفق لتنزلق بين هذا اللحم الدافئ والعجيب والمبتل. لا أظنني عبرتُ تمامًا، لكنني وقفتُ على باب الألم، وشعرتُ بأن حائطًا رخوًا متوحشًا، يقف هناك، يحرسه. شعرتُ بأن الحائط يريد أن ينقضّ، شعرتُ بأني وصلتُ إلى أول الألم، وأول المتعة المتفجرة، متعة لا تشبه في شيء تلك السطحية التي لطالما آنستني في ليالي الوحدة، ومنحتني رعشاتٍ قوية، لكنها من نوعٍ آخر، لا وجه للمقارنة بينه وبين شعور الاختراق والاحتراق معًا.

«هنا للشوق»
أنا الآن مفتوحة — إلا قليلًا أو كثيرًا — على المتعة. أنا خائفة، الملمس مخيف، التضاريس، ضيق الممر، مناعته ضد مزيدٍ من التوغُّل، الألم الذي تشعر بمثله وأنت تجرح نفسك، تثقب عضوًا من أعضائك، تبحث عن الله في السماء بينما ما زلتَ في أسفل سافلين. شعرتُ بكل هذا وبغيره مما لا يسعني وصفه، لكني شعرتُ أيضًا بأني احتجتُ للوصول إلى هذه النقطة بنفسي، لأفهم، لأعرف ما ينتظرني حقًّا بين يديك يا حبيبي. الآن، وقد لمحتُ الخوف، ولمحتُ الألم، أنا مستعدةٌ للذهاب إلى آخرهما، معك، مع الرجل الذي أحبُّه ويعاملني بحُب. ما تقديرك للشوق الآن يا حبيبي؟

«تسافر، طب وانا والويل
تسيبنا لمين يهدّينا؟
تسيبنا ازاي كده لليل؟
تسيبنا ازاي لوحدينا؟»

مطياف الروح

مطياف الروح: المادية الفريدة لمفكر تقدمي
إدوارد بيدج ميتشل
ترجمة لبنى أحمد نور
مراجعة شيماء طه الريدي

مَا هُو الحَدُّ الفاصِلُ بَيْنَ الرُّوحِ والمادَّة، وأَيْنَ يَقعُ تَحْدِيدًا؟ هَذا هُوَ السُّؤالُ الَّذي شَغَلَ البُروفِيسور دومكوبف لِوَقْتٍ طَوِيل، إلَى أنْ تَوصَّلَ إلَى استِنْتاجٍ مُفادُهُ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ مادَّة، بمَا فِي ذلِكَ الرائِحةُ والصَّوْتُ والحَرَكةُ والعَقلُ والقَانُون، بَلْ والرُّوحُ الَّتي تَسْكُنُ الجَسَد. ولم يَتَبقَّ أمامَ البُروفِيسور سِوى أنْ يُثْبِتَ صِحَّةَ نَظَرِيتِهِ بالدَّلِيلِ القاطِع. في قَالَبٍ سَرْديٍّ مُشوِّق، نُتابِعُ تَجارِبَ دومكوبف الغَرِيبة، تَارةً لِالْتِقاطِ صُورٍ فُوتُوغرافِيَّةٍ للرَّوائِح، وتَارةً لِتَعْبِئةِ الأَصْواتِ في زُجاجَات، وُصولًا إلَى رَصْدِ الرُّوحِ البَشَريةِ ذاتِها. يَظنُّ دومكوبف أنَّ اخْتِراعَه ذَاك، «مِطْيافَ الرُّوح»، سيُغيِّرُ مَجْرَى التَّارِيخ، ويَجْعَلُ الكَشْفَ عَن نِيَّاتِ الناسِ ومَكْنُوناتِ صُدُورِهِم أَمْرًا بنَفسِ سُهُولةِ تَشغِيلِ جِهازٍ صَغِيرٍ لِلغَاية، لكِنَّه مَوْثوقُ النَّتائِج.

للتحميل مجانًا: www.hindawi.org/books/48293606

2018-10-02

هذيان الليلة الماضية أو والنبي اتجوزني يا زين

والحلو مش مشتاق، يا عيني
1
أتاري الاكتئاب بيحرمنا من حاجات كتير، ومش بنعرفها إلا لما بنخف شوية. لكن طبعا، يا خوفي من فترات الراحة والانبساط الخادعة غير المعبرة عن سوداوية المسار العام للأمور.

2
أنا اكتشفت إني مش بترجم أي حاجة من الحاجات اللي بتعجبني وبقول هترجمها بعدين. اللي مش هترجمه دلوقتي حالا، مش هترجمه بعدين. كم هذا متخلف! يعني مثلا، فيه كام قصيدة مش بمل من سماعهم كل لما بيقابلوني، وكام مقال بيقلّبوا ثورات ضروري تمتد رقعة تأثيرها، وفيه حاجات مغيّرة للحياة كلها على بعضها. لماذا لا أتخلى عن تخلفي وأترجم كل هذه التحف؟!

3
اكتشفت عن طريق الصدفة أغنية مش حلوة أبدا، بتغنيها نجاة باين، ولحنها ومزيكتها مش ذوقي خالص، بس الكلمات تحفة التحف، وقدرت أميّزها كلها، رغم إني غالبا مش بفهم تلات ارباع كلام الأغاني، مهما سمعتها أوفر آند أوفر أجين. المهم يعني إني عايزة أكتب معاها نص عاطفي إيروتيكي رايق، وللأسف مش معايا أديك، اللهم إلا بجنيه وربع روقان.

4
الشخصيات الكارهة للستات بتنرفزني. يبقى كارههم وقرفان منهم وبيلهث وراهم وشايف نفسه متفوق عليهم بعد الهبل والوضاعة دي كلها!
#الناقص

5
"انت متخلّف يا مُحب."
أهو محب ده، دبلومة الأنثروبولوجي اللي عملتها من أربع سنين وقفت بسبب مادة من المواد اللي بيدرّسها. كان بيفتخر بإن أستاذته الكندية كانت بتقول له "انت متخلف يا محب" وهو عاجبه إنه متخلف. الراجل كان عنده فوبيات متعددة من أي حاجة/حد مختلف عنه وعن دينه، وعنده اعتقاد إن العلماء الكفرة المفروض يبطلوا أبحاث واختراعات، عشان هم كده بينافسوا ربنا، وده مخييييف مخيف، هياخدونا فين تاني؟

6
فيه نوع من المؤسسات، بتعمل إنجازات غير مسبوقة، على الورق بس، أو هي إنجازات فعلا، بس مليانة ثغرات ناتجة عن إن الناس اللي فوق مش فاهمين أسرار الصنعة، فبيجيبوا تحتهم ناس مش فاهمين يعملوا لهم أي بطيخ ينافسوا بيه، أو بيكون منافس فعلا، بس فيه تفاصيل صغيرة مُغفلة ممكن تخلي الشغل أعلى جودة. يعني يبقى واحد من المواقع المفضلة عندي، مش دريان إنه عنده محررة أو محرر عبقري، يقدر ياخد أي نص ويبوظه لُغويا ويُنصب ع الفاضي والبطال ويجيب لنا اعوجاج لساني بيّن.

7
بييجي ف ثانية، بس ده لو جه أصلا.
#الحب

8
وأنا في ثانوي، كان عندي مدرّسة "توحيد" سعودية، كتبت عنها تدوينة زمان. كانت بتقول لنا محدش يلبس جوانتيات سودا عشان يغطي إيده. لازم تغطي إيدك طبعًا، بس بإنك تدخليها جوا العباية، وما فيش صباع يخرج برا، لكن تلبسي جوانتي يظهر شكل صوابعك وحجم إيدك؟ يا للهول!

9
- إيه نوع العلامة دي؟
- بُص، احنا بنشق المبنى من النص، بنشيل السقف، وبنبص من فوق ونرسم اللي شايفينه، وهو ده ببساطة المسقط الأفقي. وبعد ما تخلّص رسم يا ريت تسوّد الحيطان.

10
ملحوظاتك الذكية العابرة قد تقتل إنسانًا ثم تظل هاربة من العدالة التي لا تبحث عنها أصلًا. ملحوظاتك ما زالت تعيث في الأرض فسادًا، وأنتِ ساكتة، والساكت عن إسكات نفسه شيطان مزعج.

2018-10-01

أرجو الوصال وباب وصلك مغلق

الأمور بتبقى أسهل لما تبصلها من برا. زي إني بفكر أروح لواحدة صاحبتي أقول لها: قولي له إنك بتحبيه، مش بتقولي له ليه؟! بس برجع أفكر: يعني هي مثلًا ما فكرتش تقول له؟ فأنا اللي هقول لها فهتقول له فهيقول لها وأنا كمان وهتطلع شاشة النهاية السعيدة؟

مش عارفة ده ذكاء مني ولا حظ، بس أنا بخمّن حبايب اصحابي السريين، وغالبًا بيطلع تخميني صح، وبعرف أوصل للآثار الإلكترونية لأي حد بحط في بالي إني أوصل له، بدءًا من أقل معلومة متاحة. مش عارفة ده صح ولا غلط، بس أعتقد إني مش بأذي حد بده، ومؤخرًا بقى عندي الجرأة إني لما ألاقي حد بالطريقة دي وأنا مهتمة أتعرّف عليه وأوثّق علاقتي بيه، بعمل كده، ومش بسمح لنفسي بالتلصص الصامت. الكراش (اللي مش كراش أوي) مثالًا.

بمناسبة الكلام عن إن الواحد يقول لحد يعمل إيه في قراراته العاطفية، للمرة المية وعشرين لازم أقول إني معجبة بنهى صاحبتي وبحبها وفخورة بيها. نهى مش مقتنعة بإن حد ينفع يقرر لحد، ومؤمنة بالمشي ورا الإحساس، وعدم التفكير في العواقب زيادة عن اللزوم، عشان، احنا مين عشان نعرف العواقب من قبل ما تحصل؟ والعواقب مين عشان تمنعنا نعيش اللحظة ونقفز قفزات الثقة اللي لازم نقفزها وإلا هنفضل خايفين وميتين ووحيدين طول عمرنا؟

على النقيض عدنان صاحبي، اللي لو عملت إيه مش هتقدر تغير له قراراته مهما كانت خرقاء، لكن هيهاجم قراراتك وهيشوفها متهورة: جايبة الثقة دي منين؟ ده تهور مش شجاعة. كلميني قبل ما تفكري تتهوري تاني. كفاية كده. انتي زي بنتي (قال زي بنته قال!). أنا خايف عليكي. انتي تستاهلي أحسن من كده بكتير (أستاهل كتير طبعًا!). وطبعًا أنا بستفزه أكتر فيتعصّب عليّ أكتر، وبشكل ما ببقى عايزة أسمع كلامه ده، مش عشان أنفذه، لأني أكيد مش هلغي قلبي، ومش هبطل أحس، لكن بسمعه عشان يحقق لي توازن معين في نظري للأمور.

عنوان التدوينة من أغنية آمال ماهر، اللي بتقول فيها: ينتابني في صحوتي، في غفوتي، فأهيمُ في حلمِ الهوى وأحلِّقُ. عوَّدتني أهواك حتى في الكرى، ولغير حُسنك في الورى لا أعشقُ.

Dynamo

مهما كنت شاطر في حاجات، وتقدر تعمل حاجات، ومحقق إنجازات، وعندك ناس بتحبهم وبيحبوك، وحالتك الصحية مش متدهورة أوي، لو مفيش عندك الدينامو اللي بيشغّلك فعلًا وبيدفعك تفضل عايش ومستمتع فعلًا بالحياة، هتحس إن كل ده ملوش معنى، ومش كفاية عشان ما تمشيش.
God knows how much I need that dynamo!

أعرفُك

هل كنتَ هناك حين انفتحت السماء وهبط منها أشباهُك؟ لو كنتَ هناك لما عرفتَ أيُّهم أنت؛ أما أنا فلم يساورني شكٌّ في أنك لستَ بينهم.

2018-09-28

تفسير الحضن في الحلم

ليّ يومين بحلم إني بحضن ناس بعينهم، أحضان تبدو حقيقية وعميقة وخارجة عن سياق الحلم اللي بيكون واضح جدًّا ومنطقي؛ مثال الحلم القصة كاملة الأركان.

الشخص الأول، حضننا بعض بعد ما نزلنا من عيادة كان عايز يكشف فيها، لكن كان لسة بدري على معاد الدكتور. الأمر كان أشبه بسلام أو وداع، اتحول لحضن حميمي غير شهواني، جميل على نحو غير متوقع، لدرجة إني بقيت بحكي عنه في الأحلام اللي بعده، واخواتي (في الحلم) يلوموني: فلان يا لبنى؟ انتي اتجننتي؟

التاني كان مسجون في مكان أشبه ببلكونة متقفلة ومليانة كراكيب، استنيت غياب الناس والحراس، وفتحت بابها ودخلت لقيته في حالة يُرثى لها، حضنته، أو خليته يقع في حضني. موقف الضعف والحنان ما كانش ينفع معاه أقل من كده. سحبته وقد تضاءل جسمه بفعل الحزن، خرجته على العتبة، نصه في السجن ونصه برا، ولما الحراس رجعوا، رجّعته السجن (البلكونة) تاني، وقفلت الباب عليه.

الغريب إن الشخصين دول مفيش ليهم وجود في حياتي حاليا، ومش بفكر فيهم، وما كانش متوقع إنه يكون بيننا حضن في الماضي بأي شكل، ولا متوقع ولا مرغوب في المستقبل.

بعد الحلم الأول، كنت بفكر يا ترى ده تفسيره إيه؟ أو هو صدى لإيه في حياتي دلوقتي؟ بيرمز لإيه؟ لكن بعد الحلم التاني، بدأ الموضوع يبقى محير أكتر، وكأنه، ربما يكون مش عن الشخصين دول تحديدًا، لكن عن حاجة جديدة بتحصل معايا.

أنا عارفة إن فيه حاجة جديدة، بس أكدب لو قلت إني محيطة بيها أو فاهماها تمامًا. 

2018-09-27

وشم


يحدِّثني عن امرأةٍ اسمُها مها
تَشِمُ الرجالَ بوشومِ الحبِّ المؤقتة
السخيَّة، وشمته هو الآخر
يا للمرأةِ المؤقتة!
يا للوشمِ الكاذب!

يحدِّثني عن بردٍ بين ضلوعه
أحدِّثه عن بردٍ بين ضلوعي
من دون أن نتحدث
حتى إذا صرنا في وسط الشارع
ضمَّني وضممتُه
تعانقنا عناقًا تامًّا
ثم لم يُفلِت أحدُنا الآخر
إلا وقد صَدَقَ الوشم

27 سبتمبر 2018

2018-09-25

Sensate

“We exist because of sex. It's not something to be afraid of. It's something to honor. To enjoy.”
— Sense8 s2e1

أحبَّني فإني سئمت

أحبَّني فإني سئمتُ الحياة.

ربما كان الأفصح أن أقول: فإني سئمت الموت. فكما نعلم، الإنسان يكون حيًّا ما دام يشعر. انعدام الشعور موت. لكن، لا. الحق أني سئمت الحياة التي أشعر فيها بكل شيء، إلا نشوة الحب ودفأه.

في الآونة الأخيرة، صار نظري يضعف أكثر؛ إن لم يكن الشيء في محيط مترين أو ثلاثة مني، لا أراه بوضوح، وتظهر على وجهي علامات عدم الفهم، كلما حدثني شخص يبعد عني ثلاثة أمتار أو أكثر، لأني ببساطة لا أرى تعابير وجهه جيدًا. ولأن هذا يضايقني، أعمد إلى تحويل نظري.

النظارة تحل المشكلة دائمًا، لكنني لا أرتديها دائمًا. اليوم مثلًا، خلعتها منذ حضرت إلى العمل. لا أرغب في النظر إلى أي شيء/أحد بعيد، لا أريد مجاوزة نفسي. لا أريد أن أرى أبعد مني.

المسلسل الذي انتهيت أمس من مشاهدة موسمه الأول، ما زال يسيطر على أحلامي، وتزيد قابلية عقلي للتعامل مع الأشخاص على أن وجودهم قد يكون قائمًا وكليًّا في مكانين مختلفين، وحبهم قد يكون أصفى وأخلص وأوثق ما يكون الحب، لأن صلة الحبيب بالحبيب تامة وكاملة.

أحبَّني فإني سئمتُ القطع.

ربما أكون قد كبرت كفاية لأدرك فساد اعتقادي بأني لا أصلح للوصل ولا أقدر عليه. أو ربما أكون ما زلت غرة صغيرة. أولى مراحل اتصال إنسان بإنسان آخر، هي اتصال الإنسان بنفسه، وأنا صلتي بنفسي ليست على ما يُرام. كنتُ قبل فترة قد أرسلتُ إلى صديقتي أقول إنني أنام مع نفسي، إن نمت، كما تنام زوجة مع زوجها مضطرة. لستُ موصولة، ولستُ حية.

من سيصدقني إن قلت إنني لم أختبر الصلة من قبل؟ اختبرتها بالكاد مرة واحدة. لم تكن كاملة ولا مثالية، لكنها حمَّالة أوجه. أحد أوجهها يظهر فيه أن الصلة ليست مستحيلة. ووجه آخر يقول إني عاجزة. أنا عاجزة على نحو محزن.

لم يزعجني في شيء، هيام صديقيّ أحدهما بالآخر، وتلامسهما الذي كان من شأنه أن يمتد إلى وصلةٍ من القُبل لو كنا في مكان آخر من العالم. لم أنزعج، لكني لم أفهم غياب الخوف. كيف لا يفزعهما القرب واللمسات؟ القرب يخيفني، وهربي منه يفوق شوقي إليه، واحتمال شفائي من ذلك يساوي احتمال عدم شفائي منه.

أحبَّني فإني سئمتُ الاحتمالات.

الرجل الشفاف

الرجل الشفاف
إدوارد بيدج ميتشل
ترجمة لبنى أحمد نور
مراجعة هبة عبد العزيز غانم

يَبدأُ كلُّ شيءٍ فِي لَحظةِ اصطِدامٍ عِندَ مُفترَقِ طُرق، وتَتتابَعُ أَحداثٌ يَلُفُّها الغُموضُ والتَّشوِيق، تَبلُغُ ذُرْوتَها حِينَ يَجِدُ الرَّاوي نَفسَه واقِعًا فِي حَيرةٍ عَظيمةٍ مِن أمْرِه. كلٌّ مِن أُذُنَيْه ويَدَيْه والمَنطِقُ يَدعَمُ مَا لا تَدعَمُه عَيْناه، لكِنَّه يُقرِّرُ بشَجاعةٍ أنْ يُصدِّقَ مَا لا يَرَاه، ليسَ لأنَّه يُؤمِنُ بالأَشباحِ والخَوارِق، ولكنْ لأنَّه رَجلُ عِلم، وحَدْسُه العِلميُّ يُنبِئُه بأنَّ الكائِنَ غَيرَ المَرْئيِّ الذِي يَتلاعَبُ بِه — يُلاحِقُه حِينًا، ويَهرُبُ مِنه حِينًا — مَوجُود، بدَليلِ أنَّه يَشعُرُ بِه ويَتكلَّمُ مَعَه ويَرَى أَفْعالَه، حتَّى لَو لَم يُبصِرْه بِذاتِه. فمَا سِرُّ هَذا الكائِنِ الخَفِي؟ وهَلْ كانَ مَرئيًّا يَومًا؟

للتحميل مجانًا: https://www.hindawi.org/books/57904081

2018-09-21

أرجوك استلم الرسالة

المسلسل اللي بشوفه أثّر على عقلي، وخلاني أشوف إن فكرتي غير المنطقية منطقية تمامًا.
كنت بفتح مدونة صديقي محمد، ولقيت بوست عبارة عن صندوق فاضي متبطن بالإسود، ومفيش جواه ولا جنبه أي حاجة. الفراغ والسواد كان مفهوم تمامًا بالنسبة لي ومحزن. كانت فكرتي إني أكتب لصديقي رسالة، كلمتين، أقول له فيهم إني فاهمة قد إيه البقاء جوا الصندوق ده لوحدنا حزين وموحش. قررت إني أكتب ده في رسالة خطية، وأدخل المدونة أحطها في الصندوق. الصندوق ملوش غطا، بس ما اعتقدش يعني إن فيه حد هيسرق الرسالة، مش قبل ما صديقي يدخل من عنده ويلاقي الرسالة فياخدها، ويمكن تخفف عنه وتحسسه إن فيه حد فاهم ولو شوية ومهتم ولو شوية. يعني، خلونا نتخيل لو كان التواصل ده ممكن، تبعت شيء مادي من مكان لمكان، بعاد عن بعض، اعتمادًا على مكان افتراضي مشترك بين المكانين، اعتمادًا على صلة، على شعور بالمواجدة. بمنطق المسلسل، ده مش حدث خيالي لو هيحصل، بس أنا لما رجعت فكرت، لقيت إنه ممكن يكون مستحيل، وإنه: إيش ضمّني إني لو حطيت الرسالة في الصندوق اللي عندي، هتوصل للصندوق اللي عنده؟ حتى لو هما نفس الصندوق، فهما في مكانين مختلفين، وأنا ممكن أكون بخاطر بالرسالة وبعرّضها للضياع. وبالتالي، مش قدامي غير إني أبعتها بالبريد على عنوان بيته، وأتمنى إنها توصل لإيده مش لإيد حد تاني.

2018-09-19

رحلة أخيرة إلى الشلال

By Sonia Alins
أيها الذاهبون إلى الشلال
خذوني معكم

خذوا صديقي الديناصور
يسكن في دمنهور
وروحه تهيم في بلد الإسكندر

يعيش في بوسطن
وأعيش — منكودةً — في القاهرة

خذوا رجلي الوسيم
— لم يصبح رجلي بعد —
يقيم تحت المياه الزرقاوات
ولا يخرج منها إلا ليبسم لي، ويغيظني

خذوا قصائدي وحكاياتي
وأختي التي هي أختي
وأختي الأخرى التي هي بنتي
خذوا أخي
وذكرى أمي وأبي

خذوا رجفة الحب التي في قلبي
ورقصته
وطمأنينته

أيها الذاهبون إلى الشلال
خذوني إلى الشلال
وهناك ..
دعوني أقفز

19 سبتمبر 2018

2018-09-18

تشرب نعناع معايا؟

اتضح إن تحت طبقات التوتر وشبورة القلق والضباب الشعوري وآلام الجسد غير المحددة، فيه لبنى تانية، حادة الذهن، مبادرة، عندها حس دعابة مرهف، جريئة ومتكلمة، بتفكر كويس، وبتتكلم زي ما بتفكر، وبثقة، مش بتقلق من شكلها وتون صوتها، مش بتراقب الناس بيفكروا فيها ازاي، مش بتاخد المواقف المحرجة على صدرها، مش بتتكدر بالمواقف المكدرة الصغيرة اللي لازم تحصل، بيكوز إتس لايف يعني ولو ما حصلش فيها كده يبقى فيه حاجة غلط.
أنا عارفة إن يوم ولا يومين من محفزات الحماسة والسعادة وإنعاش مراكز المكافآت في المخ، مش مقياس لحاجة، والخراب اللي كان موجود ولسة موجود، محتاج أكتر من كده وأطول من كده عشان يُزال ويتبني مكانه بُنا جديد يتكتب له يعمَّر ويقف في وش الأعاصير. مع ذلك، محتاجة أسجل إني لسة عايشة، بحاول أعيش، وبحتفل احتفال غير مبالغ فيه بإن الكراش كسر التلج وكلمني النهاردة، وده على قد ما باسطني على قد ما هو مش بيغير حاجة في حقيقة إنه "ما ينفعش يا لبنى يا حبيبتي ما ينفعش، اعقلي كده واستهدي باللي تستهدي بيه". وإيه كمان؟ اكتشفت مزيل عرق تحفة، والاكتشاف ده لوحده هيسهم إسهام كبير في ضبط معادلة السعادة والشعور الجيد.
عزيزتي لبنى الناهضة من بين الرماد، خليكي معانا شوية كمان قبل ما تتحرقي تاني.

2018-09-17

من بيت لأوضة

“And for a moment we are again together two aliens trying to find home & then you leave & I ask questions to an empty room.”
- Phil Kaye

”وللحظة من الزمن، كنا مع بعض تاني، اتنين غريبين بيحاولوا يلاقولهم بيت، وبعدين انت تمشي، وأفضل أنا أدوّر على أوضة واحدة فاضية.“
- فيل كاي

2018-09-16

Obsession and other illnesses

يا جميل
يعني انت لما تقول لي بكل الجمال اللي في الدنيا: والنبي يا جميل حوش عني هواك، تفتكر أنا كده هفكر مجرد تفكير في إني أحوش هوايا؟ طب والنبي يا جميل حبّني.

عنصرية
اتضح إن جوايا عنصري صغير يريد الفتك بالمخالف المستفز اللي معتقدة إن جواه عنصري صغير يريد الفتك بالمخالف المستفز اللي معتقد إنه ...

اكره نفسك
هنخلص امتى من هراء "حب نفسك" وما تستناش حب حد؟ اشغل فراغك بحاجة مش بحد؟ استغنى؟ مالكم؟ ها؟ مالكم؟ إيه علاقة كل ده باحتياج البني آدم للصحبة ولحد يشوفه ويهتم بيه ويحضنه، يشاركه أكله وخوفه وحزنه وضحكه وسريره؟ إيه العلاقة يا عديمي الإحساس ومدعي العقل والحكمة؟ يا متخلفين!

حرية
لقد خلقنا الله أحرارًا بس احنا اللي غاويين عبودية.

س ص ع
القصة المتداولة بتقول: س بيحب ص و ص بيحب ع و ع مش بيحب حد و س ما حدش بيحبه و ص و ع مش واخدين من الحب اللي بيتحبوه حاجة، وأساسا س و ص و ع وكله رايح.

أوف!
بفكر أتعاقد مع شيطانين طيبين، واحد يزقني لما أبقى محتاجة أتزق وآخد آكشن، عشان كفاية استهبال كده، وواحد يكتفني من إيديّ ورجليّ في لحظات التهور والاندفاع الأعمى، عشان ما أوديش نفسي والآخرين في داهية.

02:34
إيثار بطلت تحضنني لما بعيط، يمكن عشان بعيط كل يوم حتى في أيامي اللطيفة؟ امبارح نمت أكتر من 24 ساعة مع فواصل قصيرة، ولما صحيت الصبح فضلت أعيط نص ساعة على الأقل، وكتبت للتيريكس أقول له إني آسفة، ولما إيثار قلقت على صوت عياطي، قلت لها أنا آسفة، غمضت كأنها ما صحيتش، وبعد شوية فتّحت تاني وقالت لي إنها آسفة، بينما كنت بلبس في آخر عشر دقايق قبل ما أنزل من البيت. أنا ليّ يومين تلاتة باين بنزل بدري وبلحق الباص، وده طبعا مش معناه إني بشتغل زي الناس. أنا نفسي أفضل نايمة وما اصحاش، لكن دراعاتي تطول وتروح تطبطب على التيريكس العزيز وتقول له إن فيه ناس في العالم ده بتحبه.