2018-08-16

سؤال السابعة صباحًا

يا ترى، أنا بعمل ”الصح“؟ ولا ”صادقة“ مع نفسي؟ ولا جبانة؟ جبانة أوي؟ أعرف ازاي من غير ما أجرب؟ وأجرب ازاي وأنا مش عايزة أجرب؟ أو خايفة أجرب؟ أو مستعيبة التجريب؟ أو مش ملهوفة عليه كفاية؟

قصايد فاشلة

“Every poem I have ever written is trying to get close to the people I have lost, and is failing.”
- Sam Sax
”كل قصيدة كتبتها في حياتي، بتحاول تقرّب من الناس اللي خسرتهم، وبتفشل.“
- سام ساكس

2018-08-15

Life is zefta

Am I desperate enough to cheat on myself? Yes, but I'm not doing it. I wish I could. I tried. I also thought of getting back to a friend saying that I miss him, then I thought that it would be such an exaggeration, even though it's not. Meanwhile, I know that I'm not stupid enough to think that I'm not stupid at all. I'm so stupid but I'm smart enough to not let other people pay the price of my own stupidity. I don't want to pay for others either. I'm lonely, but I'm reaching out for the company of wrong people. However, I don't have the guts to seek the wrong people, to catch them and keep them. I experienced connection at some point in my life, and I can't go for this kind of disconnectional connection. I wish I could. I wish I could. “I'm not forgiving you”, says the stranger. “I'm forgiving”, says me. The stranger didn't understand what I'm forgiving, claiming that I'm the unfair one. But I'm not. The stranger is not. The loneliness is. I have to forgive loneliness. I wish I can forgive loneliness. No matter what, I should never ever cheat on myself, or even think about it.

2018-08-10

الظل والنور

في ظلمة الليل
لا فرق بين البحر
والهوة الشاسعة.

في هدأة الليل
لا فرق بين هدير الموج
ونقيق الضفادع.

في رأسي الغائم
ثمة فرق بسيط
بين الدوار
وعدم الاهتداء إلى البيت.

في قلبي وحشة.

10 أغسطس 2018

حريق، أين المطافي؟

جلدي مشتعلٌ يا حبيبي
يتعرّقُ وحدتي كلَّها
يترجَّى أن يبرد
المسكين
يظنُّ في نفسه اللؤم
لكن وحدتي أكثرُ لؤمًا منه
تعيدُ تدويرَ نفسها
تعودُ لي كلما غادرتني
تعربدُ في مسامي
ليظلَّ جلدي مشتعلًا
ليحترقَ جلدي تمامًا
قبل أن يمسسه جلدُكَ، يا حبيبي

10 أغسطس 2018

2018-08-08

إعلان معجون سنان ♥

Love on the Move by Kaitlin Palma

خاطري

بصورة متكررة، يمكن أكتر من "لا تختبر صبري" بتخطر لي جملة مبتورة من نص قديم، حاساها بتتردد جوايا، بتطلع من نقطة عميقة جدا جوايا، وبمجرد ما بتلسعني مش بفتكر هي بتقول إيه بالضبط، فيها كلمة "خاطري"؟ أو "نفسي"؟ "أنتَ"؟ طيب في أنو قصيدة؟ في أنو مناسبة؟ متعلقة بمين؟ أنا بس بيتملكني حنين. أصلًا بفكر في الحنين كتير مؤخرا. هو حقيقي ولا وهم؟ شيء صحي ولا فاشية جرثومية خطيرة؟ امتى هبطل أفتكر حاجات، لحظية جدا، بتقشعرني، وبتحسسني بإن كياني الداخلي بيتداعى، وكل محاولاتي للخلاص بتفشل، وببكي غصب عني، حتى وأنا مش في موود البكا. وبعدين بيحصل إني أفكر في أفكار محبطة جدا، ومنطقية جدا، ومش مهم تكون صائبة أو خاطئة، المهم إن الحقيقة المفروغ منها، هي إنه لو فيه حد عايز يودّك بأي شكل هيودّك، ولو فيه حد عايز يحكيلك وتحكيله وتسمعوا بعض، هيحصل. يعني مثلا، شايفة كلامي مع رضوى بيبقى سهل ومريح ومألوف ازاي مع الوقت؟ بنلاقي حاجة نقولها (مش نكتبها) ومشاكل نحلها مع بعض وخروجات نخطط لها. يعني.

من شوية قررت أخيرا إني هدوّر على الجملة اللي بتخبطني كل شوية، وببحث صغير جدا في المدونة (خازنة أسراري) لقيتها. الجملة الحميمة بتقول: "ليتك تعرف كيف هي الحياة وأنت في خاطري".

2018-08-07

6

ليّ كام يوم بدندن من لا شيء: لا تختبر صبري، حتى الصبر له حدّ.

5

عمومًا مفيش حاجة جوهرية اتغيرت في اليومين دول، لكن على مستوى ما حاسة إني رجعت أحس بنفسي، وده عظيم ومفعم بالحياة وبيدي أمل فيها. يمكن الإحساس ده بدأ لما رميت حمل كبير من على كتافي وحكيت. عقبال بقية الأحمال. وإن كان أكبرها مش هيخف بالكلام. هيحتاج إما عودة في الزمن، وإما انتقال سريع لمستقبل ألطف وأرحم.

متى سنلتقي ليعود الراحلون؟

© Frida  Castelli
إذن هي قراءة أخرى لنص ماري القصيفي، ذلك الذي تقول فيه، بين أشياء سحرية أخرى كثيرة، تحدث حين يلتقيان: «يعود الراحلون حين نلتقي». هذه القراءة الصباحية صنعت يومي.

منذ القدم، هناك عمار كبير بيني وبين الانتظار. أبدو أحيانًا في حالة انتظار وترقب دائمين. أشياء توشك تحدث، أشياء توشك لا تحدث، أشياء مخيفة، مرهوبة، مرغوبة، يحرّقني الشوق إليها.

صاحبني الانتظار طويلًا، من غير أن يحاول إعاقتي عن فعل ما أريد فعله. أعرف أنه كان يحاول على الأقل، ينجح أحيانًا، ويفشل. أما الآن، في هذه الحقبة/الحفرة الزمنية بالذات، فقد تغيرت أخلاقه، أو حظوظه.

ألا يحدث أحيانًا أن يكون المرء جائعًا؛ متضورًا جوعًا، ويطلب الطعام، وفي انتظاره يعجز عن تمالك نفسه ويكاد يفقد صوابه؟ أنا الآن أضطرب وينقلب عالمي رأسًا على عقب، في انتظار ذلك الشيء الذي يُفترض به أن يسد جوعي، الشيء الذي لا أعلم كنهه بالتحديد، أو ربما أنا عازفة عن تحديده، طمعًا في أكثر مما قد أحدده.

هل الأمر هو أني ألقي بفشلي الشخصي على شماعة انتظار المشبعات المفترَضة؟ لا، أو قد يكون هذا هو ما أفعله، باختياري، أو بغيره.

4

التنظير اللي ممكن الناس كلهم ينظّروه عليك كله كوم، والتنظير اللي بتنظّره على نفسك كوم أكبر بكتير.

2018-08-06

قريبًا على مفردة

أنفع أعمل أفلام رعب، مش كده؟

زي الفل

البشر مخيفين أوي، اللي ما تعرفيهوش عنهم أكتر من اللي تعرفيه. لما حد بيغيب شوية، أو مثلا ببقى ليّ فترة طويلة بكلمه أونلاين من غير ما نتقابل، بحس إنه بقى غريب ومتغير. استامبات "ازيك الحمد لله" مرعبة، وبتخليكي مش عارفة ماهية البني آدم ده، ونفس الكلام لو رد قال "زي الزفت" من غير ما يشرح. بس احنا مش هنمشي نشرح لكل اللي بيسألنا ازينا. لو أنا مش مطمّنالك مش هشرحلك، وهقولك كله تمام وزي الفل. هنبقى احنا الاتنين مخيفين وزي الفل.

2018-08-04

السبب الحداشر

من بداية الحلقة الأولى لنهاية العاشرة، كلاي كان غاضب ومشوّش ومرعوب، بيسمع تسجيلات هانا بسرعة السلحفا، بيتفاجئ بسبب ورا سبب من أسباب انتحارها، وكل مرة بيبقى حاطط إيده على قلبه لا يكون الوش ده من الشريط عنه هو. بس ازاي عنه؟ هو عمل إيه؟ أذاها ازاي؟ هو مش فاكر إنه عمره أذاها. ليه كل شوية بتلمّح إلى إنه أذاها أكتر منهم كلهم وخلى حياتها بلا معنى وما تستاهلش تتعاش؟ هما كانوا اصحاب، مجانين ساينس زي بعض، بيدرسوا مع بعض، بيشتغلوا مع بعض، وفي حتة بعيدة جوا كل واحد فيهم كانوا بيحبوا بعض، حتى لو عمرهم ما كانوا في علاقة عاطفية، ولا اعترفوا بحبهم لبعض. هي على قدر من الجمال والنقاء والبراءة (مش بصورة مطلقة طبعًا) وحظها العاثر حوّلها لهدف للنميمة والتنمر والوصم. وهو كيوت ومسالم وفي حاله، نقدر نقول جبان، ومن كتر ما هو خايب في التعامل مع البنات، كان سهل لفترة طويلة تتصدق إشاعة إنه هوموسيكشوال. إيه اللي حصل؟ هو لا تلاعب بيها ولا اتكلم عليها وحش ولا اتحرش بيها. كل الحكاية إنه ما عملش أي حاجة. ذنبه الوحيد والكبير جدا إنه كان ممكن يعمل وما عملش. كان ممكن لما قالت له يسيبها ويخرج برا، يحاول يفهم ليه، يطمنها، يقول لها إنه بيحبها، إنه كان دايمًا بيحبها. كان ممكن يحضنها لغاية ما الليلة الكابوس تعدّي.

صباح الخير يا طارق

امبارح كنت بعيدة عن الموبايل وإيثار بتنادي عليّ بتقول لي طارق بيرن عليكي كتير، استغربت وبعدين اكتشفت إنه الولد بتاع الدليفري ماكانش عارف رقم الشقة ففضل يتصل عليّ خمس مرات، وتقريبا رن الجرس على تلات أربع جيران كمان. يبدو إن اسمه طارق.

مش عارفة أنا بكتبلك ليه. النقطة اللي أنا واصلة لها في حياتي دلوقتي منطقية جدا، مفيش حد هيتكسّر ويتسحق بالشكل ده ويفضل سليم وبيشتغل، ورغم كده حاسة إني هتجنن: ليه الدنيا كلها تقع كده؟ ليه للدرجة دي؟

إيثار ليها أسبوع تعبانة تعب شديد. بتقول إنها مش لاقية عناية كافية، لكن أنا وهي عارفين إن أنا عن نفسي بذلت كل طاقتي وأكتر، في وقت الطاقة دي مخسوف بيها الأرض حرفيا. وتكمل المأساة بدور برد يهدّني وينتقل لها، كأن مش كفاية اللي هي فيه.

المرض العضوي لما بيجتمع مع الضغوط والصراعات في وقت انت بتحارب فيه مرض نفسي له تجليات جسدية عظيمة، بينتج اللي حاصل دلوقتي بالظبط: غرق وغباء.

فاكر لما قلت لي أجرب أحكيلك، وقلت لك إنه ما ينفعش، لأن الشخص الوحيد اللي كان ممكن أحكيله ما ينفعش أحكيله؟ طلعت غلطانة، طلع إن عندي شخص تاني ينفع أحكيله. شخص جميل أوي وذكي وحساس وآدمي وعطوف، اسمه نهى. لما قابلتها الأسبوع اللي فات، عرفت بسلاسة أحكيلها شوية، وعرفت أسمع حكاويها اللي بتزداد شفافية وبراءة بمضيّ الوقت وتزايد الثقة بيننا. ولما من يومين بعتتلي في الإنبوكس حاجات خضّتها وحرّضتني أكتب، كتبت، كتبت شوية من اللي ليّ فترة طويلة مش عارفة أو مش عايزة أعبّر عنه كده، على المكشوف كده. فضلت أعيد قراية اللي كتبته وأحرر فيه عشان أتأكد إنه واصل بالمللي، وبعدين قلت لنفسي إن لازم حد يشوفه، بس ازاي يشوفه؟ هيفكر في إيه؟ هيحكم عليّ ازاي؟ ليه التعرّي أصلا؟ وبعد شوية أخدته كوبي وبيست في إنبوكس نهى، اترددت كتير قبل ما أدوس إنتر، وفي اللحظة اللي بعدها لُمت نفسي واعتذرت للست عن فجاجتي.

الست نهى عملت إيه؟ قرئت الفجاجة كلمة كلمة وبكت لحد ما نامت، وصحيت تاني يوم قرئتها تاني، وبعتت لي تقول لي: الكلام مش فج يا لبنى.

قريت كلام نهى وتأويلاتها وطبطباتها طبطبة طبطبة، واتفتحت في العياط وأنا بقول لإيثار: هي نهى فاهماني فعلا؟ يبدو كده، أو على الأقل بتحاول، وبتحبني وبتحسسني إني مش لوحدي. وده مش قليل أبدًا أبدًا.

أنا مش عارفة امتى الأرض اللي أنا واقفة عليها هتبطل تتشق وترميني لأرض أسفل منها، بس رغم يأسي، حاسة إني مش يائسة تمامًا، وإن يمكن المنحنى يتغير، يمكن مش دلوقتي، لكن في وقت جاي. أتمنى يكون جاي.

نهارك سعيد يا طارق

Professional opinion

“Look Harry, I've been a therapist now for two months, Okay? So I wanna give you my professional opinion for free. You fucked up, you fucked her up, you fucked everything up, and it's all fucked. So, what are you gonna do? It's all your fault.”

2018-08-03

3

أيوة الخبر صحيح يا فندم، الست دي راحت للدكتور النفسي الرابع في خلال ست شهور بس.

الدكتورة: بتغيّري دكاترة كتير ليه؟
أنا: عشان مش ببقى مرتاحة.
الدكتورة: حسب مفهومك للارتياح.

أما سؤال الأفكار الانتحارية المتكرر، واللي كلهم بيتبعوه بالتساؤل المستفز: أو مثلا بتقولي يا رب خدني؟ فردّي عليه هو نفسه: بتجيلي أفكار انتحارية، مش ببقى عايزة أعيش، لكن مش بفكر أعمل حاجة عشان أموت، ومش عايزة أموت، بكره الموت.

- أكيد محدش بيحب الموت. بتخافي منه؟
- لأ، بكرهه.

تعبت يا ماما

© Illustrator Sena Kwon

2018-08-01

2

من عجائب الأشياء، إنك تلاقيهم بيستغيثوا ولما يجيلهم اللي يغيثهم يرفضوه. من عجائب الأشياء، إنهم يبقوا شايفينك بتستغيث ويقفوا ما يعملوش أي حاجة، وبعدين يستغربوا إنك مش عايز تبقى صاحبهم. فين الصحوبية دي؟

زميلتي في الشغل بعتتلي من أسبوعين تسأل عليّ وتسألني هرجع امتى، ما كنتش عارفة أرد عليها، بعتتلي تاني النهاردة، رديت عليها ببرود، مع إني ممتنة ليها فعلا، بس يمكن القصة إنه أي حاجة بتفكرني بالشغل، وبإن الحياة مستمرة وأنا براها، بترعبني.

شوفوا thirteen reasons why. اتفرجت على الموسمين بتوعه الفترة اللي فاتت، وعندي كلام كتير أقوله عنه، بس لغاية ما يحصل، ممكن أقول إني مغرمة بيه تمامًا.

1

علشان أبقى واقعية، مفيش معالج نفسي هيسمع كل اللي عندي، عشان عمري ما هعرف أقول كل اللي عندي في الوقت المحدود المتاح، ودايمًا هيبقى فيه حدث عاجل بياكل نص الكلام، أو صمت وتوهان بياكلوا الكلام كله. بالمثل، مفيش صاحب، مفيش حد أحط معاه خجلي ودفاعاتي على جنب، وأحكيله عن مراحل تطور الأشياء، وصولًا لمرحلة الركود والموات الحالية. أنا حتى فاقدة الرغبة في الكتابة، وحاسة إني معنديش حاجة أكتب عنها. افتكرت لما أماني قالت لي، انتي لازم تقري عشان تعرفي تكتبي. مش عارفة أنا بقرا ولا لأ، بس الأكيد إني من زمان ما جبتش كتاب برا شغلي من الجلدة للجلدة. كل طموحاتي بخصوص الأجازة الاستشفائية بتضيع في دوامات من انعدام الرغبة في فعل أي شيء، بما في ذلك الاستشفاء. مفيش حاجة حركتني مؤخرا (باستثناء تفاعلات محدودة ومتثاقلة مع اصحاب محدودين) إلا خوفي على إيثار. عندي ما اعملش أي حاجة للبنى، وأعمل كل وأي حاجة لإيثار، تصيبني الحمى بدلًا منها، وحضني يمتص رجفتها. بتحرك علشان حبيبتي، وبعدين بستسلم بالساعات لرمي نفسي على السرير، جثة هامدة، مش عايزة أي حاجة، أقصى مجهود ممكن تبذله إنها تتفرج على فيلم أو مسلسل هنا أو هناك، وحتى ده بيحصل كتير إنها ما تلاقيش فيه متعة تذكر. الحياة تقيلة ومؤلمة.

2018-07-28

مهتمة ومش مهتمة

لما لبنى بتفقد اهتمامها بحد بتفقده فعلًا، أنا عارفة ده ومعترفة بيه. كأني فجأة بقرر ألغي الشخص وأحس إنه مش موجود وعمره ما كان موجود. عدنان كان يقصد ده لما قال لي انتي بالذات سهل عليكي تتجاوزي. بس تاني، القصة مش بالبساطة دي. جزء من القصة إني بقلل الضوضاء وأتوجه بانتباهي كله لحاجات تانية، وجزء من القصة إني (غالبًا) بعمل بلوك لناس مش مهمين، أو ما عادوش مهمين بالنسبالي. أجزاء كتير من القصة صعب أشرحها، بس داخل فيها خوفي وحمايتي لنفسي والطريقة اللي وعيت بيها على العالم أول مرة. والمثير للاهتمام أكتر، إن البلوك ده مش دايمًا بيكون مستحيل يتفك. فيه خصلة مرونة مستخبية وسط الجمود والعند بتاعي.

في المقابل من كل ده، لما بهتم بهتم فعلًا، وأحيانًا بعمل ده بسخاء وبطرق بعيدة عن التخيل. مش لازم يكون عندي مشاعر خاصة أو جارفة ناحية حد، عشان أقرر إني عايزة أدعمه في موقف يستحق فيه الدعم، أو أفرحه فرحة ما كانش يتخيلها، وممكن أعمل ده وأنا في جزء مني مقفولة منه، أو عارفة إني هتقفل منه بعد شوية، لكن اللي بيسيطر على اللحظة هو حتمية استجابتي لدفقة الحنان والشعور بالتعاطف اللي أنا حاساه دلوقتي حالًا.

أحيانًا بيبقى نفسي حد يعمل لي اللي بعمله. بيبقى نفسي حد يهتم ويبذل المجهود ده عشان يفرحني، حد يمشي ناحيتي فعلًا، مش لو أنا هنا هو هنا، ولو مش هنا مش هنا. مرة من حوالي سنتين كتبت رسالة لواحد معرفوش ولا يعرفني، كنت بقول له فيها: كل ما بفكر في اهتمامي، أيا كان نوعه، وأيا كان بمين، بقول لنفسي: اهتمام إيه اللي انتي بتهتميه؟ ليه هو مش مهتم بيكي بالمثل؟ أو حتى شوية؟ ليه أعظم حاجة ممكن أحصل عليها هي "ردة فعل شبه لطيفة"؟ ليه محدش بيبادرني الأول؟ إيه المشكلة؟ فين المشكلة؟ ليه حتى مفيش اسم واحد حاسة إني أقدر أشارك معاه الكلام ده؟ (دي نسخة محررة من الرسالة اللي كانت فاضحة أكتر من كده.)

ولأ، مش إني ببقى مستنية المقابل، بالعكس، في أحيان كتير مش ببقى عايزاه، لكن من وقت للتاني، بالذات لما بيكون بيني وبين الطرف التاني مشاعر وعشم، وببقى عارفة إني عندي من المحبة اللي يخليني أفضل مهتمة، بلاقي نفسي قدام سؤالين: ماذا لو كان مش قابل اهتمامي أو مش قابلني؟ وماذا لو صعِب عليّ إني أدي من غير ما آخد، وأنا عارفة إني مش هطلب ويمكن مش من حقي أطلب، وعارفة إن مفيش حد من حقه يجبر حد يحبه ويهتم بيه، مينفعش أشتري اهتمامهم بيّ باهتمامي بيهم، وعمري ما هعوز أعمل كده، وعمري ما هبقى مبسوطة لو فُرض وتمت الصفقة بالشكل ده.

مش بقول إني بطلة عطاء غير مشروط، ولا بقول إني شمعة تحترق من أجل الآخرين، وبالرجوع للنقطة اللي بدأت منها، فالحقيقة إني في أحيان كتير مش ببقى شايفة كتير من الآخرين دول، وفي أحيان تانية، بييجي آخرين تانيين ويفاجئوني باهتمام وكرم خالص غير متوقع، ساعات بيخضني، بيأثر فيّ، وبيحسسني بامتنان رهيب، وربما إحراج أو حتى استنكار ورفض وعدم تصديق.

خلاصة الهري ده كله: اللعنة على الوحدة والوحشة، اللعنة على الاستغراق في الذات وفي بعض ذوات الآخرين، اللعنة على الاحتياج للاهتمام؛ لبذله وتلقيه.

2018-07-27

حلمه يرفرف

جود نيوز: أنا بطلت أتكلم وأنا نايمة، وده معناه إن عقلي كان بايظ على الآخر، ودلوقتي بقى بايظ بس.

نهى صاحبتي بتحلوّ، حتى لو هي مش متأكدة تمامًا من ده في الوقت الحالي، وأعتقد جزء من الحلو في صداقتنا إننا بنقول لبعض كلام محتاجين نسمعه من غير ما نعرف؛ أقصد من غير ما اللي بيتكلم يكون عارف إن كلامه مهم للدرجة، ومن غير ما اللي بيسمع يكون عارف قد إيه الكلام ده هيغير فيه حاجات كتير.

يعني، نهى قالت حاجة، بالأحرى سألتني سؤال، واكتشفت بعد كده إنه يمكن الكلام اللي كنت فاكرة إن مفيش حد ينفع يتلقاه، ما كانش في النهاية محرج أوي، ولو قدرت أقول لمحة منه لنهى، فده معناه إني ممكن أقوله كله في يوم من الأيام، يمكن لما أكون في مكان تاني في حياتي.

مش عارفة إن كانت الأمور عمومًا بتتحسن ولا بتسوء، لكن ما زالت أبعد مسافة باخدها بعيد عن السرير قصيرة، والعودة للشغل لسة أوانها ما جاش، وخايفة أكون بفكر في إنه مش جاي. مش عايزة أفكر كده.

جومانا كانت كاتبة بوست صغير عن الحب، بتقول فيه إن الشخص اللي بتحبه هو الشخص اللي عندك يقين كامل فيه، أو حاجة شبه كده. رديت في سري: أنا على كده ما بحبش حد. وبعدين افتكرت إني عندي يقين في إيثار. وبعدين سألت نفسي: انتي مصدقة في إيثار فعلا ولا بيتهيألك ولا ده اللي انتي عايزة تصدقيه؟ مش عارفة، بس أنا بحب إيثار، وتصديقي فيها هو أجمل وأشق حاجة في حياتي.

صديق فيسبوك في مرة قعد يشرح لي ازاي أقيس لنفسي النبض، جربت واديته رقم ما كنتش متأكدة من صحته ولا معناه، لكن لما لقيته كل شوية يقول لي يللا نقيس لك النبض، قلت ضربات قلب إيه بس اللي هعدها، أنا بكره حياتي. أما الوجه الآخر للحقيقة المرة فهو إن قلبي اللي له يومين تلاتة بيخبط في قفصي الصدري وقرب يطلع من مكانه، محسسني إني عايشة. برتجف تمامًا وعايشة.

2018-07-25

I still hate my life

تغييرًا لنبرة النكد: أنا ممتنة للغاية والله، لطيبة طارق وللطف مديري ولدعم حاتم ولجمال نهى ولصحبة رضوى ولاستماع الوكيل ولقلب رارا ولوجود أسامة وميرا وإسراء ورزان ومصطفى وآخرين، وكلهم من غير ترتيب.

إيه المشكلة بقى؟ إني لسة في الحفرة ومردوم عليّ فيها، إني وحيدة وتايهة وتعيسة، إني عايزة أتكلم أو أكتب عن حاجات معينة شديدة الإلحاح، لكن مفيش متلقي واحد ينفع يتلقاها، إني عايزة ألاقي طريق جديد، عايزة أخرج من فخ تكرار المحاولات الفاشلة، ومن فخ عدم الرغبة في الحياة وعدم القدرة على الاستمتاع بيها. عايزة حاجة أعيش علشانها، ومبقاش زي ما قال محمد، سببي الوحيد للاستمرار في الحياة إني مش عايزة أموت.

I hate my life


2018-07-22

اصحي هتعفني

من شوية دخل البيت صرصار كبير، عدى من تحت عقب الباب قدام عيني، حاولت أضربه، بس كان اختفى تحت الجزامة.

هي الدنيا كلها بتقع بجد؟ أظن إن اخواتي نفسهم مش مدركين حجم اللي بيحصل. أخويا اللي قال لي متشغليش بالك بالشغل وأنا هسندك، شافني مرة واتنين بنزل من البيت بعد تسعة وبرجع بعد نص الليل، وما فكرش يسألني ليه، وأنا اللي بترعب من الطرق بالليل، من سرعة العربيات وتزايد غرابة البشر وفضيان شارعنا وصمته المميت.

ما هو أنا لو مش هستجيب لمحايلات رضوى وأخرج من البيت كل كام يوم، هموت من الوحدة والأفكار السودا والخواء والهمدان وكتر النوم. كلمة ماما الخالدة "اصحي هتعفني" بتتحقق، أنا بعفّن في السرير لساعات طويلة، ومش بعرف أصحا فعلا.

أنا وحيدة. وفي ساعات الخرس التام زي الساعة دي من الصبح، بحس إني مش موجودة، إني سراب. ببعت للناس رسايل صوتية وبطلع لايف أوديو على فيسبوك، عشان أقاوم الفكرة الشريرة اللي بتزن في دماغي: "مش هتعرفي تنطقي، محدش هيسمعك، محدش هيعرف إنك موجودة، هتبقي مش موجودة، زي ما انتي مش موجودة دلوقتي بالضبط".

فيه لطف بيحصل ساعات، وناس بتحاول تسمع وتساعد، بس مش كفاية. مش كفاية أبدًا. ودي حاجة تكسف.

2018-07-19

الشجرة المنطاد

الشجرة المنطاد
إدوارد بيدج ميتشل
ترجمة لبنى أحمد نور
مراجعة محمد فتحي خضر

هذِهِ قِصَّةُ رِحْلةٍ مُثِيرةٍ عَبْرَ بَراريَّ مُمتَدَّةٍ عَلى جَزِيرةٍ مَجهُولة. يُحدِّثُنا الرَّاوِي الكُولُونيل المُغامِرُ عَن رِحْلتِه هُو ورَفِيقَيْه — عالِمِ النَّباتِ الذي يَسعَى لتَحقِيقِ كَشفٍ لَمْ يَسبِقْه إلَيْه أَحَد، والدَّلِيلِ الهَمَجي اللطيف — بَحْثًا عَنْ شَجَرةٍ عَجِيبة؛ شَجَرةٍ طائِرةٍ لَمْ يُسمَعْ بمِثْلِها مِن قَبلُ قَط؛ شَجَرةٍ يُقالُ إنَّ لَها القُدْرةَ عَلى الحَرَكةِ والانْتِقالِ مِن مَكانٍ إلَى آخَر؛ شَجَرةٍ ذاتِ إرادَةٍ ووَعْيٍ ومَشاعِر. تُرَى، مَاذا ستَكُونُ نَتِيجةُ بَحْثِهم؟ وهَل يُمكِنُ حَقًّا أنْ تُوجَدَ شَجَرةٌ كهَذِه؟ وهَل يُمكِنُ لكائِنٍ حَيٍّ بخِلافِ الإنْسانِ أنْ يَمتلِكَ وَعْيًا وإِرادَةً حُرَّة؟ اقْرَأ القِصَّةَ لتَتعرَّفَ عَلى التَّفاصِيلِ المُثِيرة.

للتحميل مجانًا: https://www.hindawi.org/books/91924052/

2018-07-17

الست لبنى


اليوم اللي نشرت فيه مقالي الأول في سلسلة اكتشاف الجسد، فوجئت بابن خالتي بيكلمني وبيسألني عن يا ترى مين الولد الوسيم أبو قميص أبيض سعيد الحظ اللي كنت بحبه وأنا عندي خمس سنين؟ ما توقعتش إنه يقرا ولا إنه ييجي يسألني ويستغرب لما أقول له ده خيال المؤلف، قائلًا: سبحان الله الخيال بيبقى ساعات زي الواقع بالظبط.

هل أنا كده اتفاجئت واتعلمت الدرس، وهكتب ومش هتفاجئ تاني؟ لأ طبعًا، ما ينفعش.

ما صدّقتش نهى لما قالت لي: طول ما هو لسة واحشك فانتي أكيد لسة واحشاه. بعدها بكام يوم وأنا بعمل الرفريش القهري لمدونة محمد، ألاقيه بيقرا، وكاتب لي إنه فاكرني.

تاني يوم طارق يبعتلي يقول لي إنه قرا اللي كتبته عنه، وإن مفيش حاجة يدافع بيها عن نفسه، لكن ممكن يشرب معايا قهوة ويحكيلي عن العجايب اللي حصلت معاه في السنين اللي فاتت.

النهاردة أحمد الأبعد ظهر هو كمان، بيقول إنه متابعني باستمرار، وطبعا قرا المقالين اللي عنه، وزي ما يكون خايف لا يكون فيه كلام سلبي تاني عنه مكتبتوش.

من ناحية تانية خالص، أحب أحتفل برسالة هالة الرقيقة وهي بتقول لي إني ست وبتشبهني بكونتينر مليان مشاعر وطاقة. يا ريت يا هالة، الحالة الحالية مفيش، خلصانة.