2019-05-20

العوم (2)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
حلمت أمس أو أمس الأول بواحد من أحب أصدقائي إليّ. ربما هو لا يعلم ذلك، لكني ما زلت أشعر نحوه شعور الأم نحو ابنها، وأمتلئ فخرًا به وشفقة عليه، رغم كل ما ظننت أنه يفرقنا.
اليوم قال لي صديقي، ضمن محادثة بيننا، إنه يتمنى لو كان هناك تطبيق مواعدة يشبه تيندر لكنه مخصص للأحضان، وغاية ما يريده الواحد من الواحد فيه، أن يجد حضنًا ينام فيه بالليل. أجبت صديقي بأن يا ليت، لكن الحضن معقد أيضًا، وما كل حضن يؤدي الغرض منه.
أتعرف؟ في السابق كنت مثل صديقي الجميل هذا، كنت مثلك، كنت أظن أن الحضن وجبة سهلة التحضير، أذرع وأضلاع، دفء يخالط الدفء، وفجأة يصير لديك حضن حميمي مهدئ للروع ومسكن للألم. كنت ماهرة في صنع هذه الأحضان، لأن الإيمان ببعض الخرافات يجعلها حقيقية. كنت أُحضَن لأني كنت أحضِن. كانت الأحضان الخرافية تتبدد، لأن الخرافة تظل خرافة، حتى وإن تحققت في خيالك أو خيالي.
ربما كان الحب يعدو كونه مواد كيميائية. ربما كان الحب مواد كيميائية معقدة التركيب. ربما كان الحضن الشافي لا ينعقد إلا بحب معقد. ربما كانت هذه التفاعلات كلها تحتاج إلى طاقة إضافية وشغل إضافيّ.
للأسف يا عزيزي، ليس هناك أحضان سهلة. لن تكفيك الأحضان السهلة ولن تكفيني، ولن تكفي صديقي الذي ينام وحده ليلًا، مثلي ومثلك، ونحلم جميعًا باتصال يقينا شر انقطاعنا عن أنفسنا، ويحول دون انقطاع أنفاسنا.

مشهد الفجأة

فجأة، بدأ كل القاعدين يهزوا رجليهم بعنف، ويحركوا روسهم في لااااءة واحدة كبيرة. وبدأ كل الواقفين يقوسوا ظهورهم ويحفروا الهوا بإيديهم. وبدأ كل الماشيين ينزلوا على ركبهم ويكملوا طريقهم بيزحفوا. وبدأ كل اللي كانوا زمان بيزحفوا، يتجمدوا في مكانهم والأرض تتشق وتبلعهم. وبدأت أنا أتجاوز عن كل ده وأعيط. وبدأ حبيبي يحس بالشوق والغضب. حبيبي يسألني: شايفة الحب عمل فينا إيه؟ أسأل حبيبي: شايف الحرمان من الحب عمل فينا إيه؟

أهداف المرحلة (17)

By Dean Stuart.
مش لازم نكمل نقصنا، ولا نبرره، ولا نعتذر عنه، ولا نعترف بيه من أصله. بس ده مش هيخلينا مش ناقصين.

ماما ماتت

في الخامسة فجر اليوم، أتت إيثار لتنزعني من الكابوس. سألتني: ماذا رأيتِ؟ قلت لها: ماما ماتت.
لم يكن موت أمي سوى عنصر من العناصر، لكنه الأبرز. ماتت أمي، وكانت روحها ما تزال باقية إلى حين، حتى إني أراها وأتبعها في أرجاء المنزل. في الحلم نفسه، كان لي حبيب اسمه ممدوح، كنت أبحث عنه في غرف المنزل قبل موت أمي، أريد منه قبلة واحدة. اسمه ممدوح وشكله وشكل قُبلته يشبهان شكل الرجل الذي سيعلمني العوم. ظللت أبحث عن حبيبي بعد موت أمي، بينما كان احتياجي للقبلة يتزايد، ولا أجد تعارضًا بينه وبين حزني على أمي. كنت أبحث عنه عندما أتت امرأة شابة ونعتتني بلفظ خارج، لكن روح أمي دافعت عني وعن طهري. أين أنت يا ممدوح؟ دخلت أمي إلى غرفة مظلمة، دخلت وراءها، كنت أكتب، أو يُملى عليّ ما أكتبه. الكلام المكتوب جميل. لكن، كلما حاولت الخروج بالورقة من ظلام الغرفة إلى نور الطرقة، تحوَّلت الحروف إلى خرزات يجاور بعضها بعضًا وتستحيل قراءتها. حاولت رفع صوتي المقطوع، علَّ أحدًا يساعدني في نقل المكتوب قبل أن يتبدد، لكن لا أحد. يا إيثار، يا حاتم، يا ممدوح، يا موت ... لا أحد يجيب، ولا حتى الموت.

العوم (1)

عزيزي الذي سيعلمني العوم ..
بيني وبينك حديث طويل، جميل أننا نؤجله للقائنا التالي. ربما كلانا يحتاج إلى بعض الوقت. أقول إني أفتقدك، وتقول إنك تفتقدني، وهذا يكفي الآن.
النوم الطويل الذي ابتلعني في الأربع وعشرين ساعة الماضية، يشعرني ببعض الخدر. لست سعيدة، ولست حزينة. لا أفكر كثيرًا كما كنت أفكر الأسبوع الماضي، لكنني أتأمل بعض ما أثارته زيارتي للدكتورة يوم أمس.
قلت لها إن مشاعري لم تعد تتدفق، وإن في داخلي حاجزًا يعوق تدفقها، ويشعرني بأني لا أعرف نفسي، ولا أستطيع تمييز ما أشعر به، وهذا ليس بالأمر الجيد. أما هي فقالت لي إن هذا جيد وطبيعي بعد الصدمة أو الصدمات التي تعرضت لها، وإنني كنت لأكون غير طبيعية إن ظللت متدفقة بعد كل ما حدث، ولم أكتسب المزيد من الحذر.
ما زلت خائفة، ربما ليس بالحدة نفسها التي كانت قبل أيام، لكني خائفة بما يكفي، وريقي ناشف.
في الحقيقة، واجهت بعض الصعوبة حين سألتني الدكتورة عن طبيعة مخاوفي، واكتشفت أنني لا أستطيع التعبير عن أكثرها، بل وأخشى أن أعبر عنها.
ربما أنا أعبر مع إيثار أكثر مما أفعل مع غيرها، لذا كان طبيعيًّا أن أنفجر بالبكاء بين يديها، بينما أعدد لها مخاوفي، الحقيقية منها والزائفة.
مممم، أنا أقاوم رغبتي في الحديث عنك إليك هنا، وأريد أن أخصك أنت بهذا الحديث، شفويا وليس بالكتابة، لكن يكفي الآن أن أقول لك إن وجودك في الحياة لطيف.

2019-05-14

ما فعله الغياب

كيف يعيش الإنسان وقد نسي صوت أمه؟
أرى ماما في الحلم. تلازم المطبخ منذ أتى إلينا الضيوف. حضّرت لي كوبًا كبيرًا من النعناع، لكنني أقسم إنه ملوخية خالية من الملح والتوابل. لا بأس. شربته رغم غرابته ورغم عدم حبي للملوخية. ماما في المطبخ، تخترع أكلات لم يسبقها إلى صنعها أحد. أذهب إليها، أحاذيها، نقيس فرق الطول بيننا، رأسي يحاذي كتفها، هل طالت ماما في الغياب؟ أم تراني قصرت؟ ترفعني ماما بين ذراعيها، الآن يتساوى رأسانا، وتضمني.
كيف يعيش الإنسان وقد حُرم أكل أمه وحضنها؟

2019-05-13

إعادة اكتشاف البلكونة

صحوت اليوم في وقت أبكر من الأيام الماضية. هل كانت الثانية صباحا فقط؟ ربما. كنت قد جهزت حلقتين من المسلسل وجلست أشاهدهما بينما أنزل الحلقات التالية تباعا، وقررت في أثناء ذلك أن أبحث عن الشروق، ووجدته في البلكونة، المعاد اكتشافها طبعا.
هذا الاتساع، وهذه الرؤية الواضحة، وهذه الراحة، والهواء الصالح للاستنشاق، كل ذلك يعيد ترتيب عقلي نفسه، لا أفكاري فقط. يتغير وزن كل شيء، حتى أن التردد يبدو خفيفا ومحتملا وغير جالب للفزع.
في لحظة ما، فكرت في أن عليّ أن أكلمك الآن، ربما لترى المشهد معي، ولأحكي لك عن يومي الحافل بالإنجازات السعيدة والمفاجئة، والتغيرات، المفاجئة أيضا. كنت أنظر إلى القمر الذي يتضاءل شيئا فشيئا، ويبتلعه بنعومة هذا الصبح الأبيض، وأتمنى لك دفئا كهذا الدفء، وسعادة غير مسببة.
ثم قررت في حالة من الاستسلام لجمال المشهد، أن أرسل لك الصورة فقط، ولم أنتظر اكتمال سطوع الشمس، راغبة في ساعتين إضافيتين من النوم.
للمرة الأولى منذ دهور، ليس يوم الجمعة كئيبا، ولست أهرب منه إلى السرير وقتل الوقت في أي شيء. رتبت البيت، أعددت لنفسي كوبا من الكاموميل لتهدئة معدتي التي تؤلمني منذ أيام، ومشروبات أخرى لإخوتي. واصلت مشاهدة حلقات المسلسل المدهش الذي رشحته لي، وذهلت تماما مع حلقته الخامسة. جينا وبول، بول وجينا. أوه، السحر كما وصفته تماما، الحوار العبقري، والشخصيات المرسومة ببراعة وحقيقية. فضلا عن أن الفضاء الذي تتحرك فيه الكاميرا مريح وحميمي، بما يجعلني أفهم بسهولة لم قد تكتفي بالاستماع فقط، بينما ما زلت ترى الغرفة في عقلك، وتخمن انفعالات الوجوه، بمجرد الإنصات إلى الأصوات المنفعلة.
أشاهد الحلقة الثامنة الآن، لكني قطعتها لأكتب لك.
في منتصف النهار، كان الجو مائلا إلى الحرارة، لكن البلكونة، كانت ما تزال رائعة، وكنت أكتب رسالة لسندس. سندس هي زميلتي من العمل السابق، وصديقتي حاليا، وهي من ذكرتها في رسالتي الأولى لك، شبيهتي الصاخبة المقيمة في ألمانيا، أتبادل معها الرسائل القصيرة والصوتية من آن لآخر، والرسائل الطويلة الكاشفة، كل بضعة أسابيع، أو حتى شهور.
رسالتها السابقة لي كانت في بداية مارس، ونظرا لمعدلنا الاعتيادي، يبدو أن ردي كان أسرع هذه المرة.
هناك شيء آخر أحبه في سندس، وهو حس الدعابة لديها، هي تضحكني كثيرا، وتستفز الدعابة داخلي، ولا ينافسها في ذلك إلا نهى. اتفقت مع نهى أمس على أن نلتقي غدا، وهذا يضمن لي يوما ثالثا من الأيام الجيدة.
محمود يدعمني بطريقة استثنائية أيضا، رغم المسافات، ورغم الأحمال التي تثقل كاهله. شاركت معه رسالتي إلى سندس، وما زلت أحاول استيعاب رده وثقته الكبيرة فيّ، التي لو امتلكتُ مثلها في نفسي، لكنت شخصا أكثر جرأة وإقبالا على الحياة.
أحتفظ بفقرة اقتطعتها من إحدى تدويناتك، كنت تقول فيها: "وأتخلى عن الناس ويتخلون عني، لأنني بدلاً من أن أعيش معهم كنت أعيش بداخل رأسي." أنا هذا الشخص، وقد سئمت من كوني هذا الشخص.
هل هناك حاجة لأن أقول إن البلكونة مذهلة ساعة الغروب أيضا؟ غريب أنني لم أكتشف ذلك إلا مؤخرًا، وغريب أن هذا الاكتشاف مرتبط بك، بدون أن يكون لك علاقة مباشرة بالأمر. هل تراها فكرة ساذجة؟

21 أبريل 2017

2019-05-12

أهداف المرحلة (16)

نترجم أحاسيسنا لأقرب لغة حية، قبل ما تنقرض تمامًا (أو ننقرض) ومحدش غيرنا في الدنيا يعرف هي معناها إيه.

شكل القُبلة


حين تبادلنا قبلتنا الأولى
قلتُ في نفسي
إنكَ سيئ في التقبيل
فقد كان فمكَ يتحرك حركاتٍ
شكلُها لا يشبه شكل حركات فمي

ولكن
بمضيّ الوقت
تعلَّمتُ تركيباتكَ اللغوية
عباراتك
ابتساماتك
حتى صار لضحكاتنا
الصوتُ نفسه

والآن
حين أقبلكَ
أشعر وكأنني أغني
أغنيتي المفضلة
وفمكَ
يغني معي

فإن حدث يومًا
أن قبَّلتُ أحدًا آخر
سأخبره بأنه
مخطئٌ في الكلمات

هذا الجسد
أصبح مسارًا لأغنياتك
أصبح سيمفونيةً
تعزفها أناملك
كفاكَ
تشبهان مصباحين كاشفين
وفخذاي طريق معتم
ونحن نغني أغنيتنا
وأقول في نفسي
إنك ماهرٌ في التقبيل
لكني مخطئة
فأنتَ لستَ ماهرًا
ولا أنا كذلك
لكننا ماهران
في تقبيل بعضنا البعض

وأتمنى
أن يظلَّ لشفاهي الشكلُ نفسه
كي أتذكرَ كيف بدوتَ
في الرابعة فجرًا
حين كانت الموسيقى عالية
والنوافذ موصدة
والقهوة في الفناجين
وأنت تقود الدفة
وتمسك بيدي
وكلانا يعرفُ كم صعبٌ
أن ننسى لغةً
بعدما تعلَّمت شفاهُنا
شكلَ الكلمات

* التقبيل، مادي جودفري، ترجمتي

2019-05-09

أهداف المرحلة (15)

نحضن حبايبنا ونبوسهم في أي مكان وفي أي وقت، بالعند في كل اللي بيحرمونا من البابلك ديسبليي أوف أفِّكشن.

2019-05-08

نحب ولا إيه؟

By Anna Park.
بحاول أقول حاجة ذكية عن اللوحة دي، بس لأ، مش هعلق عليها.
بدل ده هتكلم عن زنقتي بين "الحب صعب" وبين "أنا عايزة وقادرة أحب". طبعًا تعريف الحب زنقة في حد ذاته. بس مش لازم نهيم تمامًا وندوب تمامًا ونتعلق ونتشعلق تمامًا، عشان نقول إن ده حب. نظرة الإعجاب والعطف والاهتمام، حب. اللمسة الطيبة الدافية الشغوفة، حب. التعامل بالنبل وصفاء النية والاحترام، حب. اتصل أو انقطع أو مجرد إنه نوَّر شوية واتطفى، حب. المعرفة حب، لكن كمان مجرد الرغبة فيها والسعي إليها، حب. الإخلاص حب، لكن كمان التخلص التدريجي من كل حاجة تانية، حب. الشوف حب، والتعري شوية شوية عشان تشوف وتتشاف، حب. هنحب بعض للأبد، محتمل يكون حب، لكن أكيد الشجاعة والإصرار على استكشاف الأبد مع بعض، حب.

2019-05-07

سبحان الذي أسرى

Art by Ágnes Herczeg.
أعلم أن الطريق إلى البيت طويل
وأنا وحدي دليلي
مثلما أدلني على الغابة
وعلى الثعالب ذات الآذان الطويلة
وبطون الحيتان الزرقاء
ونبع الماء
وقلب حبيبي

أسير إلى الحبِّ سيري إلى البيت
إسرائي كلَّ ليلة
من قلبي إلى قلب حبيبي

كلُّ مساراتي
— رغم اتساع المسافة —
أليفة
كلُّ غاياتي الأثيرة
بعيدة
لذا، أمرِّن خطْوي على الصبر
أُسرعُ وأتسرَّع
أُبطئُ وأتمهَّل
ولا أحسب حسابًا للزمن

7 مايو 2019

2019-05-02

مفيش

منذ أخبرني حبيب سابق بأنه يحب الشعر الطويل، وأنا أطوّل شعري، وتساعدني في ذلك سرعة نموه، رغم تساقطه الغزير. اليوم وقد غلفني الحزن طويلًا وتشابك شعري على نحو مثير للجنون، أود لو تخلصت منه تمامًا، وأبقيت فروة رأسي عارية تمامًا.
ريقي جاف، والباقي منه مر. المرارة تستحوذ علي، ووجهي تغطيه حلقات سوداء تزداد سوادًا يومًا بعد يوم. عضلاتي هامدة من قلة الاستعمال، ومن طول بقائي في السرير.
أقول إني أريد الحب الآن ولا أستطيع أن أصبر وقتًا أطول. لكني لست مؤهلة لاستقبال الحب على الإطلاق. الحب إن أتى إلي الآن سيفزع مني ويولي هاربًا.
الكآبة تجر علي المزيد منها، ولا أملك العزم الكافي لكسر الحلقة والخروج من الأسر. الكوابيس تعرف كيف تنال مني، وتحقق أكبر استفادة ممكنة.
كيف لكل هذا أن ينتهي؟

2019-04-28

بين المقطم ومدينة نصر

اسمه محمود
يسكن في المقطم
يحبُّ الأناناس
والباقي يطول شرحه

سألتقي به
بعد سبعة أشهرٍ من الآن
فقط
مسافة الإتيان

سنلتقي
لقاءً مفاجئًا
شبه مكتمل النمو

سنلتقي
في بقعةٍ مباركة
بين المقطم ومدينة نصر

محمود
حبيب الساعة المقبلة
وربما العمر المقبل
عرضه كعرضي مرةً ونصف
طوله يزيد عن طولي
مئتين وخمسين ملليمترًا
احتضانٌ مثاليّ
ابتساماتٌ متضاعفة
كلانا لا يصدِّق أنه
وُلد للتوِّ من صاحبه

غرقٌ واستغراق
تجاذبٌ وانجذاب

يقول محمود: أنا ...
وأكمل أنا مقالته

أقول: أنا ...
ويلخِّصلني محمود ويفصِّلني
بكلماته الخاصة
كلماته التي
تشبه كلماتي
خصوصيته التي
تشبه خصوصيتي

يُنمِّي أحدنا صاحبه
يُمنِّي أحدنا صاحبه

نذوب معًا
في لحظةٍ سائلةٍ من الزمن

في لحظةٍ واحدةٍ تالية:
محمود يراني تمامًا
أراه أنا تمامًا

في لحظةٍ واحدةٍ تالية:
محمود وأنا
لا يرى أحدنا خليلَه
محمود وأنا
أحدنا حالٌّ في خليلِه

هذا ولا تهمُّ الخاتمة

28 أبريل 2019

لربما لربما لربما

هاتفي لا يعمل منذ ثلاثة أيام، وهذا يزيد شعوري بالانفصال والضياع وبأني أفوِّت شيئًا ما. المشكلة الأكبر أن تطبيق المواعدة الذي أستخدمه لا يعمل إلا على الهاتف، ما يعني أن حياتي العاطفية معطلة. (كأن التطبيق سيجعلها شغالة!)
أحد الذين واعدتهم سابقًا، عاد ليكلمني منذ أيام. هو يعلم ألا فرصة لنا، وأنا أحرص على تذكيره بذلك، لكنه يثرثر معي، يشكو لي همه، ويحكي لي عن حبيباته السابقات، لا سيما ياسمين التي تفسد عليه كل قصص الحب الجديدة. بالأحرى، ليست ياسمين، ولكنه شبحها اللعين الذي يسكنه، يظنه حبًّا أبديًّا لا شفاء منه، وأرجح أنا أنه جرثومة لا بد من اجتثاثها.
لا أستوعب استمرار تعلق أحدهم بشخص من ماضيه البعيد، لم يعد كما كان، ولم يعد يحبه، آذاه ويؤذيه، واستمراره في خلفية الحياة يجعل الحياة مستحيلة. قلت للرجل: الحل أن تذهب إلى ياسمين هذه وتطلب منها أن تساعدك على نسيانها بأن تتزوجا ثم تحصلا على الطلاق. أعتقد أن المشكلة الرئيسية تكمن في أنه تمناها كل هذه السنوات، وما دام تمنيه لها مستمرًّا ومدمرًا، فلا بد أن يحصل عليها، ليدرك أن أحدهما لم يُخلق للآخر كما يظن.
أما صديق المرحلة المقرب، فحكايته حكاية هو الآخر. الفتاة التي التقاها منذ أيام، وأعادته إلى الحياة لبعض الوقت، طفلًا مبتهجًا، اعتذرت له عن أنها لا تستطيع الارتباط به، فعاد الطفل باكيًا. انفطار قلب صديقي، أحد أسباب انفطار قلبي.
صديق آخر يدور حول نفسه بحثًا عن الحب. لكنه مرتعب منه، ويخشى ألا يستطيع ترقية علاقته بإحداهن من الصداقة إلى العلاقة العاطفية. قلت له إن شعوره بعدم القدرة على الاقتراب شعور زائف، ولن ينكشف له زيفه إلا بالتجربة، وأضفت: لو أنك فقير ولا تملك المال لشراء الطعام، فسترى أنك لا تهتم به ولا حاجة بك إليه، وفي جزء منك ستكون مهووسًا به، وستعتقد في الوقت نفسه أنه ليس لك.
أما أنا فقضيت أيام الإجازة الثلاثة في السرير، بين النوم ومشاهدة الأفلام وحلقات المسلسل الجديد الذي أتابعه. أكتب أحيانًا، وأقلِّب في الفيسبوك أحيانًا، وأتحايل على هاتفي ليعمل، لكنه لا يطيعني، وطبعًا أحلم، وأتذكر أشياء، ويصيبني الحزن والشعور بالعجز لأسباب كثيرة، منها أنني لا أقوى على فعل ما لا بد لي من فعله، بما في ذلك النهوض من السرير لتناول الطعام. ثلاثة أيام من الكآبة وعدم الرغبة في فعل شيء، وها أنا الآن أكتب تدوينة جديدة من مكتبي، تعطّلني عن العمل نعم، لكن لا بأس بذلك إن عملت بجد في الساعات الست القادمة. لاحظوا أني قلت «إن».

2019-04-27

احتمالات الإفاقة من الكابوس

 
لا أعرف كيف أكتب عن ذلك الإحساس، وأنا لا أتذكره في اليقظة كما أتذكره في المنام. شعرت به قبلًا بعينين مفتوحتين، لكنني حُرمته بقسوة. ذلك التسلل البطيء للدفء، لم يتبقَّ منه إلا موت بطيء. الرجل الذي حملني بين ذراعيه في الحلم، لم يكن دافئًا، لكن العشرين ثانية الأولى من تسلله إليّ جننتني. إذا كنت سأجن على كل حال، لماذا لا يحق لي أن أختار نوع الجنون الذي أريده؟ ومصدره؟ لماذا لا أختبر جنوني وأنا صاحية؟
أتأمل كيف صار رجل الدفء السابق يثير اشمئزازي، كيف أشعر بالقرف منه ومن ذكرياتي معه ومن كوني أحببته. هل أحببته؟ هل يكون حبًّا إذا تحول بعد شهرين أو ثلاثة إلى قرف؟
وجود هذا الشعور وما يصاحبه من نقمة وكراهية، يثبت لي أني ما زلت محملة بالمشاعر، ما زلت لم أتجاوز، حتى لو حلفت إني تجاوزت، وفتحت قلبي لأحبة آخرين محتملين.
ما احتمالات أن يتسلل أي منهم إليَّ تسلله إليّ؟

2019-04-26

متى يا قلبي ننال المراد؟

By Frida Castelli
أريد أن أكتب قصيدة
عن الذين قضوا العمر كله
يوارون سوءاتهم
واكتشفوا فجأة
أنها ليست سيئة إلى هذه الدرجة

أريد أن أكتب قصيدة
عن المرتقين في سلم الشعور
ولو درجة
يحزنون أكثر
يفرحون أكثر
يقوى استشعارهم للدفء
أكثر فأكثر فأكثر
ولو فصلتهم عنه
بحور وسماوات
وهجران بشع

أريد أن أكتب قصيدة
عن الوحيدين
لا عن معاقري الوحدة منذ الأزل
بل عمن جربوا الاتصال مرة
عمن أراحوا الصدر على الصدر مرة
كادوا أن يرتووا بعض مرة
ثم راقبوا المياه تنسكب
بعيدًا، في جوف العدم
راقبوا عروقهم وأحداقهم
تيبس
شيئًا فشيئًا فشيئا

أريد أن أكتب قصيدة عني
عن صديقي يقول لي:
قلبكِ طمَّاع وأنانيّ
عني أقول لصديقي:
قلبي طمَّاع بلا شك
لكنه لم يؤثر على نفسه أحدًا
إيثاره للسلامة
والسلامة التي لا يتشاركها
اثنان، يا صديقي
عطبٌ ودمار
ونفقٌ لا ضوء في نهايته

أريد أن أكتب قصيدة عن قلبي
عن بحثه عن الحب
كأنه غاية الغاية
عن تلمُّسه للصلة
كأنها النجاة من النجاة
الصلة الحقة التي
لا ينطلي زيفها
حتى على عطشي

أريد أن أكتب قصيدة
عن عطشي
عن العين التي لا تعلو عن الحاجب
عن الجنون الذي يصارع الجنون
عن قلبي وعقلي المجنونين
عن خيالي الثائر
عن انتصار الثورة
مهما طالت المعركة
مهما علت أسوار السجن

أريد أن أكتب قصيدة عن السجن
قلبي وعقلي
المحققان الأريبان
المفكران العنيدان
سجّانان
جسدي سجينهما الحر
له عقله الخاص
له دلاله الفاعل الجبار
يُلين القلب؛ قلبي
وتلين له
قلوب وأجساد كثيرة
يذهب لبه بالألباب الكواسر

أريد أن أكتب قصيدة
عن اللب واللبنى
عن الحميمية الأصلية الأصيلة
عن أصل الأصل
عن الانتماء
عن الانحناء
أينما وكيفما انحنى الرفيق
عن الرفقة والرفق والمودة الخالصة
عن الإخلاص والخلاص
عن استخلاص العطر من الأرواح العطرة
عن إعادته إليها مرة أخرى
عن دورة الحب في الطبيعة
عن الكائنات الجميلة

أريد أن أكتب قصيدة عن الجمال
أريد أن أستعيذ برحمة المحبين
من تشويه القلب للقلب
من انقلاب الحب إلى حرب
ومن سوء الخواتيم

26 أبريل 2019

2019-04-23

من يظن نفسه؟

By Dorina Costras
المؤلف عابسٌ على غلاف كتابه
الشاعرة تغلف سريرها
بجسدها
باليأس والبؤس والغضب

السرير يحفظ سيرة صاحبه
يرى كدمات الحزن الصغيرة
يعرف أحداث يوم كامل
فقط عبر الرائحة
شحوب الوجه
انقباض الأعضاء الحيوية
انبساط الطريق نحو الهاوية
أزيز العظام والمفاصل
عواء المخاوف
تواتر الشهيق والزفير
توتر ضربات القلب
انطفاء شموع الحب
انبعاث الرغبة ثم انتحارها
أو العكس ثم العكس
التدافع بين الضياع والسكن
ويشاهد الفائت من القصص
على مرايا الحلم
الرمادية منها والملونة
السارّة والكابوسية
ويلمس الباقي من الآثار
في رشحات العرق
وتخلي الوعي عن الجسد

الرجال الصالحون الذين عرفتهم
خلطوا شغفي المعلن
بخوفهم الخفي من التعلق
وخلط سريري بيني
وبين شاعرة لا تمثلني
لكنها
مع الأسف الشديد
أنا

23 أبريل 2019

2019-04-22

صاحب الكرش الكبير

By Bernardo Strozzi
الله لا يسامح أي حد بيعقّد راجل تخين في وزنه وبيخليه يخس. سيبولنا شوية كلابيظ في العالم حرام عليكم! طالما مش بتأثر على صحتك يا حبيبي احتفظ بكلبظتك أرجوك، انت حلو كده ومثير وليك معجبات بيغمى عليهم لما يشوفوك :*

أسقيك أكتر

السقاية الأكتر مخيفة أكتر بكتير من الأقل. احتمالات الزيف لما بتتحقق في الحالة دي بتكون مدمرة. يعني إيه أسقيك أكتر وبعدين أقول لك: انت صدقت ولا إيه؟ يا عبيط!
بخاف أعملها في حد أو حد يعملها فيّ، خاصة وإننا كبني آدمين قادرين نعمل أغبى الحاجات اللي في الدنيا من غير ما ناخد بالنا إنها أغبى حاجة في الدنيا. قادرين ندي الحضن عشان احنا اللي محتاجينه، مش عشان خاطر عيون المحضون. قادرين نعيش أدوار البطولة وننقذ وندي ونحارب، عشان نغطي بده كله على خوفنا من الوحدة وقلة القيمة.
النهاردة الصبح، حسيت لأول مرة إنني مميزة شعور جديد تجاه آخر شخص حسيت إني حبيته. أنا حاسة بالقرف. مفيش مكان لمحاكمة الإحساس ده من حيث عدالته. مفيش إحساس عادل وإحساس غير عادل. بس فيه حد بيحضن حد وهو عايزه، أو نفسه خادعاه بإنه عايزه. وفيه في المقابل حد بيحضن الحد وهو مضطر يحضنه وبيتجاهل قرفه منه. الحد التاني ده مقرف، زيه زي حد مقرف بيحصل على متعته من بياعة هوى مش بيحبها، ووارد تكون كأنثى مش عاجباه أصلًا، بس هي عندها الأعضاء اللي تفي بالغرض.
أنا حاسة بالقرف والغضب، وده مش إحساس حلو أبدًا.

اكتشاف الجسد (24): الجسد يكتب نفسه

مقالي الرابع والعشرون في سلسلة «اكتشاف الجسد»

2019-04-21

أمنية المساء

ذات مرة سألت سمسم عما يشعر به تجاه ما أكتبه عنه، فقال لي: «تمام، لطيف يعني». أصلًا لم أكن ألفت نظره لكل ما أكتبه عنه، ولم يكن يهمني كثيرًا أن يقرأه.
في سياق منفصل أو متصل، أشعر بأن كتابتي ملعونة وتلعنني معها.
وفي سياق آخر متصل أو منفصل، أشعر بالإنهاك. أريد أخذ إجازة من العمل ومن التعامل مع أختي ومن كوني نفسي. أريد الانفصال عن توقي للاتصال بشخص آخر. أريد أن أخرج من احتياجي للآخر. ونعم، أريد أن أفقد الأمل. كل ذلك أريده بشدة.
وأريد أيضًا شيئًا آخر، لن أذكره لأني لست متأكدة من كوني ما زلت أريده. على كل حال، الأفضل لي أن أنام الآن، عساني غدًا أقدر على إعادة تشغيل نفسي، ويصير كل شيء على ما يرام.

أحلام الحوريات

By D. Jose Maldonado.
حلمت ليلة أمس بأني أحضن أمي، أُدخل نفسي في حضنها وأسكنه لوقت طويل. كم كان ذلك طيبًا. حلمت أيضًا بأنني على وشك ممارسة الحب مع الرجل الذي يعجبني، لكنني استيقظت قبل أن نفعل. يا لها من كناية رائعة تشير إلى الوضع الراهن. مضى يومان وهو ينهي كل رسالة قصيرة من رسائله بقوله «سنتكلم عن ذلك حين أعود» ولم أفهم إلا متأخرة أنه يقصد عودته إلى غربته. غربته هي بيته، ولم يكن هنا غير عابر ظهر سريعًا وسيختفي سريعًا. ماذا عسانا نقول حين يعود، وعودته لن تكون لي، ولا حتى قريبًا مني. لا بأس. تعلمت ألَّا أبني صروحًا من الآمال، وألَّا أفقد الأمل. على الأقل، عشت ساعة من عمري، أنظر في عيني رجل يعجبني، وينظر هو في عيني وأعجبه، شاعرين بأننا وجدنا شيئًا، ومتجاهلين أننا سنفقده على الأرجح، وسيبحث كل منا عن شرارة لا تقل في توهجها عن الشرارة التي اختبرناها معًا. ربما أنا أتوقع الأسوأ. ربما تحدث معجزة ما وتخلف الأيام ظني.

2019-04-20

قلبي قطة بسبعة أرواح

يا صديقي، لا تسألني عن قلبي مرة أخرى، أخشى أن معلوماتي عنه غير صحيحة، والصحيح منها تنتهي صلاحيته أسرع مما تتخيل، ولا حول ولا قوة إلا بالحب، والحب وحده يكفي، فقط، لو كان في الدنيا شيء اسمه كفاية، فحتى قناعتي لا تكفي، وحتى النيران تخمد في النهاية، وأنت تعرف أنه كما أن الظمآن لا يدوم عطشه، فالارتواء حالة تحل حينًا من الزمن ثم تنحلّ، وكما أن الصبَّ تفضحه عيونه، تفضح الشاعر قصيدته، والقصائد الجديدة لا بد آتية بفضائح جديدة، وأخبار وحوادث مؤسفة، وربما قامت في أصلها على جثث الأحبة النافقين، ودشّنتها خيانات العشاق الخونة، ومن أنا ومن أنت حتى يُكرمنا الإله كل هذا الكرم الذي نزعم أننا نستحق، قُتلنا ما أكفرنا، وقُتل الغرام كم كان وما زال وسيظل غراما، والصبر مفتاح المزيد من الصبر الذي لا نملكه ولا نملك غيره، وقلبي الذي جرّب كل المفاتيح، ما زال يطمع أن يُفتح له باب الجنة، وإلى أن يحن عليَّ وعليه الحراس، لا تسألني يا صديقي عن قلبي.

يومًا أو بعض يوم

السعيد لا يأكل، السعيد لا ينام، حتى لو عرف أن البلاء متربص له بالباب. السعيد يمنح القُبل الأولى في المطارات، دون أن يعبأ بانخلاع قلبه حين الإقلاع. السعيد تشرق عيناه في عيني مصدر سعادته الذي سينفد بعد قليل. السعيد، للحظة، يرضى بالقليل. السعيد يعانق ليمرر سعادته إلى المُعانَق، لا يبالي بالوقت ولا المشانق، ولا يبخل من دفئه بدرجة واحدة. السعيد يمشي في النار مهرولًا أو على مهل، المهم أن يحافظ على ترافق الإيقاع. السعيد يحب إيقاعك. السعيد مفتتن بك يا لؤلؤ، ويعرف أن غيابك المحتوم سيصيبه بالحزن. ليتك يا لؤلؤ لا تغيب.

2019-04-18

2019-04-16

أهداف المرحلة (14)

By Angie Wright.
اللي يقول لنا بعد كده إنه sapiosexual لازم نطلب منه ما يُثبت ذلك مختومًا من مدام عفاف اللي في الدور الخامس، وحبذا لو جاب اتنين شهود، وجه شايل كفنه على إيده بالمرة.

2019-04-15

رسالة خامسة وأخيرة إلى بينكي

يمكن أكون أنا اللي عايزة الكون يمشي بمزاجي، وبمزاجي أقول امتى عادي إن الناس يموتوا في حياة بعض فجأة، وامتى لازم يقولوا إنهم هيموتوا عشان نعمل حسابنا وما نحسش إننا كنا بالنسبة لهم أقل من الولا حاجة وما نستاهلش الباي باي حتى.

رسالة رابعة إلى بينكي

مبدئيا يا بينكي، شكلي هكتبلك لغاية ما أزهق. وأصلا ممكن تعتبر إني مش بكتبلك، لكن بتحجج بيك عشان أفضل أكتب وأنا حاسة بونس إني بكتب لحد ومش بكلم نفسي.
عارفة إنك بتكره الاستغلال، لكن يؤسفني أقول لك إني بستغلك دلوقتي، ومعنديش نية للاعتذار أو تصحيح خطئي. أنا آسفة.
تعرف يا بينكي، عايزة أعمل بحث من 500 صفحة عن فلسفة الصلاة في منامات لبنى ودلالاتها النفسية والاجتماعية. حلم الصلا المتكرر بيخلي أحلامي المتكررة أربعة مش تلاتة. يا ترى انت كمان بتحلم بده؟
لما سألتك عن أحلامك كنت أقصد أمنياتك اللي بتحلم تتحقق، لكن أخدك السؤال على محمل الأحلام التانية كان مسلي أكتر وحبيته، وأظن إن إجابته أصدق من أي إجابات كنا ممكن نجاوبها. يعني، مين متأكد هو نِفسه في إيه؟
فيه حاجات صغيرة جدا لما بشوفها في حد، بحس بالاطمئنان تجاه معدنه. انت إنسان جميل ومعدنك حلو، أخلاقي، بتحس، يمكن أكتر من اللازم، حبك لمامتك بيفكرني بحبي لإيثار، مع الفارق في نوع العلاقة وشكل تعلق كل واحد فينا بحبيبه. أنا عاجبني إن مامتك هي اللي بتمنعك من إنهاء حياتك، وده حاصل معايا بردو، لكن مش قادرة إلا إني أتمنى إنه يكون عندك أسباب تانية.
فيه حاجة بتقول لي إنك شخصية تجنبية زيي. انت بتكسر تجنبيتك مع مامتك، وأنا بكسرها مع إيثار، لكن جوايا احتياج شديد لإني ألاقي شخص تاني أحب أبقى معاه ويحب يبقى معايا، على طبيعتنا تماما، نتشارك حياتنا وما نتفزعش ونهرب من بعض.
فاكر لما اتكلمنا عن الرؤية والتعري وطرحنا أسئلتنا الوجودية حوالين الرعب اللي بيمثله إننا نكشف نفسنا قدام حد واحنا مش عارفين هيستحمل يشوف جمالنا وبشاعتنا ولا لأ؟ أنا مش مستنزفني مؤخرا إلا قفزات الثقة اللي باخدها على الصعيد ده، بس حاسة إني من غير القفزات دي هموت وهفضل مدفونة جوا نفسي للأبد.
اتجرأ يا بينكي أرجوك.

رسالة ثالثة إلى بينكي

عزيزي بينكي ..
منذ قليل سألتني أختي عن سبب ما أنا فيه. قلت لها لا أدري. لو صدقت لقلت لها إنك قد أصبتني بالعدوى.
منذ عدت من العمل أمس وأنا نائمة. صحيح أنه نوم عجيب مليء بالأحلام وهلاوس اختلاط الواقع بالحلم، لكنني لم أستيقظ فعلا إلا ثلاث مرات. مرة لأن أختي جرّتني من السرير لأطبخ معها الأرز واللحم والملوخية، ومرة لأشاهد الحلقة الأولى من الموسم الجديد من جيم أوڤ ثرونز، وثالثة لأتناول مع أخويّ طعام الإفطار. لم أرد أن آخذ إجازة من العمل اليوم، لا رصيد إجازاتي يسمح، ولا راتبي يحتمل المزيد من الخصومات، لكن صديقي محمود يقول لي «مش مهم أي حاجة».
ما المهم يا بينكي؟ هممت أن أرسل إليك لأقول لك إني أكتب لك، وأعتذر عن تطفلي على صمتك، لكنني أوثر الصمت أنا أيضًا، وإما اكتشفت رسائلي لك بنفسك، وإما نسيتني ونسيتك كما نسيت كثيرين قبلك. أنا قادرة على النسيان.
المهم الآن أني فارغة الفؤاد، حزينة، أو بالأحرى لا أشعر بشيء، وأفاجئ نفسي بقدرتي على السقوط في النوم كلما خرجت منه. ليس هروبًا كما قلت لي، ولكني مضطرة، النوم يلاحقني ويمتص وعيي. أنا لست واعية، حتى وأنا أكتب لك الآن.
إيثار تقول لي: ألم نتفق على أنك لن تتأثري بغياب أحد؟ لا أذكر متى اتفقنا على ذلك، ولا أدري إن كان الحاصل معي الآن بسبب تأثري بغيابك.
إيثار تسألني: هل هذا لأنك شعرت معه بالكونكشن؟ أجبتها بأني لا أعرف. كيف أدعي شيئا لا أملك دليلا عليه؟ نحن لم نلتق ولو مرة واحدة، ولم نضع خطة واحدة للقاء. لكنني مع ذلك شاركتك أجزاء حميمة مني، ربما كما لم أفعل من قبل. لكن ذلك لا يعني أننا نملك شيئا مشتركا مهما.
لا أعرف ما أصابك، وهل هو شأن شخصي أو عائلي، أم هل هو متعلق بي وباحتمالية أن تكون فقدت اهتمامك بي. في رأيك، لماذا أبدو وكأنني ما زلت مهتمة بك؟ كيف ستعرف ذلك على أي حال وأنا أتحرج من مراسلتك مرة أخرى، وأكتفي بالكتابة لك هنا، حيث لا شيء يضمن أنك ستقرأ.
أنا لا أشعر بشيء يا بينكي، وهذا ليس بالأمر الجيد.

2019-04-14

بعد طول حرماني منك

© Frida Castelli
الست بتسأل: ليه نضيع عمرنا هجر وخصام؟ وأنا بفتكر الحلم اللي كانوا فكيني متشوهين فيه وسناني بتتكسر وتتفتت فتافيت، وصديقتي فريدا لسة قلبها مكسور.
صاحبتي كانت بتتخانق معايا وتلومني، وشايفة إني خنتها وظلمتها. بس ده مش حقيقي، رغم اعترافي بإنها تضررت.
عايزة أنام للأبد.
مش عارفة أنا ليه بتشد للنوع ده من الأشخاص، ليه تماسهم المذهل معايا كارثي كده، ليه حلاوتهم دي بتنطوي على كل الاضطراب ده، ليه أكتر حاجة بتمنى أعيش معاها بيتبين في الآخر إني مقدرش أعيش معاها. طبعا ده مش معناه إني أقدر أعيش مع ناس تانيين. فيعني!

رسالة ثانية إلى بينكي

أنا متلخبطة يا بينكي.
لو سألتني هقول لك العدد. كنت بتقول في مدونتك إنهم عشرة في سبع شهور بس. بالنسبالي زي ما كان بالنسبالك، مفيش رقم من الأرقام فرق معايا. مش عارفة أسبابك، بس عارفة أسبابي.
في عياط امبارح كنت بقول لأختي إني كل ما بتصور إن فيه كونكشن حقيقية بيني وبين حد، بترسى فجأة على ولا حاجة ومحدش بيحبني. كل ما بيكون فيه كونكشن بتعوّر. لما هي كده في وجود الكونكشن، أمال لو مش موجودة؟ لأ، لو مش موجودة، فالطرق بتتفرق عادي، من غير وجع، حتى لو الناظر من برا اعتقد إني شاركت بأكثر مما يجب.
هي الكونكشن وهم؟ ليه سيبت حبيبتك القديمة وقلتلها إنها لن تستطيع معك صبرًا؟ مش يمكن كانت هتستطيع؟ ولا هي دراما وخلاص؟ ولا الدراما لا بد منها عشان هو ده الواقع القبيح؟ ليه كفرت بالكونكشن بينكم وافترضت إنها مش هتعمل حاجة قصاد ضعفك وانكسارك؟ كان فيه كونكشن فعلا ولا كان بيتهيألكم؟ أو لحد فيكم؟
أول شخص حسيت معاه بالكونكشن، في لحظة بردو قال لي إن مركبه بتغرق، وساب لي قرار إني أغرق معاه أو أنجو بنفسي. حاولت أنقذنا احنا الاتنين، لكن هو كان مغرم بالغرق، أو محكوم عليه بالغرق. صدقني مش عارفة إن كان فيه فرق ولا لأ. على قد ما لسة في قلبي شوية حب له، وعلى قد ما أنا فاهمة إن نجاته مش سهلة، عندي غضب ناحيته، وناحية طريقة تعامله مع الناس اللي في حياته واللي خرجوا منها. عندي غضب تجاه شكل علاقتنا دلوقتي. مالهاش شكل. إننا نكون مجرد فريندز عند بعض على فيسبوك مش شكل. بشوف ازاي بيستمد رضاه عن نفسه من كلام ناس ما يعرفوش حاجة عنه، بينما بيبعد عن اللي عارفينه وقابلينه، أو على الأقل عندهم شيء من التفهم لمأساته، وربما محبة لشخصه بمعزل عن المأساة.
تاني شخص اتنيلت حسيت معاه بالكونكشن أذاني. أيوة كان إيذاء، مالوش اسم تاني. مش علشان حبيته ومحبنيش. لكن عشان اختار يوجعني في لحظة في منتهى الحساسية وأنا في منتهى الهشاشة. وجعني بمنتهى اللا مبالاة اللي في الدنيا، ورجع تاني يوم يحضنني، وتالت يوم قال لي أنا معاكي، فإيه بقى، ممكن نبقى اصحاب؟ رفضت طلبه، وهو استخسر يلبي لي طلبي الوحيد اللي طلبته منه، أو كان أكسل أو أجبن من إنه يدب مشوار يجيب لي حاجتي.
أنا غضبانة يا بينكي، ومكتئبة، ومش عارفة أشتغل، ومش عارفة انت فين.
عارف يا بينكي، دايمًا فيه صوت جوايا بيقول لي: هو مين يعرف إيه عن الاكتئاب؟ وكأن الاكتئاب بتاعي أنا بس ومحدش غيري يعرفه. يمكن فعلًا كل مكتئب من المكتئبين عنده اكتئاب محدش في الدنيا يعرفه غيره. مش يمكن، ده أكيد.
لما سألتني إيه سبب اكتئابي وقلقي، فكرت في عقلي: آه ده واحد عبيط تاني ما يعرفش حاجة عن القلق والاكتئاب، وفاكر إن ليهم أسباب، وإن المصاب بيهم بيخف لما يغير أفكاره أو يتعرف سبب علته. أنا آسفة يا بينكي، ما كنتش أعرف إنك بتنتمي للأسرة الكريمة.
كنت بتقول إن الاكتئاب بقى جزء من جسمك. أنا كمان جسمي مصنوع من القلق والاكتئاب. بس مقدرش أقول إني عارفة حجم اللي بتعانيه، لأنك ما تعرفش حجم اللي بعانيه.
أنا تعبانة يا بينكي، وفي اللحظة دي، على قد ما بتمنى أروحلك دلوقتي فين ما كنت، أقعد جنبك، أمسك إيدك وأطبطب على كتفك، من غير ما حد مننا ينطق كلمة واحدة، على قد ما بفكر قد إيه هيكون أفضل إن الكونكشن اللي ابتدت بيننا تتقتل في مهدها، قبل ما حد مننا يتئذي.
مفيش مكان في قلبي لكونكشنز بتقوى تقوى وبكل بساطة تتهتّك وتهتك قلبي معاها.

رسالة إلى بينكي

هاي بينكي ..
مبدئيًّا أنا قررت النهاردة الصبح وأنا واخدة الباص بتاع الشغل، أسميك بينكي، after your favorite pinky spot، آه والله.
تفتكر يا بينكي، أنا زعلانة عشان انت مش كويس؟ ولا عشان أنا مش كويسة لأنك مش بتكلمني؟ أنا خايفة، وخوفي بيستدعي مخاوف تانية متشابكة. عارفة إن انت كمان عندك مخاوفك، وإن الخوف حقير، والخلفية بتاعته أحقر منه.
امبارح في فواصل النوم المتواصل، خلصت المسلسل المكون من 6 حلقات اللي كنت بتفرج عليه. الأربعة ونص حلقة الأولانين كانوا عن مشكلة جوي والطريقة اللي اختارت تحلها بيها. هي وجوزها زهقوا من بعض بس لسة بيحبوا بعض، فإيه الحل؟ يفضلوا عايشين مع بعض بس يعرفوا ناس تانيين بالاتفاق بينهم وبعلم جميع الأطراف، وفي الأثناء حياتهم الزوجية نفسها بتنتعش وترجع لها الحياة. الدنيا حواليهم بتتدمر وولادهم بيغضبوا عليهم وأشغالهم بتبقى على المحك، بس هم شايفين إنه تمام كده، مفيش ترتيب أحسن من كده. في الحلقة ونص اللي في الآخر، فجأة بنلاقي نفسنا في حبكة تانية، مالهاش علاقة تقريبًا بالرغبة والاستمتاع، وإنما بالحزن والفقد والاحتياج القديم اللي لم تتم تلبيته. بنشوف بداية الأشياء، وتكرار النمط. اللي عملته جوي في حياتها الجنسية، مالوش علاقة بالجنس نفسه، وإنما بطريقتها في التعامل مع الأزمات. فيعني ببساطة (بعد غسيل ومكوا سيكولوجية) الأخطاء بتتصلح، وجوي وآلان جوزها بيرجعوا يتلموا في بيتهم، ويقطعوا صلتهم بكل العك اللي كان بيحصل في الخمس حلقات اللي فاتوا.
امبارح، بردو في فاصل من فواصل النوم، عيّطت لأختي وقعدت أسألها: أنا بعمل إيه غلط؟ ولا أنا غلط وكل الناس صح؟ بسألها وأنا بفكر إنه لازم يكون فيه حاجة غلط عشان أفضل أدور في دواير الألم دي، ومفيش حاجة بتشفيني. المشكلة إني مش قادرة أوقف، مش قادرة أحط إيدي تحت خدي وأستنى حاجات مش هتحصل. وبشكل مستفز بفتكر كلمة نهى: مش خايفة تتعودي على كده؟ يعني، هو إيه كده اللي أنا هتعود عليه؟
الدكتورة كانت بتقول لي إنها من غير ما تقول لي، فهي عارفة إني هكون أكثر حذرًا المرة الجاية، ومش هخاطر بتعريض نفسي للخدش تاني بسهولة. الدكتورة طلعت غلطانة، أنا لسة بتنيل أخاطر. آه المخاطرات محسوبة (أو ده اللي أنا بدّعيه) ولغاية دلوقتي مفيش كارثة حصلت، بس هو استمرار الشعور بخيبة الأمل ده مش كارثة في حد ذاته؟
كلمني يا بينكي، مش لازم نعوز حاجة من بعض عشان نكلم بعض، ومش لازم يكون لينا مكان في حياة بعض في المستقبل، بس أنا بحب أتكلم معاك، بحب كلامنا والطريقة اللي بنلقط بيها الخيوط من بعض. عايزة أحكيلك يا بينكي، وأسمع اللي انت مستعد تحكيهولي.

لما تلوم حد عشان مات

أعتقد إني دلوقتي بس لقيت الكلمة اللي بتوصف الشعور المسيطر عليَّ في أحلامي الأخيرة بماما وبابا. خيبة الأمل. مش حزن ولا غضب ولا افتقاد ولا إشفاق. آه كل المشاعر دي موجودة بنسبة ما تزيد أو تقل، لكن تفضل النسبة الأكبر عبارة عن خيبة الأمل. خيبة أملي، خيبة أملهم، واللوم. تحديدًا، بلومهم وهم مش شايفين إن فيه حاجة يتلاموا عليها، أو يتلام عليها الزمن. الليلة اللي فاتت شوفت بابا، راجع بعد اختفاء سنين، اختفاء مش بيبرره، ومش بيسعى لتبريره، وبدلًا من ذلك، بيشتكي من الألم. بنظرة بسيطة قلت له إن طوله بقى أقصر، مع اقتراح مبطن بإن آلام عظامه مرتبطة بتناقص طوله. كل اللي حوالينا شككوا في تقديري للأمر، لكني قسته بنفسي، ولقيته وصل لـ 120 سم! في عقلي كنت خايفة وغضبانة، وبسأل نفسي إن كان ده معناه إنه هيفضل يتضاءل يتضاءل لغاية ما يختفي. بقيت بدوّر على دكتور عظام نروحله بيه دلوقتي حالًا. وفوق مشكلة عظامه اللي بتتآكل، لقيت بابا قاعد بيشتكي لي من ألم غير محدد في راسه، مش صداع ولا دوخة، حاجة تانية لا تُطاق. قلتله إن ده اكتئاب، وإن ده اللي أنا بحس بيه، وإن الإحساس ده بيجنني ومحدش بيحس بيّ ولا بيصدقني لما أقول إني حاساه. نفى إنه اكتئاب، قلتله بنفاد صبر إنه لأ ده اكتئاب. كنت بلومه جوايا على اختفاؤه، وعلى مرضه اللي بيقصّره وهيخفيه فعلا، وعلى اكتئابه الناتج عن اختفاؤه ومرضه وبعده عننا وعدم مبالاته بكل ده وعدم اعترافه بإنه مكتئب. كل ده في حلم.

2019-04-10

رموش مستعارة

By John Weakland
النساءُ يُكثّفن رموشهن
يُمدِدنها بوصلاتٍ مستعارة
حتى لتثيرُ كلُّ رفّةٍ
زوبعتَها الخاصة
أما أنا فأودُّ لو أنفضُ عني
بعضًا من رموشي
علَّ الحلمَ العالقَ بين فروعها
يتحرّر
علّه إذا يتحرّرُ يتحقّق
أو علّه إذا ينسحبُ
يسحبُ معه بعضًا من جنوني
أو علَّه حين يسقطُ
على كتفيَّ العاريتين
يزيّنهما للحبيبِ البعيدِ فيقترب
يقول له: ههنا حلمٌ
ينتظرُ قدومَكَ لتعانقه
ههنا قصيدةٌ
تخصُّكَ أنتَ لا سواك
لن تغادر شفتيَّ إلَّا إلى شفتيك
هنا قلبٌ حيَّرَ الأطباء
يخفقُ بقوةِ سبعين طائرًا
كلُّ طيوري الثائرة
لن تهدأ إلا بين جناحيك
كلُّ أحلامي سرابٌ
ما لم تهتدِ إليها وتهتدِ إليك
النساءُ يُكثّفن رموشهن
وربما ملأن شفاههن وأثداءهن
وأنا أكثّف رغبتي فيك
وتمتلئ روحي بالحنين إليك

10 أبريل 2019

2019-04-04

أهداف المرحلة (12)

By Dorina Costras
تنقص نجوم السما نزيدها، عشان خاطر حبايبنا.

يا نجمة الليل

By Franz Von Stuck
«مااافيش كده ولا في المنام أنا وحبيبي»
يذهلني قلبي بقدرته على الالتئام، ثم العودة للتمدد ليتسع للمحبة مهما كانت كبيرة، مهما فاقت قدرته على الاستيعاب. لا أدري أهي علة أم دليل صحة. ما يهم هو أن في ظلام الليل مكانًا لنجمة يوهّجها شخصان متحابان، يرومان الوصول إلى مقام المحبة الخالصة.
حتى احتمالات عدم الوصول، غير مهمة.
«مني على الدنيا، على الدنيا السلام»

2019-04-02

ميراث الأنوثة

By Andre Lhote
كان الأطباء يقولون لأمي: «تملكين حوضًا كبيرًا، يحتوي أجنتك كأريح ما يكون الاحتواء». أنا وأخواتي ورثنا عنها اتساع حوضها، وشكل ثدييها، وأنوثة تميل للتعبير عن نفسها بجزالة وجرأة قابلة للتطور.
ما احتمالات أن تنجب امرأة مقيدة ثلاث حرائر؟ قالت لا تحببن وأحببنا. نهتنا عن الاقتراب واقتربنا. يقول الشيخ لأختي الصغرى: «مشكلتك أنك حرة من قيد أبويك أكثر من اللازم.» وقبله قال لي حبيب سابق: «جيد أن أمك ليست موجودة.» الغبي لا يعرف أن أمي موجودة دائمًا، وتبارك بناتها صبحًا ومساءً وطول الوقت. ليسأل عن ذلك صاحب أختي الوسطانية؛ زوجها.
أسمع عن الخوف من الحب، فأقول: وهل تخاف حرة من الحب؟ أرى النساء الضعيفات، وأسأل باستنكار: كيف تستسلم امرأة لطغيان رجل إلا بقدر استسلامها لنعومة رجولته الطاغية واستسلامه هو لأنوثتها الناعمة؟ أحب بكل جوارحي، أسكب كل مشاعري، أطلب أن أُعطى مثلما أعطي، ولا أحني رأسي.

أهداف المرحلة (11)

نعرف إننا مش وحيدين في العالم، وما نعرفش كل حاجة عن كل حاجة في العالم.

2019-04-01

مشاريع الحب

By Fernando Botero
مشاريعُ الحب
لأنه الحب
قلَّما تخسرُ تمامًا

حبيبي
مشروع
مشروعٌ للغاية

يملك "أعسل" عيون عسلية
أنفَسَ نفَس
وأثقلَ جسدٍ ممكن

يملك المفاتيح

ابتسامتُه
نقطة

رائحته تعدِلُ المزاج
وتُسكِر
وريقُه أيضًا

صوفيُّ الحنان
كفاه ماهرتان
لمساته صواعقُ طيِّبة
لا أعمقَ منها ولا أمتع

شغفه بالأحضان
شغفه بي
شغفي به
(لو أنهم لم يبتذلوا الشغف)

يملأني وأملأه
تمطرُ الدنيا
حبًّا وحُلويات
كلما خطونا معًا

نسبِّحُ الحبَّ معًا

نكون معًا
قُبلةً وقِبلةً وصلاة

إذا التقينا
فنحن قلبان
إذا افترقنا
فكلانا نصف
إذا أمات أحدُنا الآخر
فَقَدَ قلبَه كلَّه

حبيبي المنذور
للموت والهجران
قال لي:
أنتِ أرقُّ بنتٍ لمستني

قلتُ له:
أنتَ أرقُّ هديرٍ
همسٍ
طفوليٍّ
رجوليٍّ
يأتيني من داخلي
وآتيه
ألدُه ويلدُني
يقلبُ عالمي

كنتُ أرقَّ وأحلى ما حدث له
في عامٍ كامل

كان حبيبي
وانتهى

1 أبريل 2019

2019-03-27

وانتهيت

Me: I'm sad.
Also me: Me too.
...
أعتقد إنهم اخترعوا الفيكشن عشان لما يكتبوا عن أي حاجة حصلت بجد محدش يسألهم: إيه ده هي حصلت بجد؟ ده معناه إن الفيكشن بشكل ما عبارة عن سرقة شيك، بتسرق وبتحط التاتش بتاعك وبتبيع.
...
أمال أنا مش بحب أعمل كده ليه؟ ترفّع يا ترى ولا غرور ولا تهور؟ هكتب الحقيقة وهقول إنها حقيقة وساعات هحط معاها تاتش خيال محدش ياخد باله منه.
...
أعمالي السودا بتفضل تلاحقني، وده شيء مضحك أو محزن. على حسب.
...
وبُعده عني يا ناس حرام.
...
بس هو مين؟
...
الرجالة بيشوفوا بعض بشكل وحش أوي. مش هتكلمي راجل عن راجل وهيشوفه مستاهلك. تقريبًا كلهم عندهم إحساس قوي بإنهم كلهم ما يستاهلوش. من غير تعارض مع شعوره الشخصي بالاستحقاق طبعًا.
...
العمل اللي معمول لي لسة متفكش. تقريبًا مربوط في رجل طير مكتئب، اصحابه الطيور كلهم هاجروا وهو جناحه مكسور وبيجر رجليه ع النجيلة بالعافية.
...
يا دي النيلة.
...
مش أنا بقول إني اتعلمت وعرفت أنا عايزة إيه؟ أعمل بده بقى عشان ما تبقاش ادعاءات واهية.
...
ما هو بردو الإخلاص لنفسك وللي تستاهله مش سهل، ومفيش أرخم من الرغبات البدائية الملحّة اللي مش بتعير أي اهتمام لإيه مناسب وإيه طين.
...
النضج في جانب منه محزن.
...
ليتني ما زلت غِرًّا صغيرًا.
...
يا ريت الحوب ده عني يزول.
...
الحب عمومًا يعني. والاحتياج. والزهق بالمرة.
...
مفيش كده.
...
ياه على صورتي في مراية الحلم وأنا شايفة الحب بيقرب.
...
بس ده مش حب. بس ده مش حبيب. مفيش كده.

2019-03-26

أهداف المرحلة (10)

By Nathan Chantob.
لا والله مش عاجبنا كده، ومش هننكر.

النشرة تقريبًا

By Dorina Costras.
كانت هذه أخبارنا لليوم، ونترككم الآن مع توقعات الدموع لهذه الليلة.

اليوم يمضي ثقيلًا
عقلي مشغول بالكامل

ابنتي حيرى
حزينة بدوام كامل

صديقي يلازم نفسه
يخالط الناس مرة
يعود قلبه المهزوم
ليذوق مرة أخرى
هزيمته الكاملة

حبيبي يخرج مني
لا أحاول استبقاءه
ما الحب؟
ما الخروج؟
ما البقاء؟

لم أطمع إلا
في دفء الاقتراب
احتساء النفس للنفس
تقبيل الجلد للجلد
اتصال السر بالسر

تصوري للحب
ربما هو أكمل من اللازم
أو أجملُ، لكن
ما العيب في الكمال؟
كيف تكون حياة بغير جمال؟

أما أنا فلن أبكي

26 مارس 2019